« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/05/25

بسم الله الرحمن الرحيم

-الشرع والعرف في التقنين للعقود وشرط التنجيز.

الموضوع:- الشرع والعرف في التقنين للعقود وشرط التنجيز.

 

كان الكلام في شرطية التنجيز أو قل عدم التعليق في العقود، ومر أن السيد اليزدي أوّل هذا الشرط بأن المراد من ذلك هو فعلية مفاد العقد بمجرد الايجاب والقبول، بحث لا يكون هناك انفكاك وتأخير بين فعلية ومفاد العقد مع العقد، مفاد العقد تحققه الفعلي، مفاد العقد يعني المسبَّب، وهذه اصطلاحات يلزم الالتفات إليها، فمفاد العقد يعني ماهية العقد - وأنا أجيء باصطلاحات الاعلام حتى لا يغفل عنها وهي مهمة - مفاد العقد يعني المسبَّب، يعني الماهية، هذه ثلاث أسماء، وهناك اسم رابع وهو أنه يسمى العقد المعنوي، فالمعقد المعنوي يعني المسبَّب يعني الماهية، أما العقد اللفظي فهذا ليس عقداً معنوياً وإنما هو عقد خارجي وهو ألفاظ وأصوات الالفاظ للإيجاب والقبول، ومن ثم يعبرون عندنا لفظ لفظي وعندنا لفظي معنوي أو ما هوي أو مسبَّب، وهذا المسبَّب وهو العقد المعنوي وهو الماهية له وجودات، ونحن مراراً ذكرنا هذا المطلب ولكن لابد من استذكاره مراراً فإنَّ الكثير من الغموض هي بسبب عدم التدقيق في هذه الأمور، وجود ماهية العقد - وهي العقد المعنوي - هي وجودات، يعني هو وجود اعتباري فرضي أوّل وجوداته الوجود عند اعتبار وذهن المتعاقدين، وثاني وجوداته بهذا المسبَّب ولهذه الماهية هو الوجود العرفي العقلائي، وثالث وجوداته هو وجود هذا العقد الماهوي المعنوي عند الشارع في عالم اعتبار الشرع، فالاعتبارات الشرعية تغاير الاعتبارات العرفية والعقلائية، واللطيف أنَّ الاعتبارات العقلائية العرفية قد تتعدد، فاعتبار الدولة الرسمية شيء، واعتبار العرف العام الذي لا يلتزم بالدولة شيء، مثل الغرب الآن العرف عندهم أنه لا يحبس نفسه لأنه تمرّد على السلطة التشريعية للدولة، وتمرّد يعني أنه لا ينصاع لها في السلوك الاجتماعي لمن يريد فعلاً ما، شبيه قانون الأحوال الشخصية إذا قرّرت الآن فمن يريد الزواج والطلاق المدني الرسمي فله ذلك ومن يريد المذهب الجعفري فله ذلك ومن يريد المذهب الحنفي فله ذلك، فبالتالي مذهبياً مثلاً في بعض البلدان موجودٌ هكذا، مثلاً في بلد يوجد وزير وهو سنّي ولكن ليس له إلا بنت واحدة - وعندنا الكثير من هذه الحالات قد حصلت - وهو يعلم أنَّ غير المذاهب من الفقه الجعفري تعطي أموال الإرث إلى العصبة وأما البنت فلا يعطونها شيئاً فيبدّل مذهبه على أنه جعفري حتى يذهب إرثه إلى البنت، فعدَّة من الوزراء حصل عندهم هذا، أما الآن هو قلباً يعتنق مذهباً آخر فهذا هذا بحث آخر ولكنه رسميا سجل أنه على مذهب كذا وبنته كذلك، ومنذ عقد التسعينات إن لم يكن قبل ذلك والعقد الأول فبعد الألفين ميلادية القضاء المصري للدولة حسب ما نقل دمرداش العقيلي وغيره سوّغ للقاضي أن يقضي بأحكام المذهب الجعفري، لأنَّ قوانين الامام الصادق عليه السلام تحفظ الاسرة أكثر من المذهب الحنفي وغيره، وكما يقال ربما ست أو تسع قوانين خيّر فيها القضاء المصري في الأحوال الشخصية في الحكم، ولكن هناك أكثرية لا يعملون بذلك، فالأكثرية حنفية أو شافعية، فسببه هو هذه القضية، فلاحظ أنه تارة حتى في القانون العرفي قد يتعدد، قانون الدولة في الغرب في الزواج وقانون الكنيسة شكلٍ والقانون العرفي المستمر عندهم الآن شكلٍ آخر، وأكثر الشعوب الغربية الآن بنسبة سبعين أو ستين بالمائة يعقدون بعقدٍ ليس هو قانوناً رسمياً وليس هو قانونٍ كنيسياً وسببه مرَّ بنا وهو أنَّ القانون الكنيسي لا طلاق فيه وقانون الدولة نصف ثروة الرجل بالطلاق تذهب تلقائياً إلى المرأة وهي تستطيع أن تتحايل على الزوج فترفع أمرها للدولة بأنه يوجد عندها نزاع مع الزوج كي يطلقونها وتسحب نصف ثروته، بينما في القانون العرفي يختلف - ولا نعلم أنَّ الدولة صادقوه أو لا ولكن بالتالي هم يتماشون معه -.

