46/04/05
-الوجوه الكلية لشروط الصيغة في العقود.
الموضوع: - الوجوه الكلية لشروط الصيغة في العقود.
في بحث شروط الصيغة قبل أن ندخل في تفاصيل كلمات الاعلام يعني من الشروط التي ذكرت مثلاً الماضوية ومثلاً اشترط العربية واشترط الصراحة واشترط تقديم الايجاب على القبول واشترط المولاة فاشتراط شروط متعددة نتعرض لها الآن، سيما هذه الشروط أن يكون بلكمات صريحة فبعضهم قال ظاهرة بقوة أو بعضهم قال الكلمات المختصة بالبيع هذا في البيع وفي الاجارة مختصة بالإجارة ففي كل عقد لابد أن يأتي بالكلمات المختصة بذلك العقد، ولكن البعض قال يمكن أن تأتي بكلمات غير مختصة بذلك العقد ولكن مع قرائن لفظية، والبعض قال يمكن أن تأتي بألفاظ غير مختصة بالبيع وبقرائن غير لفظية، الآن هذه الشروط والتنقيح والكلام فيها الاستناد إلى أي دليل، ومن دون الدخول في التفاصيل الآن اليت سندخل فيها فيما بعد ولكن ككليات كي ننقح الكليات اولاً ثم نذهب إلى التفاصيل فإن ذلك يكون أدق، فغن البعض استدل توسعة وتضييقاً استدل بالروايات الواردة في العقود، ونحن الان في صدد بيان الأدلة المشتركة فيها الشروط بنحو كبروي، فبماذا اتدل الأعلام وهل هذه الكبريات تامة أو فيها خلل ثم بعد ذلك نذهب إلى التفاصيل، لأن بحث الكبريات هو بحث في نظرية العقد الكلية كما يعبر الاكاديميون او القانون الوضعي، فالبعض استدل بالروايات، وأما البعض الآخر استدل بأن العقد - وأشار إلى ذلك الآخوند الخراسان - لغةً يعني الشيء المؤكد، وفسّر بالإبرام فهو مبرم، وأيضاً فسّر في اللغة أيضاً بالمشدّد كشد الخيط بخيط، وبالإحكام، أربع عناوين أو خمسة فسر العقد في اللغة وهي تأكيد وابرام واحكام وتشديد وشد ومن هذا القبيل والعهد المغلّظ مثلاً، وطبعاً يجب أن لا ننسى أن البحث في العقد هو البحث هو في الصحة أو في اللزوم؟ مر بنا في الجلسة السابقة بحث الصحة وبح اللزوم وإذا لم تنسوا بحوث العام الماضي ذكرنا أن هناك عقد على صعيد الصحة وهناك عقد على صعيد اللزوم، والعقد يعني الربط، وعلى صعيد الصحة يعني أصل ماهية البيع او الاجارة فاصل المعاوضات ماهية بغض النظر عن لزوم المعاوضات وعدم لزومها فيها عقدة وعقدة يعني ربط شيء بشيء، وهذا معنى آخر للعقد، هذه المعاني الاربع أو الخمس التي مرت بنا من ابرام وتأكيد واحكام وتشدد وتغليظ هذه تناسب العقد بمعنى الالزام وأما العقد بمعنى ربط شيء بشيء فهذا هو معنى المعاوضات فهي تبادل وربط تمليك بتمليك، فربما يقال هذا معنى آخر للعقد، فيوجد عقد على صعيد الصحة على الصعيد الماهوي ويوجد عقد على صعيد الوجود المستمر، فالمهم أن البعض استدل على التشدد في شروط صيغة العقد استند إلى عنوان العقد وأن العقد هو ابرام واحكام وتأكيد وتشديد وتغليظ، وهذه الاستعمالات وردت في القرآن الكريم ﴿ لا يؤاخذكم الله .. ﴾، وتوجد موارد أخرى، فإذا مقتضى الابرام والإحكام أن لا يكون مذبذباً ومردداً وإنما مقتضاه أن يكون فيه إحكام وإبرام وتشديد ويقطع الطريق عن الانفلات وفيه تغليظ، وهذا استدلال آخر.
