46/05/22
التعليق والتشريع العرفي والشرعي
الموضوع: التعليق والتشريع العرفي والشرعي
كنّا في مبحث التعليق، ونفس اصطلاح التعليق هل هو في مقابل التقييد أو التعليق بما يعم التقييد؟، وهذا أيضاً اصطلاح أصولي وفقهي، وفي باب الأصول في بحث المفاهيم أو في مبحث مقدمة الواجب يفرقون بين التعليق والتقييد كاصطلاح اصولي في عالم الدلالة، وهو مبحث ومعقد وغامض وحساس، الواجب المعلق والاستصحاب التعليقي في باب الاستصحاب والواجب المعلق في مقدمة الواجب وفي بحث المفاهيم، فالمقصود أن الأصوليين والفقهاء لهم اصطلاحان في التعليق تعليق بالمعنى الأخص يقابل التقييد وتعليق بالمعنى الأعم يشمل التقييد، وليس مطلق التقييد وإنما التقييد الخاص، فالمقصود الآن يراد أن نلتفت إلى ان مرادهم من العليق ما هو، وحتى عند علماء اللغة والنحو والبلاغة والمعاني يفرقون بين ( إن ) مثلاً و ( إذا )، وهذا مبحث طويل الذيل أيضاً في علوم اللغة، يعني ( إن ) وأمثالها وبين ( إذا ) كظرف وكتقييد، قد تضمن لفظة ( إذا ) معنى ( إن ) وهذا صحيح ولكن إذا تضمّن لفظة ( إذا ) معنى ( إن ) فهذا بحث آخر.
فإجمالاً إذاً بحث التعليق مقابل التقييد شيء وبحث التعليق بما يعم التقييد - التقييد الخاص - شيء آخر، فإنَّ التعليق بالمعنى العم يشمل جملة من أنواع القيود لا كل القيود، فهنا أي مبحث يراد من التعليق فهذا محل كلام بين الاعلام.
ومن ثم اختلفوا إما بسبب هذا أو بسب الأدلة التي استند إليها في هذا البحث والوجوه اختلفت الآراء والأقوال في التعليق، مثلاً فجملة ذهبوا إلى أن التعليق أو التقييد على ما هو مقرر شرعاً وعرفاً لا مانع منه لأنه سواء صرّح به المتعاقدان أو لم يصرحا بهذا التعليق والتقييد فإن واقع التقييد والتعليق موجود فلم يكن منه إلا أنه ابرزه وجماعة كثيرة ذهبوا على صحة التعليق أو التقييد على الشرائط الشرعية ففصّلوا بين الشروط العرفية وغير الشرعية، والعرفية يعني الشروط العرفية في العقد ولا يخفى عليكم أنه مرَّ بنا مرارا ًولكن ليس بهذه العبارة ولكن نذكره الآن بعبارة جديدة وهو أنَّ كل شرط عرفي في العقد هو شرط شرعي إلا ما استثناه الشارع، وليس كل شرط شرعي في العقد هو شرط عرفي، وهذا شبيه قيد الوجوب وقيد الواجب، وهنا ليس قيد الوجوب وقيود الواجب وإنما هي شروط شرعية للعقد وتوجد شروط عرفية، ولماذا كل شرط عرفي هو شرط عرفي؟ لأنَّ الشارع أخذ في إمضائه للعقود أخذ الوجود العرفي، ومرَّ بنا مراراً في هذا العام لا أقل أن هذا فسح وفتح من الشارع لباب التقنين العقلائي يعني أنَّ الشارع اعطى العقلاء صلاحية التشريع في نطاق منضبط وهذه نكتة مهمة في معرفة فلسفة نظام التشريع السماوي، كيف أنه مثلاً نقول النبي صلى الله عليه وآله له ولاية التشريع، وهنا وردت النصوص بأن لأمير المؤمنين عليه السلام ولاية التشريع، ووردت النصوص أن لفاطمة عليها السلام ولاية التشريع، هذا ورد في الكافي، فالمهم أنها ثابتة للمعصومين ليس في عرض الله تعالى، ولا للحجج المعصومين الأئمة بما فيهم فاطمة عليها السلام في عرض رسول الله وإنما في طوله، فالشارع ايضاً اعطى التقنين العقلائي ولاية تشريع منضبطة سواء كان في المعاملات في الفقه الاجتماعي على نطاق محدود أو في الفقه الاجتماعي على نطاق واسع أو في الفقه السياسي أو في فقه القضاء ايضاً ولكن بنوافذ منضبطة قابلة للتغير وهذا البحث مرَّ بنا وهذه نكتة مهمة جداً، فالشارع لم يلغ مطلق حكم العقلاء فضلاً عن أن يلغي حكم العقل ولكن جعله ضمن ضوابط ومحددات لا نفي مطلق ولا اثبات مطلق وإنما هو امر بين ضوابط، وهذه نكتة مهمة مرت بنا، مثل عنوان القبض كما مرَّ أو عنوان إنشاء اللزوم بأي آلية، وهذا البحث مر بنا في المعاطاة، وهلم جرا.
