46/04/11
-اشتباه الاصطلاحات وتداعياته في علوم الدين
الموضوع: - اشتباه الاصطلاحات وتداعياته في علوم الدين
كنا في مبحث شروط الصيغة اللفظية ومرَّ بنا أنه هل هذه الشروط شروط الصيغة اللفظية لإنشاء الصحة أو هي شروط الصيغة لإنشاء اللزوم؟، والشروط متعددة كثيرة ستأتي، وشروط يعني ضوابط الصحة أو اللزوم، وهذه يجب التدبر فهيا أنها أدلة لضوابط صيغة اللزوم اللفظية أو هي ضوابط للصيغة اللفظية للصحة، والصحة في العقود مقام واللزوم في العقود مقام آخر، فهما مقامان، فها لابد من الالتفات إليه وإن كان بعض الأعلام دمج بين هذين المطلبين وإن كان الشيخ في التنبيه الثامن للمعاطاة الذي مر وبدايات هذا البحث شيئاً ما فكك بين المقامين، وأيا ما كان هما مقامان، وسنرى أن بعض الوجوه التي تمسك بها الاعلام بهذه الضوابط شروط بمعنى الضوابط والمقررات بعض هذه الوجوه مناسبة لبحث الزوم وليس لبحث الصحة، نعم بعضها مناسب قد يكون مناسبا لبحث الصحة وهذا يجب الالتفات إليه، هذه نقطة.
وهناك نقطة أخرى:- وهي أنَّ الدليل الأول الذي سنخوض فيه كلبياً وكبروياً وإنما تفصيلاً فسنخوض فيه بعد ذلك، فكلياً وكبروياً الليل الأول الروايات الواردة في البيع والاجارة وفي القرض وفي النكاح هذه الروايات استدل بها الاعلام على الضوابط على الصراحة مثلاً والماضوية والعربية والموالاة وعدم التعليق والتنجيز والتطابق وتقديم الايجاب على القبول وهلم جرا فهم ذكروا ضوابط عدة سته أو سبعة أو ثمانية في شروط الصيغة اللفظية - للصحة أو للزوم - فمن أحد الأدلة التي يستدلون بها دائماً هي الروايات، وطبعاً اغلب هذه الروايات الشريفة عنهم عليهم السلام هي في مقام ذكر المثال والتمثيل فهي في مقام التحديد من زاوية أخرى وليست في مقام التحديد مثلاً في شروط الصيغة اللفظية، والبعض اشكل على الاستدلال بالروايات أن الروايات ليست في صدد هذا، وبغض النظر عن هذا الاشكال لابد وأن نمرّ مرورا تفصيلياً في الروايات ونلاحظها ولكن اجمالاً كيف يتم الاستدلال بالروايات؟، والتساؤل من أي جهة؟ التساؤل العمدة الكلي في كلية الاستدلال بالروايات نفياً أو اثباتاً في مقام بيان ضوابط أو شروط الصيغة اللفظية أن هذه الرايات هل هي في مقام التأسيس والتحديد يعني الحقيقة الشرعية أو في مقام الامضاء المقيد المحدد فإن المفروض أنها امضاء ﴿ أحل الله البيع ﴾، ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ وكذلك الأدلة الواردة في استحباب القرض، فهي في مقام الامضاء، ﴿ رهان مقبوضة ﴾ يعني أن شرط الرهن أن يكون مقبوضاً، فهي في مقام الامضاء، فهل هذه الروايات في مقام تحديد الحدود والضوابط، لأنه قد يكون امضاء الشارع ليس امضاء مطلقاً وإنما هو إمضاء محدد، يعني لا يمضي كل ما هو موجود لدى العرف وإنما يمضي ما لدى العرف يقدر محدود ، فالشارع هو الذي يعيّن القالب المحدود لما عند العرف فيضيف قيود وهذه القيود تكون تأسيسية، وتأسيس ليس أصل العقد سبباً أو مسبباً حقيقة شرعية، كلا بل هو حقيقة عرفية ولكن اشرع يهذب ويشذب ويحدد وهذا ممكن وهذا لا يصيّر البيع حقيقة شرعية بل يبقى حقيقة عرفية غاية الأمر أخذ فيه قيود للإمضاء معينة زائدة من قبل الشارع لأنه كما مر البيع العرفي وجوده العرفي هو صحة عرفية ولكن لمكي ينوجد في عالم الاعتبار الشارع ويقال