« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/06/05

بسم الله الرحمن الرحيم

- التنجيز في العقود و تفويض التشريع للعرف.

الموضوع:- التنجيز في العقود و تفويض التشريع للعرف.

الكلام في شرطية التنجيز وعدم التعليق، وكنا في صدد ذكر الوجوه ومر بنا أنَّ المعتمد من هذه الوجوه وإن لم نستعرضها كلها لكن المعتمد منها وجهان، الوجه الأول:- إنَّ تعليق العقود على قيود وشرائط غير مقررة في التقنين العرفي هذا تشريع فردي والتشريع الفردي ما لم يصبح ظاهرة نوعية عرفية لا يندرج في العقود العرفية، وإذا لم يندرج في العقود العرفية فسوف لا يجد بوابةً للامضاء الشرعي؛ لأنَّ ادلة الامضاء في العقود والايقاعات غالبها إن لم يكن جلّها أو كلّها هو انها جعلت العنوان في العقود والمعاضوضات بانواعها والايقاعات بانواعها جعلت بوجودها العرفي النوعي وإن تعدد العرف النوعي فإنَّ هذا لا مانع منه، وقد التزم الفقهاء في موارد عديدة بتعدد العرف النوعي ويتعاطى معه، مثلاً المكيل في بلد الموزون في بلد آخر وهلم جرا فإنَّ هذا لا مانع منه، ولكن لابد أن يكون عرفا نوعياً، واما إذا كان مبادلة فردية أو فئوية ولم تصبح عرفا نوعياً فلا يكون للذك التقنين وجود عرفي نوعي، لأن تقنين الشارع اناط امضاؤه بالوجود النوعي العرفي، وذها المطلب كما ذكرنا في نظرية العقد الكلي يعني ما يعنيه من أمور كثيرة ان الشارع فوض - تفويض التشريع وبعضهم يستوحش من تفويض التشريع - التفويض ليس الباطل فليس كل تفويضٍ هو باطل بل التفويض حتى في لسان الوحي ليس كل تفويض معناه ومفهومه باطل بل العفويض العزلي هو باطل بحيث أنَّ ولاية الله وحاكميته وقدرته نتعزل وتنحسر فإنَّ هذا باطل، وأما التفويض الذي ليس فيه عزلة تكويناً أو شتريعاً فهذا صحيح وليس بباطل، ﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾[1] .فهنا هل قدرة الله منحصرة؟ كلا ليست منحرة، ﴿ وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾[2] ، فهنا إذا كان إذا معنى ﴿ أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا ﴾ إذا كان بمعنى الانعزال فهذا باطل ومحال أيضاً أن تنحسر قدرة الله في معاجز النبي عيسى، وإن كان ليس المعنى هو الانعزال والانحسار بل في طول قدرة الله كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام ( هو اقدرهم وهو اقدر منهم فيما أقدرهم عليه ) فهذا ليس سلب قدرة لله، إن لم يكن ذلك فلا فرق بين ان تقول طير أو تقول الموات والأرض فإنه عقلاً لا فرق بينهما، ولو قال السموات والأرض إلوهية وأما الطير فليس الوهية، ولكن نقول إن الالوهية وعدم الالوهية ليست بالطير ورأس الابرة أو المجرّة، ومعذرة هذا الكلام مثل كلام الوهابية فإنهم يقولون إذا طلبت الحاجة من الحي فهذا ليس شركاً وأما إذا طلبتها من الميت فهذا شرك، ولكن نقول ما الفرق عقلاً بين الحي والميت فإذا كان الطلب من غير الله بمعنى الاستقلال حياً كان أو ميتاً فهذا باطل وإن كان بمعنى أنه فقير إلى الله تعالى والله تعالى اقدرهم والله أقدر فيما اقدر عليه منهم فهذا ليس شركاً ونما هو عين التوحيد، الكثرة والقلة وكبر وصغر هذا بالنسبة على العقول الشاذج العامي صحيح أما ادراك عقلي الفرق بين الحياة والموت ليس بموجود والفرق بين كثرة الوسائط وكثرتها ليس بموجود فالدقة العقلية كما قال بع فلاسفة الشيعة ونعم ما قالوا - وليس كل فلسفة كفر فإن هذه دقة عقلية صحيحة – فهذه النكتة التي ذكرت - وحتى متكلمي الشيعة المتأخرين عندهم طابع عقلي فلسفي ايضاً -، فهذه النكتة إذاً هي قضية تفويض باطلة أو تفويض صحيحة، نعم عند عوام الناس الذهنية العامة يفرقون بين راس الابرة وبين السموات ولكن بالبسبة إلى الله عز وجلَّ فكل شيء هيّن، ﴿ ما خلقكم ولابعثكم إلا كنفس واحدة ﴾[3] ، فبالنسبة إلى الله عزَّ وجل لا فرق بين الكبر والصغر، فإذاً المدار في التفويض الباطل والتفويض الصحيح ليس هو قلة الشيء ولا كثرته، مثلاً الآن حركة يدي فهل أنا ائت بها بتفويض باطل؟ يعني أنا مستقل في ذلك؟ إنَّ هذا باطل وهو شرك، وإن قلت أنا أئت بها بنحو مستقل فهذا باطل وهو شرط، وهذه إلوهي جديدة أما قلت إيجاد السموات والأرض ولكنه عبارة عن كونه فقيراً إلى الله وكلها مدد من الله تعالى فما الفرق إذاً بين السموات والأرض وبين حرمة اليد؟ إنه لا فرق بينهما، ليس السموات فقط بل عوالم وبما شئت فعبر مثلاً.