فإذا البعض هنا في هذا البحث فرق بين الشروط الشرعية أو العرفية هذه التعليق عليها والتقييد بها ليس فيه شيء أما قيود مبتكرة من المتعاقدين وشروط مبتكرة من المتعاقدين هذا لا يسوغ.
ولا بأس أن نذكر المختار وإن كان يلزم أن لا نستعجل وهو أنَّ هذا التفصيل إذا دققنا ولا نقصد هذا التفصيل متين وصحيح ولكن اقصد أن هذا التفصيل يتضمن شيء آخر فهو يتضمن نكتة من النكات المختارة بغض النظر عن كون هذا التفصيل صحيح بتمامه أو فيه مؤاخذة والتفصيل الصحيح هو غير هذا ولكن هذا بحث آخر، فهذا التفصيل يتضمن هذه النكتة وهي أنَّه هل المتعاقدان لهما أن يقيدا وجود المعاملة بقيود يقيدا صحة المعاملة يقيدون دققوا هنا فإنَّ الكلام هنا أن الكلام في ماذا؟ التنجيز مقابل التعليق أي تعليق أصل الصحة وأصل وجود العقد، فإذا هذا مبحث التنجيز من شرائط صحة البيع وكل العقود الأخرى فكلامهم في صحة البيع وصحة العقود وليس كلامهم في لزوم البيع، فهم قالوا في لزوم البيع أو الاجارة أو أي عقد لازم للمتعاقدين أن يقيدا اللزوم بما شاءا، فلاحظوا أن تنقيح موضوع البحث أين هو، مثلاً تقول لشخص بعتك هذا بهذا بشرط أن تخيط لي ثوباً فأنت هنا قيدت اللزوم وهذا لا مانع من، هنا المقنن العقلائي والعرفي والمقنن الشرعي فسح المجال، فأنت علِّق اللزوم علقه وقيده واجعله منوطاً بأس بشيء أنتما التعاقدان تريدانه وهذا لا مانع منه.
فالكلام إذاً ليس في اللزوم، أصلاً أحد معاني الشرط للمتعاقدين والتي ربما أصرَّ عليه السيد الخوئي وبعض الاعلام فإنَّ الشرط له اصطلاحات في العقود وهذا مرَّ بنا، فالشرط له اصطلاحات متعددة مشوشة في العقود والايقاعات، أي كلمة الشرط فيلزم أن تعينها وأنه ما معنى الشرط، فعلى كل هذا التقييد في هذه الأمور مهم، وحتى في تعبير الشراع في الروايات أنه ما هو الشرط، فإن الشرط له عدة معاني في باب المعاملات فضلا عن باب العبادات، فنفس باب المعاملات والايقاعات الشرط له عدّة معاني إن لم يميز الانسان أنه ما المراد بالشرط في أي مسألة من مسائل المعاملات فسوف يشوه ويموه البحث، ومن احد معاني الشرط في الايقاعات والمعاملات يعني قيد اللزوم، ( المؤمنون عند شروطهم )، يعني القيود، فالمؤمن عنده شروط أي شروط يراد بها فهل عند عقودهم أو عند عهودهم أو عندا ماذا فالشرط ما هو معناه؟
اجمالا الشرط دوامة معاني واصطلاحات في باب العقود في باب الايقاعات فيجب الالتفات إلى هذا الشيء، فهو اصطلاحات وأقسام.
