46/05/30
وجوه بطلان التعليق في العقود.
الموضوع: وجوه بطلان التعليق في العقود.
كان الكلام في التعليق أو التنجيز للعقد مقابل التعليق، فمر بنا أن التعليق للمسبب الأول أو المسبب الثاني إن لم يكن بتقنين عقلائي فسيكون هذا التعليق وهذا التقنين تشريع فردي من المتعاقدين لا يندرج ولا ينخرط في تقنين العقلاء، وأي عقد لا يتخرط ولا يندرج في تقنين العقلاء لا يمله الامضاء الشرعي، وهذه نكتة مهمة جداً، هذا البحث الذي مراراً في المكاسب المحرمة وهنا في البيع نقلناه عن الاعلام، فهو مبحث حساس وليس بطراً علمياً بل هو تدقيق علمي مهم، وهو أنَّ مراتب أدلة الصحة أو أدلة اللزوم تأخذ بعين الاعتبار موضوعها بوجوده العرفي النوعين، نعم الوجود العرفي النوعي يأخذ بعين الاعتبار الموجود الاعتباري الشخصي لدى الافراد شريطة أن يكون الاعتبار الفردي الجزئي لدى الافراد واجداً للمواصفات عند العقلاء، كيف في العقد الشرعي يجب أن يكون العرفي واجداً لشرائط معينة عند الشارع كذلك العرف يبني على أنَّ العقد الفردي الشخصي الجزئي بين التعاقدين صحيحاً عند العرف النوعي إذا كان هذا العقد الفردي متوفراً على الشرائط والقيود التي قررها تقنين العقلاء، الشرع أخذ ﴿ أحل الله البيع ﴾ فالحلية هنا اللية الشرعية، أحل الله البيع العرفي النوعي ولم يحل الله ويجعل حكمه على البيع الفردي الجزئي الشخصي للأفراد، يعني الشارع -كما مر بنا أمس - وسّط التقنين العقلائي بينه وبين سلوكيات الافراد، ومر بنا أنَّ هذا نوع من التولية والتوصية أو إعطاء الصلاحية من قبل الشارع للعرف النوعي أن يكون قيّماً على سلوكيات الافراد، وبالتعبير العصري الجديد يمكن أن نعبر ونقول هذا من تحكيم العقل الجمعي على الفعل الفردي، وهذا مبحث فلسفي سواء كان فلسفة قانون أو فلسفة علم الاجتماع أو فلسفة بالمعنى الآخر، أنه تحكيم العقل الجمعي على العقل الفردي، وهذه نكتة لطيفة جداً والرواية موجودة ومروية بطرقنا فقد رواها الصدوق في أحد كتبه - ولعله في معاني الاخبار أو غيره - ( اعقل الناس مع جمع عقل الناس على علمه ) أو ( اعلم الناس من جمع علوم الناس إلى علمه )، وهذه نكتة لطيفة وهي أنَّ العلم الجمعي محكَّم على العلم الفردي، ومن الواضح أنَّ هذا في غير المعصوم، والعقل الجمعي محكَّم على العقل الفردي.
