46/05/29
-حقيقة التعليق في العقود والحكم المعلق.
الموضوع:- حقيقة التعليق في العقود والحكم المعلق.
كان الكلام في التعليق، والتعليق كما ذ كر السيد اليزدي واستعرضنا كلامه التعليق في المنشأ في المسبَّب أو في أثر المسبَّب، يعني المسبَّب الثاني، أما التعليق في نفس الايجاب والقبول لا معنى له يعني نفس إيجاد الايجاب والقبول أما أن يتلفظ بلفظ بعت أو يتلفظ بها أو في مرحلة أخرى وهو أن لفظ بعت وقبلت هو ينشئ والانشاء بالمعنى المصدري، وطبعاً هنا لا يوجد تعليق تكويناً أو اعتبارا لا يوجد تعليق، إذا نصل إلى المنشأ، فالمنشأ مبادلة مالٍ بمال فيها تعليق، والمعلَّق هو الوجود الفعلي للمبادلة، إذاً أيّ مُنشأ هو أنشأه؟، وأنشأه مثل أوجده ومثل خلقه، فأي منشأ أنشأه هذا المنشئ المتعاقد؟ الذي أنشأه إذاً هو حظ من الوجود فإنَّ الشيء المعلق له حظ من الوجود مثل النذر المعلق ( إن جاء المسافر سالماً فلله علي كذا ) هذا وجودٌ بالنذر ولكنه معلَّق وله حظٌّ من الوجود، فالوجود المعلق نمط من الوجود ويمكن أن تعبر عن هذا الوجود المعلق بالفعل موجود يعني بوجود معلق لا بوجود غير معلق، فحظ من الوجود بالتالي حظ من الفعلية بالتالي، فالوصية حينما يقال قد أوصى فالوصية فعلية وإن كانت طبيعة ماهية الوصية هي نمط تعليقي ولكن النمط التعليقي له حظ من الوجود، وطبعاً الكلام كان في الحكم المعلق ليس المعلَّق بمعنى صاحب الفصول وإنما المعلَّق بمعنى التعليقي مثل الحرمة المعلقة اليتي ذكرها بحر العلوم فإذاً اصطلاح المعلق هو اصطلاحات، فليس كلامنا في المعلق الذي ذكر في مقدمة الواجب، الحكم المعلق سواء كان وجوباً أو حرمة المراد به الحكم فعلي تام وليس معلقاً فوجوب الحج قبل موسم الحج وجوبه فعلي بمجرد حصول المال وأما اعمال الحج وعمرة الحج ونسك الحج هو معلق على موسم الحج ﴿ الحج أشهر معلومات ﴾ هذا هو الواجب المعلق الذي ابتكره صاحب الفصول في مقدمة الواجب، والبحث الآن ليس فيه بل هذا تعليق الفعل تعليق الواجب والحرام وليس تعليق الحرمة ونحن كلامنا في تعليق أصل الحرمة، فتعليق أصل الحرمة هو اصطلاح آخر، الذي حاول أن يبلوره أو يبتكره بحر العلوم في مبحث تنبيهات الاستصحاب، إذاً هنا التعليقية هي في الحكم وليس في الفعل، فالحكم التعليقي هل له وجود؟ في محله ببالي في الدورتين السابقتين في الأصول بنينا على أنَّ الحكم التعليقي في نفسه قابل للتصوير ولكن أن نلتزم به في كل الاحكام فإنَّ هذا يحتاج إلى دليل أما ثبوتاً فهو ممكن، وهذا ليس الواجب المعلق باصطلاح آخر بل الواجب المعلّق هو أنَّ نفس الواجب هو معلق وليس الوجوب، فهنا الكلام في تعليق الحكم نفسه ممكن أن يلتزم به إن دلَّ الدليل ولكن الدليل لم يدل عليه في العصير العنبي بالمعنى الذي أراده بحر العلوم ولذلك لا نلتزم بحرمة الزبيب إذا غلا أو حرمة التمر إذا غلا فإن الصحيح أنه لا يحرم.
