46/04/22
نظرية رابعة في الإيجاب والقبول والرضا
الموضوع: نظرية رابعة في الإيجاب والقبول والرضا
لا زلنا في بحث شروط الصيغة اللفظية ومبحث معاني الايجاب والقبول وان للايجاب والقبول ثلاث معاني وهي مهمة في بحث الايجاب والقبول وبالتالي في التقديم والتأخير والسيد اليزدي في كتاب العروة طعم فتاواه في باب العبادات والمعاملات بالاستدلال وبالنكات ففي النكاح طرح مسألة انه اذا كان الزوجان امة وعبد لمالك واحد واراد الاخير ان يزوج امته من عبده فيقول السيد اليزدي ان الاقوى كفاية ان يقول لعبده انكحتك فلانة ولا يحتاج الى القبول من العبد لان نكاح العبد وطلاقه ليس بيده وكذلك ليس بحاجة من القبول من الامة واستدل استدل باطلاق الاخبار واستدلال اخر ان العبد امره بيد المالك .
هذا الاستدلال الثاني يوحي او يفهم ان القبول مفاده انشاء الرضا وهذا كما ذهب اليه جملة من المتقدمين والكركي او الشهيد الثاني في المسالك ان القبول دوره انشاء الرضا يعني صار انشاء القبول هو انشاء الرضا لانه مر بنا ثلاث معاني للايجاب والقبول هناك ايجاب وقبول لفظي وايجاب وقبول معنوي وهناك انشاء رضا وانشاء التزام فهناك اربعة او خمسة امور .
هنا الشهيد الثاني في تفسير هذه المسألة قال ان محصل مفاد القبول الانشائي هو انشاء الرضا يعني العقد انشاؤه بالقبول مثلا العقد المركب من بيع او شراء او الزوجية العقد كطرفين تركيبه من قبل الموجب وهذه نظرية في العقد سواء في عقد النكاح او البيع يعني العقد برمته ينشأ من الموجب شبيه العقد الفضولي وهذا يعزز نظرية الميرزا القمي ان الاجازة قبول في العقد الفضولي فالعقد الفضولي كأنما كله ايجاب ، والقبول بالاجازة ، فما جعل ثلاثة امور من ايجاب قبول وانشاء رضا ورابع انشاء التزام وهذا يترتب عليه اثار كثيرة في بحث العقود وليس خصوص العقد الفضولي .
فهذا النظرية من الشهيد الثاني اذا تمت لها اثار والتزم به الميرزا القمي وربما جماعة من الاعلام في حاشية العروة ومر بنا ان العروة مع هواشيها خلاصة استدلالات صناعية جدا مختصرة وموجزة ومضغوطة فجمع بين الايجاز والجزالة فاذا بنينا على ان القبول هو انشاء الرضا وليس القبول بمعنى انشاء المطاوعة لايجاد العقد فليس الكلام في تعدد الية الانشاء او وحدته .
مثلا في صفقة بيع واحد الانسان يشتري عدة اجناس ككيس من رز وكيس من حنطة يقول القائمة انا اشتريتها من عندك ويقول بعت وقبلت فهذا ليس بيع واحد فالحنطة بيع والرز بيع والدهن والسكر بيع هذه بيعات مستقلة عن بعضها البعض وان كانت انشاءات في لفظ وعقد واحد فالمنشئ شيء اخر و آلة الانشاء شيء ، فهذه البيوع بعضها فيها خيار وبعضها ليس فيها خيار فالكلام ليس الية الانشاء وانما في المنشأ ، وفي مهية المنشأ يجب دائما التركيز في بحوث المعاملات على المنشأ والمسبب لا الية السبب متعددة او واحدة وان كانت واحدة .
كما مر بنا الصحة واللزوم او الايجاب والقبول والرضا عناوين عديدة ماهيتها متعددة وان انشئت في انشاء واحد فليس المراد من مغايرة ماهية اللزوم لماهية الصحة هومغايرة الانشاء ، ففي انشاء واحد ينشئ مسببات ومنشآت متعددة كما مر بنا في الوقف ، الواقف يوقف وقف واحد مع ذلك في هذا الوقف ينشئ عدة وقوفات مثلا هي مدرسة وان لم يكن مدرسة فمكتبه والا فمستوصف فلا مانع بان ينشئوها لانه كما يقال الانشاء بوقف واحد ولكن المنشأ اوقاف طولية متعاقبة الاقرب فالاقرب وكذا في الوصية ففي العقود طرا هكذا لا مانع من وحدة الية الانشاء ولفظ الانشاء مع كون المنشأ ماهية متعددة عرضا او طولا .
