46/06/14
-درجات الالتزام التأهلي والصحة واللزوم.
الموضوع:- درجات الالتزام التأهلي والصحة واللزوم.
كان الكلام في توفر شرائط المتعاقدين حين اجراء الصيغة، فالكلام ليس في شرائط المتعاقدين وإنما في الكلام في شرائط الضيغة صيغة الايجاب وصيغة القبول، ففي حين أنَّ الكلام هو في شرائط صيغة الايجاب وشرائط صيغة القلول الكلام أنه هل هناك ارتباط تزامني بين بين شرائط المتعاقدين وشرائط الصيغة؟، وهذه نكتة صناعية لطيفة من جهة أنَّ الصحة حكمٌ محمولٌ موضوعه شرائط الصيغة وهذا هو القسم الأول، والقسم الثاني شرائط المتعاقدين، والقسم الثالث شرائط العوضين، وقد نقلنا كلام الميرزا النائيني في اللباس المشكوك وهذا بحث مهم وهو قيود الحكم فإذاً شرائط المتعاقدين قيود حكم الصحة، وشرائط العوضين شرائط الحكم، ولكن كما مرَّ أنه هل هذه القيود التي هي القسم الاول والثاني والثالث مرتبطة مباشرة مع الحكم او علاوة على ذلك بينها ارتباط؟، فهذا البحثمهم في كل الأبواب وفي كل المسائل، ومر بنا مثال صلاة المسافر فإن قصد المباح في السفر أي الغاي المباحة أو قصد الغاية المحرمة هل هذا قيد مستقل عن القيود الثمانية في التقصير في السفر أو هو قيد ارتباطي؟، وارتباطي يعني قصد المباح أو قصد الحرام مثلاً هو صفة للمسافة، وحينما يكون صفة للمسافة يعني أنه رمتبط بالقيد الآخر في الموضوع للحكم، فيختلف، وأما إذا بنينا على نه قيد مستقل فلو طوى السمافة فتارةً ينوي المباح وتارةً ينوي الحرام فهنا لا مانع لأنَّ اللازم أن تنوجد ثمانية فراسخ مستقلة، وأن يقصد المباح وهذا قيد مستقل أيضاً، وأن لا يمر بقاطع السفر ... فكل من هذه القيود هو قيد بحيال نفسه مستقلاً، فهنا تصير حالة ترقّص يعني يمكن أن تنوجد القيود ويمكن أن تنخرم وهلم جرا فإنه لا مانع من ذلك، هذا إذا كان كل قيد مستقلاً بحيال نفسه، أما إذا كان كل قيد بينه وبين غيره ارتباط بنحو النعت والصفة فهنا سوف يختلف الحال، هنا أيضاً كذلك شرائط الصيغة هل أخذ فيها شرائط المتعاقدين، وأخذ فيها كأنما ارتباط ونعت، فحين اجراء الصيغة يجب أن تكون شرائط المتعاقدين موجودة أو لا وإنما يمكن أن نقول إنَّ شرائط الصيغة على حدة وجوداً بعد ذلك إذا توفرت رائط المتعاقدين ولو لاحقاً يصح العقد والمهم أنَّ العقد لا يصح إلا بعد توفر الثلاثة اقسام من الشرائط - القسم الأول شرائط الصيغة والقسم الثاني شرائط التعاقدين والقسم الثالث شرائط العوضين - فإذا كانت مفككة يمكن بالتالي أيجاد الصيغة، شبيه العقد الفضولي، فالغقد الفضولي يعني أن الصيغة تنوجد ثم بعد ذلك تنوجد شرائط المتعاقدين والشرائط الأخرى ولا مانع من ذلك لأنَّ أحد القسمين ليس نعتاً للآخر.
فإذاً هذا البحث بالدقة ليس فقط في خصوص العقود فضلاً عن قد يفهم في خصوص البيع بل هو بحث عام، ولكن هذا البحث العام بالتالي هو بحث عام في العبادات وفي الخمس وفي الزكاة وفي كل الاحكام هل يا ترى قيود الحكم مرتبطة بالحكم كلّ على حدة كما مرَّ بنا من أنَّ أعمدة البناء هي مرتبطة بالسقف كل عمود منها هل هو على حيال نفسه أو هو مثل الأرضية بشكلٍ شبكي ارتباطي تقوِّم فإنه يوجد فرق بينهما.
فإذاً هذا البحث سيّال وليس خاصاً في خصوص المعاملات هنا في العقود وإنما يجري أيضاً حتى في العبادات.