هذا الترتب في أدلة الصحة في العقود، وكما تعلون هذه العقود ليست مختصة بالعقود الفردية بل تشمل العقود الاجتماعية أو السياسية أو العسكرية أو الأمنية، مالية فردية مالية اجتماعية مالي عسكري مالية سياسية، فواقعاً هذا مبح حساس جداً، يعني الفقه السياسي أنت تستنبطه من ﴿ أوافوا بالعقود ﴾، وهذه معجزة بيانات أئمة اهل البيت عليهم السلام، توجد روايات كما يقول السيد اليزدي روايات مستفيضة عن أئمة العلم وأئمة الغيب وائمة الاعجاز العلمي وهم أهل البيت عليهم السلام أن آية ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ رأس مصاديقها ومورد نزولها الأساس هو العقود الاعتقادية العقدية، فما دونها من السياسية والعسكرية والاجتماعي والمالية والفردية، فلاحظ أن هذا نظام عجيب، ﴿ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ﴾ العقود هي العهود، وحينما يقول المسلم الواقعي بالشهادات الثلاث والمسلم الظاهري بالشهادتين - الإسلام الصوري - حينما يتشهد بالتشهد فهذا تعهد، وهذا قد تعرض له الفقهاء وهو الإسلام العقدي، فبالتالي إذا كان أوفاوا بالعقود ناظر إلى العد على مستوى الدين والعقد والديانة فهو يشمل ما دونه من العقود السياسي والاجتماعية والعسكرية والأمنية والاجتماعية والفردية، سواء السياسية المالية أو السياسية غير المالية، فحينما تكون العقود مالية فالمال ليس على صعيد فردي بل حتى المال على صعيد جمعي اجتماعي، وكذلك بالتالي على صعيد أمن فردي وأمن اجتماعي وأمن سايسي وأمن عسكري، فإذا كان هكذا أدلة ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ أو ﴿ أوفوا بالعهد ﴾ أو ( المؤمنون عند شروطهم ) هذه كلها عقود عامة تشمل كل الأصعدة، فإذا كانت تشمل كل الأصعدة حينئذٍ نظام هذه الأدلة شرع ثم عرف نوعي ثم فردي، ومعنى ذلك أن الشارع دوماً العقل الجمعي حتى في عالم السياسة مالم يكن هنا دليل خاص ولكن هذا بحث آخر فحتى في عالم السياسة وفي عالم الاجتماع وفي عالم المال العقل الجمعي والعلم الجمعي النوعي العقلائي محكَّم على السلوك الفردي، وهذا نظام مهم جداً، لا تسألني من أين حق الأمة على الرقابة فأصلاً نفس هذه الآية الكريمة أو الأدلة مثل ( المؤمنون عند شروطهم ) أو قل ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ أو قل ﴿ أوفوا بالعهد ﴾ أو الأدلة الأخرى العامة للإمضاء هذه أدلة عامة عامة جداً تحكم التقنين العقلائي العقل الجمعي العقلائي أو العلم الجمعي العقلائي على السلوك الفردي، فهذا بالتالي نوع تولية من الشارع للعقل النوعي العقلائي في جانب التشريع واحد وفي جانب التنفيذ اثنين وفي جانب القيمومة والرعاية للتنفيذ بعد ثالث، وهذه نكتة مهمة جداً، نعم في المعصوم وهو سيد الأنبياء ﴿ فإذا عزمت ﴾ أنت بمفردك ﴿ فتوكل على الله ﴾ فعزمهم لا يفرض على عزمك وهذا بحث آخر أو ﴿ اطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم ﴾ وهذا امر آخر، وأولي الأمر يعني أصحاب عالم الامر الروح الأمري وهم أهل البيت عليهم السلام نظير ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر ﴾ ثلاثي الولاية، نظير ﴿ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ﴾ أي علي بن أبي طالب عندما تصدَّق.
فعلى كلٍّ توجد آيات متعددة لأمير المؤمنين عليه السلام، فالمقصود أنَّ هذا بحث أخر، هذا دليل حاكم على ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ أو ﴿ أوفوا بالعهد ﴾ وهلم جرا، اجمالاً إذا العقد الفردي لا ينخرط ولا يندرج في العقد العقلائي إلا إذا كان على مواصفات العقد العقلائي ولا يمضيه الشارع إلا إذا كان على مواصفات العقد العقلائي تحكيما من الشرع للسلطة التشريعية العقلائية على التشريعات والسلوكيات الفردية في كل الجوانب، الآن في علم القانون السياسي والدستوري الوضع البشري هو في مجال حتى القوانين الاجتماعية وغيرها عندهم هذه الصياغة وهي أن الرأي العام أو ما يعبر عنه بالمقبولية عند الرأي العام - وهذا نفس المطلب 0 هذه لها دور وسلطة وصلاحية ولذلك تلاحظ في الدول الآن يستفتون شعبهم حول حرب أو سلم لأنَّ القضية حينما يصير فيها شيء من النزاعات الداخلية في الآراء أو ما شاكل يحاولون أن يستحصلوا الراي العام يعني لا يكتفون بمطابقة الخطوة لقوانين الدستوري وذلك لدور الرأي العام فإن الرأي العام هو نفسه قضية العرف.