فلاحظ إذاً في القانون العرفي أيضاً يوجد تعدد وجود عقد النكاح، فالآن في عرفهم المدني الرسمي هو شكل، وهذا ليس شرعاً سماوياً كما هو معلوم، وفي العرف غير الملتزم هو شيء آخر، وهذا ممكن، فبالتالي إذاً وجودات العقد المعنوي الماهوي قد تتعدد حتى العرفي، ولماذا دقق المحققون من المحشين على المكاسب في هذه الوجودات وعددوها؟ لأنَّ لها آثاراً، فبعض الآثار ترتب على الوجود المعنوي للمتعاقدين، وبعضها تتأثر بوجود العقد العرفي، والكثير منه مرتبط بالوجود الشرعي. فإذاً بيعٌ واحدٌ أو نكاحٌ واحدٌ المعنوي منه الماهوي منه يتعدد وجوده الاعتباري بحسب المعتبر وبحسب عالم الاعتبار وهذا أمر مهم، وكذلك الحال في الايقاعات، مثلاً الشارع في الشريعة الاسلامية وفي المذهب الجعفري أمضى عقود الأمم والاقوام الأخرى وإن لم تكن واجدة للشرائط بحسب المذهب الجعفري ( لكل قوم نكاح )، يعني أنَّ نفس هذا العقد إذا أوقعه غير المنتمي للمذهب الجعفري يمضيه المذهب الجعفري لهم وإذا أراد أن يوقعه من ينتمي إلى المذهب الجعفري فلا يمضيه، فلاحظ أن المذهب الجعفري يفصّل في هذا مع أنه عقدٌ واحد.

فالمقصود إذاً تعدد الوجود الاعتباري في العقود أو الايقاعات يلزم أن نلتفت إليه فإنه من البحوث المهمة الموجودة في باب المعاملات بالمعنى الاعم والاخص، والسيد اليزدي كما مر يقول إنَّ العقود غالباً أو الأكثر فيها أن العقد المعنوي - المفاد - يتحقق وجوده الفعلي مزامناً للإيجاب والقبول، نعم بعض العقود يتأخر كالجعالة والمضاربة والمساقاة والضمان - والضمان هو إيقاع وقد يكون في مآله إلى عقد -، فالمهم اجمالاً أنَّ العقود غالبها مفادها فعيل إلا في بعض الموارد كالوصية، وطبعاً نفس السيد د اليزدي لا يريد أن يقول إنَّ الجعالة مفادها ليس فعلياً أو المضاربة مفادها ليس فعلياً ولكن نقول هو قسّم إلى قسمين فكيف لا يكون فعلياً؟ إنه مرَّ بنا أنَّ ماهية الجعالة أو الوصية وجودها الفعلي ذاتيه التعليق، ولذلك إذا كتب المورّث الوصية فهو عنده وصية فهو أنشأها والمنشأ موجود أيضا إلا أنَّ هذا المنشأ وجوده الفعلي في بطنه وفي طياته توجد تعليقية، وكذلك الضمان فإنَّ غير المالك من دون إذن المالك سواء كان غافلاً أو عالماً أو غاصباً إذا وضع يده على مال الغير فهذا يسبّب الضمان ولو كان عن غفلة، وحينما يسبَّب الضمان فالآن يوجد ضمان فعلي ولكن أثر الضمان تعليقي، فماهية الضمان هي فعلية الآن ولكن أثر الضمان تعليقي، وأما في البيع فالبيع وجوده يكون فعلياً بالإيجاب والقبول وأثره فعلي أيضاً، وغالب العقود هي هكذا كالإجارة وما شاكلها، وأما العقود التعليقية ماهوياً كالجعالة والمضاربة والمزارعة والضمان والوصية وجودها الفعلي أثره تعليقي يعني بتأخيرٍ وتفكيك، فهذه الجعالة من جهة هي ماهية فعلية ومن جهة أخرى تعليقية يعني أثرها فيه تأخير، هذا ما ذكره السيد اليزدي.