هنا المراد من التعليق والتنجيز في العقود والايقاعات أي تنجيز؟ إنَّ مقصودهم هو التنجيز في الصحة وفي الوجود وليس التنجيز أو التقييد في اللزوم، فإنَّ التنجيز والتعليق في اللزوم هذا بابه مخير فيه المتعاقدان، بعتك هذا بهذا على أن تخيط لي ثوباً يعني التزم لك بالبيع بشرط أن تلتزم أننت بالخياطة لا أنك تلتزم بالثمن فقط وهذا لا إشكال فيه، فإنَّ تعليق اللزوم أو تقييد اللزوم في العقود لا إشكال فيه، فإذاً أين هو محطّ بحثنا في التعليق والتنجيز؟ إنه في أصل الصحة أي في الوجود، أما اللزوم فهو استمرار الوجود وبقاءه.
ومرَّ بنا بحثٌ أيضاً، وعلى كلٍّ الغموض في بطنه غموض ونحن نذكره اجمالاً لكي يتنقح البحث، فقد مرَّ بنا أنَّ أصل الصحة ليس التعهد وليس التزام، ولماذا فإنَّ الصحة هي أيضاً التزام وتعهد فما الفرق بين الالتزام - وهذا التساؤل مرَّ بنا ومكثنا فيه كثيراً ولكن لكي يرجع ويتكثف نذكره اجمالاً واشارةً - إذا كانت الصحة الالتزام وتعهد فما الفرق بين اللزوم وبين الصحة؟ مرَّ بنا أنَّ هناك فوارق ونظريات وعديدة وهذا من البحوث المعقدة في النظرية الكلية للعقود وفي العقد الكلي وقد استقربنا ما ذكره العلمان الآخوند والسيد اليزدي، وإلا فالصحة هي تعهد والتزام أيضاً، وهذا البحث هو من الاحجيات في باب العقود وباب المعاملات، كما أن معنى الشرط هو كم معنى وهو من الأمور الغامضة في باب المعاملات.
إذاً البحث الآن في التنجيز أو التقييد لأصل الصحة، وليس للزوم، فإنَّ اللزوم لا إشكال فيه، والكثير ومنهم السيد الخوئي التزم بأنَّ الشروط المصطلحة في ضمن وضميمة العقود هي عبارة عن تقييد وتعليق اللزوم والالتزام وليس الصحة، وهذا لا كلام فيه وإنما الكلام هو في الصحة.
هذا القول بالتفصيل فإنه يوجد تفصيل بين الشروط الشرعية أو العرفية وبين الشروط والقيود المبتكرة والمنشأة من قبل المتعاقدين أنفسهما.
