« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/05/03

بسم الله الرحمن الرحيم

الروايات في صيغة العقد وقاعدة يحلل ويحرم الكلام

الموضوع: الروايات في صيغة العقد وقاعدة يحلل ويحرم الكلام

 

الرواية الاخرى سألت ابا عبد الله قلت ادنى ما يتزوج الرجل به المتعة؟ قال كف من بر يقول لها زوجيني نفسك متعة .

فهنا لاحظ الاصل هو الزوجية والتزويج ، زوجيني نفسك متعة على كتاب الله وسنة نبيه نكاحا غير سفاح الا ارثك ولا ترثيني فهذه شروط يذكرها لا انه مقاولة ففي المقاولة يصير ذكر الشروط ولا انفي ذلك ، ... ولا اطلب ولدك الى اجل مسمى فان بدا لي زدتك وزدتيني ، فهذا يقول لها انشاء لا انها مقاولة فهنا بلفظ الامر .

ونظير هذه رواية ما ورد عن سهل الساعدي ان امرأة عرضت نفسها على النبي وهي مروية عند العامة وربما لها طرق عندنا ان امرأة عرضت نفسها على النبي ولكن النبي توقف فاحد الانصار وهو سهل الساعدي قال زوجنيها يا رسول الله فمكث رسول الله ثم هي اتتها وقالت للنبي زوجني يا رسول الله او وهبت نفسها فهذا قال زوجنيها مرة اخرى فقال رسول الله له هل تملك شيئا؟ قال لا املك شيئا وفي المرة الثالثة الى ان قال اتحفظ شيئا من القرآن؟ قال نعم قال فزوجتك اياها بما تعرف من القرآن .

فالرواية ليس فيها انه قال قبلت لكن هو التمس من النبي ذلك لان فعل الامر يأتي ايضا في الالتماس من الداني الى العالي مثل الدعاء ففعل الامر اعم وليس من الضروري ان يكون دائما من العالي الى الداني ، فالرواية ايضا فيها انشاء الرضا او انشاء القبول بلفظ الامر ومتقدم على الايجاب والسيد اليزدي قبل مفادها وجملة من الاعلام الاخرين كذلك .

ايضا الروايات الواردة في تزويج الامام الجواد بنت اللا مأمون العباسي وان كان الشيخ الانصاري يقول هذا الحديث اللي دار في الوسط بين الايجاب والقبول قد يخل بالموالاة وهذا ضعف اخر في الاستدلال بهذه الرواية العامية وان كان لها بعض الطرق من عندنا خاصة ولكن هذا المقدار من الفصل سيأتي في بحث الموالاة انه ما هي الضابطة انها غير ضائرة .فهذه الرواية فيها فعل المضارع وايضا فعل الامر .

الرواية الاخرى فيها من لم يوثق لكن الراوي الاخير هو هشام ابن سالم الجواليقي وهذا من جرجان ومن اصحاب الصادق وكما قال في الكشي هو في بعض ابواب علم الكلام اقوى من هشام ابن الحكم ففي الامامة وفي علم الخلاف هشام بن الحكم اقوى ولكن في علم التوحيد هشام بن سالم اقوى وهذا مما يدل على ان العلم الواحد بحسب الابواب العلمية تختلف الاعلمية فيه وهذا ممكن وليس فيه مانع فضلا عن علمين او علوم متعددة فالاعلمية نسبية غالبا ، فهشام ابن الحكم ايضا فقيه ولكن تميزه في علم الكلام اكثر وفي باب الامامة اقوى من باب التوحيد بينما هشام ابن سالم في باب التوحيد اقوى .