وطبعاً المبحث واسع لا نريد الدخول فيه الآن فإن العرف النوعي وبعد التقنين العرف النوعي العقلائي السلطة التشريعية أو بعد السلطة التنفيذية للعرف النوعي، فهذين بعدين وليس بعداً واحداً، فعلى أية حال ولكن هذا أمر مهم وهو قضية العرف، الآن الأعراف الفاسدة كيف يكون الموقف تجاهها؟ إنَّ هذا بحث آخر، لأنه يوجد دليل يصد العرف، فإذا كانت فاسدة يعني أنه إذا كانت هناك ادلة وحانية تصد قسم من أنماط العرف العقلائي وتعبره فاسداً ولكن هذا بحث آخر، فإذاً ليس هو تحيكم للعرف بقول مطلق بل توجد محددات شرعية، فالأعراف الفاسدة لا يقر بها الشارع ولا يوليها صلاحية في كل الموارد، وإنما إذا كانت أعرافاً مباحة غير مردوع عنها من الشارع فنعم حينئذٍ يمضيها الشارع، فعلى كل هذا مبحث معقد في الفقه السياسي والفي الفقه الدستوري وفي صلاحية التشريع وفي باب الاجتهاد والتقليد في موارد اخرى.
فإذاً هذا الوجه متين وجيّد وارتكازاً اعتمد عليه السيد اليزدي وإن لم يبلوره وقديماً نحن تبنينا، ومقتضى هذا الوجه فقط - ولا نريد أن توسع فيه وإنما نريد أن نستثمره في المقام - مقتضى هذا الوجه ه أن التعليق المسبب الأول أو المسبب الثاني على قيود مخترعة من قبل المتعاقدين في سلوكهم الفردي التقنين لا يعبأ به عقلائي من ثم لا يصحح شرعاً نظراً للتراتبية التي مرت بنا مراراً، ولكن هذا فقط يغطي مساحة القيود غير العرفية النوعية العامة وغير الشرعية إذا قيد بها، مثلاً ( إن جاء فلان سالماً من كذا ... )، ولكن ماذا عن القيود الشرعية؟، فإن القيود الشرعية مطابقة للعرف النوعي العقلائي ومطابقة لشرائط الشرع فما المانع في ذلك.
وقبل أن ننتقل إلى هذا القسم الثاني بالنسبة إلى القسم الأول واضح أنه لا فرق في كون الأمر معلوم الحصول أو أنه يحصل أو لم حصل أو لم يحصل معلوم الحصول أو حصل معلوم الحصول أو حصل مجهول الحصول فإنَّ زاوية الخلل ليست هي العلم والجهل والتردد واللا تردد بل زاوية الخلل هي من هذا الجانب وهو أنه تقنين ليس على وفق التقنين العقلائي والتقنين الشرعي، أما المساحة الباقية والوجه الآخر والذي نحن نعتمده ايضاً شيئاً في الجملة وفي مساحة معينة هو ما ذكره العلامة الحلي وجماعة آخرون، وهو أن التعليق بمعنى التردد.
