« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/04/18

بسم الله الرحمن الرحيم

تعدد تركب العقود ماهية.

الموضوع: تعدد تركب العقود ماهية.

في مسألة الايجاب والقبول مرَّ بنا في الايجاب والقبول أن الايجاب في مقابله القبول يطلق على ثلاث معاني مرت بنا على المعنى الاول والثاني قابل للتبدل كما مر وعلى المعنى الثالث ليس قابلاً للتبدل، وأيضاً مرَّ بنا بحث انشاء الرضا - الرضا الانشائي- فالرضا الانشائي له موضوعية في العقود والايقاعات وليس طريقاً فقط ، فطيب النفس هو صفة تكوينية في النفس وفعل واحالة هذا بمفرده لا يصحح العقود ولا الايقاعات، بل حتى في العقود الإذنية طيب النفس ليس يترتب عليه آثار العقود الإذنية، ومرَّ بنا أمس أو قبله أن السيد اليزدي وليس خصوص السيد اليزدي بل ربما يقال المشهور حينما نقول المشهور فغن مصطلح المشهور في الفقه ليس مشهور المعاصرين والعجيب أن هذا في ذهن الفضلاء في هذا الزمن أنه حينما تقول المشهور يتبادر إلى الأذهان المعاصرين بل المشهور في اصطلاح علم الفقه في العلوم الدينية كلها عبارة عن الاكرية في عشرة قرون أو أحد أو اثنا عشر قرناً، هذا إذا ذكر المشهور من دون قيد، وتارةً تقول مشهور المتقدمين أو مشهور المعاصرين أو مشهور المتأخرين أو متأخري المتأخرين فأنت تقسّم القرون ولن هذا بحث آخر أما أن تقول مشهور بقول مطلق فالمقصود جميع الطبقات، وبعض الفضلاء يأتي يشرح مسائل فتارة يريد أن يبين احد المراجع فيها ونعمت وتارة يريد أن ينسب إلى طابع الفقه الشيعي ويقصد منه مشهور الموجودين الاحياء فهذا تدليس من حيث لا يشعر لأنَّ اصطلاح المشهور يعني مجموع وأكثرية عشرة قرون فهذا هو المراد من المشهور، ولكن تارة تقيد بمشهور المعاصرين الاحياء لأن الاحياء فيهم أموات فحتى لو قال مشهور المعاصرين فهذا خطأ لأنَّ منهم أحياء ومنهم أموات فأيَّ معاصرين؟ فإذا كنت تقصد الأحياء فعليك أن تقول مشهور المعاصرين الاحياء، فيلزم أن تقيد بهم، وإلا أن تقول مشهور المعاصرين بقولٍ مطلق فهو يشمل الأموات من خمسين وستين سنة والذي عمره ستين أو سبعين سنة أو ثمانين سنة فقد عاصر أولئك، أصلاً القرن الأخير يسمون معاصرين وهذا كله تلبيس، فعلى الانسان أن يوضح المصطلحات فإنَّ هذه ثقافة شيعية وعلمية أنت تبثها بين عامة الناس فيجب عليك أن تدقق في النسبة وأن لا تدلس شيئاً، وحتى الشيخ الانصاري وصاحب الجواهر وكاشف اللثام يقول الشهرة المنقولة يعني لا يدلس فهو يقول أنا لم أتتبع وإنما نقلت لي، أو يقول الاجماع المنقول ولا يقول الاجماع المحصّل كي لا يحصل عن القارئ تلبيس وايهام وتدليس على القارئ، مثلاً الشيخ الانصاري يقول أنا في هذه المسألة لم يصر لدي مجال للتتبع وإنما انقل اجماعاً منقولاً أو شهرة منقولة، فلاحظ أنه حتى كيفية النقل بهذه الكيفية، وكان لي أمس كلاماً مع بعض أهل التدقيق لاحظ الآن مكتبة السيد المرعشي إلى الآن توجد ناس هم أعضاء في المكتبة من رجال الدين وهم متجزئين في الاجتهاد على أقل تقدير وهم عشرات السنين مع السيد المرعشي هم ينقلون إلى الآن مخطوطات في مكتبة السيد المرعشي لم تجول في مكتبته ولم تجعل في القائمة وإنما تحتاج إلى مطالعة ومدارسة وتقيح، مئات أو آلاف المخطوطات، وصاحب المكتبة إلى الآن مخطوطات المكتبة لم يسبرها فكيف بك انت محقق تاريخي أو محقق في الحديث أو محقق في التصحيح يقول لا يوجد فلماذا هذا الكذب من حيث نشعر أو لا نشعر، أنت تطالب الآخر أن يكون دقيقاً ولا يكون مدلساً، فأنت لماذا تدلس؟ فهل التدليس في النفي جائز وفي الاثبات ليس بجائز؟!! إنه حتى النفي فيه تدليس، يفتح قناة تراث الحديث يقول فيها هذا لا يوجد أو أنه كذب فهل أنت راجعت المخطوطات؟!! بل عليك أن تقول أنا لم أقف على ذلك وتذكر النسح التي راجعتها أو أن مراجعتي سريعة أو أن مراجعتي الكترونية فإنَّ الموسوعات الالكترونية ليس فيها كل شيء، بل عليك أن تأتي لي بموسوعة الكترونية كل الكتب المطبوعة - أما غير المطبوعة فاتركها - فلماذا ندلس الجو العلمي بل يجب أن نكون دقيقين نفياً واثباتاً، كيف أن المثبت يقول في باب الوسائل وفي الباب الفلاني موجود الآن إذا دلس أو كان صحيحا ولا اقل إذا كان يكذب فهو يكذب في موضع أما أنت إذا نفيت فأنت تعطي اخباراً بمساحة واسعة أكبر من حجمك لأن صاحب المكتبة هو لا يدري.

