« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/06/06

بسم الله الرحمن الرحيم

-التعليق والتنجيز في الصحة واللزوم للعقود.

الموضوع:- التعليق والتنجيز في الصحة واللزوم للعقود.

كان الكلام في شرطية التنجيز وعدم التعليق وذكرنا أنَّ الوجه الثاني الذي فسّر به العلامة الحلي التنجيز وعدم التعليق هو أنَّ الترديد ينافي الابرام في الانشاء، وهذا الترديد في الانشاء لا يختلف الحال فيما كانت القيود شرعية أو غير شرعية، نعم لو علّق على القيود من باب أنه ليس متردداً وإنما من باب أنه حتى لو كان هو متردداً في القيد، مثلاً لو كانت هذه الدار ملكي فقد بعتك إياها، فهو متردد أنها ملك له أو لا ولكن على تقدير أنها ملك له هو جازم بالانشاء ولا ترديد فيه وهذا المقدار ليس ترديداً، أما إذا كان الترديد في ملكيته للدار سبباً لعدم بتّه بالانشاء وإنما هو ينشئ بنحو الاحتمال فهنا يوجد اشكال.

وملخص الكلام هو أنَّ التعليق على القيود غير المعلومة الحصول سابقاً أو راهيناً أو مستقبلاً ولو كانت قيوداً شرعية كما تسبّب تردد في الانشاء وكأنما ينشئ بنحو الاحتمال لا بنحو الجزم فهنا يصير اشكال في الانشاء، يعني يالتردد في المعلَّق عليه وهو القيد ولو كقيدٍ شرعي انسحب إلى التردد في ارادته الجدّية، فهو يريد بنحو الاحتمال ولا توجد إرادة باتّة، فههنا الحق مع من قال بأنَّ التعليق حتى على القيود الشرعية هو مع التردد يسبب تردداً في الانشاء، وسنذكر شواهد على هذا، أما أنه تارة هو صحيح متردد في ملكية العين ولكنه بنحو جاد وبات على فرض أنها ملك له هو يبيعها ويتعهد تعهداً تاماً مبرماً بأنه ينقلها إلى الطرف الآخر فهذا له وجه، يعني يقال إنَّ هذا الانشاء باتٌّ وتوجد إرادة جدّية، فإذا القضية ليست مرتبطة بن المعلق عليه شرعي أو غير شرعي بل المطلب مرتبط بأنَّ ارادته الجدية باتّة أو لا، أما صِرف أنَّ هذا القيد الشارع من الأصل علّقه فهذا لا يسوغ الترديد في الارادة.

ودعونا نشرح الترديد في الارادة الجدّية أكثر الذي هو الارادة الباطنة والتي هي إرادة تكوينية غير الإرادة الانشائية أو الرضا الانشائي، وأمس مرَّ بنا في آخر نقطة وقفنا عليها وهي الإرادة الجدّية التكوينية والرضا التكويني وهما شيئان وليس شيئاً واحداً، أنت تطيب نفسك أن الغير يترف في مالك وهذه ليست إرادة، فالارادة هي التي تتعلق بالفعل فهذه تسمّى إرادة، أما أنت إذا تنشئ وترتكب فعلاً انشائياً أو تكويناً بإرادة منك فهذه الإرادة النفسانية تسمى إرادة تكوينية جدّية - الآن جدّية أو غير جدية وهلم جرا - فالارادة حتى الجدّية التكوينية هي عنوان وعنصر يختلف عن طيب النفس، وطيب النفس أيضاً هو تكويني، وطيب النفس يختلف عن الرضا والإذن الانشائي، والعقود لا يكفي فيها طيب النفس الباطني التكويني بل يلزم فيها اشناء الرضا وإبراز الرضا التكويني، وهذا يسمّى بالرضا الانشائي.

