« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/05/10

بسم الله الرحمن الرحيم

-الموالاة والتنجيز في الإيجاب والقبول.

الموضوع:- الموالاة والتنجيز في الإيجاب والقبول.

 

كان الكلام في أحد شروط صيغة العقد مرَّ بنا وهو الموالاة بني الايجاب والقبول البعض ربما تشدد في المولاة بين الايجاب والقبول أن لا يتخلل بين الايجاب والقبول أي كلام آخر - مثلاً - وهذا طبعاً يدفعه روايات عديدة عندنا فإنه في بعض الأحيان يتخلل الكلام بين الايجاب والقبول مثل تلك الرواية التي ذكرت أنَّ امرأة عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو طلبت منه أن يزوجها فقام احد الأنصار وقال يا رسو الله زوجنيها فمكث رسول الله ثم أعاد الرجل مرة أو مرتين حتى زوجها إياه فبعد ذلك قال النبي زوجتكها فيوجد هنا فاصل من الكلام، سيما هو حينما قال زوجنيها يعني راضٍ بتزويجها لم يرجع عن انشاء الرضا فلحقه إيجاب النبي زوجتك بكذا وكذا مثلاًن فعلى كل هذه الرواية مروية من طرق العامة إلا في كتاب عوالي اللآلي عندنا، وأنا لم أتتبع المصادر التي عندنا بشكل وافر ولكن لم اجد من أشار إلى وجودها في مصادرنا القديمة، فأياً ما كان فالبعض هكذا تشدد في المولاة أن لا يفص حتى كلام آخر.

ولكن هذا المقدار في مجلس واحد من دون أن يرجع الموجب أو القابل لو سوغنا تقدمه على الايجاب من دون أن يرجع في رضاه وإنشاءه عرفاً يصدق.

فعلى أية حال إجمال هذا البحث من شواهد عديدة هذه الشواهد التي مرت بنا أمس وقبل أمس تعطي اجمالاً أنه في بعض الصور مثل تراخي الاجازة بعيدا - ولو قلنا انه على النظريات التي مرت أن الايجاب هو كل العقد أو ما شبه ذلك - ففي بعض الموارد لا يرى العرف أنه مخل بالموالاة مثل عقد الفضولي فإن العرف لا يرى أنَّ هذا مخل بالموالاة ما لم يرجع الطرف الآخر فضلا عما إذا كانت الفضولية من الطرفين، اجمالاً فمع وجود الموجب مع بقاء الموجب على إنشائه أو بقاء القابل على إنشائه ولحوق هذا القبول له عرفاً هذا المقدار من الموالاة لا يشترط فيه أزيد من ذلك ومثال عقد الفضولي هو مثال للتراخي ولكن يبقى في غير عقد الفضولي كلام، في غير عقد الفضولي لا اقله من طرف دون طرفين لأنه ي عقد الفضولي، الفضولي قد تكون من طرفين وقد تكون من طرف واحد، ففي غير عقد الفضولي وفي المجلس الواحد لا يبعد أنه في مجلس واحد إذا أنشأ أحدهما ولم يرجع في نفس المجلس وفي نهاية المجلس قبل الطرف الآخر يقال له انعقد مثلاً إذا لم يكن هناك ريبة أو تردد في رجوع الطرف الآخر، يعني يوجد وضوح أنه باق على التزامه وتعهده فبهاذ المقدار ينعقد العقد صحةً لا اقل إن لم يكن لزوماً، هذا اجمال الكلام في الموالاة وبالتالي المدار على هذه الانحاء العرفية وهو أنه يوجد فرق بين موارد عقد الفضولي وغير الفضولي وهلم جرا.

