46/04/16
-آلية الإنشاء بين المعطاة والألفاظ.
الموضوع:- آلية الإنشاء بين المعطاة والألفاظ
النقطة الأولى: - وهي حساسة ومهمة، وهي أنه مع البناء على أنَّ المعاطاة تفيد صحة البيع لازم الطبقات المتأخرة الذين بنوا على أنَّ المعاطاة تفيد الصحة، وهو الصحيح، وطبعاً هو صحيح ليس بقولٍ مطلق وإنما نحن فصّلنا بين الأمور الحقيرة وبين الأمور غير الحقيرة، ولكن النكتة هنا وهي أنَّ من يبني على أنَّ المعاطاة تفيد بيعاً صحيحاً وإن لم يكن لازماً فضلاً عمّا إذا قال هو لازم مثل السيد الخوئي ولعل اليزدي أو الآخوند الخراساني يميلان إلى ذلك، فمن يبني على أنَّ المعاطاة بيعاً صحيحاً ولازماً قد يحتاط احتياطاً استحبابياً أو وجوبياً على أنها ليست بلازمة، فالمهم أنَّ من يبني على أن المعاطاة صحيحة أو أنها صحيحة لازمة - أياً من القولين - لا محالة لن يتشدد في شروط الصيغة اللفظية، لأنه إذا كانت المعاطاة وهي فعل تكون آلة إنشائية فكيف بك بالألفاظ، وطبعاً شرط أن تكون ظاهرة، ولذلك مرَّ بنا في البداية أنه في التنبيه ولماذا عقد الشيخ الانصاري التنبيه الثامن في المعاطاة؟ إنه لأجل هذه النكتة وهي أنَّ اللفظ الذي ليس واجداً للشرائط العالية الكاملة لإنشاء اللفظ فلا اقل هو ليس دون الفعل فهو ليس دونياً مع الفعل بل لا أقل مثل الفعل بل هو أظهر، فمن ثم إذاً في بحث الصحة لمن يذهب إلى الصحة في المعاطاة دون اللزوم أو الصحة واللزوم لا محالة هذه شروط الماضوية وشروط الصراحة وتقديم الايجاب على القبول وشروط اللغة العربية والشروط التي سنتابعها تباعاً هذه الشروط بالنسبة إليه دليلها ليس ناهضاً لأنه في المعاطاة قال بالصحة فكيف لا يقول بالصحة هنا؟!!، نفس الكلام، فإنَّ نفس الصراحة التي قال بها في الأفعال تأتي في الألفاظ أيضاً، خصوص الالفاظ الموضوعة أو خصوص الماضوية أو خصوص تقديم الايجاب على القبول أو خصوص عدم التعليق وهل جرا من هذه الشروط، فهذه نكتة مهمة يجب أن نلفت إليها وهي أنه يحث نبني في المعاطاة لا يمكن أن نتشدد في شروط الصيغة اللفظية بخلاف ما قرر في المعاطاة، فمن قال بالصحة دون اللزوم كما بنينا على ذلك في المعاطاة.
فإذاً أصل الصحة يقرر في الالفاظ، هذه الشروط في قناعتنا هي شروط صيغة اللزوم وليست شروط أصل الصحة، إنما أصل الصحة يتساهل فيها دون ولكن أن لا يكون انشاء للزوم في البيع، هذه نكتة، وطبعاً سابقاً تتذكرون إشكالية وتساؤل هل يمكن في البيع إنشاء الصحة دون اللزوم أو لا؟ وهذا التساؤل بقينا فيه مدة طويلة وأجبنا عنه.
فإذاً بالنسبة إلى قناعتنا ومختارنا في المعاطاة هذه الشروط بالدقة هي شروط للزوم، ومن ثم الشيخ الأنصاري اعترف أو تتبع فلو نقرأ الكلمات اليت تتبعها الشيخ فإنه خلاصة ذكر هكذا حيث قال: - التدقيق أنَّ مشهور الاعلام في خصوص البيع والنكاح ويتشددون أما بقية العقود فلا بل هم أكثر تساهلاً وأقل تسدداً، والنكتة هي أنه باعتبار أن النكاح اللزوم فيه مؤكد والبيع اللزوم فيه أكثر تأكيداً من بقية العقود المعاوضية.