طبعا اللزوم في طول الصحة والايجاب والقبول في طول بعضهما البعض اذن الكلام ليس في الية الانشاء وانما في ماهية المنشئ واحدة او ماهيات فهنا الشهيد الثاني في هذه المسألة ووضح النظرية ان القبول عبارة عن انشاء الرضا وهذا ارسله ارسال المسلمات فاذن من ملك المبيع للمشتري؟ الماهية هي مركبة ومن ملك الثمن للبائع؟ فكما يملك البائع المشتري ايضا يملك فيفترض الشهيد الثاني ان هذا العقد فضولة يقوم به الموجب والمشتري يرضى بذلك والميرزا القمي هذا مبناه حتى لو كان البائع والمشتري فضولي قال قبلت بعت يقول هذا ايجاب فقط ويمكن ان ينفصل عن قبول الاجازة فاذا بنينا على هذا المبنى في صورة قضية العبد والامة فالمولى عندما ينشئ الايجاب هو ايضا انشأ الرضا وهو ولي العقد لان رضاءه له دور اما الامة والعبد لا موقع لهما الموقع لرضى السيد وهو قد رضي وانشأ الرضى .
اذن في نفس انشاء الايجاب يقول انكحتك امتي فلانة فهو قد انشأ الايجاب والقبول وانشأ الرضا ولا حاجة الى ان يقول قبلت يقول ليس فقط في هذه المسألة وانما يقول ما نصه الاقوى كفاية ان يقول له انكحت فلانة ولا يحتاج الى قبول منه ومن العبد لاطلاق الاخبار ولان الامر بيده فايجابه مغن عن القبول يعني هذا الانشاء للايجاب هو انشاء للايجاب والقبول والرضا بانشاء واحد ثم يقول بل لا يبعد ان يكون الامر كذلك في سائر المقامات مثل الولي والوكيل عن الطرفين فلا يحتاج ان يقول زوجت فلانة موكلتي فلانا موكلي بعد ذلك يقول قبلت لموكلي فلان من موكلتي فلانة وانما فقط يقول انكحت موكلتي فلانة من موكلي فلان على المهر المعلوم يعني فقط يأتي بانشاء واحد وهذا الانشاء الواحد هوانشاء للايجاب والقبول والرضا .
او يكون ولي عن الطرفين مثل ان يزوج صغيرين وليهما او يكون اصيلا بان الزوجة توكل الزوج بان يعقد العقد من الطرفين عني وعنك فيقول انكحت موكلتي فلانة من نفسي على مهر كذا ثم يقول قبلت فلا يحتاج ان يكرر ، فهذا الانشاء الواحد هو انشاء الاثنين .
طبعا شراح العروة قالوا بان كلام السيد اليزدي في الذيل : فايجابه مغن عن القبول لكن كلامه في صدر المسألة وجه اخر يعني يقول انشاء القبول لابد منه لكن الة الانشاء متحدة مع انشاء الايجاب ولكن صدر كلامه يريد يقول في هذه الموارد ليس ايجاب قبول وانما ايقاع لاطلاق الاخبار ولا يحتاج الى القبول ولان الامر بيده .
السيد اليزدي عنده فذلكات صناعية لطيفة بغض النظر عن صحتها وعدمها فهو في العقود الاذنية كالوكالة تارة الموكل يقول وكلتك والوكيل يقول قبلت وتارة يقول اذنت لك حتى في النكاح فتترتب عليه اثار الوكالة اكثرها ففي الوكالة الموكل اذا عزل الوكيل لا تبطل وكالة الوكيل حتى يصل اعلام العزل من الموكل حتى لو كان في محضر شهود يقول وكيلي معزول ما ينعزل الا ان يصل خبر العزل اليه لكن لو كان الموكل اذن للوكيل ولم يعقد معه عقد وكالة كأنما الوكالة نوع من التولية والولاية والنيابة ما تنعزل بمجرد رجوع الموكل.