هنا أيضاً في باب العقود في الوصية فعلية الوصية أنَّ مفادها تعليقي، وهذا المفاد التعليقي بالتالي دلَّ العرف والشرع على وجود ماهية تعليقية للوصية معلقة على الموت، وماذا لو علقها على شيءٍ جديد آخر؟ هنا يدخل كلام آخر، كذلك الجعالة وطبعاً باب الجعالة مفتوح فإنَّ باب الجعالة في القانون العرفي والشرعي كذلك أنَّ الجاعل يعلّق الجعالة على ما يشاء فإنَّ هذا ممكن، وربما يقال يوجد كلام في ذلك فإذا علّقها على الفعل مثل ( من صبغ هذا الجدار لي وجاء يوم الجمعة فله كذا )، أو ( من صبغ هذا الجدار وجاء المسافر من السفر سالماً فله كذا )، وظاهراً أنَّ هذا ليس معهوداً فيلزم مراجعة باب الجعالة.
فالتعليق على العمل موجود في الجعالة أما التعليق على غير العمل سائغ ايضاً في الجعالة يعني نعلقه على العمل ونعلقه على شيء آخر غير مرتبط بالعمل لعل هذا ليس بصحيح في الجعالة، مثل الوصية إنما تصح في التعليق على الموت فقط لا التعليق على الموت وغير الموت مثلاًن في المان التعليق على التلف أما أن يعلق على غير التلف فلا دليل عليه.
فالحاصل مثل ما مرَّ بنا الآن في الحكم التعليقي أنَّ الحكم التعليقي صحيح أنه ممكن ثبوتاً ولكن الالتزام به يحتاج إلى اثبات أو يحتاج إلى دليل وإلا مجرد كون الفرد هو الذي يقنَّن لنفسه فلا.
وقبل أن نحسم هذا الوجه والتعليق وبقية الوجوه دعونا نركز على تفسير التعليق أكثر فالسيد اليزدي يقول التعليق هو في المنشأ أي المبادلة وقد يكون من مباحث التعليق ايضاً المبحوث فيها التعليق في أثر المنشأ لأنه مرَّ بنا مبادلة مال بمال هو مسبب أول وملكية المشتري للمبيع مسبب ثاني وأثر، والآثار قد تترامى، هل يمكن لنا أن نقول البيع فعلي والمبادلة فعلية ولكن ملكية المشتري للمبيع مؤجلة؟ إنَّ هذا تعليق أيضاً، مثلاً نقول في الوصية أنه مات الميت وأصبحت الوصية فعلية ولكن التمليك موجود بموت الموصي ولكن ملكية الموصى له للعين تأخر عن الموت فهذا تعليق وهو تعليق آخر، وهل يمكن الالتزام بهذا أو ماذا؟
فإذاً كما يقول السيد اليزدي التعليق إما في نفس المسبَّب الأول الذي هو ماهية العقد، وهذا بحث ثبوتي نذكره ولسنا في صدد ما يقوله السيد اليزدي وأنه صحيح أو لا، بل اصل مبحث التعليق في مقابل التنجيز وأنه التعليق باطل ولابد من التنجيز، وسنلخص البحث كاملاً بالوجوه المذكورة منقطة حتى لا تصير الأبحاث في هذا البحث مشتتة ولكن دعونا الآن نواصل التعليق، فالسيد اليزدي يقول إنَّ التعليق في المسبب الأول هذا هو محل البحث وأنه صحيح او غير صحيح، وكذلك التعليق في المسبب الثاني أيضاً هو محل البحث، أما في موارد أخرى فليس محلاً للبحث، مثلاً قال انت ووكيلي الآن بالفعل ولكن لتوقع عقد آخر نيابة عني يوم الجمعة فهذا لا مانع منه لأن هذا ليس تعليقاً في مفاد الوكالة ولا في أثرها وإنما هو تعليق في متعلق الوكالة ولا مانع من ذلك، مثلاً في البيع أو الاجارة الآن آجرتك وأنت تتملك المنفعة وأنا اتملك الثمن ولكن أي منفعة؟ إنها منفعة السنة القادمة فهنا يوجد تعليق وتأخير وتفكيك بين عقد الاجارة والمتعلق ولكن هذا لا مانع منه ولا أحد يستشكل فيه، ولماذا؟ لأن التعليق أو التأخير أو التفكيك الزماني - ما شئت فعبر - لمتعلق العقود لا مانع منه، متعلق الوكالة لا مانع منه وإنما المانع كما يقول السيد اليزدي في المنشأ المسبَّب الأول المبادلة أو في أثر المسبَّب الأول الذي المسبَّب الثاني فهنا التعليق فيه كلام وأنه يصح أو لا يصح وهي الاقوال التي مرت بنا من التفصيل بين قيد الشرعي وغير الشرعي واداة التعليق وأداة التقييد وتفاصيل مرت بنا في الاول وإن شاء الله تعالى سننقح الحال فيها ختاماً، ولكن المقصود ان مورد البحث هو هاذ وليس مورد البحث هو متعلق العقود، وهذا يلزم التدقيق فيه.