فعلى كلٍّ هذه النقطة يلزم أن نلتفت إليها وهي أن ما التزم به في المعاطاة ينسحب على الخلل في شروط الصيغة اللفظية ويحث بنينا على الصحة نبني على الصحة، أما هذه الشروط ففي قناعتنا هي شروط اللزوم، بل هذه شروط اللزوم سبق وأن بينا قبل أيام عند العرف العقلائي المتجدد عصرياً حتى هذه الشروط لا تكفي بل لابد من زيادةٍ عليها في البيوعات الخطيرة أو العقاري حيث يشترط تسجيل السند والشهود، الآن الشهود اشترطها الشارع في الطلاق فكيف يبتدع العرف شرطية الشهود في بعض المعاوضات؟ إنه لا مانع من ذلك لأن الشارع أوكل إنشاء العقود إلى العرف، ومرَّ بنا أنَّ نفس بيان الشارع أنها امضائية يعني فيما يعنيه أنها هذه حسب بيئة تشخيص وتقنين وتنظيم قانون العقلاء إذا اعتبر في مورد، مثلاً افترض في بيئة معينة اعتبروا النكاح لابد وأن يكون بشهود مع أنه شرعاً لا يشترط ذلك، فلاحظوا نستطيع أن نقول مثلاً يمكن اني كون في بيئة معينة عند العقلاء أن يكون الشهود في النكاح آلة للإنشاء ولكن هذا لا يعني أنه شرط شرعي وإما هو شرط عرفي وليس شرطاً شرعياً، نعم تارة الشارع يردع عن ذلك ولكن هذا بحث آخر، مثلاً في النكاح المنقطع طبعاً لأنه توجد نصوص على أنه شرع للخفاء والاخفاء والمتخفي ما شئت فعبّر ولكن هذا بحث آخر، ولكن الكلام في النكاح الدائم لا يوجد ردع وإنما لم يشترط الشارع لا أنه اشترط العدم، وهذه نكتة لطيفة صناعية لطيفة وهي الفرق بين الشرط العرفي والشرط الشرعي فإن الشرط العرفي قابل للتبدل والشرط الشرعي شيء ثابت.
فالذي اخترناه في المعاطاة لا محالة ينسحب في شروط الصيغة اللفظية، فحيث في المعاطاة المختار كان هو التفصيل ففي البيوع الحقيرة اباحة وفي البيوع غير الخطيرة تصير صحة عند العرف فإذاً هنا يوجد تفصيل، أو نستطيع أن نبين هذا التفصيل الذي ذكرناه في المختار أن نبينه ببيان آخر بهذه النقطة: - فنستطيع أن نقول إن الدلالة على الانشاء - أي دلالة صيغ الانشاء فعلاً كان أو لفظاً - فآلة الانشاء أو آلية الانشاء هذه الدلالة هي على درجات، فتارة لا يظهر من الفعل أو اللفظ إلا مجرد الإذن، يعني هذا الفعل بيّن في الإذن المعاوضي المتبادل فلا محالة المعاطاة ستكون إذنية معاوضية، وكما مر نحن لم نقبل الاذن الحكم الشرعي وإنما إذن مالكي معاوضي وهذا البحث مر بنا في المعاوضات، فالإذن معاوضي وليس حكما شرعياً تعبدياً خاصاً في المعاطاة وإنما إذن من كل مالك تجاه عوضه عوضاً عن إذن المالك الآخر، فتارةً الإذن يكون مبهماً وأنه هل ملّكني أو أذن لي فهنا القدر المتيقن أنه إذن بنحو التعاوض وهذا يعبر عنه بالمعاوضة في الاباحة أو الإذن، وهكذا الحال في اللفظ فتارة اللفظ ليس بيناً في البيع وإنما هو ينطق على البيع والصلخ والمعاوضة أو إذن، فهنا القدر المتيقن بهذا المعنى يعني وضوح الدلالة في دائرة الاذن فيصير إذناً معوضاً، والشيخ ذكر هذه الاحتمالات أيضاً في كلامه، وتارة يكون هناك تمليك ولكن هل هو تمليك بيعي أو تمليك هبة معاوضة أو تمليك صلحي أو تمليك معاضة بالمعنى العام، فول افترضنا ان دلالة اللفظ ليست بيّنة في البيع وظاهره فيه وإنما هي ظاهرة في الجنس الذي هو التمليك فهنا نلتزم بأنها معاوضة تمليكية.
فإذاً الضابطة هي أنه في دلالة الفعل أو في دلالة اللفظ المقدار الظاهر المعتمد عليه - لا نقول الصريح فليس من الضروري الصريح - بيّن بمعنى الظهور وليس البين بمعنى الصن القطعي والصريح، فالبيّن بمعنى الظهور إذا كان يحتج به فالإنشاء يتم به وأما الزائد عليه المبهم المردد فالحق مع المشهور فإنه لا ينشأ به شيء لا في المعاطاة ولافي الصيغة اللفظية.
