« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/05/28

بسم الله الرحمن الرحيم

التنجيز في العقود والحكم التعليقي

الموضوع: التنجيز في العقود والحكم التعليقي

 

كان الكلام في شرطية التنجيز في العقود وليس فقط في خصوص عقد البيع، فهل يصح التعليق في التنجيز أن لا؟، وطبعاً هناك مطلب اثباتي تستطيع أن تقول صغروي وأيضاً تنقيح كبروي لتنقيح وتحرير موضوع البحث بغض النظر عن الاقوال والأدلة لأنه كما مرَّ بنا مراراً أنَّ تنقيح موضوع المسألة ومورد البحث أهم من الخوض في الاقوال والأدلة وموضوع المسألة غير واضح مثلاً، فالسيد اليزدي يقول إن موضوع البحث هو فيما إذا علّق المنشأ والمسبب، فأصل كبد البحث هو هنا، أي فيما إذا عُلّق المنشأ والمسبَّب يعني العقد الماهوي، وكما مرَّ بنا مراراً أنَّ للعقد وجود لفظي وله وجود معنوي، الوجود المعنوي مسبَّب والوجود اللفظي لفظٌ، كما أنَّ المعنوي مراتب أيضاً، مسبَّب عند المتعاقدين - العقد المسبَّب المعنوي عند المتعاقدين - ومسبَّب عند العرف ومسبَّب عند الشرع، فالمسبَّب مراتب، كما أنَّ المسبَّب عند العرف أو المسبَّب عند الشرع أيضاً هو مراتب، يعني ماهية العقد شيء وأثر العقد شيء آخر، ماهية العقد ماهية ارتباطية مبادلة مال بمالـ تمليك عين بمال، فلاحظ أنه توجد ارتباطية، أما ملكة المبيع للمشتري فهذا مسبَّب المسبَّب أو اثر المسبَّب، ملكية الثمن للبائع هذا أثر المسبَّب وليست نفس المسبَّب، فإذا حتى المسبّبات كما هي عند المتعاقدين عند العرف عند الشرع هكذا، فتارةً عند العرف بمفرده أو عند الشرع بمفرده أيضاً هناك مسبَّبات طولية ماهية العقد ارتباطية ثم أثر العقد وما شابه ذلك، ويوجد أيضاً أثر الأثر، فلاحظ أنه تترامي المسبَّبات طولياً، فحينما يقال مسبَّب العقد أو مسبَّب السبب في العقود فإنَّ مسبَّب السبب في العقود ليس من الضروري مرادهم الماهية الارتباطية بل قد يريدون أثر المسبَّب يعني مسبَّب المسبَّب، فإطلاق المسبب لابد وأن نلتفت إليه، أما الايجاب والقبول فهو سبب ونفس هذا الايجاب والقبول الذي هو سبب لمسبَّب وهو الماهية المعنوية والوجود المعنوي للعقد هذا الوجود المعنوي للعقد في حين كونه مسبباً هو بنوبته يكون سبباً لما وراءه من مسبب، فتتعدد الأسباب وتتعدد المسبّبات وهذا قابل للتصوير، ومراراً في مبحث المكاسب المحرمة مرَّ بنا هذا أو في حتى بدايات البيع وهذا لابد أن لا يغفل عنه، فالمقصود أن السيد اليزدي يقول إن مورد البحث بالدقة في العقد الفضولي - فلاحظ التركيز هنا - تعليق أي مسبب؟ إنه تعليق المسبب الأول، أي الماهية الارتباطية العقدية، فالمراد تعليقها، فمحل البحث هنا، وإلا لا يتوهم أحد المراد تعليق السبب يعني تعليق وجود السبب فإنَّ السبب إما أن يوجد أو لا يوجد يعني وجوده تكويني فإنَّ الايجاب والقبول وجوده تكويني بعت وقبلت أنكحت وقبلت مثلا هذا إما أن يوجد أو لا يوجد فلا معنى للتعليق فيه فإنَّ وجوده تكويني فإنَّ صوت الألفاظ الايجاب والقبول وجدها تكويني فلا معنى للتعليق فيه، فإذا كان يوجد تعليق فإذاً التعليق في المسبَّب الأول، فكأنما السبب لا تتم سببيّته بل يعلّق سببيته على قيد يستحدثه المتعاقدان، فالكلام في هذا وهذا هو محل البحث.