هنا نأتي بهذا الوجه الذي نعتمده ويعطي بعض مساحة التعليق لا كلها ولعله في كلمات الاعلام ارتكازا يريدون هذا الكلام:
وهذا يبطل التعليق في غير القيود الشرعية، هذه هي مساحة هذا الوجه، فإذاً هذا الوجه هو يبطل فقط في القيود غير الشرعية لا في الشرعية، سواء كانت القيود الشرعية معلومة الحصول أو سابقة الحصول أو معلومة أو غير معلومة أو سابقة أو مزامنة أو راهنة أو مستقبلة أو معلومة أو مجهولة فمطلق القيود غير الشرعية يبطلها. فهل صارت مسافة البحث واضحة بالنسبة إلى هذا الوجه - يعني المدعى - ونحن ذكرناه اجمالاً ولكن الآن نبسط شرحه أكثر وقبل أن تعرض إلى هذا نذكر قائدة مختصرة معترضة مرتبطة، فلاحظ أنه بعض الأحيان ادلة على المدعى موجودة ولكنها لا تغطي كل المدعى وإنما تغطي شطراً منها وبعض الصور منها وهل نستفيد من هذا أو أنه يصير تفكيك، وقد يوجد دليل آخر يغطي المساحة الباقية فأنت تلتزم بالمدعى كاملاً ولكنك متكئاً على دليلين أو ثلاثة وكل يغطي مساحة وقد قد يحصل وهذا من ألوان الاستنباط المختلفة وتنوع الاستنباطات المختلفة فإن هذا ممكن، وقد تلتزم بمساحة معين وليس كل المدعى وبالتالي يصير هذا نوع تفصيل.
فإذاً هذا الوجه الذي سنستعرضه الآن تفصيلاً هو يبطل القيود غير الشرعي سواء كانت معلومة الحصول أو مجهول سابقة أو راهنة مزامنة أو مستقبلة فكل قيد غير شرعي سواء كان قيداً عند الشرع أو عند العرف فكل قيد غير شرعي التعليق فيه باطل، وما هو الدليل على ذلك؟ الدليل على ذلك - في هذه المساحة فقط - هو أن الأدلة الشرعية الواردة في امضاء البيع والاجارة وباقي العقود ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ عنوان عام و﴿ أوفوا بالعهد ﴾ عنوان عام ، وأحل الله البيع عنوان خاص والرهان جائز عنوان خاص وعلك جرا، فأدلة الامضاء الشرعي كما مر بنا هي لم تمض هذه العقود بوجودها في افق اعتبار المتعاقدين إنما أمضت هذه العقود في افق اعتبار العرف وشريعة العرف وليس شريعة السماء، ومرَّ نبا أنَّ هذا الامضاء من الشارع في باب المعاملات سواء كانت المعاملات المالية او السياسية أو العسكرية أو الأمنية أو القضائية فحتى القضاء فيه إمضاء أيضاً فيوجد قضاء امضائي أو امضاء القضاء، يقال في القاضي في التحكيم أنه قضاء امضائي أما انه كيف هو قضاء امضائي فهذا بحث معقد نتركه إلى محله، ولكن حتى في بالقضاء يوجد تصوير للإمضاء، وتقريباً السيد الخوئي يلتزم بهذا الشيء على ما ببالي أنه لا يلتزم بقاضي التنصيب وإنما يلتزم فقط بقاضي التحكيم، وقاضي التحكيم كأنما هو امضائي لا أنه تأسيسي، ولكن هذا بحث موكول إلى باب القضاء.