الشرط اللاحق في العقد وطبعاً عموم العقود وليس خاصاً بعقد البيع ولكن عقد البيع هو نموذج بارز وهو عدم التعليق أو قل لابدّية التنجيز: - فلا يعلق صورة الانشاء على شيء بل يقول بعتك هذا بهذا لا أن يقول بعتك هذا بهذا إن حصل الشيء الفلاني المعين سواء كان تعليقاً على أمر حالي راهن موجود في الحال أو تعليق على أمر مستقبلي معلوم الحصول أو مجهول الحصول، وهنا التعليق مقابل التنجيز له صور عديدة، أو تعليق على شروط البيع كيف مثلاً شروط صحة البيع هل يصح كأن يقول بعتك هذا إن كان هو ملكي أو بكذا ثمن إن كان الثمن ملكك أو بعتك إن كنت بالغاً راشداً مثلاً أو كيلاً مفوضاً أو من هذا القبيل يعني التعليق على الشروط الشرعية فهل يصح أو لا يصح؟

فتوجد صور للتعليق والتنجيز وليست صورة واحدة وبتعبيرهم أيضاً تارة التعليق مقابل التنجيز مصرّح به يعني صرّح بالتعليق فهو اتى بأداة شرط مثل ( إن ) أو ما شابه ذلك، وتارة التعليق غير مصرّح به ولكنه مضموناً وفحوى هو تعليق مثلاً يقول بعتك اليوم وهو يوم الثلاثاء ولكنه يقول بعتك يوم الجمعة هذا بهذا وكأنما قيد البيع بالجمعة أي بقيد مستقبلي، فيعلِّق لا بصيغة التعليق اللفظي وغنما يعلِّق بصيغة معنوية يعني تعليق في المعنى وإن لم يكن تعليقاً في اللفظ فهل يشمل المنع كل هذه الصور أو لا؟

وفي الأساس ما الدليل على التنجيز وعدم التعليق؟

وطبعاً قبل الدخول في هذا البحث أيضًا بعض المعاملات أو الايقاعات يقولون التعليق ذاتي ماهوي فيها مثل الوصية، عند هذا الشخص وصية بالفعل فهو أوصى الآن بالفعل أو لا؟ مثلاً يقال أوصى وصية وعنده وصية بالفعل مع أن مضمون الوصية وماهية الوصية هي التعليق عل الموت والمنشأ سواء كانت وصية تمليكية او وصية عهدية المنشأ هو شيء معلق على الموت فإذا فعلية الوصية بماهيةٍ التعليق ذاتي فيها، فهنا التعليق أين في الوصية؟ فما هو الفعلي في الوة وما هو المعلق في الوصية وهل هذا استثناء تخصيص أو تخصص مثلان مثلاً في الضمان فإنه في الضمان الضمان بوضع اليد على مال الغير من دون إذن، الضمان الوضعي الآن تعليقي يعني لو تفلت تحت اليد لكان الانشان ضامناً للعين فالضمان الوضعي تعليقي فإن طبيعة الضمان الوضعي تعليقي فإذا تحقق التلف تكون ذمته مدينة للمالك وأما قبل التلف فهو مأمور تكليفاً بإرجاع العين، فالضمان في بعده التكليفي سنخ وفي بعده الوضعي سنخ آخر يعني تعليقي، فالضمان مثال آخر على التعليق يعين على الماهيات المعاملية - إن قلنا بالمعنى العام - التي ذاتيها التعليق، وكذلك الجعالة مثلاً من أتى بعبدي أو من صنع كذا فله كذا، الآن تمليك بالفعل لا يوجد للطرف الآخر في الجعالة وإنما يوجد تمليك تعليقي ولا هو يتملك العمل من الشخص الآخر، والبعض ربما يسمي الجعالة اجارة معلقة، يعني التعليق ذاتي لها، وهذا مثال ثالث، وهناك مثال رابع هو المضاربة والمساقاة والمزارعة فإن فيها تمليك الربح ليس بالفعل وإنما بكل مشترك موزع بين صاحب راس المال وبين العامل، يعني استثمار عموماً فهذا استثمار مالي، تمليك صاحب رأس المال للأرباح للعامل بنسبة مئوية من الربح هذا تمليك تعليقي وهو شبيه الجعالة، والبعض قال المضاربة هي جعالة، وتوجد معركة آراء بين الاعلام عن حقيقة المضاربة ما هي.