وإلى الآن نريد أن نوضح كلام السيد اليزدي، فكلام السيد اليزدي يقول إذاً محل التعليق هو هنا، إذا أتي بأداة تعليق كـ( إن )، ومر بنا أنَّ التعليق تارة يكون بأداة تعليق مثل ( إن ) وما شابهها مما يستعمل في التعليق، وأصلاً هذا مبحث ليس فقط مبحث لغوياً وإنما هو فلسفي شيئاً ما، مثلاً بعض الأحيان نعطي الحق إلى النحاة أو الصرفيين أو اللغويين إذا اقحموا مباحث فلسفية في المعاني النحوية، ولماذا؟، لأنَّ التمييز بين التقييد والتعليق ما هو فإنه إذا لم تميز بقليل من القضايا العقلية فالأمر يكون صعباً، فألفية ابن الناظم فرقها عن شرح ابن عقيل أو شرح السيوطي في النحو أنه في شرح ابن الناظم يقحم القضايا الفلسفية في النحو وهل هذا الافراط صحيح أو ليس بصحيح فهذا بحث آخر، وكذلك الحال في القضايا الصرفية بعض الأحيان ولكن توجد موارد الآن ما الفرق بين الفرق الماهوي بين التقييد والتعليق فهذا يلزم أن يفهم بدقة عقلية ومن دون أن تأتي بدقة عقلية فسوف لا يصير واضحاً، فالمداقة العقلية يجب أن تكون في البين، فالأعلام هنا أيضاً صغروياً - وهذه صغرى ليس بقول مطلق وإنما صغروية إضافية بالقياس إلى ما فوقها - قالوا بأنَّ التقييد في جملة من الموارد او أغلبها هنا بحكم التعليق مع أنَّ التقييد والتعليق يوجد بينهما فرق، ومرَّ بنا في الاصول وفي الفقه ايضاً في الأسبوع الماضي تدقيقات مجهرية ولو لم نوصلها إلى النهاية ولكن إلى حدّ ما بينا فهيا الفرق بين التعليق والتقييد مثل الفرق بين الحكم التعليقي والحرمة المعلقة والتقييد ما هو، وهذا مبحث حساس.

فالسيد اليزدي صغروياً وطبعاً من الفائدة المعترضة بكلام السيد اليزدي وهذا المطلب في المقام بعض الأحيان الكثير من الاعلام الكبار ينظر ولكن استثمار هذا التنظير القوي وبيان آلية استثماره لا يخوض فيه فيصير هذا التنظر مع أنه شيء قوي وجيد ولكنه تنظير من دون استثمار ومن دون فائدة تنفيذية إجرائية وهذا لا فائدة منه، فلابد وأن نلتفت دائماً في التنظير يجب أن يكون هناك تطبيق واستثمار وهلم جرا للنظريات العلمية، واحد آليات الاستثمار والتنفيذ والتطبيق أنه مثلاً اثباتاً اقسام النظرية كيف تستعلم إثباتاً، وهذا أيضاً يلزم أن نلتفت إليه، مثلاً بحث التنجيز لازم في العقود والتعليق لا يصح بل لابد من عدم التعليق فما هو التنجيز وما هي آلياته اللفظية وأدواته ومتى يكون؟، هنا السيد اليزدي يثير هذه الاثارة والفائدة المهمة أنه متى هذا البحث كبحث صغروي يثيره الاعلام أين، مثلاً حتى العلامة أو غيره أن تعبير ( إن جاء يوم الخميس أوكلك في كذا ) عنده في القواعد أنَّ هذا التعليق لا يصح، ولكن لو قلت ( وكلتك لعقد النكاح يوم الخميس ) فالقيد هنا لمتعلَّق الوكالة، يعني أيها الوكيل أنت وكيل من الآن ولكن متعلَّق وكالتك هو يوم الخميس وهذا لا اشكال فيه وليس من التعليق الباطل في العقود وإنما هو من تقييد المتعلق، أو الآن وهذا موجود أن يقول ( بعتك أو آجرتك منفعة الدار من الشهر السادس القادم ) فالاجارة تعقد من الآن وهي فعلية ولكن متعلق الاجارة في الشهر السادس الآتي، فلاحظوا هذه الأزمنة التي مرت بنا في الأصول، الآن أنت تملك ولكن متعلق الملكية والمنفعة هي في الشهر السادس، وهنا لا التمليك زمانه متأخر متعلق ولا ملكية المنفعة زمانها متأخر وإنما متعلق متعلق التمليك متأخر، يعني نفس المنفعة في الشهر السادس القادم من العام الجديد هذا هو متعلق الملكية وهذا لا إشكال فيه ولا تأخير في التمليك ولا تأخير في الملكية وإنما المؤخر هو متعلق الملكية والملكية متعلق للتمليك، متعلق متعلق العقد، ايجاب عندنا وعندا تمليك وعندنا ملكية هذه ثلاثة والرابع وهو المنفعة تلك مقيدة ومتأخرة ولا مانع في ذلك.