فإذاً عندنا إذنٌ أو رضا إنشائي، وعندنا طيب نفس تكويني، وعندنا إرادة وربما توجد عناوين أخرى يجب أن لا نخلط بينها.

ومن باب المثال في باب الصلح:- فإنه في باب الصلح هناك نزاع أو في معرض نزاع بين شخصين وهما لا يعلمان حدود حقوقهما على بعضهما البعض فمن باب افراغ الذمة وابرائها يقول احدهما للآخر ما لي من حقوق أهبه لك وما لك من حقوق تهبه لي فيتصالحان على معاوضة معيّنة وكلٌّ يسقط حقوقه عن الآخر، المعروف أنَّ هذا الصلح جائز وبالتالي هو تام.

ولكن يوجد تامل في تصحيح هذا النمط من الصلح بنحو العموم:- والتأمل هو أنه كثيراً ما وعرفاً أيضاً يقع هذا الشيء وهو أنه بعد ذلك ربما يكتشف أحدهما أنَّ ما له من حقوق هو أضعاف ما كان يتوهمه وبالتالي يقول إنَّ هذا الصلح لم ألتزم به لأني كنت على تخيل ووهم، وكثيراً ما يقع هذا في العرف، فهو يقول أنا كنت احتمل أنَّ مقدار حقوقي هو هذا المقدار فتالحت على ذلك أما لو كنت أعلم أو احتملت احتمالاً ضعيفاً أنها أكثر بأضعاف لم افعل ذلك، فالآن مثلاً تبيَّن لي بالمثبتات أنَّ حقي كذا وكذا ولو كنت أعلم أني سأقف على كون حقوقي اضعافاً لما تصالحت، فهو لو يعلم بأنه سيقف على مثبتات على أن حقوقه اضعافاً لما تنازل وإنما كان هو يحتمل من باب الاحتمال الضعيف أو أنه لا يحتمل ذلك أصلاً، فهل هذا الصلح نافذ أو لا؟ إنه محل إشكال، ولذلك ذكرنا في كتاب النكاح في نزاع الزوجين في بحث الصلح أنه لابد في الصلح قبل الصلح أنه لابد من توفر شرائط صحة الصلح وليس فقط لزوم الصلح أن يقف ويعي كل من الطرفين حدود ومحددات حقوقهما بمقدار ما أمكن والشرائط الموضوعية المحيطة بهذا النزاع أو هذا الالتباس، وإلا إذا لم يكن عن معرفة بحدوده كيف يمكون هذا الصلح؟!!، إنه صلح جارٍ على التهاتر بين حقوق الطرفين على ما هي عليه في الواقع وهو لا يعلم بها، فهو إذا لم يعلم بهذا بهذه الحدود كيف هو اسقطها؟!! فله الحق في أن يأتي وينازع، بخلاف ما لو حددت حقوق الطرفين ولو بنحو الاحتمال بعد ذلك ليس له أن يقول لا اعلم ولم اطّلع على ذلك بل هو على علم، وقد ذكرت هذا المطلب لأجل أن أبيّن هذه الجهة وهي أنَّ الإرادة الجدية قد تكون لا تتعلق بالتالي بالواقع بما هو هو لأنه لا يعلم به ، وحيث لا يعلم به تكون الإرادة إنما تتعلق بقدر معلوم لا القدر غي المعلوم سيما غير المعلوم بالجهل المركب أو بالاحتمال الضعيف الذي لا يعتد به جداً، لجهله طبعاً، كيف هذا في باب الصلح كان منشا لاشتراط أن الصلح يجب ان يكون عن علم والتفات خلافاً لما هو مشهور الآن أو ربما حت القانون الوضعي، هكذا الحال هنا في الإرادة الجدية فإذا علق العقد على قيد شرعي وهذا التعليق على القيد الشرعي غير معلوم عنده أو موهوم أنه موجود أصلاً ولا يحتمل في نفسه احتمالاً معتداً به أن هذا الشيء هو ملكه وإنما يظن أنَّ هذا احتمال وهمي فلو قيل له أن هذا ملكك فبعه، وسبب أنه ملكه أنَّ الغير افترض ملّكه إياه وهو ناسٍ أو غافل أو وصل إليه بإرث غير محتسب وهو لا يعلم، فهو أصلاً لا يحتمله احتمالاً معتداً به فقال الطرف له أنا اعطيك هذا المبلغ وهو نصف المبلغ وشترى منه فهنا نقول إرادة جدّية في البيع هنا هي محل تأمل، لأنَّ نفس هذا البائع يستطيع أن يقول أنا لم تكن لدي إرادة جدّية في البيع وأنا إنما بعت أو تنازلت لأجل احتمالٍ وهمي وقلت اتعاوض على شيء محتمل وهمي أحسن من العدم ولكن ليس لدي إرادة جدّية مع العلم.