وقبل أن نكمل هذا دعونا نستثمر الوجه السابق لأنَّ فيه زوايا:- مما مر في هذا الوجه الأول المعتمد وإن لم يغط كل مساحة البحث مما مر يظهر أن هذا التقييد سواء كان بأداة التعليق أو بأداة التقييد إن كان تقييداً للمسبب الأول أو للمسبب الثاني لا يصح، إذا كان تقييداً للمنشأ الأول أو أثر المنشأ الأول وهو المنشأ الثاني لا يصح، يعني إذاً هذا الوجه الأول لا يفرق فيه بين التعليق والتقييد مادام التقييد للمسبَّب الأول يعني نفس مبادلة مال بمال أو للمسبَّب الثاني وهو ملكية المشتري للمبيع، نعم لو كان القيد ليس للمبادلة وليس للمليكة التي هي أثر فلا مانع من ذلك فالقيد لمتعلق المتعلق فهذا لا مانع منه، كالاجارة على المنفعة في السنة القادمة فمن الآن اجارة فعلية ولكن متعلقها في السنة القادمة وهذا لا مانع منع فإنَّ قيد المتعلقات البعيدة لا مانع منه، بل الاشكال هو في تقييد نفس مفاد العقد الأصلي الذي قال له المسبَّب أي المسبَّب الأول مبادلة مال بمال أو مبادلة مال بمنفعة في الاجارة، أو أثره فهذا لا يصح بصيغة التعليق أو التقييد.
إذاً هذا الوجه ليس المدار فيه على قضية الترديد أو التعليق أو التقييد بل إضافة تقييد آخر هذا يكون تشريعاً جديداً وهو ليس بصحيح.
وبهذا انتهينا من الوجه الأول وسنذهب إلى الوجه الثاني ومساحته كما مر هي القيود غير الشرعية.
إذا قيّد بها المسبَّب الأول أو الثاني لا أنه إذا قيد بها متعلقات أخرى بعيدة عن العقد فهذا التقييد لا إشكال فيه، مثلاً (أنت وكيلي الآن بالفعل لايقاع عقد البيع أو النكاح بعد شهر ) فهذا لا مانع منه فهو الآن وكيله ولكن متعلق الوكالة بعد شهر، وليكن متعلق الوكالة بعد شهر لكن الوكالة فعلية.
وطبعاً هذا الوجه الأول تام ومتين ولكنه ليس شاملاً لكل شقوق وصور محل البحث.
وقبل أن ندخل الوجه الثاني أيضاً نقول:- إنَّ هذا الوجه والوجه الثاني الذي سندخل فيه غير وجه أنَّ التعليق في نفسه محال، فنحن لا يوجد عندنا في نفسه محال بل الوجود التعليقي ممكن وقد صورناه وله حظ من الوجود فكأمكان عقلي لا اشكال فيه، وهذا وجه ثالث لأن بعضهم استدل بالوجه الثالث ونحن نتعرض إلى الوجه الثالث قبل الثاني، كتعليق وأن التعليق له حظ من الوجود كإمكان لا مانع منه وإنما الإشكالية في الوجود المعلق - الحكم المعلق وليس الواجب المعلق فإنه يوجد فرق بين الحكم المعلق وبين الاجب المعلق فهما معنيان متغايران تماماً - الفرق بين الحكم المعلق أو المسبَّب المعلق أو الأثر المعلق إمكان عقلي موجود فيه وإنما الاشكال أنه يحتاج إلى دليل أما من دون دليل فسوف لا نلتزم به وضابطة دليلة لم نخض فيها والوقت الآن لا يسع لذلك ولكن له ضابطة، ومن ثم الوجه الأول التزمنا به أنه الدليل في باب المعاملات خو عدم التعليق فإنَّ تقنين العقلاء ليس في تعليق فكيف يشرع الفرد من نفسه ما يخالف العرف النوعي أو ما يخالف الشرع فإن هذا لا يصح فهذا الوجه الثالث نقحناه ايضاً وهو مرتبط بالوجه الأول.
وأما الوجه الثاني والذي اعتمده العلامة الحلي وهو الترديد، وهذا الذي ذكره العلامة اجمالاً هو متين سبق وأن شرحنا وتبنيناه لأن الترديد يخالف العقد، العقد يعني ابرام وتعهد مؤكد واحكام وابرام مؤكد وبت - هذه كلها معاني العقد - فطبيعة العقد هي هكذا، فهذا الوجه في نفسه متين ولكن كيف تضبط صغرياته فالكلام هنا.