فإذاً المدار في التفويض الباطل والتفويض الصحيح كما ذكر فلاسفة الشيعة وهو الصحيح الفارق الدقيق هو هذا المطلب وهذا جاء بعد قرون من البحث وهو أنه إن كان بمددٍ وبإذنه فليس بباطل، فكلمة ( بإذنه ) يعني مدد، بإذنه فإذاً قدرة الله عز وجل ليست منحصر والاصل هو قدرة الله وليست قدرة العبد أو المخلوق.

فهناك إذاً في التشريع وأيضاً تريع النبي الوالائمة بعضهم لا يتصورونه والحال أنه في باب الامضاء يوجد نوع من تفويض صحيح غير باطل من الشارع للعرف وهذه نكتة مهمة ذكرناها مرارا خلاف مبحث البيع وهي نكتة مهمة جدا، زيادة على ذلك الشراع جعل العرف النوعي رقابة قانونية للعرف النوعي على السلك الفردي، ما لم يتعرفن التقنين الفردي إلى تقنين نوعي فالشرع لا يمضيه، هذا في ساحة المباحات لا ساحة البماحات، فيف ساحة البماحات الشاررع فوض تفويضاً صحيحاص لا باطلاً للعرف أن يكون مقنّناً ويمضي تقنينه وفوض غليها مراقبة سلوكيات الافراد فالعرف النوعي مراقب، وهذه بحوث ليست هي ترفاً فقهيا وإنما هي بحوث فيها ضوابط وقاعد مهم في باب القوانين العرفية والقوانين الشرعية وهلم جرا.

فإذاً السلوك الفردي في التقنين ما لم يجد طريقه يولد سلوكاً نوعيا عند العقلاء لا يعبأ به، وهذه نكتة مهمة جداً سواء كان في باب المعاملات أو باب الايفاعات وكذلك الحال في باب الشعائر الدينية والشعائر الحسينية لا يمكن ان نسمّي شعريرة من الشعائر حسينية وإن كانت مباحة وإن كان يثاب عليها كما يذكر السيد الخوئي ولكنها لا تصبح شعيرة إلا إذا تعرفنت عند المتشرعة، يعني أصبحت ذات بعد عرفي نوعي، ولا أقول كل المتشرعة ولكن عند بيئة نوعية من المتشرعة في بلدان معينةمثلاً تصير عرفاً نوعياً فحينئذٍ تصبح شعيرة وإذا أصبحت شعيرة تقلائياً تجد طريقها إلى الشعائر ﴿ ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقى القلوب ﴾[4] .