له صحة شرعية أي وجود في عالم اعتبار الشارع قد الشارع يؤسس قيوداً مثلاً أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع الغرر، فالبيع الغرري لم يمضه، وإنما أمضى ما ليس بغرر يعني يوجد تحديد للإمضاء، وهذا كله واضح، فإذا كان الحال كذلك كما مر بنا مراراً هنا يمكن التساؤل وقد بيناه في الأسابيع الماضية وهو أنَّ العرف يمكن أن يتبدل من زمن إلى آخر، كيف أننا ذكرنا في مبحث القبض أن القبض يمكن أن يتبدل والقبض هو السيطرة والقوة فإنه في زماننا إذا كان الشيء عقارياً فلابد أن يسجّل وأما صرف مفاتيح الشيء فهذه سيطرة على منفعة الشيء وأمار قبة الشيء يسيطر عليها بالسجل العقاري والطابو وما شاكل ذلك ومن دون سوف لا تصير عندك سيطرة فإن اليد ليست حقيقة شرعية وإنما هي عبارة عن وجود خارجي وسيطرة خارجية وليس المراد من اليد هذه اليد الجارحة وإنما المراد منها السيطرة، فالمراد من اليد ( على اليد ما أخذت ) يعني السيطرة فالقبض يعني يد يعني سيطر وقدرة، فهذه السيطرة الخارجية تتبدل من زمان إلى آخر كما هو الحال في القبض الذي ذكرناه، فبحث صيغة انشاء الصحة العرفية أو صيغ انشاء اللزوم العرفي قد يتبدل من زمان إلى آخر أو من بلد إلى آخر بحسب المناسبات والحكم عند العقلاء، فبحث الوجود العرفي في زمن الشارع هذا بمفرده لا يكفي في تحديد الصيغة الانشائية للصحة في عرف زماننا أو الصيغة الانشائية للزوم في زماننا، ومع احترامنا لاستدلال الاعلام ولا بأس بالخوض فيه ولكن ليس هذا ليس كافٍ بمفرده، فهذا التساؤل أو المؤاخذة العمدة، يعني يجب أن نضم له ما هو موجود الآن وسبق وأن مرَّ بنا في باب المعاطاة أنَّ البيوع الخطيرة عند العرف لا يكتفون بهذا لا بالصيغة اللفظية بل يشترطون على الكتابة وإذا كانت خطيرة جداً قد يشترطون الشهود وقد يشترطون زيادة أخرى وهي التسجيل، مثلاً الآن تسجيل العقار ليس فقط هو شرط في حصول القبض وإنما يعتبرونه هو انشاء لصيغة اللزوم، فإذا لم يسجل ذلك فهذا يعين فيما يعنيه أنه بالخيار اي صحة فقط، هكذا ألأمر في جملة من البلدان، عقار أو دار او سيارة الانشاء الكامل للزوم فيها يعني بعبارة اخرى القبض يعتبرونه شرط في إنشاء اللزوم، الآن الشارع حينما يقول الهدية جائزة قبل القبض طبعاً الاعلام اختلفوا في أن هذا ما هو معناه فإنه توجد روايات عديدة مستفيضة أن الهبة جائزة قبل القبض وأما الصدقة والوقف من انشعابات الهدية والهبة فهي شيء واحد، فهنا القبض الذي اشترطه الشارع هو قيد في اللزوم أو هو قيد في الصحة؟ فيه قولان عند الاعلام، فالقبض إذاً هو جزء آلية الانشاء مع أنه قبض من ثم اشترطوا فيه أن يكون بإذن، فالمهم أنَّ ما هو موجود في زماننا يلزم أن نشخصه فإن ما هو موجود في زماننا في البيوع الخطيرة لا يكتفى بها لا باللفظ الماضي ولا بالعربي ولا بالموالاة وإنما لابد من تسجل وكتابة وربما شهود، كما أنَّ الشارع اشترط في صحة الصيغة الانشائية في الطلاق وجود الشهود في مجلس الصيغة واشترط عدة شرائط، والعرف له ان يشتر بحسب الحكم العقلائية التي تتجدد من بيئة إلى أخرى ومن زامان لآخر ومن مورد لآخر وهذا ليس ممتنعا، فالمهم هذا ملاحظ اجمالية سنفصلها إن شاء الله تعالى حينما نستعرض الروايات تفصيلا، هذا هو الدليل الأول وهو بمفرده ليس بكافٍ وعليه ملاحظات.