فالمهم أنَّ الشارع في أبواب عديدة في المعاملات بالمعنى الأخص والمعاملات بالمعاملات بالمعنى الأعم إنما يمضي التقنين العرفي لا التقنين الفردي أو الاعتبار الفردي للأفراد، نعم هو يمي العقود الفردية للأفراد إذا أمضيت عرفا ً فإذا امضاها العرف الشارع يمضيها إذا رفضها العرف رفضها الشرع؛ لأنَّ هذا نوع من تولية الشارع للعرف تحكيم الشارع للعرف إعطاء الشارع تولية وولاية للعرف على الافراد وهذا ممكن، وهو موجود في الحقيقية، كأنما الشراع يضبط سلوكيات الافراد بالعرف، ﴿ خذ العفو وأمر بالعرف ﴾ ليس فقط من هذه الآية الكريمة وإنما نفس ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ هذا هو معناها يعني إنما أنا الشراع امي العقود التي يميها العرف ومندرجة تحت قانون العرف أما إذا لم تكن مندرجة فلا يمضيها، إذا كان الحلا كذلك العفر لم يقيد البيع بقيود مبتكرة من المتعاقدين، فالرف لم يقيد النكاح ولم يقيد الوكالة ولم يقيد العقود بغير القيود التي وضعها المقنن العرفي العقلائي، ضافة قيود على ذلك فهذا ليس تقنيناً عرفياً وإنما هو خارج عن شرعة التقنين العرفي والشارع لم يمضي هذا وإنما يمضي ذاك، وهذا الوجه وهذا البيان اعتمدناه قديماً أيام المرحوم السيد محمد الروحاني حينما كان يبحث البيع وقد دونته كاملان وهذا الوجه لا ربط له بالتردد وأنه معلوم الحصول أو لا، لأنَّ هذا الشرط فسّره الاعلام بأنه تردد يخالف البت ولكن هذا لا ربط لهب التردد بل أنا اعلم بحصول القيد سابقاً أو راهنا أو لاحقا مع ذلك التقييد ليس بصحيح لأنَّ هذا ليس قيداً في القانون العرفي فكيف تجعله انت قيداً؟!ن أو مجهول أو مزامن.
فإذاً هذا يغطي هذه المساحة من القيود غير الشرعية عرفاً شرع العرفي والشرع يعني تقنين، في غير شرع العرف وبالتالي يصير غير شرع الشرع، فهذا الوجه يغطيه، وهذا الوجه لا ربط له بالتردد أو البت بل كل قيد شرعي محكوم بكون لا شيء فلا يمكن التعليق عليه، وهذا كأنما هي جديدة يستحدثها، مثل ما مرَّ أنَّ الجعالة تعلق على العمل أما أنها تعلق على العمل وغير العمل فهذا ليس معهوداً فعند العرف في الجعالة، الوصية تعلق على الموت أما أنها تعلق على الموت وغيره فهذا ليس معهوداً عند العرف وهلم جرا.