عن ابي عبدالله عليه السلام في حديث قال قلت ما اقول لها؟ يعني هو انشاء وفيها ايجاب وقبول ، قال تقول لها اتزوجك اي فعل مضارع وليس فعل ماضي اتزوجك على كتاب الله وسنة نبيه والله ولي و وليك كذا وكذا شهرا بكذا وكذا درهما على ان لي الله عليك كفيلا لتفين لي يعني لا تغيب ولا تغرب يعني هي اجارة نكاح وليست اجارة سفاح ، تفي لي ولا اقسم لك يعني ليس لك حق القسم ليلة وليلة ولا اطلب ولدك فليس للزوج في المتعة الزام المرأة بان يستولدها فيمكن لها ان تستعمل مانع الحمل بخلاف الدائم فلا يجوز للمرأة عند المشهور ذلك الا اذا كان مضرا بها ، عدا بعض المعاصرين يجوز ذلك ، فان من حقوق الزوج واتوا حرثكم انى شئتم ولكن هذا بلحاظ الزواج الدائم لاالمنقطع فالمرأة سماها القرآن حرث يعني مزرعة .

في الروايات موجود انه اذا كان الاب ذهنيته متوسطة او دون المتوسطة اما الام ذهنيتها حادة فالابن يكون حاد الذهن اما اذا كان الاب كان حاد الذهن والام ليست حادة الذهن فهذا يؤثر على الاولاد نعم ليس ذك بالنحو المطرد ولكن غالبا او كثيرا هكذا ، فالام مزرعة تخيروا لنطفكم فان العرق دساس .

فلا اقسم اليك ولا اطلب ولدك ولا عدة لك علي يعني ليست عدتك رجعية وعلي نفقة وكذا فاذا مضى شرطك يعني الوقت وهو احد الشروط فلا تتزوجي حتى يمضي لك خمسة واربعين يوما وان حدث بك ولد فاعلميني ، حيث ذلك مسؤولية . فالمهم انه انشاء هذا العقد بلفظ الامر ورد و ورد ايضا المضارع ولا اشكال فيه .

ايضا الباب الاول من ابواب عقد النكاح الحديث العاشر هو نفس اللي قرأناه اتزوجها ما اقول لها سأل عن المتعة كيف اتزوجها وما اقول لها؟ قال تقول لها اتزوجك كذا والرواية نفسها . كذلك الباب العاشر صحيحة محمد ابن مسلم قال لرجل ابعث هذا بعشرة دراهم فما فضل فهو لك فقال ليس به بأس

وصحيح زرارة : ما تقول في رجل يعطي المتاع فيقول ما ازددت عليه كذا وكذا فهو لك قال لا بأس ، فهو تلفظ بمتعلقات العقد لكن اصل العقد عطاء .

وكذا موثقة سماعة او صحيحة الفضلاء عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الرجل يحمل المتاع لاهل السوق وقد قوموا عليه قيمة ويقولون بع فما ازددت فلك قال لا بأس بذلك .

كذلك سألته عن رجل يعطي المتاع فيقول له ما ازددت علي كذا كذا فهو لك قال لا بأس يعطي يعني نفس الكلام طبعا يأتي الكلام انه لما يقال شروط الصيغة اللفظية للعقد ان كان لفظا لا معاطاة مقصود الاعلام مثلا اصل الايجاب اللفظي او متعلقات العقد واما متعلقات العقد كتعيين المبيع وتعيين المشتري والشروط هل هذه لابد ايضا ان تكون باللفظ او يمكن بالاشارة والمعاطات ؟ هناك كلام عندهم؟

صحيحة عبدالرحمن الرواية السابعة :

قال سألت ابا الحسن الكاظم عن رجل يقول له الرجل اشتري منك المتاع يعني فعل مضارع وليس فعل ماضي على ان تجعل لي في كل ثوب اشتريه منك كذا وكذا وانما يشتري للناس ويقول اجعل لي ربحا على ان اشتري منك فكرهه . فهل حرمه ام لا هذا بحث اخر نحن لسنا في صدد الوكيل في الشراء او غيرها هذه مسألة اخرى نحن في زاوية انه استعمل في انشاء الايجاب لفظ المضارع فالرواية الاخيرة هي المهمة.