فإذاً البحث في التعليق أين التعليق فهل هو الباطل أو غير الباطل وهل هو صحيح أو غير صحيح فكلام السيد اليزدي هنا فالكلام في التمليك أو الملكية في العقد، أداة التعليق اين؟، قالوا قيد أو تعليق ولكنه قال أين هو التعليق؟

فلاحظ أنَّ هذا بحث تطبيقي فنحن نبحث في التنجيز والتعليق وأين هو ونعم فالبحث وموضوع البحث أين هو؟، هذا جانب تطبيقي لأصل موضوع البحث، قال الاعلام أن القيد أتيت بجملة أنت وصفية والجملة الوصفية هي من الأدوات الاثباتية للتقييد وليس للتعليق وإن كان التعليق بـ( إن ) واخواتها مثل ( أي ) وأمثالها، وإن كان أدوات التعليق هي أيضاً تقييد وقيد بالمعنى العام ولكنه تقييد وقيد خاص، يختلف عن التقييد بالوصف والتقييد بالغاية وسيأتي بحث المفاهيم فإن بحث المفاهيم هي كلها قيود فبالتالي هي قيود، ومن باب المثال مفهوم الشرط يعني تعليقي فالشرط يعني تعليقي مقابل مفهوم الوصف والغاية والعدد وما شاكل فهذه كلها قيود، وهذا التعليق أيضاً هو قيد ولكنه قيد خاص، الغاية والتمييز والحال والوصف والعدد وغير ذلك هي كلها قيود ولكنها ليست تعليقاً، وكل واحد منها هو نموذج وموديل من التقييد ونوع من التقييد ولكن بالتالي تعامل في الكثير من الموارد معاملة واحدة ولكن خصوص التعليق له خصوصية أخرى وهذا بحث تطبيقي آلي عند السيد اليزدي.

ودعونا نقول كلام العلامة ثم نعقّب بكلام السيد اليزدي مخالفاً للعلامة أو للشيخ الانصاري، فالعلامة في القواعد قال:- إذا قال ( إن جاء يوم الخميس فأنت وكيلي ) فهذا باطل لأنه تعليق للوكالة، ولكن إذا قال ( أنت وكيلي – يعني بالفعل - في أن توقع البيع أو النكاح يوم الخميس ) فهذا لا إشكال فيه لأنَّ التعليق ليس في الوكالة - أي في المسبَّب - وإنما هو تقييد لمتعلق الوكالة، فإذاً يوجد فرق بين الصيغتين عند العلامة الحلي.

وأما السيد اليزدي فيضيف شيئاً آخر وهو تطبيق آلي والاعلام هكذا ذكروا أيضاً، فلو قال ( أنت وكيلي لإيقاع النكاح يوم الخميس ) فيوم الخميس هو قيد للنكاح وليس قيداً للوكالة، ( أنت وكيلي لإيقاع النكاح ولعقد النكاح يوم الخميس ) فهذا قيد للنكاح أيَّ لمتعلَّق الوكالة وليس للوكالة، وماذا لو قال ( يوم الخميس أنت وكيلي لإيقاع عقد النكاح )؟ قال الاعلام إنَّ هذا قيد للوكالة ولا يصح وهو تعليق وإن لم يأت في تركيب كلامه بأداة التعليق، وكذلك ذكر الشيخ الانصاري في المكاسب، وأما السيد اليزدي فهو يخالف هنا فهو يقول عرفاً حينما تقول يوم الخميس أنت وكيلي في إيقاع النكاح العرف يفهم أنه مادام يأت بأداة التعليق أنه هذا ليس قيداً للوكالة وإنما هو قيد لعقد النكاح الذي هو مورد الوكالة، وطبعاً هذا مبحث مرتبط بعلم المعاني في البلاغة، فالسيد اليزدي يقول إن العرف يفهم هكذا، نعم لو أتى بأداة التعليق فهنا نفهم التعليق كما لو قال إن جاء يوم الخميس فأنت وكيلي فواضح أنه يقيد نفس الوكالة ويعلق نفس الوكالة.