فالمقصود اجمالاً وملخصا أن ما ذكره جملة من الاعلام خلافاً للشيخ الانصاري مع عدم العلم إذا علقه على قيد شرعي غير معلوم الحصول سواء كان حصوله سابق أو راهن أو مستقبلي سيما مع الاحتمال الموجود عند البائع أو الشمتري أو اي عاقد من المتعاقدين ضعيف جداً افترض شخص اصابه حالة اغماء أو صدمة في علقه ثم استعاد ذاكرته شيئاً فشيئاً ولكن ليس كلها وقيل له إنَّ هذه زوجتك فهو لا يتذكر وإنما يحتمل احتمال ضعيف وقيل له طلقها ولكنه لا يحتمل احتمال معتد به أنها هي زوجته فقال لو كانت زوجتي فهي طالق ثم بعد ذلك ساتعاد ذاكرته وعلم أنها زوجته وبذل لها المهر وعاش معها فهل هذا الطلاق صدر عن ارادة جدية؟ إنه مشكل، لكن في قناعته أن هذه زوجته اصلاً هو احتمال موهون بسبب ضعف الذاكرة عنده، فمثل هذه الإرادة محل تأملن وكما ذكرناه في الصلح ذكرناه في موارد أخرى الإرادة للعقد مع الاحتمال الموهون محل إشكال وتأمل حيث كونها إرادة جدية.