كذلك معتبرة اسماعيل بن عبدالخالق قال سألت ابا الحسن عن العينة وهي طريق الالتفات على الربا يعني بدل ما استقرض منك مئة الف بعد ذلك تحسب لي مئة واربعين فيصير ربا محض ماذا اصنع؟ اشتري منك عينة بالسعر اكثر بمئة واربعين فانا اصير مديون لك بمئة واربعين وابيعك هذا المقطع بمئة ثم اقول لك اعطيني المئة فتعطيني اياه فاصير مديون لك بمئة واربعين فاشتريه.

بعبارة اخرى اشتري المتاع منك بمئة واربعين فاكون لك مديون بمئة واربعين ثم ابيعك نفس المتاع في نفس المجلس بمئة فانت تاخذ مني المتاع فاطلبك مائة وانا ايضا مطلوب لك بمئة واربعين فصار الفارق اربعين فبالحقيقة اني اخذت المئة وصرت مديون لكن مئة واربعين فبتوسط بيعين اقلنا القرض الربوي فهذه عملية بيعين هذا يعبر عنه بيع العينة وهو متداول في السوق فرارا من الربا الامام يقول لا بأس اذا لم يشترط البيع الثاني في البيع الاول اما اذا اشترط صار هذا صوري فهو التفاف على الربا بهذه الطريقة وحتى ذكره الاعلام في منهاج الصالحين ان بيع العينة جائز ولا اشكال فيه .

وهنا وردت الروايات انه انما يحل الكلام ويحرم الكلام يعني طريقة صيغة العقد هي مهمة وهذه القاعدة انه يحلل الكلام ويحرم الكلام ما المراد به ؟ ليس ان العقد اللفظي يحلل والعقد المعاطاة لا يحلل ، فاحد الادلة التي استند اليها جماعة في ابطال المعاطات هو قاعدة انما يحلل الكلام ويحرم الكلام وهذي الروايات وردت في روايات العينة هنا المراد من هذه القاعدة ليس انشاء اللفظ في مقابل انشاء الفعل وانما صيغة الكلام انك تنشئ البيع الاول وتشترط في البيع الثاني فيسبب الحرمة اما اذا انشأت البيع الاول ولم تشترط فيه البيع الثاني فهو صحيح انما يحلل الكلام ويحرم الكلام .

فالاستدلال بهذه القاعدة على التحريم وانشاء العقود بالمعاطات ليس في محله فالقاعدة وردت في مورد كيفية صياغة الانشاء والتعاقد ان المسبب لها حلال وهي سبب حلال او سبب حرام انه في مقابلة الانشاء اللفظي مقابل الانشاء الفعلي .

وايضا يمكن ان تفسر انما يحلل الكلام ويحرم الكلام بهذا المعنى يعني تنشأه بصيغة بيعين ، فهذه الفائدة في المال صحيحة اما اذا انشاته بصيغة القرض فيصير حرام ، فهذا اختلاف الصيغة لا انه مقابلة الصيغة اللفظية مع الانشاء العملي ويعني فيما يعني انه انما يحلل الكلام ويحرم الكلام انه انت ما الذي تقصده من هذا الانشاء لفظي ؟ اذا تقصد القرض يصير حرام واذا تقصد البيع يصير حلال ، انما يحلل الكلام ويحرم الكلام فاذا تنشئ البيع بشرط البيع الثاني يصير حرام يعني واقعه يصير قرض فمعنيين متقاربين ولكن كلاهما يركزان على صياغات وقوالب الصيغة اللفظية بلحاظ ما قصد من معنى او بلحاظ شؤون وتوابع الصيغة اللفظية لا انه في صدد مقابلة الصيغة اللفظية مع الانشاء بالفعل .