ولو قيل إنَّ الشعيرية والرجحان الذاتي هما شيء واحد قلنا إنَّ الشعيرية شيء والرحجان الذاتي شيء آخر، مثل الحج في نفسه فإنه شيء وشعائلرر الحج شيء آخر فهناك فرق بين شعائر الحج وذات الحج نفسها وشعائر الصلاة وذات الصلاة نفسها وشعائر الصوم والصوم نفسه، مثلاً الانسان قد يكون معذورا في أن يفطر في شهر رمان ولكن يجب أن يراعي الجو العام فلا يتظاهر بالأكل والشرب وإن كان معذوراً لأن طابع ضهر رمضان له حرمة فإن شعيرية شهر رمضان شيء آخرن فحتى لو كنت مسافراً ولكن لا أنك لا تراعي الجو العام لشهررمضا هذا غير صحيح ولذلك عندنا في الاحكام الشرعية أنه حتى يستحب الانسان فيما بينه وبين نفسه إذا كان مسافراً، مثلاً أن لا يمتلئ من الطعام مع أنه مسافر ومرخّص له بالافطار ولكن التملّي من الطعام له مكروه.

فالمقصود أنَّ شعيرية الشيء هي شيء والشيء نفسه هو شيء آخر.

إذاً هذا مبحث التفويض إلى العرف وما شابه ذلك حينئذٍ إذا أتى - وشرح هذا المطلب وهو بحث السيرة العرفية وليس السيرة العرفية بل النظام التقنيني العرفي - فبالتالي إذا قنّن المتعاقدان لنفسيهما قيوداً علّقا العقد عليها وأنه لا ينوجد بدونها وهي على خلاف المقررات العقلائية فهذا التقننين لا يندرج في العرف، هذا في عغير القيود الشرعية أو العرفية، فبالتالي يكون الامضاء مشكلاً، وهذا هو الوجه الأول الذي مرَّ بنا وهو يأخذ مساحة.

وإنما أعدت هذا الوجه ليس من جهة المدعى بل نفس الوجه في نفسه مبحث من بحوث أصول القانون ينفع في موارد عديدة كثيرة.

الوجه الثاني:- وهو القضية التي أشار إليها العلامة الحلي، فنلاحظ أنَّ العلامة الحلي فسّر التنجيز وعدم التعليق بتفسير آخر، هذا التفسير الذي ذكرناه تقريباً يقترب منه كلام السيد اليزدي، يعني هو فسَّر التنجيز وعدم التعلقيق يعني عدم التشريع الجديد الفردي، لأنَّ التعليق يصير تشريعاً فردياً وهذا غير ممضى، فتنجيز يعني يجب أن تجعل القوانين على حسب مقررات العرف النوعي والعرف الشرعي، هذا هو تفسير السيد اليزدي لهذا الشرط، بينما العلامة الحلي والمشهور يعني الكثير من المتأخرين فسروا الننجيز مقابل التعليق بالترديد والتذبذب والتردد وعدم البت في الإرادة.

فلاحظ أنَّ هذا عنوان واحد وشرط واحد في الصحة ولكنه يفسَّر بتفاسير متعددة، فلاحظ أنه تارة المدعى واحد وله أدلة متعددة وهذا بحث آخر فإنه توجوه انظار متعددة للأعلام في الأدلة والوجوه، أما هنا فلا بل هنا أصلاً الشرط فسّر بتفسيرين وهذه نكتة مهمة جداً، فتارةً عنوان واحد كشرط أو كجزء أو كفعل وهلم جرا ولكن يفسّر عند الاعلام بتافاسير عديدة، فإذاً الوجه الذي ذكره العلامة الحلي أنَّ الترديد ينافي الابرام وهذا صحيح، العقد أذخ فيه الابرام والبتّ والاحكام، وتوجد ىيات تشير إلى أن العقد طبيعته هي الميثاق والاحكام والابرام والتأكيد والتشديد، مثل ﴿ عقَّدتم الايمان ﴾[5] . فإذاً هذا ينافي الترديد والتذبذب.

وهذا الوجه لو تم - هو تام ولكن كيف يتم؟ - لا يختص بالقيود غير الشرعية بل يشمل حتى القيود الشرعية غير المعلومة أو غير الحاصلة، يعني يوجد تردد والمفروض أن العقد لا تردد فيه وغن كانت قيودش رعية، وإن كان جملة من الاعلام كالشيخ الانصاري قالوا بأنه مادام إذا علّق على قيود شرعية - شروط شرعية - كالملك مثلاً بأن يعلّق البيع على ملك البائع للمبيع يقول هذا لا يناف يالعقد، ولكن قال ماعة إنه يناف يالعقد لأنه متردد.

