46/04/24
خمس نظريات في العقد والايجاب والقبول
الموضوع: خمس نظريات في العقد والايجاب والقبول
كان الكلام في الايجاب والقبول وانه له خمسة اصطلاحات او معاني :
1. الايجاب والقبول اللفظي
2. الايجاب والقبول المعنوي
3. الايجاب والقبول بمعنى ان الموجب موجد لكل المعاملات والقبول هو انشاء الرضا ليس الا .
والتزم به الشهيد الثاني او كل من فسر بان مفاد القبول هو انشاء الرضا كما هو الحال في الفضولي فالاجازة اللاحقة عبارة عن انشاء الرضا فالاعلام في باب العقد الفضولي او العقد الاكراهي او اي عقد مسلوب الرضا يقولون العقد تم انشاء بصحة تأهلية استعدادية ولكن ليست بصحة فعلية الى ان ينضم انشاء الرضا فاذا انشئ الرضا تكون الصحة فعلية ولازمة فبالتالي الاجازة عند المشهور شهرة عظيمة عدا الشهيد الثاني والميرزا القمي يقولون العقد ينشأ في الفضولي او في الاكراه بتمامه فينشأ تمليك المبيع وتملك الثمن غاية الامر هي صحة تأهلية وليست كاملة فينضم الاجازة من الطرف الاخر الاصيل فتكون الصحة فعلية ولزومية .
اذن في تصور المشهور يمكن التفكيك بين انشاء العقد وهو الايجاب وقبول بالمعاني الاخرى ونفككهما عن انشاء الرضا هذا المعنى الرابع الذي التزم به الشهيد الثاني وقال ان الموجب هو قد انشأ العقد تماما سواء لو كان البائع او المشتري ولكن القابل ينشأ الرضا ، طبعا الرضا من الطرفين لازم والموجب لما انشأ العقد فهو قد انشأ العقد وانشأ الرضا فانشأ ثلاث امور الايجاب والقبول وانشأ الرضا لنفسه فيبقى رضا الطرف الاخر فهو ينشأ ولو بتفكيك ، فالقبول عند الشهيد الثاني يتمحض معناه ومفاده في انشاء الرضا فالقبول عند الشهيد الثاني هو معنى رابع والموجب بمعنى المنشئ لكل العقد .
طبعا الاعلام في العقد الفضولي قالوا يمكن ان يكون الفضولي من الطرفين كما لو ان شخصا زوج رجلا من دون علمه او امرأة لا تعلم به ثم يعلم كلا الطرفين بانه قد زوجهما فهل يرضيان بهذا الشيء او لا؟ فكل منهما يجيز فهنا صار واضح انشاء العقد برمته مفككا عن انشاء الرضا من الطرفين فالفضولي يقال له فضولي من الطرفين وهذا قد ادرج في بحث العقد الفضولي لان الاثنان قابلان بذلك .
فعند الشهيد الثاني الفضولية فقط في الموجب لافي الرضا والراضي ، افرض هو فضولي من الطرفين فباع عن احدهما واشترى عن الاخر وبعد ذلك يرضي الطرفان فعند الشهيد الثاني القبول يتمحض في انشاء الرضا والقبول من الطرفين بمعنى الانشاء اي انشاء الرضا فهل انشاء الرضا شرط في المعاوضات من الطرفين او من طرف واحد؟ هو لابد ان يكون من الطرفين اذن انشاء الرضا غير انشاء العقد فانشاء الرضا عند الشهيد الثاني هو القبول منهما .
مر بنا البحث في المعنى الثاني للايجاب والقبول ان كلا من الطرفين موجب وقابل يعني كل من الطرفين ينشئ الرضا حتى الموجب غايته يمكن ان ينشئ الرضا بنفس انشاء الايجاب شبيه وليين زوجا صغيرين فعندنا في الروايات انه اذا بلغ الصبيان يخيران هل يقبلان فعل وليهما ام لا؟ فالنكاح فعلي وصحة فعلية فيه لكن ليس فيه لزوم ، فحق فسخ الخيار للبنت التي قد بلغت او للولد موجود .