فاذا لا يمكن يستدل بهذه القاعدة انما يحلل الكلام ويحرم الكلام وهذه القاعدة وردت في نصوص واسانيد متعددة معتبرة فلا يستدل بها على ابطال المعاطات كما قد استدل بها جماعة كثيرون لان هذه الروايات واردة في صدد ان المعنى الذي يصاغ باللفظ يؤثر في الحلية شبيه ما غالط به اليهود قالوا انما البيع مثل الربا يعني ما الفرق ان ابيعك شيء بشيء نقدا وتقول لي اخرني على ان ازيدك فيصير ربا او باع بيعا نقديا ثم طلب منه نسيئة الاجل بزيادة وهذا يصير ربا حرام او من الاول يقول بعتك هذا المتاع بثمن نسيئة مذكور ومقدر في هذا الثمن مئة وخمسين نقد مائة واذا باع نسيئة مائة وخمسين هذا حلال اما اذا باع مئة ثم استمهله الى شهر بزيادة خمسين يصير الربا حرام ، فاليهود قالوا ما الفرق؟ هو نفسه نفسه انما البيع مثل الربا .

هذه مغالطة من وجوه عديدة ذكرنا الرد عليها في كتاب البنوك انه الحيل الشرعية الحلال ابدا لا تؤدي ديناميكية الربا لان الربا كلما نسي في الاجل يصير تصاعد الحيل الربوية وما تقوم هذا المقام من ثم بالدقة ماهويا دعوى اليهود مغالطة فان طبيعة ماهية البيع ديناميكيا ذاتيا توليديا الماهيات المحللة ابدا لا تنتج ماهية الربا حيث معدل تصاعدي فيه بحسب التأخير وهذي نكتة مهمة .

حتى السيد الخميني يقال بسبب الشيخ المطهري او البهشتي عدل عن الحيل الشرعية تماما والسبب هو قال نفس الشيء ان الحيل الشرعية صوريا تختلف عن الربا والا هي نفس الربا فلذلك هو يستشكل في كل الحيل الشرعية بسبب عقيدة تلميذين من تلاميذه لكن بالدراسة الاقتصادية الموضوعية هذا الاشكال عقيم تماما ، شبيه ابن المنكدر في زمان الامام الباقر يشكل عليه انه لماذا تعلم اصحابك الحيل الشرعية؟ انما هو فرار من الحرام قال نعم الفرار الفرار من الحرام الى الحلال .

فاحد الجدليات الموجودة في الحيل الشرعية الربوية هو الاختلاف بين الحيل هذا الاختلاف بين الحيل الشرعية سواء في الربا في النكاح في ابواب عديدة عندنا ماهية حلال وماهية حرام قد ماهية الحلال والحرام صورة نفس الشيء واختلاف صوري فهل نشكل في ماهية الحلال؟ كلا لانه ماهية الحلال بالدقة وان اتفقت وشابهت ماهية الحرام في بعض الاثار وفي بعض الصور لكن ماهويا لا تتفق مع ماهية الحرام .

شبيه هذا الاشكال البعض قال ما الفرق بين البيوعات الكذائية والقمار؟ ايضا هذه مغالطة باطلة ماهية القمار حرام وهناك ماهيات محللة قد اثارها في بعض الموارد شبيهة بالقمار لكن ليست قمار وهذه جدلية موجودة في باب الربا والنكاح والقمار وابواب عديدة ان بعض الماهيات تشابه الماهيات المحرمة والجواب ان الماهيات المحللة معدلها يختلف في الحركة والنتاج عن ماهية الحرام مهما يكون وان تشابهت في بعض المراحل والصور لكنها تختلف فقالوا البيع مثل الربا واجاب الله انه يختلف البيع ماهيته شيء اخر فيحلل الكلام ويحرم الكلام فالبيع هي لفظة لكن ماهيته مباينة لماهية القرض انتم تظنون انه شيء واحد ليس شيء واحد انما يحلل الكلام بلحاظ ماهيته هذا معنى ثالث لا ربط له بابطال المعاطاة انما يحلل الكلام يعني باي ماهية ويحرم بلحاظ ماهيته فلاحظ اذن هذه المعاني الثلاثة الماهوية وغدا نواصل .

 

logo