وستأتي إلى هذا المقطع من الاستدلال، فالمهم أنه هذا الوجه كيف يتم؟ مرَّ بنا مراراً وهذا مبحث من البحوث الأساسية في العقود، كما هو في الحكم التكليفي له مراحل ، فمن أسس بحث العقود التي مرت بنا والآن كل حديثنا حول أسس كلية للعقود في هذ المبحث الذي نتكلم في اليوم، فمن البحوث التي مرت علينا مراراص ويجب الالتفات غليها وهو أن الصحة عقد بمعنى والعقد اللفظي هو عقد بمعمنى والصحة هي عقد بمعنى ولزوم العقد هو عقد بمعنى فنفس كلمة عقد تستعمل في معاني عند الأعلام، لأن العقد هو ربط شيء بشيء، الايجاب مرتبط بالقبول والقبول مرتبط بالايجابن، فإذاً هذا عقد لفظي، كما أنَّ الصحة فيها ربط البيع بالشراء تمليك المبيع بتملك الثمن أو بتمليك الثمن وتلك المبيع، حتى أن مر بنا أن في الصحة في البيع هناك ربطان أو أكثر ربط تمليك المبيع بتملك المبيع وربك تمليك الثمن من المشتري بتملك البائع للثمن، وربط هذا الربط بذها الربط هو ربط بينهما، مبادلة ما بمال، فتوجد عدة رباطات لصحة البيع نفسه، ومن ثم تسمى الهبة عقد مع أنه ليس فيها إلا تمليك واحد، ولكن لماذا تسمى عقداً؟ أولاً من جهة اللفظي هي عقد، ومن جهة العقد المعنوي أي الصحة فالهبة أيضاً هي عقد، لأنَّ تمليك الواهب يرتبط بتملك الموهوب، فهو ينشئ رضاه بأن يتملّك.

ويعبرون عن ذلك تمليك البائع اخراج البائع ما في يده من بيت الملكية والشمتري يستقبل العين الموهوبة أو المبيعة أو الموهوب يتسقبل العين الموهوبة في بيت ملكيته، فإذاً الهبة أيضاً هي عقد معنوي، ربط التمليك بالتملّك واه لا يتم، من ثم الوكالة هي عقد مع أن الوكالى شيء معنى خفيف ولكن مع خفته الوكالة هي عقد لأن تلية الموكل وقبول الوكيل هذه هي التولية وهي نوع عقد وربط، بلا الإذن المحض مثلاً، فإنَّ الإذن ليس عقداً وإنا هو إيقاع.

فإذاً عندنا عقد لفظي وعندنا عقد معنوي في الصحة وعندنا عقد الالتزام واللزوم، ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ المراد به أي عقد هو؟ المعروف عند الاعلام أن موضوع الآية الكريمة يعني القسم الثالث يعني اللزوم والالتزام، وهل هذا الوجه تام أو لا فسيأتي بحث إن شا الله تعالى.

والمهم هو هذا المطلب في المقام وهو أن العقد هو ابرام واحكام وبت وتأكيد فهل المقصود هو القسم الثالث أو هو القسم الثاني؟، أصلاً هذا البحث وهو التنجيز خلاف التعليق فالتعليق هو تعليق ماذا فهل هو القسم الثالث؟ قالوا لا إشكال في تعليق القسم الثالث.

لزومك والتزامك بالبيع معلقاً على أن يخيط لك ثوباً فإّا لم يخه لك فأنت لا تلتم معه ولا مانع من ذلك فألاً معنى الشروط الضمنية هو هذا.

الالشروط الضمنية معناها أني أعلق التزامي بالعقد والبيع علقاً على الشرط اضلمني إن وفيت به فسألتزم وإن تلتزم به فلن ألتزم، مع أن المؤمنون عند شروطهم.