فقضية أن انسب إلى المشهور أو أنسب معلومةً فإنَّ المعلومات هي مواد للاستلال فيلزم أن نراعي الدقة فيها، توجد موارد كثيرة السيد محسن الحكيم أو صاحب الجواهر يقول راجعت منتهى المطلب في هذا فلم أجد ولعل الذين نقلوا عن منتهى المطلب نقلوه من موضع أخر وأنا ليس لدي الآن وقت للتتبع فلاحظ الورع فهو لم ينفِ بقول مطلق، وراينا شخصاً يعد محققاً في التاريخ يقول هذه اكذوبة ولكن أيها المحقق الفلاني كيف تقول هذه اكذوبة والحال ان السيد المرعشي مخطوطاته هو لم يستطع أن يسبرها إلى أن مات وإلى الآن الهيأة الإدارية الفنية لمكتبة السيد المرعشي لم يستطيعوا إلى الآن - فضلاً عن الاغيار - وأنت ليس عضواً في المكتبة، وكذلك العنبة الروية مخطوطاتها في حالة جرد فكيف أنت تدعي أن كل شيء اطلعت عليه وتقول ليس موجود واكذوبة بالجزم ألس هذا تدليساً ، فكما أن الاثبات كذب كذلك النفي إذا لم يكن مستنداً كالإثبات إذا لم يكن مستنداً، فإن الاستناد يجب أن لا تخبر إلا بقدر قدرتك بالمعلومة ورايته بالحس أوب بالنقل، مثلاً يقول أنا راجعت كتاب التهذيب؟ ولكن كم مرة راجعته وهل بسرعة أو كيف، ونحن كم مرة حصل عندنا أننا نراجع الكتب الأربعة في الموسوعة الالكترونية فلا يخرج الذي نريده ولكن أحد الاخوة يغير طريقة الكتابة فتخرج النتيجة بعد عشرين محاولة، فكيف تجزم أنت بل قل أنا سعيت ولم اقف ولا تقل هذه الرواية غير موجودة بنحو الجزم فإن النفي يحتاج إلى هذا وكذلك الاثبات، يعني يجب ان نكون بعبارة أخرى صادقين موضوعين شفافين حياديين علمياً، فالمعلومة إذا أردت أن تنشرها فعليك أن تدقق فيها ولا تقل مشهور فأيّ مشهور فهل نقل إليك وهل هو مشهور قرون أو مشهور المعاصرين فعليك أن تقيد هل هم الأحياء أو الاموات أو من هم، وهل أنت راجعت المتن بالدقة فإذا كان أحد عنده احتياط وجوبي فكيف تنب انه يفتي بالبطلان فإن الاحتياط الوجوبي غير البطلان أو أن لا تميز بينهما؟!! فدائماً نحن نهرج في المطالب العلمية فيلتبس عندنا الجو العلمي فالدقة والتثبت أمر ضروري جداً.