فالمهم هذا البحث ان الوكالة ما هي حقيقتها والتولية ما هي والنيابة ما هي وما فرقه عن الوكالة حتى نيابة الفقيه عن المعصوم اذا مات المرجع تنتهي صلاحياته هذه البحوث بحثها الاعلام في القضاء وفي الاجتهاد والتقليد او مثلا ما هو الفرق بين التولية في الوقف وتولية نيابة وتوكيل او الخلاف الالهية كالامامة ذاك شيء اخر .
فهذه الماهيات في العقود السياسية او المالية مهمة ومر بنا مرارا في بحوث المعاوضات والمعاملات التركيز على التحليل الماهوي للعناوين المعاملية او العناوين المعاملية السياسية او المعاملية المالية التركيز عليها بالغ الخطورة وكل الاثار تترتب عليها فاذن في عقد الوكالة لا ينعزل الوكيل بمجرد رجوع الموكل ولو اشهد على العزل الا ان يصل علم العزل للوكيل كما في عدة وفاة المرأة فهي لا تبدأ الا ان يصل خبر وفاة الرجل لها اما اذا كان بدل عقد الوكالة اذن فبمجرد ان ينشئ الاذن الذي اعطاه حتى ولو كان بينه وبين نفسه فينعزل وان لم يبلغه العزل ، فصحيح ان الاذن يقوم مقام الوكالة ولكنه ليس وكالة لذلك السيد اليزدي يقول العقود الاذنية يمكن ان تنشأ ايقاعا يعني بالاذن بدون العقد وهكذا العارية وهناك فرق بين عقد العارية والاذن في العارية فعارية الذهب والفضة مضمونة اذا كان عقد اما اذا كان اذن فبحث اخر فيترتب على عقد العارية ما لا يترتب على الاذن بالعارية .
ففرق بين العقد والاذن فالاذن ايقاع فالسيد اليزدي يريد ان يقول لا تستغربوا ان هناك ايقاعات توجد ماهيات عقود وان لم يترتب عليها كل الاثار فذيل الكلام للسيد اليزدي في المقام يوهم هذا الشيء انه في الوكيل عن الطرفين او الولي عن الطرفين اصلا هذا ليس عقد وانما هذا ايقاع والسيد محسن الحكيم شرح هذا المطلب بينما صدر كلامه انه عقد غاية الامر انشئ الايجاب وانشئ القبول وانشئ الرضا بالية انشاء واحدة فتارة عقد انشئ بلفظ واحد وتارة نقول اصلا ما نحتاج الى عقد هو ايقاع والايقاع ينشأ من طرف واحد ففرق بين الامرين .
لذلك السيد اليزدي هكذا يقول ولان الامر بيده ايجابه مغن عن القبول بل لا يبعد ان يكون الامر كذلك في سائر المقامات مثل الولي والوكيل عن الطرفين فيا ايها الموكلون في الزواج عن الطرفين لا يحتاج تقولون قبلت فقد تقولون انكحت موكلتي فلانة من موكلي فلان بلا حاجة الى القبول وجملة من المعلقين على العروة قالوا لا حاجة لان يقول قبلت هذا التوكيل من الطرفين لوكيل واحد فعند البعض اشكال حتى لو قال بعت وقبلت وانكحت وقبلت والبعض يستشكل وينقل الشهيد الثاني في شرح اللمعة ان يكون المنشئ للايجاب والقبول ولو بانشاءين شخص واحد فكم الفرق بين هذا الكلام وكلام السيد اليزدي؟
والقول الوسط انه ليقل انكحت موكلي فلانة ثم يقول قبلت فهنا ثلاثة اقوال في المسألة في التوكيل من الطرفين او الولي من الطرفين فقول يقول اصلا لا يقع من شخص واحد وقول يقول يقع لكنه لا بد ان يقول اوجبت وقبلت سواء في البيع او في النكاح وقول ثالث وهو قول السيد اليزدي يكفي ان يقول انكحت او بعت انكحت موكلتي من موكلي على مهر كذا فهذا بحث حساس ليس من جهة الموكل او الولي او الاصيل او الوكيل من طرف واحد وانما حساس في معنى العقد والايقاع .
هنا السيد الحكيم يبدي نظرية جديدة في معنى الايقاع والعقد في المستمسك يعني معنى رابع في الايجاب والقبول في العقد والايقاع فهل هذا المعنى الرابع غير المشهور صحيح ام لا؟