ومن باب الفائدة المعترضة نقول:- إنَّ الاجارة في باب الاجارة ورت النصوص أنه يسوغ أن يؤجر مالك العين تلك العين على عامل يستثمر منفعة العين وإذا استثمر يعني يربح وتكون أجرة العين لمالك العين بنسبة من الربح، فها ليس بيعاً فإنّ المضاربة هي استثمار في البيع، ومر بنا ان الاستثمار عنوانه في اللغة هو التجارة ومر بنا ان الصحيح في عنوان التجارة ليس خاصاً بالبيع وإنما قد يكون البيع استهلاكي فهذا ليس بتجارة، فالبيع إذا صار استثماري يكون تجارة وقد يستثمر الانسان أمواله بالاجارات وقد يستثمر بغيرها، فالتجارة هي استثمار، فالمقصود أنه كما أن المضاربة استثمار عبر البيوع هناك استثمار مالي في الاجارة، ولا أدري لماذا لم يعزل الاعلام الاستثمار في الاجارة عن الاجارة، فهم عزلوا المضاربة عن البيع مع أنها استثمار بيوع، فلو عزلوا الاستثمار الاجاري عن الاجارة لكان أوفق، يعني عندنا باب الاستثمار سواء كان استثمار في الاجارة وعندنا استثمار في البيوع، أما المزارعة هي نوع استثمار في الاجارة في خصوص الزرع فهي استثمار اجاري زراعي، الاستثمار في المساقاة بدل من أن يعطيه اجرة معينة يحدد له الأجرة من ثمار الشجر نسبة مئوية، هذا باب واسع إذاً كما يوجد عندنا مضاربة التي هي استثمار في البيوع في الاعيان عندنا استثمار في الاجارة وأنا أتصور لو يشبك بين الاستثمار في المزارعة والمساقاة مع الاجارة سم من الاجارة التي افتى بها الاعلام ووردت بها النصوص لكان أحرى، وعندنا استثمار آخر، وهذا بحث صار في الاستثمار في مقابل الربا ولكن لا بأس بذلك لأنَّ بحثنا أنَّ كل هذه فيها تعليق ذاتي وليس فيها تنجيز يعني من جهة هي تنجيز ومن جهة اخرى هي تعليق، كذلك يوجد استثمار في باب الشركة فإن المشاركة فيها استثمار، وهناك الاعلام بحثوا انواع الشركة وما هي الشركة الجائزة عند الامامية وأنا اتصور ضبط الاعلام لأنواع الشركة السائغة ها الحصر في نظر وهم فندوا كل أنواع الشركة الأخرى بينما في الاجارة أيضا هي نوع شركة فهي شركة بين المنفعة والعمل ، وهناك فقسموا الشركة بين عمل وعمل وشركة بين عين وعين وشركة بين عين وعمل وشركة الوجوه وهلم جرا، فكثيراً من أقسام الشركة ادعي انها باطلة عند الامامية وبعضها صحيح.

ولكن يمكن إعادة النظر في هذا الحصر وهذا الجرد بناءً على ما ذكرنا من أنَّ هذا الاستثمار هو اخطبوط محلَّل ينتشر في الأبواب وهذا قابل للتصوير، وهو بديل كفوء عن الربا ويفتح باباً للاستثمارات في السوق المالية جداً، ونسأل الله تعلى أن يوفقنا لإنجاز هذا الشيء، وصدر لدينا كتيب فيه استفتاءات حول الاستثمار الاجاري والشركوي غير المضاربة، فإن استثمار المضاربة فقط في البيوع.

إذاً بعض العقود مثل الاستثمار في الاجارة أو الاستثمار في الشركة أو الاستثمار في المضاربة هذا الاستثمار هو كالجعالة طبيعته تعليقي فهو لا يملّكه الآن بالفعل وغنما يوجد تمليك تعليقي، فبالتالي إذاً هذا التمليك ممكن ومشروع.