وماذا يريد أن يقول السيد اليزدي هنا - ونحن نقترب للوجه الذي نختاره نحن في التنجيز وعدم التعليق -؟، المفروض أن تكون ماهية البيع فعلية وأثرها فعلي فكيف المتعاقدان يقلبان ماهية البيع من ماهية فعلية الوجود - ماهيتها المعنوية - وأثرها فعلي إلى تعليقي؟! فكأنما هذا تشريعٌ جديد في البيع.

إذاً بالدقة عدم التعليق يعني أنَّ هذه العقود طبيعتها فعلية، فعلية الوجود وفعلية الأثر، أنت تريد نظام التقنين والتشريعي والماهوي أن تقلبه فهذا لا يصير لأن هذه سوف تصير ماهية جديدة.

وهذا الوجه غير الوجه الذي ذكره العلامة الحلي فإنَّ العلامة الحلي قال التردد وعدم البَتِّ ينافي احكام العقد، وإحكام العقد يعني أنَّ العقد محكمٌ وهو تعهدٌ والتزام.

وكلام العلامة متين وسنذكره، يعني كرمه متين في مساحةٍ من هذا البحث ولكن في مساحة أخرى منه كلام السيد اليزدي هو المتين ولا مانع من أن يكون مدّعىً واحد يتناوبه وجهان ودليلان.

فإذاً فكرة السيد اليزدي وإن كان هو لم يصرح بها ذاك التصريح ولم يبسط البحث فيها ذاك البسط ولكن نكتته صحيحة وترجع إلى النكتة التي نحن نختارها وهي أنَّ العليق في العقود غير التعليقية كأنما هو تشريع جديد، فإنَّ طبيعة البيع أو الاجارة أو الهبة هي عقود فعلية يعني ناجزة متنجزة الوجود وجوداً واثراً أما أنك تريد أن تجعلها معلقةً فماهيتها ليست تعليقيةً، أما أنك تريد أن تفكك بين زمان الأثر وبين زمان الماهية والمسبَّب والسبب فهذا ليس من طبيعة البيع ولا الاجارة ولا بقية العقود التي ليس فيها تعليق، وطبعاً هذا الوجه يأتي إذا علق البيع على غير القيود الشرعية في صحة البيع أو صحة العقد، لأنه سوف يصير تفكيك مثلاً، وإذا علّقه على قيد غير حاصل - متأخر مثلاً - فوجه السيد اليزدي يأتي حينئذٍ، أما إذا علّقه على القيود الشرعية فهي تلقائياً هيأة البيع مقيدة بالرضا ومقيدة بالبلوغ ومقيدة بمعلومية العوضين، فهي مقيدة وهذه القيود الشرعية لا تقلب البيع من ماهية فعلية إلى ماهية تعليقية بل هو نفسه البيه تلقائياً مقيد بهذه القيود.