هنا لاحظوا أن هذا مرتبط بالعلم والجهل مثلاً وليس بقول مطلق، يعني الجهل مثلاً يسب الترديد والتردد ولكن لا يعني ذلك أن التعليق بقول مطلق حت في المعلوم صحيح، كلا، والكلام إن كان تعليقاً غير شرعي فالشروط غير الشرعية مرَّ بنا أنه فاسد وقد مر بنا ان التعليق على القيود غير الشرعية فاسد حتى لو لم يكن هناك ترديد في البين، فإذاً يبقى كلامنا في القيود الشرعية، هذه القيود الشرعية عن كان التقييد والعليق عليها مع الترددي الشيخ الانصاري أو جماعة قالوا ما المانع من ذلك لأن بالتالي تلقائياً أن العقد عند اشرع معلق ومقيد بها - الآن هو متردد فيها - فما المانع من ذلك.
ولكن هنا يوجد تأمل - وكلامنا في القيود الشرعية - فإنه مع الترديد في حصولها أو كونها حاصلة هل هناك ابرام وبت او لا؟ إنه فيه تأمل، ولا بأس تطبيقاً لهذه الضابطة نقول إن جملة الأعلام قديماً وحديثاً – وليسوا الأكثر فإن الأكثر لا يتبنون هذا الاشكال وهذا مرتبط بهذا الوجه الثاني - نقل عنهم أنه إذا عقد المؤمن على المخالفة بالعقد المنقطع أو العكس مخالف عقد على مؤمنة عقداً منقطعاً فهل يصح العقد أو لا يصح؟ جماعة قليلة من الاعلام استشكلوا بان المخالف أو المخالفة لا يعتقدان بالعقد المنقطع فحيث لا يعتقدان كيف تتمشى منهم الإرادة الجدية؟!، فإذاً العقد معهما غير صحيح، أو أنك تعقد مع النصرانية عقداً منقطعاً فهي ما يدريها بالعقد المؤقت والعقد الدائم وهلم جرا فلا تتمشى الارادة الجدية منها وإن لم تتم الإرادة الجدية منها كيف إذاً يصح العقد، فإنَّ العقد يحتاج إلى بتٍّ وابرام وتأكيد فإذاً العقد هنا لا يصح.
فالآن فعلاً يصح العقد المنقطع على النصرانية أو لا؟ أو على المخالفة وهي لا تعتقد بشرعية العقد المنقطع، أو كانت مترددة فإذا كانت مترددة فالمفروض انا نفترض انه ليس في تقنينهم مووج وإنما تقنينهم يوجد عقد دائم فقط، وهذا من ابتكارات دين الإسلام ﴿ فما استمتعتهم به منهن ﴾ في قراءة عبد بن مسعود وعبد الله بن عباس ( إلى أجل ) وليجحد هذا من يجحد وليكفر بالقرآن من يكفر وليتمرَّد على القرآن من يتمرد فإنَّ هذه قراءة معتبرة ويحتج بالقرآن الكريم ومضافاً إلى سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل مضافاً إلى ما نبّه عليه أهل البيت عليهم السلام، أصلاً العقد المنقطع هو صحيح على القاعدة صحيح أي من الأدلة العامة ولا نحتاج إلى أدلة خاصة، فنفس صحة النكاح والمؤمنون عند شروطهم تدل عليه، كما هم الآن التزموا بهذا الأمر حيث اضطروا إلى الالتزام به أخير عقد نهاية الأسبوع والعقد الصيفي وعقد المسيار وهلم جرا، فهم التزموا بهذه العقود، فهذه كلها هذه شروط وصياغة شروط والمنقطع نفس الشيء.
فعلى أية حال في بيانات أهل البيت عليهم السلام وأنا لم أقف على بعض كلمات علماء الامامية في ذلك ولكن في بحث النكاح نقحناه مع الاخوة أن الأدلة من البدء دالة على أنَّ هذا العقد هو على القاعدة لا انه تشريع خاص كي يناقش أن هذا التشريع الخاص نبوي وأنه نسخ أو لم ينسخ وإنما هو على القاعدة.