وهناك استدلال ثالث كبروي استدل به الأعلام حيث قالوا إنَّ العقود أحكاماً شرعية هذا لفخر المحققين والكركي فقد نقل الشيخ الأنصاري عن ابن العلامة الحلي فخر المحققين وعن الكركي وغيرهما من الاعلام - أربعة أو خمسة - أن العقود هي احكام شرعية، وكيف أنَّ العقود أحكام شرعية؟، إما آثار العقود احكام شرعية فهذا واضح فإنها تترتب عليها، بل نستطيع ان تقل نفس ماهية العقد إذا اعتبرت عند الشارع فهي حكم وضعي فإن صحة البيع ووجود البيع وعدم الربا هذه كلها أحكام وضعية فهي حكم وإن كانت في الأصل عرفية عقلائية ولكن بالتالي المدار على اعتبار الشارع إمضاء أو نفي امضاء الشارع، فهي احكام شرعية، ولأنها احكام شرعية فعليه لابد وأن نكون توقيفيون توقيتين مع أنه المعروف أن العبادات توقيفية فلماذا صارت المعاملات هنا توقيفية وتوقيتية؟ قالوا لأن الصحة الشرعية للمعاملات هي حكم شرعي واللزوم الشرعي للمعاملات حكم شرعي وآثار المعاملات هو حكم شرعي وحينما يكون حكماً شرعياً فإذا فيه زاوية توقيف وتوقيت، ففي هذا التوقيت والتوقيف يجب أن نأخذ بالقدر المتيقن لا أنه يبنى على سعة التوقيت والجعل والتوقيف مع الشك ومع التردد ومع الابهام ولو في الشبهة الحكمية.
وطبعاً هذه الوجوه كما مر بنا هي كلية كبروية لا تختص بالبيع بل تعم كل العقود من اجارة وغيرها وفي الحقيقة بحوث البيع وهو ملك العقود كما يقال هي بحوث تجري في سائر العقود إلا ما أخرجه الدليل، فلاحظ أن النكت كلية ولو قال شخص أن هذه الحقيقة الشرعية هي في البيع فما الدليل على سريانها في الاجارة او القرض أو اصلح أو المضاربة أو المزاعة وهلم جرا؟، لكن الجواب واضح:- فإنَّ النكتة كلية لا أنها مختصة بالبيع، وقد مر بنا أن الشرط الوجودي أو العدمي إذا كان دليله عام فلا يختص بباب دون غيره، من ثم ما نقحه الفقهاء في صلاة الفريضة من جهة كبروية وكلية الصلاة بعينه سحبوه في النافلة، فإنَّ الأصل في النافلة والفريضة من جهة الطبيعة الكلية للصلاة هي شيء واحد، عندنا صلاة جعفر الطيار وعندنا النوافل اليومية وعندنا صلاة الاستسقاء وغير ذلك وليكن ذلك فإنه توجد أنواع من صلوات النافلة وعندنا أنواع من صلوات الفريضة كصلاة الآيات وصلاة العيد وصلاة الجملة والصلاة اليومية إلى غير ذلك ولكن ما نقّح في الصلاة اليومية الفريضية من جهة كلية لا تسأل وتقول هل يوجد تعبّد خاص في النافلة أو غير موجود فإن هذا لا حاجة إليه فغن النكتة هي كلية، ولذلك حينما الشيخ ميرزا جواد التبريزي يفتي بجزم باستحباب الشهادة الثالثة في كل النوافل ويحتاط في الفريضة واضح أن عدم فتواه في الفريضة يعني أنه تتوجد من الجو العام وإلا فالدليل عنده تام وإلا فالدليل عنده تام وإلا كيف يفتي بنحو الجزم في النوافل، لأن طبيعة النوافل هي طبيعة الفريضة إلا ما اخرجه الدليل، نعم عندنا في النوافل الدليل قال لا يزاد فيها على ركعتين فهي ركعتين ركعتين ولا يوجد عندنا ثلاث أو أربع إلا في موارد نادرة جداً وهذه ليس متفق عليها وإلا الصل اشتراط الطبيعة بني صلاة النافلة وصلاة الفريضة، هل تقول هنا ليست مانعاً بل راجح وهنا مانع فغن هذا لا يعقل وإنما هو شيء واحد لا أنه شيئين، والشيخ الوحيد الخراساني أيضاً وأنا لم أتتبع ذلك شخصياً ولكن بعض الاخوة ارسلوا لي عن رابط موقعه الالكتروني يفتي جزماً باستحباب الشهادة الثالثة في صلاة الميت وصلاة الميت بالتالي هي صلاة أيضاً وهي توقيفية ايضاً، أما أنها ليس فيها سجود ولا ركوع ولا تحتاج إلى طهارة فليكن ذلك لكنها عبادة برم العبادة، فهل التشهد الموجود فيها يختلف عن استهد الموجود في بقية الصلوات؟ كلا بل هو تشهد واحد فطبيعة التشهد واحد وهو حقيقة شرعية واحدة ولا يوجد عندنا حقائق شرعية إلا أن يأتي دليل خاص ومؤونة خاصة وإلا فالأصل في التشهد هو أنه طبيعة وحقيقة شرعية سارية في كل الأبواب في تلقين الميت وفي خطبة صلاة الجمعة وفي الوصية وفي الدعاء وفي الزيارات، ولو قيل إن التشهد في الزيارات لا يعنيانا ولكن نقول كيف لا يعنينا بل هو نفسه ولا يوجد فيه شيء آخر فهو ماهية واحدة - وهو مثل الطماطم فسواء وضعتها في طبخة معينة أو وضعتها في طبخة اخرى فهي تبقى طماطم سواء كانت معجوناً أو شيئاً آخر - فالمقصود أنَّ هذه النكات يلزم الالتفات فإنَّ قضية المركبات يلزم أن نلتفت إليها سواء كان في باب المعاملات أو في باب العبادات فإن الأصل في العناوين الكلية والحقيقة الشرعية مطردة والاستثناء يحتاج إلى دليل لا العكس.
فإذاً هذه ادلة كلية ليست مختصة بالبيع وإنما تسري الوجه الأول الروايات والوجه الثاني مفاد معنى العقد والوجه الثالث أنها توقيفية والوجه الرابع هو الاجماع أو ما شابه ذلك، والوجه الخامس الذي وهو استدل به كلياً ولا يختص بالبيع فإن الدليل العام طبيعته عام ولا تقل إنَّ هذا مختص بالبيع فما ربطه بالإجارة؟ ولكن نقول:- هو طبيعته دليل عام فإن أوفوا بالعقود ليست مختصة بالبيع ولا بالإجارة ولا بالجعالة وإنما طبيعته عامة، ولذلك بحر العلوم قال إن الذين يستندون إلى الشهادة الثالثة مكملة لأصل الدين ولأساس الدين ورضا الرب مشروط بها فإن رضا الرب بأصل الدين مشروط بها يعني بالشهادتين لا يرضى الرب إلا بالشهادة الثالثة ( ورضيت لكم الإسلام دينا ) و( أكملت دينكم ) ولم يقل شريعتكم وفروعكم بل أساس أصول دينكم، فيقول في منظومته الفقيه إن الذي يستند إلى هذا الوجه فهذا يأخذ به في كل الموارد فهو وجوب ركني حسب تعبيره، وكلامه صحيح وإنما النفي للدليل الخاص ولكن هذا بحث آخر، فالدليل العام يجب الالتفات غليه وهذا الاكمال السيد عبد الرزاق المقرم في كتيبه المؤلف قبل ربما ثمانين سنة المطبوع عدة مرات هو رصد هذه المناجزة العلمية بين حوزة النجف وبين حوزة الكاظمية جمع تقريب ما يقرب من مائة فتوى مع الهامش جلهم استند إلى ( أكملت لكم دينكم ورضيت لكم الإسلام دينا ) وهذه تعم الجزئية والركنية والوجوب وغير ذلك هذا بغض النظر عن كوكنه صرح أو لم يصرح، هذا كلام بحر العلوم، فالمقصود أنه في بحث المركبات نحن نأتي بالشهادة الثالثة حتى يصير المثال واضح أكثر وإلا فبالحث عام ولا يختص بالشهادة الثالثة فإن البحث في المركبات فإذا كان الدليل عاماً فهو يسري في كل مركبات المعاملات وكل مركبات العابدات سواء كان وجودي أو عدمي أما إذا كان الدليل خاص فهذا بحث آخر.