فإذاً السيد اليزدي يقول ما ذكره الاعلام من أن التقييد بالقيد قد يكون مؤداه نفس التعليق إذا قدّم هذا القيد فنحن لا نوافق الاعلام في ذلك، فمادام لم يأتِ بأداة التعليق وإنما أتى بالقيد فقط فعرفاً يفهم كأنما نفس قول العاقد ( أنت وكيلي لإيقاع النكاح يوم الخميس )، فلاحظ ثلاث صور أو أربع في التركيب، يوم الخميس أنت وكيلي لعقد النكاح هذه صورة وتوجد وصورة ثانية وهي أنت وكيلي يوم الخميس لإيقاع النكاح فهنا وسط القيد الزماني بين الوكالة وبين النكاح، والصورة الثالثة أنت وكيلي لإيقاع عقد النكاح يوم الخميس ) هذه الصورة الثالثة واضح أنَّ القيد لعقد النكاح وليس للوكالة وأما إذا وسط الزمان وقال ( أنت وكيلي يوم الخميس لإيقاع النكاح ) فهنا ترددوا في أنه قيد للوكالة حتى يصير تعليقاً هو أو قيد للنكاح فضلاً عمّا لو قال ( يوم الخميس أنت وكيلي لإيقاع النكاح ) وهي الصورة الأولى، فهم قالوا هذا تعليق وتقييد للوكالة، وأما السيد اليزدي فيقول كل هذه الصور الثلاث قيد الزمان هو للنكاح لا للوكالة، فإذا أتى بأداة العليق فنعم كما لو قال ( إن جاء يوم الخميس فأنت وكيلي ) فهذا تعليق واضح، هذا هو استظهار السيد اليزدي.

وباع السيد اليزدي في النحو والصرف في حاشيته على المكاسب قوي جداً، كما أن سيطرته على كتبا الاسفار عجيبة غريبة، وهذا ليس في صدد الترويج لكتاب الاسفار للملا صدرا ولكن أقصد انه عنده قدرة قوية في بحث المعقول، يعني مستواه مع احترامنا الشديد لصاحب الكفاية فإن صاحب الكفاية دقيق في العقليات ولكن يقال لم يدرس الاسفار وإنما المنظومة فقط أو ربما قرأها قراءة هذا ما قيل وأما الواقع فلم نتتبعه بشكل كثير في ترجمة العلمين ولكن الذي أشاهده من السيد اليزدي واضح فإنه في موارد عديدة حتى أنه يفند نظريات فلسفية ذكرت في الاسفار وغيره يعني يختار رأياً عقلياً آخر هو ينتخبه، فالمهم أنَّ السيد اليزدي قوي جداً في هذا المجال يعني هو موسوعي العلوم.

فاستظهار السيد اليزدي هو هكذا، وهو أنه إذا كان يوجد أداة تعليق فالتعليق وجود وأما إذا كان المذكور هو قيد زماني فسواء قدمته أو أخرته فإذا اتيت به بصيغة تركيب قيد فالعرف يفهم أنَّ هذا قيد للنكاح وليس قيداً للوكالة، وهذا بحث صغروي يعني سواء حصل التعليق أو لم يحصل لأنَّ الأدلة التي يأتي بها الاعلام إنما هي أدلة للكبرى وهي أن التعليق باطل أو ليس بباطل وأين أما أدواته وآلياته ما هي وتركيبه كيف هو واستظهاره كيف هو فهذا بحث آخر، فالمهم أنَّ هذا بحث صغروي وليس بحثا في الاقوال وأدلة الاقوال ولكنه كان الحري أن نذكره ولا نغلفه، فأنت تبحث كبريات ثم في الصغرى لا تعلم أين مصادقيها وموارها فلا ثمرة إذاً في البحث.