فإذاً هذا نظام جيد في آلية الانشاء، فبمقدار ما هو بيّن وظاهر ينشا به - ولا يحتاج إلى صريح أو قطع بل الظاهر يحتج به - وبمقدار ما هو ليس ببيّن وقوع الانشاء به محل تأمل أو منع حتى عند العقلاء، هذا ما نذكره من هذه النقطة الثانية أو الثالثة إنما هو إذا لم يحدد العرف آليات معينة، أما إذا حدد العرف آليات معينة في إنشاء الصحة أو في إنشاء اللزوم وضوابط معينة ولو متجددة ومستجدة يتبع العرف هنا لأن الشارع جعل المعوّل على العرف في باب المعاملات إلا ما خرج بالدليل، ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ ، ﴿ أحل الله البيع ﴾، ﴿ وانكحوا ﴾ وهلم جرا، هذه نقطة أخرى صناعية مهمة قبل أن سنتمر في بيان التفاصيل.
ونحن الآن نلخص النقاط النقطة الأولى:- وهي أن ما التزم به في المعاطاة ينسحب على الصيغة اللفظية تفصيل تفصيل قول باللزوم لزوم وهلم جرا، وحيث كان المختار التفصيل فهنا أيضاً يؤخذ بالتفصيل، من ثم هذه الشروط عندنا هي شروط اللزوم لا شروط إنشاء أصل الصحة فإن أصل الصحة أخف مؤونة فضلاً عما إذا نزلت الدلالة عن الصحة في البيع فلا أقل هي بينة ظاهرة في الاذن فكيون حالها حال الإذن وهلم جرا، وكذلك التعويل على الضوابط العرفية ايضاً معول، وأما النقطة الأخيرة هي أن مقدار الدلالة في الفعل أو آلة الانشاء يتبع البين الظاهر الذي يحتج به وأما الزائد عليه فلا يعول ولا يعتمد على حصول الاناء به سواء كان لزوماً أو صحاً في تحديد وتنويع الماهية، هذه خلاصة هذه النقاط.
وهناك نقطة أخرى قبل أن ندخل في الروايات لأنه مهم أن نستمر في الروايات:- وهذه النقطة سبق وأن شرحناها وذكرت في تحقيقات شراح المكاسب المحققين كالآخوند واليزدي وغيرهما من الاعلام، وسبق وأن شرحناها ولكن نعيد شرحها لأنها غامضة ومعقدة، وهذه النقطة هي أنَّ القبول والايجاب في العقود المعاوضية أو العقود غير المعاوضية كالهبة - التي هي القسم الثاني- أو العقود الإذنية كالوكالة والوديعة والعارية وهلم جرا فهم يقسمون العقود ثلاثة أقسام، فالعقود فيها إيجاب وقبول، حتى العقود الإذنية الآن باب العقود الإذنية كما أنَّ السيد اليزدي بارع فيها ويقول يمكن إنشاؤها حتى بالإيقاع، فالآثار المهمة في العقود الإذنية عند اليزدي وهذا دائماً ننقل للإخوان وصية جو النجف قبل سبعين أو ثمانين سنة أن يتباحث طلاب العلم في ابواب العروة للسيد اليزدي والتعليقات، فالسيد اليزدي عنده العقود الإذنية من اهم آثارها أنها يمكن ان تنشأ بالإيقاع من طرف واحد، وعنده عدة صياغات لإنشاء العقود الإذنية إيقاع مع عدم الرد وايقاع مع عدم الرد أو بالعقد فيوجد عنده عدة أنماط وأنواع وتنويع في إيقاع الوكالة أو العارية أو الوديعة وغيرها من العقود الإذنية ولها ثمار ونكات وفذلكات مهمة جداً يذكرها السيد اليزدي فراجعوها في العروة الآن كلامنا ليس فيها.
فإذاً العقود تقسم إلى ثلاثة عقود معاوضية وعقود غير معاوضية وعقد إذنية هذا هو التقسيم الإجمالي العام.