وماذا يعني هذا التفصيل بغض النظر عن كونه صحيحاً أو لا؟ إنه يرتبط بوجه ربما يرتبط شيئاً ما بالمختار، فالوجود وهو الصحة - وهذا مر بنا مراراً أيضا ونحن نذكر مقدمةٍ مقدمة - فإنَّ من أحد معاني الصحة هي وجود ماهية العقد لا بقاء ماهية العقد، فإنَّ الوجود البقائي لماهية العقد هو الزوم وأما الوجود الحدوثي لماهية العقد هذا هو الصحة، وهذا تعريف لا بأس به ولكنه ليس كاملاً، فتقييد الصحة ما معنى الشرط الشعري؟ الشرط هو بهذا المعنى، شرط صحة لا شرط المتعاقدين وشرط الصحة يعني أنَّ الشارع أناط وجود البيع عنده بهذا الشرط وبدون هذا القيد ومن دون توفر هذا الشرط وهذا البيع الشارع لا يتعترف بوجود البيع مثلان ( نهى النبي عن بيع الغرر ) فعدم الغرر شرط شرعي نبوي لابد منه وإلا لا ينوجد البيع وإن وجد البيع العرفي، وكثيراً من البيوع التي كانت في الجاهلية ونهى هنا النبي صلى الله عليه وآهله وسلم كانت بيوعاً غررية وهو نهى عنها، فالشرط الشرعي هنا يعني الوجود الشرعي، فعندنا كما مرَّ مراراً البيع الشرعي الصحة الشرعية وعندنا الصحة العرفية للبيع فيوجد صحتان - يوجد عندنا وزارتان للصحة وزارة شرعية ووزارة عرفية - نعم الصحة العرفية مأخوذة في الصحة الشرعية ولكن الصحة الشرعية أخذ فيها الصحة العرفية زيادة قيود من الشارع، فالقيود الشرعية إذاً التي من ضمنها الصحة العرفية أو قل القيود العرفية للصحة العرفية؛ لأنَّ الشارع إذا أخذ الصحة العرفية في صحته الشرعية يعني أنَّ كل قيد أخذ في الصحة العرفية فقد أخذ في الصحة الشرعية، وهذا شيءٌ طبيعي؛ لأنَّ الصحة العرفية مأخوذة موضوعاً، ﴿ أحل الله البيع ﴾ يعني اعترف بوجود الصحة، يعني أحل الله البيع العرفي لا أنه أحل الله البيع الشرعي فإنَّ هذا تحصيل حاصل، أو ﴿ إلا أنَّ تكون تجارة تراض ﴾ يعني نجارة عرفية عن تراض فأنا الشارع أمضيها، أو ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ أي العقود العرفية فانا الشارع اعترف بها إذا توفرت فيها القيود التي ربما تؤخذ من أدلة أخرى، وإلا فأوفوا بالعقود الشرعية فهذا تحصيل للحاصل، كما أنَّ اللزوم لدينا لزومان لزوم شرعي ولزوم عرفي، وهذا يلزم الالتفات إليه، وكذلك اللزوم الشرعي أخذ فيه اللزوم العرفي وزيادة -.
ومعذرة أنا أكرر هذه المطالب لأنَّ هذا البحث مرتبط ببيان المختار، وهذه بحوث هيكلية عامة في النظرية الكلية للعقد في العقود - اللزوم الشرعي أخذ فيه الصحة الشرعية والصحة العرفية واللزوم العرفي وقيود هو الشارع أخذها، إما قيود الصحة الشرعية أو قيود حتى اللزوم الشرعي.
فلاحظ أنَّ الزوم الشرعي هو محمول متأخر بعيد، فكل هذه الأمور يلزم أن نلتفت إليها دوماً، فإذاً التقنين العرفي والتقنين الشرعي هكذا التكييف والتكيف بينهما.
وهنا بيت القصيد، طبعاً هذا هو أحد زوايا النبح التي تنقح المختار، إذا قام المتعاقدان وقيدا وجود العقد بقيد هما ابتكراه - فالكلام في هذا - فتارةً لم يبتكراه وإنما كان هو شرط شرعي أو عرفي فعلى هذا القول به ونعمت، وأما تارةً هما يبتكران قيداً فهذا التقييد منهما عرفاً وشرعاً هو سائغ أو ليس لهما صلاحية التشريع وهل هذا القيد هو تشريع أو ليس بتشريع فإنه قيد مثل قيد الاجارة مثلاً أو أنه قيد تشريع؟، فهل يرجع بحث التنجيز والتعليق إلى أنه المتعاقدين يشرعان لأنفسهما قيوداً معينة أو أن البحث ليس في هذا المجال؟، وللعلم التشريع واء كان التشريع السائغ أو غير السائغ لا ينحصر بالتشريع الكلي بل حتى ولو كان تشريعاً جزئياً فأيضاً يسمى تشريعاً، مثل أن يقول شخص أنا أوجب على نفسي ليس بالنذر لله ولا باليمين ولا بالعهد وإنما أنا باختياري أوجب على نفسي صلاة الحى هذا اليوم، ولكن من أين أتيت بهذا الوجوب ولو ليوم واحد ولو لحكم واحد فإن هذا تشريع فهل عندك صلاحية تشريع ومن اين تأتي بها؟!، فالتشريع لا يرتبط بالأمر الكلي وإنما يرتبط حتى بالأمر الجزئي إن لم يكن على طبق القوانين الكلية الشرعية أو العرفية، شبيه الذي مرَّ بنا أنَّ العرف الغربي تمرّد على العرف القانوني لأنظمة الغرب في النكاح وهذا مبحث مهم ليس فقط في النكاح وإنما هو مبحث مهم وهو أنه قد العرف العام يتمرّد على الأنظمة الرسمية مثلاً، يتمرد عليها ليس في السياسة وإنما هذا تمرد في التقنين، فعلى اية حال الحاكم في القضاء أيضاً ربما يمكن أن يتصور فيقولون القاضي بالتحكيم، وهذا المجال لا نريد الدخول في.