فإذاً الصحيح ما ذكره ربما الأكثر أنَّ التعليق على القيود الشرعية غير المعلومةة الحصول الزعزعة ليس في التعليق عليها فغن التعليق حاصل شرعاً التي هي القيود الشرعية ولكن عدم العلم يجر إلى زعزعة الإرادة فإذا جر على زعزعة الإرادة عرفاً فهنا يصير اشكال في صحة العقد بسبب التعليق أو قل بسبب عدم الإرادة الجدية الباتة، ولابد في العقد من إرادة جدية باتة، امس اثرنا هذا التساؤل ولم نجب عليه وهو أنه هل الإرادة الجدية الباتة التي تتعلق بصخحة البيع كمثال وإلا فكل العقود هكذا فهل الإرادة الجدّية التي تتعلق بصحة البيع هي نفس الإرادة الجدية التي تتعلق باللزوم أو لا أو هما ارادتان سواء في عقد البيع أو في كل العقود؟ إنه بناء على ما تم تنقيحه سابقاً من معنى الصحة في البيع كمثال لملك العقود فإنَّ البيع نسميه ملك العقود فما دون بطريق اولىن فبناء على ما تم تنقيحه سابقا ف معنى الصحة واللزوم ما الفرق بين الصحة في البيع ولزوم البيع؟ إنه يوجد كلام طويل وغامض وغور بعيد قد غصنا فيه وفي التعرض لكلمات الاعلام والنتيجة التي انتهيمنا إليها هي أن صحة البيع هي نقل لمعظم خيوط ملكية المبيع أو الثمن، وإبقاء خيط من خيوط السلطنة إما على العقد أوو على العين كما في الهبة، أما اللزوم فهو قطع الصلة بين المالك السابق والعين بطرز بات، وهذا التفسير مر بنا سابقاً، فإذا كان معنى الصحة ومعنى اللزوم - وهذا أمتن ما قيل من الوجوه في التفرقة بين الصحة واللزوم في البيع فضلاً عما دونه - فإذا كان المعنى هكذا فواضح ان الإرادة الجدية التي تتعلق مثلاً بخمسة وتسعين بالمائة من خبيوط السلنة ينقلها على الطرف الآخر غير الإرادة الجدية اليت تتعلق بذلك وبالخمسة بالمائة الباقية فإنه تكون هنا ارادتان، فمن ثم الصحة - وهذه نكتة لطيفة - تتوقف على الإرادة الجدية المتعلقة بالصحة واللزوم يتوق فعلى الإرادة الجدية المتعلقة باللزوم لأنَّ الفرض أنَّ ماهية الصحة وماهية اللزوم هما ماهيتان متفاوتتان شدَّة وضعفاً، ولو بماهية واحد ولكن وجود شديد ووجود ضعيف، فلأنهما ماهيتان والإرادة سببمن الأسباب فيمكن تصوير في البين انه توجد ارادتان، وكلام المشهور أنَّ التعليق يزعزع الإرادة مقصودهم الإرادة التي تتعلق بالصحة لا الإرادة التي تتعلق باللزوم، لأن اللزوم بابه مفتوح للتعليق فأًل هذا المبحث هو تعليق في أصل الصحة وليس في اللزوم، الزوم أصلاً الشروط الضميمة هي معناها تعليق، أنا التزم إن أنت التزمت واتعهد أن أنت تعهدت، فقد اعلق تعهدي بخياطة الثوب أو ما شاكل ذلك وهذا لا مانع منه.

فالمبحث هنا في شروط الصحة وليس في شروط اللزوم وإنما التعليق لا يصح في الصحة لا في غيرها. فإذاً الزعزعة في الإرادة الجدية للصحة هو يبطل البيع لنه خلاف ابرام البيع والميثاق واما التعليق في الإرادة للزوم لا مانع منه فإنَّ الشارع هو فتح باب الشروط الضمنية والمؤمنون عند شروطهم يعني أنا عندي تعهد مبرم في اللزوم - وليس في الصحة - مبرم إن وفيت أنت بشرط كذا وإلا كذا، هكذا هو بيان هذه المسألة، أما أنه توجد وجوه أخرى لمبطلية التعليق فقد ذكرناها سابقاً، اين التعليق الذي يبطل؟ أما التعليق في الصحة أو اللزوم فهذا قد مرَّ بنا الآن، وهل هو في أصل الانشاء أيضاً؟ كلا فإن أصل الانشاء تكويني يعني استعمال اللفظ في المعنى وإنما هو في السمبب الأول أو المسبب الثانين والمسبَّب الأول مبادلة مال بمال والمسبَّب الثاني هو ملكية المبيع للمشتري، الصحة موجودة في المبادلة والصحة موجودة في ملكية المبيع للمشتري وملكية الثمن للبائع، هذه هي الصحة أما اللزوم فهو شيء إخر، فإذاً إذا كان التعليق يرجع إلى اصل الإنشاء والايجاب فهذا غير معقول، وأما إذا رجع إلى المسبَّب فهنا يوجد اشكال، يعني بعد الصحة في المسبَّب الأول وبعد الصحة في المسبَّب الثاني، أما في اللزوم فلا إشكال، اللزوم الذي هو التعهد، وقيل يوجد الاجماع والاجماع حاله واضح.