نرجع إلى المقصود في الايجاب والقبول وانواعه:- إذاً الايجاب والقبول له ثلاث معاني، وكنا في طيب النفس فإن طيب النفس ليس له أثر عند المشهور بقول مطلق، فإنَّ طيب النفس ليس له أثر عندهم حتى في العقد الإذنية، يحل التدليس في النفي ولا يحل التدليس في الاثبات، أو يحل التدليس في الاثبات حسب ما أهوى ولا يحل التدليس في الاثبات عند غيري وهذا غير صحيح فإنه كما تدين تدان فكما تشترط على الاخرين شروطاً عليك أن تلتزم بها أنت اولاً لا أنك تطالب الآخرين الالتزام بها والذي تقوله أنت كوحي منزل ولا تطالب المستند، بل عليك أن تأتي بمستند سواء كنت تثبت أو تنفي فهل لأنه مطابق لهواك تثبته بقول مطلق عن هذا غير صحيح بل لنكون عمليين معلوماتيين.

نرجع: - فالطيب والرضا الانشائي طيب النفس هذا إنما حصراً يجوز يعني له آثار في الترفات غير التكليفية أو في بعض الموارد، أما في العقود الانشائية وفي الايقاعات الانشائية مثلا الإذن إيقاع من الإيقاعات في الايقاعات لابد من إنشاء الرضا يعني لا يكفي طيب النفس التكويني بل لابد وأن يكون طيب انشائي تنشئه وتبرزه وإلا لا يترتب، وقد نقلنا عن السيد اليزدي وغيره ورما يقال المشهور أو الأكثر يوجد فرقٌ بين المشهور والأكثر فإنَّ المشهور مساحته أكثر من الأكثر، وهذا اصطلاح فقهي وفي العلوم الدينية عموماً.

فعلى أيَّ حال بديل العقود الإذنية الإذن المجرّد، فهو بديل لها في جملة من الآثار لا في كل الآثار، عندنا الوكالة عقد إذنية والعارية والوديعة فجملة من العقود إذنية، فهي عقد ويمكن أن تنشئها عقداً ويمكن ان تنشئها ايقاعاً من دون طرفين، وهذا قسم رابع وهو الايقاعات الإذنية أو عموم الايقاعات، الإيقاع يشترط فيه الرضا الانشائي ا أن تنشئه وتبرزه أما الطيب الداخلي لا يكفي.

وتوجد جدلية عند الفقهاء حتى عند الأكاديميين من فقهاء القانون الوضعي: - وهي أنَّ هذا الرضا الانشائي يشترط معه الطيب النفساني أو لا وهذا ما يعبرون عنه بالإرادة الجدية فالإرادة الجدية لابد منها أو لا، وهذا مبحث معقد وغامض وصعب سواء كان في الفقه القانوي الوضعي عند الأكاديميين أو عند الفقهاء الشرعيين، فهو بحث غامض وصعب وبمهم ولكن لسنا الآن في صدده وهو يؤثر في مباحث كثيرة في العقود والايقاعات.

فالمهم أنَّ الايجاب مرَّ بنا بمعانيه الثلاثة، والقبول بمعانيه الثلاثة، والرضا الانشائي، والالتزام والتعهد، ولكي نذكّر الاخوان نقول يوجد سؤال طرحناه سابقاً وأجبنا عنه ولكنه ينسى فلا بأس أن نشير إليه فإنَّ بعض الأمور التي عصب خطير يجب تكرارها، وهو أنه ما الفرق بني الالتزام في الصحة والتعهد في الصحة والتعهد في اللزوم أو ان الصحة ليس فيها تعهد؟، مثلاً الهدية عقد جائز فهي فهيا التزام ولكنه ليس لزومياً فكيف هو التزام ولكنه ليس بلزومي فكيف يجمع؟ وما ه الفرق بين هذا الالتزام غير اللزومي في الصحة مع التزام أو قل العهد في اللزوم؟ ولتوضيح هذا المطلب وباختصار مرَّ بنا وسنذكره إن شاء الله تعالى، والسيد اليزدي وانصافاً هو متبحر في الفقه فهو عنده عبارة ولذلك أنا نقلت لكن عن الكبار أنَّ المباحثة في متن العروة مهم فإنَّ نفس متن العروة عبارة عن كتاب استدلالي مضغوط فهو ليس فتاوى فقط بل صناعة مضغوطة فهو دسم جداً مع التعليقات، يعني هو مخزون جهود بشكل موجز بالمباحثة تتفكك هذه النكات والمطالب وربط المطالب في العروة مع بعضها البعض مفيد ومهم جداً، فالسيد اليزدي عنده هذه العبارة وهي أنه في العقود الجائزة - وهذا فيه لغط علمي - هل تصح الشروط الضمنية؟ مثلاً الوكالة هي عقد جائز فهل يصح فهيا الشرط؟ السيد اليزدي يقول نعم، ولكن نقول ما هي ثمرة ذلك فإنه عقد جائز فيستطيع أن يرفع اليد عنه فما فائدة الشرط فهل تلتزم بوجوب الشرط في العقد الزائد فهنا صار الشرط أشد من الأصل، فإنَّ الأصل الذي هو العقد الجائر لا يجب فيه الوفاء فهل يصير شرطه واجب الوفاء؟ يقول نعم معنى وجوب الوفاء بالشرط الجائز صحيح أنَّ العقد الجائز فيه صحة فقط فأي لزوم للشرط الذي هو ذيل وتبع وذنب؟ يقول هو بهذا المعنى يعني مادامت الوكالة أو الهدية لم تفسخ فهنا يجب الوفاء بالشرط، فهو وجوب ماداي وهذا المقدار هو تعهد ولو كان مغيا ومقيد وليكن ذلك لكن فيه وجوب فإنَّ (المؤمنون عند شروطهم) أما أنك تريد الوكالة من دون الشرط فهذا لا يمكن أو تبقي الهدية أو الهبة من دون الشرط فلا يمكنك ذلك بل تأثم، فلاحظ كيف هي النكتة، فيوجد لزوم ولو تعهد ولو كان مادامياً، وهلم جرا.