وقبل أن نبدأ في أدلة لزوم التنجيز وعدم التعليق لنستعرض ظاهرة هذه الموارد التي استثنيت هل هذه الموارد هي تخصص أو تخصيص؟ بالدقة ربما يقال الكلام في التعليق مقابل التنجيز الكلام هو في أصل الماهية فإنها لا تكون موجودة بالفعل، وهذا هو محل البحث في التعليق في مقابل التنجيز، يعني لا تكون موجودة وبالتالي لا تكون صحيحة، والسيد الخوئي ربما ضرب مثال للتعليق الجائز وغيره ذكر أمثلة أخرى للتعليق الجائز، وهو بيع الصرف وكيف يكون بيع الصرف تعليق جائز؟ البيع أنشأه البائع والمشتري ولكن في الصرف - يعني النقد من الذهب المسكوك والفضة المسكوكة يعبرون عنه ببيع الصرف - فبيع الصرف هو باب له كيان مستقل بنفسه، وبيع الصرف اشترط الشارع في صحته القبض والتقابض في المجلس، وما هو بيع الصرف، بيع الصرف أنَّ كلا الطرفين نقد لا أنه احدهما نقد دون الآخر بل بيع الطرفين أن يكون فيه كلا الطرفين نقداً ففي بيع الصرف اشترط الشرع في الصحة التقابض من كلا الطرفين، هذا الشرط معناه أنه إذا أنشأ المتعاقدان بيع الصرف فهذا سوف يكون إنشاءً تعليقاً لأن اشرع علقه على القبض والتقابض، فالماهية أوجدت وأوجدت يعني بنحو الصحة التأهلي أي وجود اقتضائي ولكن لا تكون وجود فعلي إلا بالقبض والتقابض، وفي الهبة كذلك فإنه لا هبة إلا بقبض، فشرطية القبض في الهبة هو المعروف المشهور ولكن اختلف في أن القبض شرط في الهبة هو شرط في ماذا فهل هو شرط في اصل الصحة الفعلية للهبة أو في جواز الرجوع أو في لزوم الهبة، فإن الهبة ليست ولازمة إلى في أربعة موارد هبة الارحام وهبة الزوجين والمعوّضة وإذا تغيرت العين الموهوبة عما هي عليه أي تصرف فيها، فالمقصود أنَّ الهبة مشروطة بالقبض لزومها في موارد اللزوم أو أصل صحتها الفعلية أو أن يقال أن الصحة لها درجتان درجة أصل وجودها ودرجة مثلاً تمامية الصحة يعني قريب من الصحة التأهلية مع اختلاف، وهذا ايضاً مورد كأنما مثّل له بالتعليق، فإجمالاً في بيع الرف أو الهبة حيث اشترط القبض هل يا ترى القبض الصحة معلقة عليه وهذا التعليق هل هو جائز أو ماذا فبالتالي هو علّق فمضمون الهبة علّق على القبض ومضمون البيع في الصرف علّق على التقابض.

ومن باب الفائدة المعترضة نقول: - هذا بيع الصرف الذي اشترط فيه القبض ما هي فلسفة اشترط القبض وما هي حكمته فهل هذا درءً عن الربا أو ماذا؟ فإن كان درءً عن لربا فهل يا ترى يعمم هذا الحكم حتى في بيع النقود الورقية التي هي ليست ذهبا وفضة؟ المعروف أنهم لا يعممون ولكن ّغا بني على أن المنع عن عدم التقابض لأجل شبهة الربا - الآن كيف يتصور الربا فإنَّ هذا له تصوير في بيع النقد - فإذا قيل إن المنع حكمته من الربا فيمكن أن يقال البحث ليس خاصاً بالذهب والفضة وإنما يعم عموم النقد، وفعلاً بالدقة - وهذه النكتة مهمة جداً - البيوع التي تكون في الذمم بشكل مترامي متعدد كل هذه الذمم تدخل ماهوياً قطعاً إما في الربا أو في القمار، وفي أسوأ الحالات تدخل في غسيل الأموال يعني النهب، هذا إذا لاحظنا بحث شرطية القبض في الصرف ولاحظنا قاعدة بطلان بيع الكالئ بالكالئ - الكالي بالكالي - يعني الدين بالدين وهذه قاعدة ثانية وإذا لاحظنا قاعدة ثالثة وهي أنه لا يسوغ بيع ما لا يملِك، هذه ثلاث قواعد قيل أن وجه الحكمة فيها هي المنع من الربا، مع أن الحكمة هي المنع من الربا أنه بدونها تنقلب تتحور الماهية من بيع أو غيره إلى ربا، وهذه فائدة معترضة احببنا أن ذكرها ولكنها تحتاج إلى بحث مستقل مثل بحث الاستثمار ولعلنا نعقد في نهاية البيع بحوثاً في أبواب مستحدثة في الاستثمار وهي مفيدة.