هذا تمام الكلام في التعليق والتنجيز،التنجيز أو بطلان التعليق، فإنَّ تعليق صحة العقود هذا لا يصح أما التعليق في متعلق العقود فقد مر بنا الذي هو شيء رابع وخامس وسادس التقييد او التعليق في متعلقات العقود ليس بمخل لا في اللزوم ولا فيها مخل، وإنما التعليق في أصل الصحة في المسبَّب الأول وهي مبادلة مال بمال كثال في البيع نذكره او في المسبَّب الثاني وهو ملكية المبيع للمشتري هذا هو المخل وإلا فلا يخل.

وهذا المقدار من التفصيل كاف ونذهب إلى الشرط اللاحق في الصحة.

والشرط اللاحق في الصحة هو بحث التطابق:- وهذا بحث مهم، وكما مرَّ أنَّ التنجيز شرط ليس في خصو البيع بل في كل العقود على الوجهين المعتمدين اللذين مرّا، أيضاً هنا بحث التطابق، يعني لابد أن يتكابق ايجاب البائع -والبيع كمال وإلا فالبحث كلي في نظرية العقد - فلابد أن يتطابق إيجاب البائع مع قبول المشتري، وإلى أي حدود يبجب ان يتطابق وغلى أي حدود لا يجب أن يتابق؟ هنا يوجد أقوال وضابط وإن كان الشيخ اختصر هذا البحث ولكنه بحث حساس ومهم، فأي حدود للتطابق؟، ولنتعرض الأمثلة التي ذكرها الشخ لعدم التابق، يعني تارة يتطابقان في كل شيء فبه ونعمت، ولكن تارة يوجد عدم تطابق ولكن باي مقدار التطابق لابد منه وبأي مقدار عن لم يتحقق التابق لا إشكال فيه؟، مثلاً لنستعر نقطة نقطة ومحوراً محوراً:-

النقطة الأولى لقضية التطابق:- هي التطابق في أصل العقد مثلاً احدهما يريد البيع والآخر يريد الاجارة فإن هذا لا يصح، مثلاً الموجر يؤجر والمشتري يشتري فإنَّ هذا لا يصح لأن أصل ماهية العقد وماهية المعاملة لابد أن يتفقا عليها من هبة أو اجارة أو بيع أو جعالة أو ضماربة استثمارية فأصل المعاملة هو مما لابد من التطابق فيه بين الايجاب والقبول - أصل المعاملة - هذا هو العنصر الأول ودعوانا نذكر امثلة لهاذ العنصر هي محل ابتلاء، فالاعلام افتواب أنه لو تصد على شخص ولكن لم يخبره أن هذا صدقة فهل يلزم ان يخبره بأنه صدقة؟ قالوا لا يلزم ذلك بل حتى لو يوحي غليه أنها هدية فهنا تصح المعاملة أو لا لأنَّ الصدقة هي عقد والهبة عقد أيضاً وبالتالي فكيف المستحق لم يعلمب أن هذا صدقة وإنما ظن أنه هدية، وهذا منصوص عليه اتفاقاث على انه ليس من اللازم أن تعطي السمتحق وتخبره أن هذا زكاة أو خمس أو كفارة أو شيء آخر احتراماص للسمتحق اصلاً حتى لو أوحيت إليه أنه هدية فإنه لا إشكال في ذلك، طبعاً المتصدق بالزكاة الواجبة إذا كان غير الهاشمي ويريد أن يتصدق على الهاشمي فهذا لا يجوز لأنَّ أصل الصدقة على الهاشمي من غير الهاشمي حرام ولكن هذا بحثٌ آخر، ولكن كلامنا الآن هو أنَّ هذا مستحق ويستحق هذا المال ومن موارده ولكن تكريماً واحتراماً له وأدباً وحفظاً لماء الوجه وغير ذلك لا تخبره بأنَّ هذا زكاة أو كفارات أو ما شاكل ذلك، طبعاً توجد عندنا روايات أنَّ المؤمن لا يعطي أخيه المؤمن من اوساخ الصدقات ولكن هذا واضح فإنَّ الكراهة شيء والحرمة شيء آخر، افترض أنَّ هذا لا يوجد عنده أن يعطيه هدية فيعطيه صدقة فهل ن اللازم عليه أن يخبره؟ مر بنا عنصر أنه لابد في الايجاب والقبول من معرفة كل منهما الآخر، هي أصل العقد فهل هي صدقة أو هبة وهي صدقة أو هدية، فالصحيح هنا انه لا يوجد خلل في أصل المعاملة لأنَّ الهدية هي جنس للصدقة والهبة هي جنس للصدقة وللوقف ولكل الخيريات، فإذاً توافق الطرفين على جنس المعاملة كاف وإن اختلفا في النوع، وهذا معناه أنَّ انشاء الجنس يترتب عليه مسبَّب وآثار المسبَّب وهلم جرا، ولذلك يذكر الفقهاء في أبواب المعاملات يذكرون الوقف والصدقة وأنواع الرقبة والعمرة والسكنى يعني أنواع الخيريات الأخرى فإنهم يذكرونا تلو الهبة والهدية.