فإذاً هذا الوجه الذي ذكره السيد اليزدي يغطّي مساحةً من التعليق ويبطل مساحة من التعليق، التعليق على القيود غير الشرعية، نعم مرَّ بنا الآن أو القيود غير الشرعية غير الحالة مثلا، وطبعاً حتى الحاصلة نفس الشيء فإنَّ هذا الوجه للسيد اليزدي يأتي أيضاً، فحتى لو عندهم بتحقق الشرط ولكن مع ذلك يأتي وجه السيد اليزدي فهو يأتي من جهة أو الوجه الذي نحن نختاره فإنَّ الوجه الذي نختاره عنوانه غير ما ذكره السيد اليزدي وهو أنَّ هذا تشريع جديد فالبيع مثلاً ليس منوطاً بمجيء زيد فتقييده بمجيء زيد هو تشريع جديد في البيع والشارع إنما أمضى البيع العرفي ولم يمض البيع عند المتعاقدين، ألم يمر بنا ذلك؟!!، وهذا وجه ثالث وهو غير الوجه الرابع وهو الاجماع وغيرها من الوجوه، فتوجد وجوه لهذا البحث، وقد مرَّ بنا أنه يوجد ثلاث وجودات على الأقل للمسبَّب أي العقد الماهوي، الشارع حينما يقول احل الله البيع هل يقصد البيع العرفي أو البيع عند المتعاقدين؟ إنه يقصد البيع العرفي، ولماذا، يعين لابد أن بيع المتعاقدين ينضبط ويلتزم بالبيع العرفي كي حينئذٍ الشارع يمضي بيع المتعاقدين.

أليس أولاً ينشئ المتعاقدين أولاً عندهما في اعتبارهما، هذا الوجود للبيع أو النكاح أو أي عقد آخر الذي يوجده المتعاقدان يكون موضوعاً للبيع العرفي، يعني البيع العرفي يقول كل متعاقدين تعاقدا على تمليك عين بمال فهو بيع ونحن العرف نمضيه، فالعرف هو تشريع وشريعة ولكنها شريعة عقلائية عرفية موضوعها عقد المتعاقدين، الشرعية العقلائية العرفية تشريعات كلية موضوعها التعاقد الجزئي عند المتعاقدين إن انضبط بمقررات العرف، الشارع حينما يقول ﴿ أحل الله البيع ﴾ أو يقول ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ أو ﴿ تجارة عن تراض ﴾ أو ﴿ أوفوا بالعهد ﴾ عمومات قرآنية عديدة، فالشارع عندما يمضي فهل يمضي عقد المتعاقدين مباشرة؟ كلا إنما يمضي العقد العرفي، يعني يقول أيها المتعاقدان إذا انضبطتما بحكومة العرف فإنا امضي حكومة العرف بحدود، وهذا في الحقيقة مرَّ بنا عدة مرات في هذا العام ولعله في العام الماضي أنَّ هذا تفويض من الشارع وصلاحية تشريع للعرف وهو نوع من التوافق التشريعي بين الشرع السماوي والشرع العرفي.