نعود إلى نفس البحث: - إذاً أصل صحة الماهية ووجودها مثلاً الوصية إذا أوصى يقولون بالفعل الوصية موجودة وفعلية ولكنها معلقة مثل مثال آخر الإيقاع المعلق وهو النذر فإنَّ النذر هو إيقاع ولكنه قد يكون معلقاً، مثلاً إن جاء فلان فلله علي كذا أو لله علي إن جاء فلان فهو نذر وهو إيقاع معلق فهل يسوع التعليق في الإيقاع كالعتق أو لا يجوز فإنهم بحثوا هذا أيضاً، كذلك بحثوا في الطلاق وانه هل يجوز التعليق فيه مثلاً أن يقول لها إن فعلت كذا فأنت طالق - الآن بلحاظ الحاضر أو بلحاظ الماضي أو بلحاظ المستقبل - فهذا التعليق يبطلونه عند الامامية يبطلونه في الطلاق وفي العتق وأما العامة فكأنما جوزوا التعليق في العتق أو في الطلاق، وبالتالي هذا مبحث.

والكلام هنا قبل أن نبدأ في الأدلة وما شابه ذلك نركز على هذا المطلب: - وهو أنَّ الماهية التي ذاتيها التعليق فعليتها تكون بماذا؟ الآن مثل حيما يضع يده على مال الغير يقال أنت ضامن بالفعل مع أنَّ الضمان الوضعي معلق على تلف العين فإذا تلفت العين فسوف يغرّم أما الآن فهي لم تتلف ولكن مع ذلك الضمان فعلي مع أن المعلق عليه لم يحصل، فكيف يجمع بين التعليق والفعلية؟ وهكذا الأمر في الوصية وفي النذر المعلق فهو فعلاً نذر فهل يستطيع أن يحل نذره؟ كلا بل قد مسك به ولا يستطيع أن يرجع عن نذره وهذا معناه أن النذر فعلي وإن كان مضمونه معلق، فإذاً أين هو بُعد الفعلية وأين بُعد التعليق؟

ولتقريب هذا المطلب أكثر حتى بعد ذلك نلمس بحث التنجيز في مقابل التعليق والتعليق في مقابل التنجيز أكثر لا بأس أيضاً أن نستعرض هذا المطلب:- وهو اسقاط ما لم يجب، وقد مرت بنا هذه القاعدة ونحن لم نشرحها ولم نخض فيها ولم يأت أوانها ولكن اشرنا إليها اجمالاً، وهي إسقاط ما لم يجب، فالورثة يسقطون إرثهم في حياة والدة سواء كان المورث أخ أ والد أو غيرهما فهم يسقطون ارثهم إلى شخص قبل موت المورِّث والحال أنَّ ملكهم للمال معلّقٌ على موت المورِّث فهم يسقطون إرثهم قبل ذلك، طبعاً إذا هو أسقط وهم رضوا فيوجد عندنا نصٌّ بأنه يمضي عليهم ويفتي بذلك المشهور، فهذا اسقاط ما لم يجب فكيف يكون ذلك، فما لم يجب فعلاً كأنما ارثهم وتمليكهم معلق ولكن فعلي فهم اسقطوا الجانب الفعلي.

وهذا البحث حساس ولطيف فلا نستعجل فيه وسنواصله غداً.

logo