فإذاً العنصر الأول هو التوافق في أصل المعاملة فإنَّ هذا لابد منه. فلاحظ أنَّ هذا المكان المركزي للإنشاء لابد من توافقهما عليه.

العنصر الثاني في التطابق هل هو المتعاقدان أو العوضان؟ أما في العوضين فأضياً قالوا لابد منه، هذا يريد أن يبيع الأرض وذاك يريد أن يشتري السيارة فهنا لا يوجد تطابق أصلاً لا توجد معاملة واحدة، ففي العوضين لابد من التكابق، هذا يريد أن يبيع الرز وذاك يريد أن يشتري منه الحنطة فالحنطة أين والرز اين ، فالعوضان لابد من التطابق فيهما، ولكن هذا التطابق في العوضين كيف مرَّ بنا في الهدية والصدقة فإنه في الهدية والصدقة يوجد تطابق في الجنس وإن لم يكن هناك تطابق في الصنف، كذلك الحال في العوضين فإنَّ الكلام نفسه يأتي فهو قال يريد الرز العنبر للعام الماضي لأنه جاف وكلما تطبخه يزيد أكثر أما عنبر هذا العام يلزم أن تطبخ ضعف الكمية لأنه يحتوي على رطوبة فلا ينتشر أكثر، فهنا هل هذا البيع باطل أو لا؟ هنا قال الاعلام في العوضين - وهذا المبحث ليس في التطابق فقط وإنما في الشروط وغير ذلك - إن لم يكن هناك تحديد للعوين في الاوصاف من قبيل وحدة المطلوب بل من قبيل تعدد المطلوب فإذا كان من باب تعدد المطلوب فهذا حكمه شيء فالوحدة موجودة، وأما إذاكان من قبيل وحدة المطلوب فلا، وبحث وحدة المطلوب وتعدد المطلوب في المعاملات هو بحث شيئاً ما فيه نعقيد وغموض وهو بحث حساس جداً في العوضين، يعني هذا بحث التطابق يجرّنا إلى بحث وحدة المطولب وتعدد المطلوب، وهذه قاعدة رئيسية فيها أقال وضوابط ليس من الضروري أن ندخل في تفاصيلها وإنما نلفت إلى فهرستها وكيف تطبق في المقام، في باب الاجارة ما الضابطة في وحدة المطلوب وتعدد المطلوبن فإنه في المقاولات يتفقون على شيء ثم بعد ذلك المقاول ينفذ بشكل آخر، فهل هذا من وحدة المطولب أو تعدد المطلوب، وهذه وحدة المطلوب أو تعدده يؤثر في اصل انعاقد العقد - التطابق - ويؤثر في القبض والوفاء وبحوث كثيرة اخرى لا بأس ان نتريث فيها لا أقل فهرسياً واقوال لأنها حساسة جداً، وحتى في النكاح أيضاً.

logo