العقود مر بنا أنها تكون تارة عقدة لفظية وهذا ما يمسه الفقهاء بالعقد اللفظي، وتارة تكون العقد أي الربطة وهي ربط شيء بشيء مثل العقد في الحبل أو بين حبلين تسمى عقد فالعقدة أو العقد هو ربط عهدين عهد من طرف وعهد من طرف آخر فالعقدة عهد مركب ويعبر عنها بالعقد المعنوي يعني في عالم الماهية والمعنى أي مسبَّب، وهذا العقد اصطلاح آخر عند الفقهاء في باب المعاملات فيوجد عقد لفظي ويوجد عقد معنوية، وعلاوة على ذلك هذه الماهية في العقود - أي جانب الماهية وكذلك الحال في جانب اللفظ - الايجاب والقبول اللفظي أنه يختلف عن الايجاب والقبول الماهوي المعنوي وهذا يجب أن نلتفت إليه، كما أن العقد اللفظي شأنه يختلف عن العقد يعين الربط بين تعهدين ماهويين يجب أن نلتفت إليه، وسبق أن مر بنا هذا ولكن التذكير بملخص له أمر مهم.
نذهب إلى العقد الماهوي، فهذا العقد الماهوي المعنوي المسبَّب ما هو الايجاب فيه وما هو القبول فيه؟، هذا نفه له معنيين عند الاعلام في تحقيقاتهم، وهذا التفصيل ليس جزافاً وعبثاً وإنما كله يترتب عليه آثار، أما الذي لا يستمزج صاعة التحليل والتركيب عذره معه ولكن الكلام مع من يريد أن يغوص في هذه الأبحاث، فهذا الايجاب والقبول المعنوي له معنيين المعنى الأول في هذا الايجاب والقبول المعنوي الماهوي يراد به من الذي يوجد الماهية أولاً ومن اذلي يقبل ويطاوع هذا الوجود وسواء اوجد الماهية أولاً البائع وقبل المشتري او أوجد الماهية المشتري وطاوعه البائع، في النكاح ربما المرأة تبتدئ تقول زوجتك نفسي بكذا مهر فيقول الزوج قبلت فالزوج منفعل وليس فاعلاً، وربما يقول الزوج تزوجتك بمهر كذا فهنا المرأة مطاوعة، فتارة النكاح يوجده الرجل وتقبل المرأة وتطاوع - وطبعاً هذا فيه خلاف ولكن الكثير يقبلونه - وتارة النكاح توجده المرأة - وهو الاحوط وسنذكر لماذا احوط - ويقبله الرجل، فإذاً المعنى الأول للإيجاب والقبول المعنوي في النكاح أو البيع أو أي عقد من العقود أن الذي يوجد اولاً هو الموجد اذلي يطاوع هذا الايجاد هو القابل، هذا هو المعنى الأول، وأما المعنى الثاني المعنوي للإيجاب والقبول هو معنى ماهوي ولكن الخصوصية خصوصية ماهوية لا ترتبط بالإيجاد، مثلاً في البيع يقال المتعاقد الذي يكون نظره إلى خصوصية عوض الطرف الآخر وأصواف عوض الطرف الآخر فهذا مشتري وذاك بائع، فالمبيع هو الذي تلاحظ صفاته الخاصة فضلاً عن النوعية، ومرَّ بنا البحث أنَّ العين المالية أي المتاع الخارجي كالأرض أو المبني أو السيارة أو أي متاع توجد فيه ثلاث درجات صفات خاصة وصفات نوعية - قيمي أو مثلي - وصفة المالية، فكلّ شيءٍ في عالم المعاملات له ثلاث درجات الصفات الخاصة والصفات النوعية الخارجية وصفة المالية، وقد ادعي أنَّ المبيع هو الذي يلاحظ صفاته الخاصة فضلاً عن صفاته النوعية وماليته أما الثمن فهو العوض الذي لا يلاحظ فيه إلا صفة المالية، ولا يلاحظ يعني ليس الغرض فيه إلا قائماً بالمالية مثل الأوراق النقدية والنقد أو ربما لا يحون بالأوراق النقدية والنقد وإنما يكون بمتاع آخر ولكن هذا المتاع الآخر يتداوله عرف العقلاء بما له من مالية لا بما له من صفات خاصة أو نوعية، فإذا لوحظت الصفة المالية فحينئذٍ هذا يكون ثمناً، وطبعاً في الأوراق النقدية أو في النقود قد يلاحظ خصوصية هذا النقد مع أنها خصوصية مالية مثلاً الدينار يختلف عن الدرهم وعن الدولار وعن اليَن ولكن في ظل الصفة الثالثة التي هي المالية أيضا يوجد تنويع.