بعبارة اخرى الشرع تارة يشترط رضا الولي ورضا المولي عليه، فهناك تفكيك في الايجاب بمعنى ايجاد العقد والرضا ، فالرضا من الطرفين عند الشهيد الثاني هو قبول ، لذلك الشهيد الثاني يقول اذا اراد السيد ان يزوج امته وعبده فالرضا ليس بيد العبد ولا الامة وانما هما عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ليس له ولاية على نفسه والرضا كله بيد الولي فبعد انشائه للايجاب وقوله انكحت امتي فلانة لعبدي هو هذا النكاح انشاء للرضا من الطرفين فهذا عقد وايجاب وقبول على كلام الشهيد الثاني فصحيح محمد ابن مسلم وصحيحة الحلبي مفادها على القاعدة لان الانشاء للماهية كاملة وانشاء للرضا من الطرفين فهو نفسه ولي الرضا من طرف الامة ومن العبد وقد انشأ الرضا بنفس انشاء الماهية وهو الايجاب فهذا تفسير الشهيد الثاني للمسألة التي نقلناها عن العروة .
اما تفسير السيد محسن الحكيم فهو يستظهر من السيد اليزدي وهي نظرية خامسة في الايجاب والقبول فيقول ما نصه اذا كان سلطة الانشاء للعقد من الطرفين عند الشارع هذا عقد واذا كان سلطة انشاء هذه المائية بيد واحد لا طرفين فلا محالة يكون ايقاع وليس عقد والايقاع لا يدور مدار الايجاب والقبول ولا يدور مدار التركيب المهوي اللي مر بنا ولا يدور مدار ما ذكره الشهيد الثاني اللي هو المعنى الرابع بل عنده العقد والايقاع يدور مدار الولاية على العقد فاذا كان الولاية على العقد لطرف واحد فقط فهو ايقاع لانه ينشئ الماهية برمتها وينشئ الرضا .
لا يخفى ان في اصطلاح الفقهاء والقانونيين الايقاع معاملة بالمعنى الاعم لان الايقاع بالدقة وان كان ينشأها وولايتها بطرف واحد لكن هي ترتبط ولها اثار بطرف ثاني او اطراف اخرى كثيرة فالطلاق هو بيد الزوج ولكن بالتالي يترتب عليه اثار حتى على الزوجة اوعتق العبد هو من طرف السيد لكن يترتب عليه اثار فلذا هو نظام تعاملي ومعاملات بالمعنى الاعم غاية الامر انت ما تنشئ الايقاع الا وله ارتباط بطرف اخر غاية الامر لانه ليس لهم دور في الانشاء ولم يؤخذ انشائهم في الصحة او الرضا فيسمى ايقاع والا الطلاق كماهية متقومة بوجود الزوجة فالطلاق كماهية هو عقد يعني علاقة معاملية بين الطرفين غاية الامر الشارع قال الطلاق بيد من اخذ بالساق وليس الطلاق تقايل يعني فسخ من الطرفين فكونه فسخ وكونه اقالة لا يمتنع ان يكون من الطرفين والطلاق من طرف واحد فهو انشاء ولكن كماهية الاقالة مرتبطة بطرفين والطلاق مرتبط بطرفين .
لذلك الايقاع بالدقة وحتى العقود الاذنية يمكن ان تنشأ بايجاب وقبول ويمكن ان تنشأ بالاذن والاذن من طرف واحد وان اختلفت بعض الاثار التي تنشئ تارة كالعقود الاذنية مثل الوكالة والوديعة والعارية فتنشأ بايجاب وقبول تكون عقدية يعبر عنها بالعقود الاذنية وتارة لا تنشأ بايجاب وقبول من الطرفين وانما طرف واحد يقول استعمل اواني الاكل او اواني الطبخ فالاذن كافي ولا يحتاج الى ايجاب وقبول كالعارية والوديعة ففي العقود الاذنية الماهية مرتبطة باثنين حتى لو اوقعها بنحو الاذن فالمأذون والاذن هو الطرفان غاية الامر هي ايقاع فكون الماهية من طرفين لا ينافي انها ايقاع .
هذا كلام السيد الحكيم وكلام السيد اليزدي في احد الوجوه التي يصورها السيد اليزدي فالمدار في العقدية والايقاعية على هذا المعنى الخامس ليس بلحاظ الماهية وانما بلحاظ الانشاء او سلطة الانشاء ومأخوذ رضا طرف واحد وسلطته فيصير ايقاع بخلاف العقد هذه نظرية خامسة .