إذاً في القيود الشرعية المسبب الأول لا يمكن التصرف ولا المسبب الثاني، ولو قلتم ماذا عن - وهذا مثال نذكره دائماً عن التشريع الذي ابتكره عرف الغرب حيث تمرد على الدول- ونحن حينما نقول العرف ليس مقصودنا هذه الدول الغاشمة الطاغية وإنما مقصودنا من العرف هو العرف النوعي والماكنة النوعية التي تحرك العرف وإن تمردت على الدول المستبدة والرأسمالية ودول الاقطاع فإن هذا بحث آخر وليس مرادنا من التقنين أن نحصر الشرعية، واللطيف أن الشارع اعطى صلاحية سلطة التشريع للعرف العام النوعي العقلائي وليس الأنظمة الدكتاتورية وما شاكلها والفراعنة فإنه لم يعطهم ذلك، فليس هذا امضاء لهؤلاء وإنما هو إمضاء لعقلائية العقلاء ونوعية العقلاء هذه يعتبرها الشارع حكومة ولها صلاحية، وهذا لطيف، يعني صلاحية التشريع لم يعطها للأنظمة العاتية النمرودية والفرعونية وإنما أعطاها لحكومة العرف، العرف العقلائي العام النوعي الشرع يعطيه صلاحية في التقنين صلاحية للتشريع، وربما صلاحية في التنفيذ ربما وهذا يلزم أن نبحثه في أبواب افلقه السايس والاجتماعي، ويعطيه ايضاً صلاحية في القضاء كما أشرنا على ذلك اجمالاً في مسالة قاضي التحكيم، لا أنَّ هذه الدول هي تمتلك وتستبد بالشرعية وغيرها خارج عن الشرعية، كلا، وهذه نكتة مهمة جداًن فإنه في حين نقول الدولة مالكة لبيت المال ولكن في نظر الشارع الصلاحيات منحصرة بهذه الأنظمة حتى لو كانت شرعية، الشارع ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ يقول العرف العام النوعي تعددية عندي في الحكومات حتى لو كانت شرعية، لأنه في زمن النبي الذي لا اعظم منه والذي هو ملك الشرعية السماوية مع ذلك الباري تعالى يقول وأمر بالعفر فالعرف له حكومة معينة ويعطيه صلاحية معينة والمقصود العرف النوعي العام، وطبعاً هذه فلسفات في التشريع في الفقه السياسي وفي الفقه الاجتماعي مهمة، وأنا عمداً اتطرق إليها كي لا يتضيق نظرنا، فكيف نفكك بين وبين والشرعية من يمتلكها وهذه بحوث حساسة ومعقدة فهنا هذه الأدلة الامضائية تعطي الشرعية لعقلائية العقلاء لا لهمجية العقلاء، فيوجد شعب عنصري همجي فالشارع لا يعطيه الصلاحية مثلاً عننا العرق السامي أو ما شاكل ذلك فهذا لا تعطيه الشرعية التقنين، وإنما تعطي إلى العرف التقنين النوعي العقلائي، وهذه نكتة ثمينة جداً، ينفتح منها أبواب من البحث
إذاً لأنه هكذا فمتى الشارع يعترف بسلوكيات الافراد؟ إن اندرجت في عرفٍ ولو مستجد، فإذا تحول السلوك الفردي إلى سلوك نوعي عقلائي جديد فسوف يعترف به الشارع، وهذا المطلب نحن ذكرتاه في الشعائر الحسينية أن الشعائر الحسينية متى تكون شعائر حسينية؟ ليس قلّة من الافراد يبتكرون مباحة فتكون شعيرة حسينية أو شعيرة دينية، كلا بل لابد ان تتعرفن هذه الآلية المباحة الكفوءة بأن تعطي اعلام ودلالة عن الامر الديني تتعرفن عند العرف حينئذٍ تصبح شعيرة حسينية وشعيرة دينية، ودينية مثل شعيرة الحج أي في غير الشعائر اليتي نص الشارع عليها بالخصوص، فهل دققتم في أنَّ هذا القيد من أين أتى؟