فالشيخ الانصاري يقسّم، بعض شروط المتعاقدين إن لم تتوفر في الصيغة فحتى الصيغة تصير تحققها محل إشكال مثل العقل مقابل الجنون والاغماء أو النوم، وهنا الاعلام من باب الثراء العلمي وهو مهم ذكروا احتمالات وهي مرت بنا أمس وذكرناها والشيخ قال لا يقاس المقام بالوصية سواء كانت عهدية أو تمليكية، فالوصية العهدية هي عهد والعهد يعني يعطي ولايةً وتوليةً وتدبيراً وليست تمليكاً، وأما الوصية التمليكية فهي تمليك، والشيخ مع جملة من الأعلام المحشين قالوا إنَّ الوصية لا هي إيقاع محض ولا هي عقد محض بل هي شيء بين الامرين، لأنَّ الوصية حقيقتها إيصاء، يعني نفس التمليك لا التملّك هذا في الوصية التمليكية، في الوصية العهدية تولية، فإذاً الوصية بالدقة هي ليست عقداً وإنما هي أيقاع ولكن ليس إيقاعاً محضاً لأنَّ هذا التمليك لا تدخل الملكية عند الطرف الآخر إلا بسلطان فتحتاج إلى قبوله، فالقبول شرط صحة الوصية أو قل شرط نفاذ الوصية وليس مقوّماً للوصية، لأن الوصية هي إيصاء وليس عقداص، نعم ينتج منه عقد، وهذا شبيه الجعالة، فإنَّ الجعالة اختلف الاعلام في حقيقتها، لو قال من أتى بدابتي الضايعة فله كذا، فهو أنشأ شيئاً والباقون لم يقولوا قبلت فإّا لم يقولوا قبلت فكيف يكون ذلك؟ إن هذا شبيه الوصية يعني أنه تمليك معلَّق والتزام معلَّق، والقبو من الطرف الآخر بان يأتي بالعمل لا أن يقول قبلت فالعامل في الجعالة لا يحتاج إن يقول قبلت، نعم قد يخصص الجعالة لواحد ولكن حتى لو خصصها وقال يا زيد إن أتيت لي بكذا عمل فلك كذا فحتى لو خصصه ولكن لا يحتاج إل أن يقول زيد قبلت بل نفس مجيئه بالعمل فسوف يتملك الجعل الذي هو الأجرة في الجعالة. فلاحظ أنَّ الجعالة ادرحوها في العقود ولكن حين الانشاء تبدأ وكأنها إيقاع معلق وهذا ينفع في قضايا كثيرة كي نعرف حقيقة الجعالة وحقيقة الوصية.
والسيد اليزدي عنده براعة لطيفة وقد ذكرت لكم مراراً أنه قبل ثمانين سنة في النجف وبقيت إلى ما بعد ذلك وهو أنَّ هذه الفروع الموجودة في العروة هي أدق من منهاج الصالحين، وأدق حتى ومما هو موجود في المكاسب وحواشي المكاسب، فروع العروة في كل هذه الأبواب فيها دقة صناعية فقهية وأصولية، هذا مع الحواشي التي هي نصف سطر أو كلمتين هي عبارة عن خلاصة الاستدلال، فالمباحثة أو الممارسة لها مهمة جداً فمثلاً فرع معيّن بدلاً من أن تراجعه في المنهاج راجعه في العروة سترى أنَّ دقتك ستكون أقوى مما لو راجعت منهاج الصالحين لأيّ علمٍ من الاعلام، وذلك لأنَّ قوالب العبارات الموجودة في العروة أدق، سيما عنده حوالات من باب إلى باب ومن مسألة إلى مسألة فيجعلك تسيطر على الأرضية والخلفية لصناعة المسألة، ولذا النجفيون الذين ادركناهم من الكبار كل مجالسهم حافلة بإثارة ما في العروة، يعني مداولتهم لمسائل كلها في العروة، فهم ينطلقون منها إلى جهات أخرى لأنَّ فيها مداقة لطيفة، يعني لو يانس الانسان ويعود نفسه بدلاً من يراجع المنهاج أو كتب أخرى من الرسائل العملية يراجع العروة مع الحواشي- أياً من يرجع إليه أو لا يرجع إليه أو يريد أن يبين فتواه من الاعلام - فإن العروة كتبت بمداقة أكثر، فالسيد اليزدي في العروة وحتى في حواشيه على المكاسب يدعي - يعني هذه العروة مع الحواشي هي خلاصة حواشي المكاسب والمكاسب في قسم المعاملات وحتى في الحج وفي الخمس وفي الزكاة وفي خلل الصلاة وفي الطهارة وفي الغسل وفي الاجتهاد والتقليد فإن فيها مداقة أكثر جداً ومجموع الفروع أكثر.