الدليل الثاني: - وأنا أرتّب الأدلة بحسب قرب دليل من دليل يعني هذا الدليل الثاني هو قريب من الدليل الأول، وهذا الدليل الثاني استدل به فخر المحققين تلمذي وابن العلامة الحلي واستدل به المحقق الكركي وغيرهما حيث قالوا بأن هذه العقود شرعية، أوليس أننا نبحث الصحة الشرعية واللزوم الشرعية فهي شرعية وحينما تكون شرعية فيجب أن يكون الشيء الشرعي توقيفياً فيجب أن نقف ونتقيد توقيتياً تقييدياً بالقيود والحدود التي أمر بها الشراع ولا يمن أن نتمسك بالإطلاقات العرفية. هذا استدلال ذكره غير واحد من الاعلام.
وربما يتساءل شخص عن هذا الاستدلال فيقول: - إنَّ المعروف عندهم أن العبادات توقيفية وما المعاملات فهي امضائية فكيف يقولون هنا أنها توقيفي؟
والجواب: - إنَّ هذا التساؤل في محله ولكن هناك نكتة يجب أن نلتفت غليها وهي أنه حينما يقولون العابدات توقيفية فمعنى التوقيفية في العبادات ليس التوقيفية بقول مطلق وإنما الغالب في زواياها توقيفي وإلا فالشارع استخدم المعاني اللغوية والتكوينية والعرفية كثيراً في العبادات، ولم يزِل الشارع المعاني اللغوية أو التكوينية أو العرفية من جذورها وإنما هي موجودة غاية الأمر الشارع يقولب ويحدد ويؤطر وزيد قيوداً فهذا هذا هو معنى التوقيفية والتوقيتية لا أن المعاني اللغوية والتكوينية ارفع اليد عنها بتاتاً في العبادات فإن هذا معنى غير صحيح وسبق وأن مر بنا مراراً بل غاية الأمر تصرفات الشراع وتغييراته للمعاني العرفة والتكوينية واللغوية كثيرة وهذا صحيح، وهنا أيضا حينما يقال المعاملات امضائية وتوجد جدلية بحث حتى في الحوزات العلمية يعني بعض الأطراف بناءه أنَّ المعاملات امضائية معاملات فردية أو مجتمعية أو سياسية أو دولية فكل هذه معاملات فإن المعاملات لا تقتصر على البيع وما شاكله وهذه نكتة ذكرناها في بحث المكاسب المحرمة، واصلاً كل هذه البحوث في المعاملات لا تنحصر ولا تقتصر ولا تنحبس ولا تسجن في المعاملات الفردية بل هي تسمل المعاملات العشائرية أو المجتمعية أو الشعوبية أو الدولية فكل هذه المعاملات الأصل أن الضوابط واحدة إلا ما أخرجه الدليل، حتى في النظام السياسي وفي الانتخابات، ولذلك الانتخابات هي أكثر مصدر في القوانين الوضعية البشرية غير السماوية فعندهم أكبر مصدر لشرعية الانتخابات هو تعامل عقدي بين الشعب والمنتخب ويسمونها بنظرية العقد، فبالتالي هي عقد، فالعقود أو المعاملات الكلام فيه في الفقه السياسي وفه الدولة والفقه العسكري وفقه المعاهدات والمواثيق فكله الأصل فيه سيان، البيعة في السياسة هي بيع ولكن على نطاق السياسة وهلم جرا.