إذاً التعليق في عقد بمعنى اللزوم اصلاً هو الشارع سوغه وفتح بابه، فإذاً أي تعليق هو باطل أو مبطل؟ إنه تعليق العقد بمعمنى الصحة، تعليق العقد بمعنى الصحة حيمئذٍ هذا يشكل، حينئذٍ قالوا إذا كان المعلق عليه شرط شرعي ينافي العقد إذا كان مجهلاً لأنه يصير ترديد وهو يلزم أن تكون عنده أرادة جدّية باتّة، يعني عندنا قولان في المسألة، عني هذا الوجه الثاني وهو الترديد ينافي القيود المجهولة. يعني التعليق عليها إذا كانت القيود مجهولة فهذا ينافي لأنه يسبب الترديد وأما إذا كات معلومة فسنخوض الكلام فيه، ولكن إذا كانت القيود شرعية ومجهولة فهل يوجد إشكال؟ هنا اختلف الاعلام في هذا الوجه، لأنهم افترضوا أن الصحة هو الشارع نسيه علقها لا أن المتعاقديم هما اللذان علقاها فإذا الشارع هو الذي عقلها فما الضير في ذلك، والشيخ الانصاري هكذا استدل وجمع فهو قال إنَّ الشارع هو الذي علقها، ولكن الجماعة الأخرى ولعل الحق معهم وهو صحيح أن الشارع علق ولكن سينجم من ذلك خلل ليس في التعليق وإلا فالعقد في اصل هو معلق ( لا بيع إلا في ملك ) فلو علّق البائع أبيعك هذه الدار إن كانت ملكاً لي، فهو متردد، فصحيح أنها ملكاً له ولكنه لا يعلم، ثم بعد اكتشف أنها ملكه، شبيه بعض الحاجيات يلتبس أمها مبك له أو هي ملك لغيره كالساعة الفاخرة كأن يقول للطرف الثاني إن كانت لي فقد بعتكها بكذا واعطني الثمن ولكن لو جزم بأنَّ الساعة لس من المعلوم أنه يبيع.

وهنا الجماعة الأخرى ولذلك قالوا ههذ الجماعة القائلةب البطلان قالوا من شواهد البطن ون كان هذا القيد هو قيد شرعي أن هذا البيع لو باعه وهو متردد ثم اكتشف أنه ملكه فهو يحتاج إلى اجازته مرة اخرة ، قالوا نعم يحتاج إلى اجازته مرَّة أخرى، لأنه باعه من باب التردد والترديد ولو كان يعلم الواقع لظنَّ به ولم يبعه، أما أنه ليس بمعلوم أنه ملكه أو ليس بملكه فلا يهتم به كثير، فيقول دعني أحصل على فلوس ثمن وهذا يريد أن يبري ذمته، هنا الخلل في التعليق وإنما الخقق في تذبذب الاراجة الحجية.

وهذا العنصر شبيه بحث الإرادة في العقود والاياقاعات سيما الإرادة البطنية، ولماذا باطنية ؟ يعني باطنة خفية في النفس فهي تكوينية وليست اعتبارية وليست إنشائية، فبمحث هذه الإرادة الباطنة وحتى في باب المعاملات والايقاعات يسمونها الإرادة الباطن فهذا مبحث الإرادة الباطنة مبحث معقد جداً في العقود والايقاعات، فهو جداً في غموض وفيه التباس أقوال والنظريات، إلى الآن حتى القانون الوضعي يعترف بأنه لم يحل إلى الآن، غير اراددة الانشائية، وغير طيب النفس أيضاً، فإنّ طبيب النفس هو تكويني ولكنه غير الارادة، وعندما ارادة جدية، وعندنا طيب النفس أيضاً تكويني، وعندنا رضا إنشائي، أو ارادة اشنائية، هذه عناوين ثلاث ويوجد اربع وخمس وست مختلفة عن بعضها البعض في باب العقد والايقاعات فإن الخلط بينها يؤثر على الباحث.

وأذكر هذه الكلمة وننهي الحديث :- إنَّ في مبحث الصلح في باب النكاح بمناسب قبل عشرين سنة تقريباً تنبهت إلى مكلب ربما ذكره بعض القدماء وسنشرحه غداً أن شاء الله تعالى، وهو إنَّ الصلح مع جهالة حقوق الطرفين صحتها فضلاً عن لزومها مشكل.


[2] سورة ال عمران، الاية 49.
logo