نذكر مزيد عن هذا المطلب في هذا اليوم فنذكر هذا المطلب: - فهنا كأنما الشرع يجعل العرف ولياً قيماً على الافراد، وهذا بحث بديع وينفع في المعاملات وفي الفقه السياسي والعسكري والقضائي والفقه الاجتماعي وحتى الفقه الفردي، فهذا في الحقيقة هو نوع من تولية الشارع قيمومة العرف النوعي على السلوك الفردي للأفراد، أيها السلوك الفردي للأفراد انضبط بالسلوك النوعي العرفي لكي أمضي أنا الشارع هذا الشيء، لعل الآية الكريمة هكذا أيضاً ﴿ خذ العفو وأمر بالعرف ﴾ يعني أنَّ الشارع لا يترك العرف ويسب انهياره وإنما يحافظ عليه، ﴿ خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ﴾ فأعرض عن هؤلاء من الاباحيين المنفلتين الذين لا يتقيدون بقيود وهذه نكتة لطيفة وهي أنَّ الشارع جعل للعرف سلطة تشريعية وقيمومة لتقييم سلوكيات الافراد، وجملة من الإشكالات التي ذكرها المذاهب الأخرى على عقد المتعة فهم بإقرارهم أن النبي شرع عقد المتعة في فترات وعمل بها الاصحاب في فترات والاشكالات الخطأ التي يثيرها أصحاب المذاهب الأخرى هي إشكالات هم يدعون ويزعمون ويتوهمون أنها إشكالات في التشريع ولكن في الحقيقة هي ليست إشكالات في التشريع وإنما في الممارسة العرفية بسبب ممانعة السقيفة عن هذا العقد الصحيح العرف حتى للمؤمنين إلى الآن لم يتكيف مع هذا التشريع، والآن دعك عن عقد المتعة وإنما افترض في غير موارد فإنَّ تشريعات الإسلام المتفق عليها هي تشريعات عظيمة مثلاً حرمة الربا فهذا تشريع متقف عليه وكذلك تعدد الزوجات - أم المسيحية لا يوجد عندهم تعدد الزوجات والكثير من الملل والنحل لا يوجد عندهم تعدد الزوجات بخلاف الإسلام - ولكن إلى الآن عرف المسلمين ليس عرفاً إسلامياً وإنما هو عرف تابع للأعراف غير الاسلامية بصراحة، البيئة للحركة المالية المصرفية أو المالية غير المصرفية إلا الآن غير متكيفة مع حرمة الربا وبالتالي العرف يزج البيئة المالية إلى الربا ولا يستطيع أن يعيش من دون حياة مالية ربوية في الاقتصاد وهذا في أغلب الدول وسببه أنه بناء عرف سالم يحصل والقانون السالم لا يكفي في سلامته التشريعية وإنما يجب أن يكون عنده أداة تطبيقية ليست تطبيقية على صعيد فردي وإنما أداة تطبيقية على مستوى الحركة الاجتماعية وعلى مستوى العادة الاجتماعية، يعين أي قانون ناجح وعظيم إذا لم يواكبه عرف سليم لتطبيقه فهاذ القانون ليس فاشلاً ولكنه يواجه عقد سلبية في التطبيق، وهذا طبعاً مبحث معقد جدا في أصول القانون وأنا صراحة اتابعه لكن إلى الآن كل معالمه لم تتضح لي وأنه النسبة بين العرف والقانون أي نسبة هي، مثلاً في الفقه السياسي يعبرون عن العرف ، دققوا شرعية القانون الشرعي غير مرهونة بالعرف فهو مشروع قبله العرف أو رفضه بل المهم أن نتشرع بالقانون الشرعي ولكن هذا القانون حينما اريد أن اطبقه والعرف معاكساً فهذا يسبب الوقوف أمام التيار فتحصل تشنجات وتوترات اجتماعية في العلاقات وهلم جرا لا أن القانون فاشل بل الفاشل والمريض هو العرف، شبيه ما نحن فيه من أبناء هذا العصر ذوي الاكلات المصنعة كيمياوياً لو أكلنا الأكل الطبيعي الموجود في الريف لأختلف أمرنا وهذا ليس لأجل عدم سلامة الاكل الطبيعي بل أبناءنا لم يتعودوا على الاكل الطبيعي وإنما تعودوا على الاكل الكيمياوي، فلا يوجد سوء في نفس الاكل والاطعمة الطبيعية ولكن ابداننا لا تستقبل ذلك لأنها صارت مريضة، والطيف أن أحد البروفسورية الألمان يقول المشكلة في المهدي عليه السلام وإنما المشكلة في البشر فهم إلى الآن هذا المرض الموجود عندهم في كل المجالات لا يستطيعون أن يستقبلوا اطروحة وامامة وقيادة ورئاسة الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، فالمشكلة في البشر وليس في الامام، فتبقى إلى أن يتقبل البشر، وهذا من باب التمثيل.

فأقصد أنَّ هذا مبحثاً في أصول القانون معقداً جداً وهو مهم في الأبواب في الفقه السياسي وغيره وهو أنه ما الفرق بين القانون نفسه وبين العرف، فلاحظ الآن نحن في المعاملات جزى الله المحققين من المحشين على المكاسب حيث فرقوا بين الوجود العرفي والوجود الشرعي، فلاحظ كيف هي الدقة. وللبحث تتمات.

logo