إذاً محل البحث الآن في التعليق في السبب ايجاب وقبول هل يمكن أو لا يمكن؟، إنشاء الأصوات اللفظية للتمليك هذا أيضاً لا يمكن، إنشاء الالفاظ للتمليك للمسبَّب هذا أيضاً ليس محل توهم بحث والشيخ أيضاً قال هكذا، لا وجود الصوتي للإيجاب والقبو محل توهم التعليق ولا سببيَّة وآلية إيجادية هذا الصوت اللفظي للمسبب أيضاً هذا ليس محل بحث لأنه لا يمكن أن تتخلف أداة الانشاء عن الانساء والمنشأ، وإنما البحث في التعليق هو في المنشأ، فهنا بالدقة عبرنا مرحلتين وذهبنا إلى مرحل ثالثة، فالعقد اللفظي مرحلة والعلاقة بني العقد اللفظي وبين المنشأ والمسبَّب وهي التسبيب والانشاء هي أيضاً ليست محلاً للبحث والمرحلة الثالثة هي المنشأ المسبَّب وتعليق المسبَّب هنا هو محل بحث وكلام، هذا هو موطن البحث في التعليق والتنجيز، جملة من الاعلام ألحق بهذا محل البحث المرحلة الرابعة أيضاً، وهذه مسألة مهمة، والمرحلة الرابعة هي ملكية البائع للثمن وملكية المشتري للمبيع، وهذا مرَّ بنا قبل قليل هذا هو مسبَّب المسبَّب، إذا أفصل أقول البيع فعلي والمبادلة فعلية ولكن ملكية المشتري للمبيع ليست فعلية وإنما يوجد بنيهما تأخير وتفكيك زماني وهذا تعليق أيضاً، فعندنا سبب لفظي ايجاب وقبول وعندنا ايجادية هذا السبب اللفظي للمسبَّب، وهنا التعليق في المرحلة الثالثة وهو أن نفس المبادلة معلقة وهذا هو محل البحث، أو أن مسبَّب المبادلة فإنَّ المبدلة أيضاً مسبَّب أول وملكية المشتري للمبيع مسبب ثاني وهذا مر بنا، تعليق المسبَّب الأول أو تعليق المسبب الثاني كليهما محل البحث، فلاحظ أين هي منطقة التعليق، وهذه البحوث ليست بطراً علمياً وإنما صرحة فيها تدقيقات وتترتب عليها آثار ذكرنا ذلك سابقاً يا ترى في الوصية اين التعليق فإنَّ الوصية التعليق الذاتي فيها موجود، تعليق الوصية على الموت جائز لأن هذا من ذاتي الوصية ولكن ماذا لو علقت الوصية على غير الموت فهل يصح أو لا يصح؟، ثم هذا التعليق في الوصية هل هو تعليق للوصية أو هو تعليق لأثر الوصية؟، أثر الوصية هو ملكية الموصى له للعين الموصى بها، أو أنه في الوصية التمليك معلّق أو الملكية معلقة؟

ويوجد سؤال يُسأل به الاعلام للاعلمية ونحن نثيره كي نتدرب على الاجتهاد، فهو سؤال يمتحن به الاعلام في الاعلمية حسب ما ذكر لنا الاعلام من اساتذتنا، وهو أنَّ التعليق في الوصية هل هو لملكية الموصى له فما معنى الملكية المعلقة في مقابل الملكية الفعلية؟، ما معنى التمليك المعلق مقابل التمليك الفعلي؟، فلاحظ أنه صار عندنا أربع اقسام فيجب التدقيق في هذه القضايا، فهل التمليك المعلق لا وجود له أو له حظ من الوجود؟ إنه يوجد له حظ من الوجود وليس كالعدم، والتمليك الفعلي هو تام الفعلية موجود، الملكية المعلقة لها حظ من الوجود فحتى في الاعتبار هي لها حظ من الوجود الاعتباري أما أنها صحيحة أو غير صحيحة فهذا أمر آخر ولكن لها حظ من الوجود الاعتباري، والبحث هنا هو عن اللا شيء أو هو بحث عن شيء؟ إنه بحث عن الشيء سواء كان الشيء صحيح أو فاسد، فشيئية هذا الشيء ما هو يعني المعلق ما هو، فالمعلق ليس عدماً مطلاً وإنما له حظ من الوجود، ولذلك مرَّ بنا الحرمة المعلقة هل هي ماهية أو ماذا فليس من الضروري أن نلتزم بصحتها ولكن بالتالي هي حظ من الوجود، فهل موطن البحث أن العقد يجب أن يكون منجزاً غير معلق، فالمعلق شيء محال أو أنه شيء ممكن ولكنه وإن لم يكن صحيحاً إلا أنَّ له حظ من الوجود وحظ من التصوّر، فإذاً التمليك التعليقي مقابل التمليك الفعلي ليس التمليك التعليقي هو عدم محض وإنما هو نمط من الوجود والدليل هو أنه في الجعالة فإن الجعالة هي تمليك تعليقي وحظ من الوجود، وكذلك في الوصية فإنَّ الوصية هي تمليك تعليقي ولكن هذا التمليك التعليقي ليس عدماً أجوف وإنما هو نمط من الوجود الانشائي الجزئي وليس الكلي، وكذلك الحال في الضمان وما شكل ذلك، فالتعليق هو في المبادلة وفي التمليك وفي التوكيل، فلاحظ أنه في الوكالة عندنا توكيل وعندنا وكالة يعني كون الطرف الآخر وكيل فهذا الوكيل مسبب ثاني أو هو مسبب أول؟ إنه مسبَّب ثاني، فإنشاء الوكالة سبب - هذا واحد -، والتوكيل - هو ثاني - مسبَّب انشائي معنوي، وكونه وكيل فهذا مسبَّب ثانين هذه المراتب إذا لم ندقق فيها فسوف يصير البحث منفلت فيجب التدقيق فيها، ولا زلنا في مختبر ومجهر هذه الشقوق.

logo