، و﴿ ومن يعظم شعائر الله ﴾ فأي شعائر هي فهل الشعيرة الفردية والسلوك الفردي؟ كلا، بل نفس ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ يعني الشعائر التي عُرفِنت، وهل هي الشعائر التي اعترفت بها دولة شرعية معينة؟ كلا فإنَّ هذا ليس محبوساً بقطب معين وإنما هو مرتبط بعرف المتشرعة عموماً ونوعاً، هذه حكومة وراء وأوسع من حكومة الأنظمة الرسمية ولو كانت شرعية، وهذه نكات مهم يلزم أن نلتفت إليها وهي طبقات الولايات والشرعيات التي يضفيها الشارع، مثل تعدد الفقهاء الآن أو تعدد المرجعيات فإن الشرع هو الذي أعطى الصلاحيات ولا تحتبس الشرعية في فقيه واحد أو مرجع واحد، أما بعض المسائل المفصلية كيف يتم نظامها وتدبيرها فهذا بحث آخر، فمقصودي أنَّ هذا نمط الامضاء أو الصلاحية أو التولية التي يعطيها الشارع هو لمن يعطيها وبأي عدد يعطيها فهذا كله يلزم أن يدرس، والآن من باب المثال وهذه الأمثلة كانت في زمن معين معترك آراء نجفية قميّة، والمثال أنه لاحظوا في قول الامام عليه السلام:- ( انظروا إلى رجلٍ منكم عرف احكامنا روى حديثنا نظر في حلالنا وحرامنا فاجعلوه حاكماً فإني قد جعلته عليكم حاكماً ) هو يخاطب عموم المؤمنين الكمباني يشرح هذه الأمور شرحاً لطيفاً، ( فاجعلوه ) أي انتم اجعلوه أي أنتم ابسطوا اليد له، فلاحظ أنَّ الامام الصادق وبقية الائمة عليهم السلام يعطون توليًة للأمة في بسط يد الفقيه الذي هم يتثبتون منه، وهاذ نوع من إعطاء صلاحية رقابية للأمة بدءاً وانتهاءً، صحيح ان الصلاحية هي للمعصوم وليس من الامة ولكن الامام عليه السلام - وهذه بحوث بحثت بين النجفيين والقميين بشكل معترك كبير أبين النجفيين وبين القميين وبين القميين والنجفيين في الزمن الماضي - حينما قال ( انظروا ) فهنا توجد تلية من الامام عليه السلام إلى رقابة الامة وهذا ما يعبرون عنه ببسط يد الفقيه يعني قبول الامة له مع أنَّ الشرعية ليست آتية من الامة في منطق الامة لكن الامام جعل للأمة سهم في تقرير المصير حتى الديني وحتى الحوزوي بدءا وانتهاءً ليس الافراج الخاصين بل العموم، أما إذا توزعوا فسوف تتوزع الصلاحيات وهذا غير ممتنع لأنه ( فانظروا فاجعلوه ) هو جمع استغراقي وليس بدلياً، وكذلك ( أما من كان من الفقهاء ) استغراقي وليس عموماً بدلياً، عموم مجموعي في بعض الحالات وعموم بدلي في بعض الحالات التي ربما يدل عليها الدليل فهذا بحث آخر ولكن عموم العموم هو عموم استغراقي.
فالمقصود أن الامضاء لندقق فيه وهذا نفس بحث التعليق توجد فيه نكتة كلية موجودة في بحث التعليق في العقود وفي بحث الامضاء وفي بحث الحكومات وفي بحث إعطاء التولية الشرعية أو الولايات، ومرَّ بنا قبل شهر أو أكثر أن الشارع قد يعطي ولاية للعرف أي للأمة أي لعموم المؤمنين فيمكن أن يعطيهم ولاية في الانتخاب لا أنهم من أنفيهم، فالمقصود أنَّ هذه النكات يجب الالتفات إليها والبحث نافع في أبواب عديدة والنكتة الصناعية الكلية واحدة يجب التدقيق فيها جيداً وكيف يستظهرون أنّ الشرع حينما يقول ( انظروا ) يعني أنتم مسؤولون أيها الأمة المؤمنين مثلاً من هذا القبيل.