واجمالاً أنه لأن هذا بحث المعاملات يجر إلى بحث الفقه السياسي وفقد الدولة والأحزاب والمعارضة والحقوق السياسية وغير ذلك البعض توهم حتى بعض الحوزويين أنه حينما يقال باب المعاملات إمضائي فإذاً الأصل في الباب السياسي أن يكون عقلائياً فإنَّ الشارع أوكل ألأمر إلى العرف وهذه امضائي، وربما ينسب هذا إلى السيد أبو الحسن الاصفهاني ولكن مراده ليس هذا يعني كأنما يقيل والله أعلم أنه سئل أنه لو تشكلت حكومة فكيف يكون النظام السياسي فقال لهم ما عليه العرف من مسارات صحيحة وليست فاسدة وحينما يقول مسارات صحيحة وغير فاسدة فهو يعني أنها تحديدات شرعية، فالمقصود هو هذا المطلب وهو أنه حينما يقال في هذا الجانب في المعاملات بما يشمل بالمعنى الأعم السياسية الدولية العسكرية المجتمعية الفردية الاسرية العشائرية وغير ذلك فحينما قال امضائية فليس المراد هو الامضاء بقول مطلق كما أنه في العبادات ليست توقيفية بقول مطلق، هنا امضائية يعني تصرفات اشرع أقل لا أن الشارع لم يتصرف ولم يحددن مثلاً مهى عن القمار ونهى عن الاحتكار ونهى عن الربا ونهى عن آلات الاباحة والفساد الأخلاقي وما شاكل ذلك فهذه كلها غدد سرطانية في الاقتصاد يحاربها الشارع ويصعّد الشارع نكيره واستنكاره ولهجته ﴿ فأذنوا بحرب من الله ورسوله ﴾ فهو اعتبر هذه الغدد السرطانية حرب والمفسد الاقتصادي قد يكون محارباً اشد من قطّاع الطريق يزلزل أمن البلد.
فإذا هذه المقولة وهذه القاعدة يلزم أن نصححها وهي أنَّ العبادات توقيفية هي ليست توقيفية بشكل مطلق بحث نرفع اليد كضابطة صناعية استنباطية في العبادات يرفع اليد مطلقا عن المعاني العرفية والتكوينية واللغوية، كلا وإنما يراعي الكثير، وكذلك الحال حينما يقال إنَّ باب المعاملات امضائية فالكلام هو الكلام فليسهو امضاء بقول مطلق بل هناك محددات للشارع هنا في المعاملات.
ولو قلت: - نحن نجري الأصل العملي، قلنا: - هذا الأصل العملي عليك أن تتركه لأن الاجتهاد يلزم أن تفحص عن الدليل وأنه موجود أو ليس بموجود أما هذه الأصول العملية فنحن نؤمن بنظرية الشيخ العراقي فإنها أصول العجزة وإنما نحن نريد أشاوس في التتبع والفحص والجهد في الدليل الاجتهادي.
فحينما يقال المعاملات امضائية ليس المراد منه أنَّ الشارع لا يتصرف أبداً، وهذه نكتة صناعية منهجية في الاستنباط، ولذلك حينما يقال التشهد في الصلاة توقيفي نعم هو توقيفي ولكن هل المعنى اللغوي أو العرفي لا يوجد فهيا من رأس؟، قل المعنى الشرعي والحقيقة الشرعية التي هي للشارع في أبواب أخرى هل تعني أنه هذا رفع لليد عنها من قبل الشارع بتوقيف تأسيسي جديد في باب الصلاة؟ إن الشارع ينفي أنه ليس في باب الصلاة حقيقة شرعية وتوقيف جديد تأسيسي للشارع في باب الصلاة وفي ذلك روايات، نعم حقيقة شرعية عامة فهذه يعول عليها فكما ذكر التشهد في أبواب أخرى يعوّل عليه، وهذا من أحد اقوى الوجوه على الشهادة الثالثة في تشهد الصلاة، وهذه النكتة الصناعية يلزم أن نلتفت إليها ولكن غفل عنها كبار كثيرون من المعاصرين.