الآن هذه مسألة ابتلائية جداً وهي بيع الدولار بالدينار هل هو صيح أو لا وهل هو بيع أو ليس ببيع أو أنه قرض ربوي؟، وطبعاً هذا البحث فيه زوايا عديدة ومن أحد زواياه هي هذه النكتة وهي أنه هل الهيأة الخاصة للدولار أو أي عملة أخرى تختلف عن الدينار أو هي شيء واحد؟، إذا كانت المالية بالمعنى العام فهذا إذاً قرض ربوي أما إذا بنيانا هو الصحيح أن حافظية عملة الدولار قوة أو ضعفاً تختلف عن حافظية عملة الدينار فهنا سوف يكونان جنسان مختلفان شئنا أم ابينا، فقد يكون بسبب وآخر احدى العملتين تهبط إلى نصف القيمة دون الأخرى وهذا يؤشر على وجود تباين ماهوي بني العلمتين وليستا ماهية واحدة وبيع العملة بعملة أخرى مباينة حقيقة هو بيع وليس قرضاً إذ لو كان قرضاً لا يوجب التفاوت في المالية، فمن هذه الزاوية - طبعاً من زويا أخرى تبحث هذه المسألة بلا شك - ولكن من أحد الزوايا التي تبحث فهيا هذه المسألة أنَّ جهة المالية - الثالثة - إذاً يمكن التصوير فيها حتى هذه الصفة المالية الثالثة يمكن بل حقيقة يقع فيها تصوير التنويع لا أنه نوع واحد.
فلاحظ أنَّ هذه المباحث كلها عرفية وعقلائية ولكنها مؤثرة جداً في بحوث المعاملات.
نرجع إلى هذا المطلب: - وهو أنَّ المبيع هو الذي يلحظ فيه الصفات الثلاث، وأما الثمن فهو الذي يلحظ فيه المالية، وهنا وقع الأعلام في اشكال، فإذاً معنى الايجاب هنا ما هو؟ هو المعنى الثاني المعنوي، فيصير ثلاث معانٍ للإيجاب والقبول معنيين في المعنى معنويين ماهويين معنى في اللفظ، الآن المعنى الثانية في الماهية - المسبَّب - هو أنَّ الذي يقصد اصالةً يسمى ايجاباً ولو صاحبه انشأ القبول ولكنه إيجاب والذي لا يقصد أصالة إلا تبعا من جهة ماليته يقال له قبول، ولذلك هذا المعنى في النكاح الأصيل المؤثر في النكاح هو المرأة، ومن دون تعبير ناشز أو نبز في التعبير يعني أنَّ المرأة هي المبيع الأصلي في البيع والرجل كأنما هو ثمن، فأقصد هذه بحوث ذكرها الفقهاء، فالمرأة مقصودة بالأصالة يعني هي التي يعتنى بالفحص عنها وغير ذلك واما الرجل كأنما هو فحل ضراب - معذرة هذا نقوله من باب تقريب المعنى - ونحن نحن من باب الشيء بالشيء يذكر نقول إن هذ الذوقيات في تشخيص المعاملات تنفع ولكن نحن نذكرها ليس من باب التندر، مثلاً يقول الفقهاء أنه في الحيوانات الانثى أهم من الذكر بمعنى لأنها هي التي تلد فلها مالية أكثر من هذه الجهة، وأما الذكر في الحيوانات هو فحل ضراب ليس إلا أما أنه لحمه تارةً يؤخذ فهذا بحث آخر وإن كان لحم الشاة الذكر أنقى من لحم الانثى فمن جهة اللحم فنعم أما من جهة توليد لنسل فالقيمة للأنثى وليس للرجل، وهذه أيضاً نكتة وهي أنه لماذا الاناث حتى في الانس أكثر من الرجال؟ إنَّ هذا لأجل تكثير النسل فإنَّ سرها الإلهي هو هذا، فلاحظ أنَّ كل هذه دواعي عقلائية يلزم أن تلحظ.
فإذاً في النكاح الموجب بالمعنى الأصلي هو في البيع لا يمكن أن يكن الاثنان وإنما لابد وأن واحداً لا محال ولا يمكن أن يتبدل ويتغير، هذا هو المعنى الثاني، وأما المعنى الأول فيمكن أن يتبدل ويتغير الموجب والقابل، وكذلك المعنى الأول المعنوي وهو ثاني المعاني يمكن أن يتبدل أيضاً من يوجد اولاً ومن يطاوع الوجود، أما هذا المعنى الثالث الذي هو ثانوي المعنويات الماهويات وهو ثالث الايجاب والقبول هذا لا يتبدل، ولكن مع ذلك هناك حذلقات صناعية في هذا البحث لا نستعجل فيها وسنواصلها غداً إن شاء الله تعالى.