من ثم السيد في المستمسك يقول ان ما قاله اليزدي في النكاح هو يسري في كل العقود فحتى البيع يمكن ان يكون ايقاع وكذلك النكاح والايجار اذا صار وكيل من الطرفين فيستطيع ان يوقع الايجار بدون ان يعقد فالوكيل في البيع من الطرفين يوقع البيع فسواء كان وكيل او ولي او وكيل من الطرفين او وكيل او ولي و وكيل او اصيل او اصيل ووكيل ولكنه شخص واحد حينئذ يوجد العقود .
اذن يقول هكذا كل العقود يمكن ان توقع عقدا ويمكن ان تنشأ ايقاعا فعلى هذا المبنى كل العقود برمتها يمكن ان توجد ايقاعا مع حصر الشارع الاذن والرضا بشخص واحد ويمكن ان توقع عقدا لا ان العقد والايقاع هو اختلاف ماهوي لان الماهية بالتالي مرتبطة باثنين او اكثر انما في كيفية الانشاء طبعا ما ذكره السيد الحكيم اشد من اليزدي لان المعروف عن السيد اليزدي وغيره ان العقود الاذنية يمكن ان توقع عقدا ويمكن ان توقع ايقاعا ولكن على مبنى السيد الحكيم يمكن في كل العقود .
فهذه نظرية خامسة في الايجاب والقبول او في الرضا او في الايقاع والعقد بغض النظر عن تمحيص هذه الامثلة كلامنا يتركز على انه ماهية المعاملة يمكن برمتها مع ارتباطها بطرفين ان ينشأها ولو انشاء ناقص يحتاج الى انشاء الرضا كما في العقد الفضولي يمكن ان ينشؤها واحد ونقلت لكم عن السيد اليزدي وصاحب الكفاية في حاشيته النفيسة هذا المطلب والعجيب ان بينهما تشابه في المباني الصناعية في كتاب المكاسب كما ان السيد اليزدي عنده رسالة في التعارض ايضا هناك تشابه بين مباني الاخوند واليزدي ولعل ذلك لكونهما تلميذي الميرزا الكبير .
فالعقد ولو بانشاء ناقص بالدقة ينشؤه احدهما ولكن قبول الطرف الاخر مطاوعة ، فليس مقصود الاخوند واليزدي في باب البيع نظرية الشهيد الثاني وانما مقصودهما ان المالك والبائع اذا كان هو الموجب ينشئ تمليك المبيع وينشئ تمليك الثمن وينشئ الرضا وينشئ الالتزام والمشتري ينشئ تملك المبيع فهنا تملك البائع اذا كان هو اوجب اولا كان يقول بعتك المبيع بثمن فتملك البائع للثمن قبل ان يملك المشتري الثمن فكيف ينشئ الثمن قبل ان ينشئ المشتري تمليك الثمن حتى لو كان تملك المبيع من المشتري ينشأه المشتري متأخر على تمليك البائع هذا له وجه اما تملك البائع للثمن ينشأه قبل تمليك المشتري كيف يصير ؟
فاذن يمكن انشاء التملك قبل التمليك فلو ان المشتري هو قام بالايجاب قبل البائع والبائع قبل ذلك الكلام الكلام فالمشتري انشأ تمليك الثمن وانشأ تملك المبيع فالاشكال هو هنا انه لماذا يتقدم المشتري على البائع؟ فاشكالهم في تقدم او في ايجاب المشتري للبيع وهذا الاشكال عكسه بحاله باقي لما مر بنا ان كل من المشتري والبائع منفعل من طرف يخالف الطرف الاخر يعني مطاوع قابل لان يتملك كما ان المشتري يتملك المبيع فالبائع يتملك يعني يطاوع ويتملك الثمن كما ان البائع فاعل يملك البيع المشتري فاعل يملك الثمن فانت اذا استشكالك في المطاوع كيف يتقدم المطاوع على الفاعل نقول في كل الصور هناك تقدم للمطاوع على الفاعل حتى في البائع فالبائع يتملك الثمن يعني يطاوع فكيف يتملك الثمن قبل الفاعل؟ والفاعل وهو المشتري يملك الثمن؟ .