نرجع إلى قضية الامضائية في المعاملات: - فهنا قال فخر المحققين والكركي إن امضاء الشارع للمعاملات شرعي ولأنه شرعي فيجب أن نرى يود هذا الامضاء الشرعي من الشارع، فهل هنا فخر المحققين والكركي وغيرهما ممن استدل بهذا الوجه الثاني رفعوا اليد عن كون الامضاء في باب المعاملات امائية وليست توقيفية أو ماذا؟ إنه بالدقة لم يرفعوا اليد عن كون المعاملات امضائية. فإذاً لماذا كأنما ادعوا أن المعاملات توقيفية وليست امضائية؟ إن مقصودهم صحيح أنَّ المعاملات امضائية ولكن ليس امضاءً بقول مطلق وإنما هذا الامضاء مشروط عند الشارع بقيود فيجب ان نفحص عن هذه القيود، وكلامهم صحيح بهذا المقدار ولكن زائداً على ما نقف عليه من قيود للإمضاء لا نتمسك بالعنوان العرفي أو اللغوي فهذا في غير محله، لأنه مادام العنوان عرفياً ولغوياً وما شابه ذلك يعني اًل اللفظي والأصل اللفظي يعني التمسك بالعوم ولكن نرفع اليد عنه ونحدده ونقيده بمقدار ما قيد الشارع وأما الباقي فنعمل بأصل العموم اللفظي، وهذا ليس أصلاً عملياً وإنما هذه أصول لفظية ونحن نعمل بها لأنها أدلة اجتهادية فنعمل بالعموم الذي هو أصل لفظي فنعمل بأصالة العموم، فإنَّ الزائد على ذلك ومحل الشك نتمسك فيه بالعموم ﴿ أحل الله البيع ﴾ مطلق البيع، و﴿ أوفوا بالعقود ﴾ مطلق العقود، فالتحديدات الشرعية تقدر وتحدد بقدرها وأما أكثر من هذا فلا.
فإذاً هذا الوجه الثاني ليس تاماً بقول مطلق.
واتفاقاً التفتوا قبل أن ننتقل إلى الوجه الثالث والوجوه الأخرى أنَّ هذا حتى في العبادات ففي العبادات الشارع يقول إذا تشهد في الصلاة فالشارع عنده حقيقة شرعية في التشهد في الدين فهل تعبّد بتعبّد جديد في باب الصلاة غير عموم الدين؟ هنا نتمسك بالأصل اللفظي وأن التشهد هو التشهد المعهود للشارع في الدين كله ولا ريب أن تسهد الايمان بضرورة الأدلة أي الشهادة الثالث ركن فيه، وهو تشهد، ولا أقل هناك مراتب للتشهد هذا إذا تنزلنا إلى النهاية مع أن الصحيح أن الإسلام الواقعي هو الشهادات الثلاثة، اليوم رضيت بالشهادتين لكم ديناً يعني بالشهادة الثالثة رضيت لكم الشهادتين دينا، اليوم بالشهادة الثالثة كملت الشهادتين هذا هو نص آية الغدير، ولكن بغض النظر عن هذا بالتالي التشهد هو تشهد الايمان فالتشهد شامل لكل هذه المراتب، أما أن يقال إن خارجاً من التشهد فنقول إن التصرف يحتاج إلى دليل لا العكس، فكما هو الحال في المعاملات كذلك الحال في العبادات، فلاحظ أن وتيرة الاعلام في المعاملات نفس وتيرتهم ومنهجيتهم في العبادات، فهنا الكركي وفخر المحققين قالا إنَّ التوقيفية الموجودة هنا نفس التوقيفية اليت في العبادات وهذا صحيح غاية الأمر هناك غالباً تصرف الشارع في العبادات ولكنه في المعاملات بصورة اقل لا أنَّ البابان اختلفا في الضابطة والمعيار بل هو نفسه، وكأنما في باب العابدات الأصل هو الابهام والغموض ولكن الصحيح أنه لا غموض ولا ابهام، وهذه نمات صناعية يجب أن لا نغفل عنها فإنَّ غلبة شيء في باب العبادات أمر وغلبة شيء في باب العبادات أمر أما الضابطة المنهجية فهي واحدة، وهذه نكات مهمة جداً.
وإن شاء الله تعالى بقية الوجوه سوف نتعرض إليها كلياً ثم نذهب إلى التفاصيل.