فالمهم أنَّ السيد اليزدي في حاشيته على المكاسب وفي العروة كذلك يذهب إلى أنَّ العقود الاذنية الجائزة لا يبعد أن تكون بين بين لا هي عقد ولا إيقاع محض.
إذاً السيد اليزدي يجعل الوكالة والوديعة والعارية والعقود الأخرى الجائزة كالجعالة والوصية أنه ليس من اللازم حتى الموالاة بين الايجاب والقبول، لأنَّ إنشاءها من قيب الاياقع فإنَّ الإيقاع المعلق ينقلب إلى عقد، إيقاعٌ يتقلب إلى العقد ويأول إلى العقد، فالايقاعات التي تأول إلى العقد فليس من الضروري المزامنة فيها، فإذاً فيها توسّع، هذا هو الذي يتبناه، طبعاً لا يخفى عليكم أن الاعلام ذكروا ومنهم صاحب العروة في العروة - وقد ذكرت لكم أنا إذا عودنا أنفسنا على العروة فتلقائياً سوف تقوى عندنا ملكة الاستنباط ويحرك فيك الصناعة الأصولية والفقيه في السمائل بشبكية المسائل مع بعضها البعض فإن التمرس في العورة فيد جدا وكأنها دورة استدلالية مضغوطة الفتاوى بالأدلة بشكل جزل وموجز وهذا يعطيك قوة - فإذا السيد اليزدي يذهب إلى أنَّ العقود الجائزة لا هي إيقاع ولا هي عقد وإنما هي أمر بين أمرين.
وهناك نكتة أخرى يذكرها الاعلام في العقود الجائزة:- وهي أنه في العقود الجائزة الإذن وهو إيقاعٌ محض يسدّ مسدّ العقد الجائز، يعني يقوم مقامه لا في كل الآثار بل في عمدة الآثار، فبدلاً من الوكالة تأذن له، وبدلاً من عقد الوجيعة تأذن له، وبدلاً من العارية تأذن له، وطبعاً يوجد فرق بين عقد العارية وبين الإذن بالعارية، فلاحظ هذا قالب صناعي آخر في العقود خامس أو ساد أو سابع وهو أنَّ الإذن مع أنه إيقاع محض هل يسدّ مسدَّ العقد أو لا؟، هنا ذكر الاعلام وفي العقد الفضولي، فلاحظ العقد الفضولي هو شبيه لأن الصيغة قد تمت ثم بعدذ لك تأتي شرائط المتعاقدين، أصلاً نفس مبحث عقد الفضولي في كل العقود عبارة أخرى عن التفكيك الزماني بين شروط الصيغة وبعض شروط المتعاقدين مما فهم منه الاعلام أن الانفاصل الزماني لا مانع منه في الحكم في الصحة للعقج مع أنَّ قيوده الموضوعية متعددة.
وهنا توجد نكتة صناعية مهمة في البين قد ذكرها الاعلام:- وهي أنَّ الصيغة ما هي فهل هي التعهد وما الفرق بين الالتزام في الصيغة أو التعهد في الصيغة والرضا بالعقد؟، افترض أن عقداً انشأه فضوليان للزوجين، فهذا عقد فضولي أوجده فضوليات عن الزوجين، فهذه الصيغة سواء كانت نكاحاً أو بيعا وهما أنشأا الصيغة فأيَّ تعهدٍ في الصيغة وأي تعهدٍ هذا الموجود في الرضا بالعقد من قبل الاصيلين وأي التزام؟، وتتذكرون مرَّ بنان بحث وبقينا فيه طويلاً جداً ووصلنا فيه إلى أحد النتائج وهو أن الالتزام في الصحة يختلف عن الالتزام في اللزوم في البيع، فمع أن كل منهما التزام لكن التزام الصحة ليس لزوماً، مع أن الالتزام في الصحة هو التزام ولكنه ليس لزوماً وفيه التزام باللزوم، وما هو الفرق؟ الفرق أنَّ الالتزام في الصحة يعني نقل جلّ - وليس كل - خيوط السلطنة في البيع مثلاً، هذا هو الالتزام الذي هو في الصحة، إذاً الالتزامب المعنى الاعم شامل للصحة وشامل للزوم ولكن اللزوم فيه نقل كل خوط السلطنة حتى أنه لا يبقي خيطاً واحداً وهذا هو الالتزام في اللزوم.