فالمقصود أنه إذا كان هذا الطرف الآخر المخالفة أو النصرانية أو اليهودية أو المجوسية كذلك لا تعتقد برعية هذا العقد كيف يتم العقد معها؟ هها توجد دقة نفس هذا التحليل وأنه يوجد سلوك فردي وسلوك نوعي سولوك شرعي فهذا التمييز مهم، لاحظوا هكذا:- النصرانية أو المجوسية أو اليهودية هل تنفي وجود العقد العقلائي النوعي؟ كلا لا نتفيه بل بعض الأعراف موجودة وهي تعرف أنَّ يعض الأعراف موجودة حتى المخالفة وإنما هي تنكر شرعية بحسب الملة النصرانية أو الملة المجوسية أو الملة اليهودية أو المذهب الفلاني لا ان هذا كعرف عقلائي ولو في بعض البيئات تنكر وجوده بل هو تكويناً موجود، إذأً كعرف نوعي عقلائي هو موجود ويكفينا في الإرادة الجدية هو بحسب العرف النوعي العقلائي ولو بيئة من بيئات العرف النوعي العقلائي ولا يترط الإرادة الجدية بلحاظ الشرع والمذهب الذي تتبعه، ونمثل لكم مثال لأن هذا محل ابتلاء:- مثلاً اثنان فاسقان من المسلمين أو من المؤمنين يقامران فهما يعلمان بأنَّ الشرع قد ردع عنها ولكنهما يتعاقدان بحسب العرف النوعي، فإذاً نفكك بين الإرادة الجدية بلحاظ العرف النوعي العقلائي أو بلحاظ المتعاقدين مع العرف الشرعي أو المتشرعي وهذا لا مانع منه، وهذا بحث حساس، بل اكثر من ذلك الآن مثلاً في البلدان الغريبة بعض المحافظات القمار فيها ممنوع وبعضها الآخر القمار فيها مشروع في أندية خاصة أما غير الأندية الخاصة فهو ممنوع، فلاحظ تعدد الأعراف العقلائية، بل يمكننا أن نقول أكثر من هذا وهو أنه لو افترضنا كل اعراف البشر منعت - والآن المر هو هكذا - فإنَّ اعراف البشر إلا حديثاً صار اجرة الزانية باصطلاح الزنا عندهم خلاف القانون، اجرت بياعات الهوى خلاف القانون إلا بعض الدول الآن أخيراً ، وحتى هذه الدول بعض أنواع مثلاً تجارة الجنس عندهم ممنوعة، الآن كل البشر عندهم تجارة الجنس ممنوعة رسمياً عند كلهم فهل يتمشى الإرادة الجدية من أعضاء المافيا أو لا؟ إنها تتمشى الإرادة الجدّية ولو بحسب الطرفين لا بحسب العرف النوعي العقلائي، ولماذا أنا أوضح هذا المطلب؟ لأنني أريد أن ابين أن الإرادة الجدية - وهذا بحث مهم جدا ويفتح لنا أبواب - المأخوذة في العقود هل هي بحسب المتعاقدين أو بحسب العرف النوعي أو بحسب العرف الشرعي؟ إنها مأخوذة بحسب المتعاقدين وإن هما اقتنعا بأنَّ العرف النوعي لا يمضي ذلك فضلاً عما إذا كان بحسب العرف النوعي موجود وإنما فقط بحسب العرف الشرعي.
فإذاً الصحيح في مثل هذه الموارد إذا عقد على المخالفة أو الكتابية فهي لا تعتقد بصحته هذا بحسب الشرع عندهم أو بحسب التقنين الشرعي عندهم لا بحسب العرف النوعي ولا بحسب الإرادة الجدّية فإنَّ الإرادة الجدّية موجودة وهي تلتزم بهذا الشيء وهذا كافٍ للصحة، وللبحث تتمة.