فإذاً هل تقييد المتعاقدين العقد تعليقهما وتقييدهما بقيد هل هو تقنين أو ماذا؟ إن هذا محل بحث. ومتى يكون تقنيناً؟، إنه مرَّ بنا أنَّ التقنين ليس من الضروري فيه أن يكون كلياً وإنما التقنين والتشريع ليس من الضروري أن يكون كلياً، ﴿ يا أيها النبي لم تحرّم ما احل الله لك ﴾ فهل النبي مارس التشريع غير المرخص به؟ حاشاه، فإذاً ما المارد من هذا الخطاب من الله تعالى وأنه لٍـمَ تحرّم؟ يعني بالنذر، ولماذا يعاتبه الله عز وجل فهو لم يعاتب وإنما ترك أولى بهذا اللحاظ يعني لماذا تضيق على نفسك بالنذر الشرعي لأجل مرضاة بعض المتمردات من الأزواج، فهو بهذا اللحاظ، فـ ( لم تحرّم ما أحلَّ الله لك ) هي بهذا المعنى لا أنه يحرّم بمعنى أنه خارج عن صلاحية التشريع، ولذلك يمكن للإنسان أن يقول حرّمت على نفسي كذا يعني بالنذر فإنَّ النذر بنفسه مقنَّن شرعاً، فحرَّمت يعني ليس بتشريع من نفسي ابتداءً وإنما يتوسط النذر أو العهد أو اليمين وإنما الكلام إذا لم يستند إلى النذر وإلى اليمين وإلى العهد وإنما هو بنفسه قال أحرم اليوم على نفسي وتدين بذلك الفعل الفلاني والحال أنَّ ذلك الفعل هو مباح فهذا يصير تشريعاً ولو أنه جزئي.
هنا نأتي إلى مبحث التنجيز والتعليق فإن المراد من التنجيز والتعليق - مرَّ بنا - هو تعليق الصحة أي وجود الصحة وإناطة الوجود وصحة العقد ووجود العقد اناطته بقيد، وهذا القيد هو قيد الصحة من أين فهل هو للوجود العرفي فإنَّ التقنين العرفي العقلائي لا يوجد عنده هذا القيد، أو انه قيد للوجود الشرعي فهذا القيد أيضاً ليس له أي مجال، فإذاً هذا القيد صار نوع تشريع من المتعاقدين ما أنزل الله ولا العرف به من سلطان، وإنما هو تشريع جديد فكيف يمضى؟!!، هذا هو جزء من المختار وهو أنَّ التقييد والتنجيز والتعليق الموجود بين المتعاقدين - وهو محل البحث - إذا كان بلحاظ الصحة فالصحة الشرعية ولا العرفية منوطة به فكيف أنكما أيها المتعاقدان تنيطان الصحة به؟!، ولو قال نحن مختاورن في ذلك فنحن نريد ولكن نقول لهم إن الأمر ليس باختياركم بل انت الآن تتخذون طريقاً آخر.