فإذاً عرفنا حيب كلمات الاعلام الفرق بين الالتزام الذي هو في الصحة والالتزام الذي هو في اللزوم، مثلاً الهبة مع أنها جائزة ولكن فيها التزام بالصحة، والعارية مع أن العقد جائز ولكن فيها التزام بالصحة، وكذلك الوديعة مع أنهالاعقد جائز ولكن فيها التزام بالصحة.
فإذاً عرفنا الفرق بين التزام الصحة وإلتزام اللزوم.
وهنا السؤال:- وهو أنه ماذا عن الالتزام الذي هو في الصيغة عن الالتزام الذي هو في الرضا؟ فإنَّ الرضا هو التزام من الاصيلين ولكن في الصيغة يوجد التزام فما هو الالزام الموجود في الصيغة؟
ولذلك قالوا افترض الآن أنَّ العقد هو بين أصيلين، فالبائع أنشأ الايجاب ولكن قبل أن بينشئ المشتري القبول فسخ البائع التزامه فحينئذٍ ينفسخ البيع حتى ولو قَبِلَ المشتري بعد ذلك فإنه لا ينفع، مع أنَّ إنشاء البائع بمفرده وهو الايجاب هذا لا يتصف بالصحة ولا باللزوم، فهذا أيّ إلتزام وأيّ فسخ؟!! قالوا:- إنَّ الايجاب قبل القبول نظير الايصاء قبل قبول الوصية بالملكية، الايجاب بمفرده هو إياقع بين الامرين مع العقد، فإذا قبل المشتري فسوف ينعقد العقد كما أن المشتري لو قبل متقدّماً على الايجاب وصححنا تقديم القبول على الإيجاب فهنا قبول المشتري بمفبرده هو إيقاع معلق على الايجاب، وهذا أيضاً باب جديد وهو العقود الايقاعية البرزخية مع العقد، وهو باب لطيف فتحه الاعلام.
إذاً هذا الالتزام من البائع معلّقاً على قبول المشتري فهو يفسخ التزامه قبل أن يحصل المعلّق عليه، يقبى هنا غموض كيف يمكن تفسيره، وهذا فهمناه بين الايجاب والقبول، ولكن ماذا عن الفرق بين الصيغة التي هي مجموع الايجاب والقبول والتي هي عقد وبين رضا الأصيلين؟
في العقد الفضولي في النكاح بين فضوليين كما مرَّ بنا أو عقد البيع بين فضوليين، ثم هذا العقد يطلع عليه الاصيلين فيرضيان به ويجيزانه فما الفرق بين الالتزام في الرضا وبين الالتزام في أصل العقد؟، أما صحة وللزوم فلا تقل صحة ولزوم فإنَّ العقد الفضولي ليس فيه صحة فعلية وإنما فيه صحة تأهلية والتزام تأهلي وليس فيه إلتزام فعلي، وإنما إلتام تأهلي، وأنا الأصلين حينما اطلع على ما التزم به الفضولي تأهلاً أقول أنا التزم به فعلاً صحةً ولزوما.
فإذاً عندنا إلتزام تأهلي عقدي ويوجد إلتزام إيقاعي - وهو الايحاب قبل القبول - هذا الالتزام الايقاعي أو الالتزام التأهلي في العقد الفضلي يمكن أن يكمَّل فيصبح التزاماً فعلياً للصحة واللزوم ويمكن أن يُكمَّل فيمكن أن يفسخ.
وهنا بيت القصيد:- وهو أنَّه لماذا يشكلون حتى على إنشاء الصبي للصيغة ؟ يقولون إنَّ الصبي غير مؤهل لأنَّ يلتزم ولو تأهلاً فإنه مسلوب العبارة، ولذلك التوكليل للصبي تارةً يكون في اجراء الصيغة فقط وأخرى يكون بتفويضه لذلك، والبعض أفرط وقال إنه حتى في التفويض فعله صحيح، والبعض الآخر من المعاصرين من السنة الأخيرة فصّلوا بين التوكيل التفويضي وبين التوكيل في اجراء الصيغة، وأما القدماء فقالوا إنَّ توكيل للصبي في العقود صيغةً وتوليةً هو باطل لأنَّ الصبي لا يوجد عنده حتى إلتزام تأهلي فإنه غير متأهل لذلك، لأنَّ عمد الصبي خط، وعليه فيشكل حتى توكيله في الصيغة.
والبحث يقع في مباحث أخرى سنواصلها إن شاء الله تعالى.