مثلاً الآن هذا الواهب لا يريد أن يفسخ الهبة لوكنه يريد أن يتصرف في العين الموهوبة فإنه لا يصير فإنَّ هذا تناقض، فإذا تصرفت يعني أنت تفسخ وهلم جرا، وهذا توضيح شيئاً ما ولكن الملخص الذي فرّقنا فيه بين التعهد والالتزام في الصحة فرقه عن التام في اللزوم يمكن بيانه ببيانين: -

البيان الأول: - أنه في الصحة في البيع هو تمليك ولكن يبقي لنفسه بعض خيوط السلطنة يعني لا يقطع المالك ملكه عن نفسه تماماً بل يبقي خيطاً من الخيوط فهذه صحة وليست لزوماً، وأيّ خيط من السلطنة يبقي لنفسه؟ مثلا تسلطه على العقد أو تسلطه على رد العين في الهبة فبالتالي الصحة موجودة يجب أن تلتزم بها فأنت تتعهد بأن هذا ملك الغير وليس غصاباً فلا تستطيع أن تؤثمه ولا تستطيع أن تتابعه قانونياً لأنَّ المشتري أو المهدى إليه ملكه فأنت يجب أن تلتزم بهذه المقررات ولا يصح أن تفرض مقررات أخرى، فالتزام في الجملة موجود في الصحة وليس كاملاً، الالتزام الكامل المبرم المحكم المؤكد القاطع هو في اللزوم بحيث تنقل كل خيوط السلطنة.

إذاً في الصحة يوجد التزام حتى في العقود الجائزة ويوجد تعهد ولكن تعهد والتزام نسبي وأما في اللزوم فيه تعهد والتزام كامل او تقول ببيان ثاني تقول مستمر ثابت - في اللزوم - بخلاف الصحة.

فإجمالاً عندنا ايجاب وقبول بمعاني ثلاثة وعندنا رضا انشائي وعندنا تعهد وعندنا التزام، والايجاب والقبول له ثلاثة معاني.

وهناك نقطة أخرى جيدة حققها الاعلام نذكرها حتى ندخل في تفاصيل كلمات الاعلام أو في الايجاب والقبول والاستمرار في الروايات في شروط الصيغة اللفظية.

إذاً العقد الماهوي المسبَّب عبارة عن ماهيتين مترابطتين، تمليك من البائع لأنه عندنا عقود معاوضية وعندنا عقود غير معاوضية كالهبة وعندنا عقود غير معاوضية وإذنية، فهذه ثلاثة اقسام فقد مرَّ أنَّ العقود يقسمها الاعلام إلى ثلاثة اقسام وكلامنا الآن في العقود المعاوضية، وطبعاً نفس هذه المعاني الثلاثة للإيجاب والقبول هل تستطيعون أن تتصورونها في الهبة فإن الهبة عقد غير معاوضي، الوصية هي عقد غير معاوضي ولكن فيه تمليك وتوجد عقود غير معاوضية وإنما هي إذنية فكيف تصورون الايجاب والقبول في القسم الثاني والقسم الثالث فإن هذا يحتاج إلى تدبر وتمعن شيئاً ما.