ويوجد سؤال لأجل استثمار هذه البحوث في مباحث كلية كثيرة:- وهو أن الشارع حينما يقول ﴿ أوفوا بالعقود﴾ أو ﴿ أحل الله البيع ﴾ هل مقصوده العرف العام فقط وماذا عن العرف الخاص وماذا عمّا لو ابتكر شخصٌ لنفسه بيعاً معيناً غير موجودٍ في التقنين العقلائي فهل يمكن أن يشمله ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ أو ﴿ أحلَّ الله البيع ﴾ أو ﴿ تجارة عن تراض ﴾ أو أنَّ موضوع العقود والايقاعات خصوص العرف النوعي العام؟، وطبعاً العرف الراهن وقد مرَّ بنا أنه إذا تبدل العرف السابق إلى عرف جديد فإن الأدلة سوف لا تشمل العرف القديم لأنها منوطة بشكل تلقائي على كون مثل كفتي ميزان بالعرف المعاصر الراهن في أي عصر وفي ولأوان كل عصر، يعني بعبارة أخرى - وهذه نكتة لطيفة لا بأس بها في مباحث التقنين وفلسفة التشريع وأول القانون وهي مهمة حتى في الفقه - فإنه يمكن أن نتصور النسخ عند العقلائي فيوجد نسخ عقلائي لتقنين عقلائي وإن لم هذا البحث الاعلام في الأصول ولكننا نثيره وهو مؤثر، فعندنا نسخ عقلائي وإذا صار التقنين العقلائي منسوخاً فيوف لا يكون سمولاً بالأدلة، وهذا قابل للتصوير، أو كما يقول الاعلام قد يكون العرف النوعي الراهن عند البشر يتعدد بحسب البلدان والبيئات فإنَّ هذا ممكن ويشملها الأدلة كلها، مثلاً أنت في هذه القارة فهذا بيعٌ وتلتزم به، وقد تكون في قارة أخرى يكون البيع شيئاً آخر وقد التزم الاعلام بذلك، مثلاً المكيل والموزون أليس الكيل شرط في صحة المكيل والوزن شرط في صحة بيع الموزون؟ إنه بلا شك، فإذا كان المدار لشيء في بلد المدار ليس على الكيل وإنما على الوزن فيلزم ان تلتزم بالوزن في ذلك البلد إن أوقعت البيع في ذلك البلد، والفقهاء التزموا بذلك، فهذه حالة زئبقية متغيرة للأعراف، فالمدار هو أنك في البيئة التي توقع فيها البيع.
فإذاً العرف قابل للتنوع والتعدد والنسخ فإنَّ كل هذا قابل للتصور، وهذه بحوث مهمة تنفع في الاستنباط وفي الأبواب والمسائل المستحدثة يلزم الالتفات إليه.
ونذكر اثارةً وسؤالاً ونكمل الحديث غداً إن شاء الله تعالى: - وهو أنه هل يمكن تصوّر أحل الله البيع ليس للأعراف النوعية؟، وهذا مطلبٌ يلزم أن نلتفت إليه، وهو أنَّ العرف النوعي العقلائي قابل للتعدد في العصر الواحد، وهذه ظاهره مهمة يجب أن نلتفت إليها، وهذا قد التزم به القدماء فإنَّ العرف النوعي في العصر الواحد قابل للتعدد فتشمله الأدلة التي أنيطت بالعرف مع اختلاف الأعراف، فبهذا اللحاظ قد يكون شيئاً واحداً هو حلال في بلد وحرام في بلدٍ آخر إذا انيطت الحلّية والحرمة بالعرف - بقيد وعنوان العرف - فإنَّ هذا ممكن، فمثلاً شيء في بلد هو سوء أدب وإيذاء وظلم ولكن في بلدٍ آخر ه ليس بظلم ولا بسوء أدب فهنا حلال وهناك حرام، وهذا قابل للتصوير وهذا ليس نسخاً.
والسؤال هنا: - وهو أنه هل العمومات قابلة لشمول الأعراف الخاصة ليس بالنوعية وإنما العرف غير النوعي أيَّ الخاص بالأفراد، فهل هذا ممكن أو غير ممكن؟ لم يقل بذلك الاعلام، وهذا بحثٌ حساس في عموم التشريعات، والبحث نتوسع فيه صناعياً لأنَّ هذه صناعة معاملية فقهية تنفع في أبحاث كثيرة.