نرجع إلى هذا العقد المعنوي الماهوي: - هذا العقد مركب من ماهيتين بل من أكثر، تمليك البائع المبيع للمشتري، وإذا تتذكرون أنَّ نفس هذا تمليك البائع المبيع للمشتري مركّب فنفس هذا مركب هذا بغض النظر عن أنه بثمن فإنَّ كلمة بثمن هذا تركيب آخر، وكيف هذا هو تركيب - تمليك المبيع للمشتري -؟ لأنَّ التمليك جهة فاعلية إيجاب وتملك المشتري للمبيع هو مطاوعة وقبول فهنا يلزم أن يكون انشاءان في البيع انشاء فاعلي وهو الايجاب من البائع وإنشاء مطاوعي من المشتري فهو يتملك، لأننا قلنا القبول يأتي بمعنى المطاوعة، ونحن الآن في المبيع فقط ولم نصل إلى الثمن فلاحظ أنه مركب ماهوي، ثم نأتي إلى الثمن، فالثمن فتمليك الثمن من المشتري هو جهة فاعلية وتمليك الثمن من البائع انفعال ومطاوعة فهو قبول ولو ليس بالمعنى الثالث ولكن بالمعنى الثاني ويمكن أن يكون بالمعنى الأول فلاحظ أنهما ماهيتان، فهنا يوجد تركب في تمليك المبيع وعندنا تركب ثاني في تمليك الثمن وعندنا تركب ثالث، ولوق لت ماذا ؟ نعم هي ساحة صغيرة ولكن فيها عجة تركيبات كخمسين أو ستين تركيب فلا تلاحظ الساحة صغيرة هكذا الأمر في العقد، إذاً عندنا تركيب في تمليك المبيع بمفرده ولذلك في الهبة رغم أنها ليست معاوضة ولكن فيها تركيب وفيها عقد معنوي ولفظي، لأن الواهب يملك فهذه جهة فاعلية والموهوب يتملك فهذه مطاوعة. إذاً في الهبة يوجد ايجاب وقبول معنوي وايجاب وقبول لفظي.

إذاً عندنا تركيبين في المبيع بمفرده والثمن بمفرده وزيادة على ذلك تركيب وتقابل هذا التركيب الأول مع التركي بالثاني ربطه مع بعضه البعض هو تركيب آخر، عقد في عقد في عقد، وذلذلك بالدقة العقود ليست بسيطة بل هي دائماً مركبة ولكن اسأل كم درجة التركيب فيها سيما درجة التركيب الماهوي للعقود ما هي وهذا بحث مهم.

وعلى ضوء هذا التحليل الذي ذكره الاعلام دعوى أن المطاوعة ليست موجودة في البائع ليس بصحيح وأن الايجادية الفاعلية ليست موجودة في المشتري ليست بصحيحة أيضاً، بل البيع الذي هو ملك العقود فيه في الحقيقة عدة إيجابيات وعدة قبولات وعدة فاعليات وعدم انفعاليات وما المانع من ذلك، وهذا هو اجمال كلام الآخوند والسيد اليزدي وهو كلام متين، وحتى في النكاح فالنكاح كما توصلت إليه التحقيقات الفقيه عند الاعلام أن ماهيتان إن لم يكن اكثر، ولو قيل كيف يكون العقد تصير له ماهيات؟ قلنا في البيع عندنا ثلاثة تركيبات بل أكثر، هذا في صحة البيع وليس في لزومه أما لزومه فهنا تركيب خامس وسادس وسابع فهو تركيب في تركيب وربط في ربط ولا مانع من ذلك، فإذاً ماذا عن النكاح.

ولماذا هذا التدقيق عند العلامة الحلي وعند المحقق الحلي وعند الشيخ الطوسي وعند الكركي وكاشف اللثام وصاحب الجواهر والشيخ الانصاري فهل هذه استحسانات ذوقية فإن الذين لا يحبون التدقيق في الاستنباط عندهم هذه الروحية، ولكن ثمرتها أنه لا تحصر نكاح فقط في فائدة معينة فإذا انتفت هذه الفائدة تنتفي فائدة النكاح فإنَّ هذا خطأ فإن النكاح له غايات كثيرة فمن قال لك إن النكاح ماهية واحدة بل هو ماهيات عديدة، وكذلك البيع من قال لك إن له غاية واحدة بل غايات كثيرة.

فالمهم أننا وصلنا إلى هذه النقطة وهي التركيبات المتعددة في البيع والتركيبات المتعددة في الايجاب والقبول، ايجاب معنوي ويجاب يعني إيجاد فاعلي وقبول يعني مطاوعة هذه متعددة في البيع وفي النكاح، وسنتمم غداً إن شاء الله تعالى.

logo