فالدليل الخامس الذي استدل به الاعلام لشرط الصيغة وما شاكلها هو أنَّه من دون هذه الشروط في الصيغ يكون الحال بين المتعاقدين مثار معرضية للنزاع والتنازع وعدم استيفاء الحقوق وهذا لا شك أن العقلاء وحتى الشرع يسد ويغلق هذا الباب، فكل ما أدى للنزاع واضح فيه أن تقنين العقلاء وتقنين الشارع يقفان امامه.
هذه جملة من الوجوه العامة التي استدل بها الاعلام في المقام على هذه الشروط، ومر بنا أنها ليست خاصة بالبيع بل هي شروط تطرد في العقود.
وسندخل في الدليل الأول وأنه في أي باب وفي أي باب آخر وأي روايات استدل بها الاعلام ولأي شرط وغير ذلك وهو شيء ممتع علميا وصناعياً أن شاء الله تعالى ندخل في تفاصيله لكن دعونا ننقح هذه الكبرى وهي أنه هل هذه الرايات الشريفة الواردة في الأبواب التي استدل بها الاعلام سواء كان في باب البيع أو الاجارة أو النكاح أو الجعالة أو غير ذلك هل هذه الروايات حينما تشير فهل هي في صدد التأسيس أو التقييد أو التقنين أو هي في صدد الامضاء لما هو عرفي أو أصلاً هي ليست في صدد الامضاء وإنما هي في صدد الارشاد فإن الامضاء حاصل بـ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ أو ﴿ أحل الله البيع ﴾ وإنما هي في صدد تفسير هذا الامضاء يعني ارشاد، وهذا الاحتمال الثاني مقارب للاحتمال الثاني، وما الفرق بين هذه الوجوه؟ إذا كانت هذه الروايات من قبيل الاحتمال الأول الذي هو التقييد والتأسيس والتقنين فحينئذٍ لابد لنا أن نسبر الروايات واحدة بعد واحدة وندقق في دلالاتها وتفاصيلها وغير ذلك لأن هذا تقييد وتأسيس وتشريع فالأمر لابد وأن يكون هكذا، أما إذا كانت في صدد الامضاء أو الارشاد - فإنَّ الارشاد أهون - فإذاً هي على وفق العمومات التي مثل أوفوا بالعقود أو ما شاكله فهي ليس تعبداً خاصاً وليس تأسيساً.
وهنا توجد نكتة مهمة جداً وهو أن الفرق بين كون الروايات واردة في صدد التقنين والتأسيس وبين كونها واردة في صدد الامضاء أو الإرشاد - فإنَّ الارشاد اسهل مؤونة -؟، وليس خاصاً فقط ببحث البيع أو المعاملات وإنما هذا البحث سيال في ابواب الفقه، فإذا كان الدليل الشرعي أعم من الآيات والروايات وارداً في صدد الامضاء أو الارشاد فهذا ما نستفيد منه اجمالاً الامضاء وأما تفاصيل الامضاء تؤخذ من العرف والقانون العقلائي وليس من الروايات، بخلاف ما إذا كانت من القسم الأول - أي أنها تقنين وتشريع - فإنه يجب حينئذٍ زاوية زاوية وشبرٍ شبر يؤخذ من الشارع لأنه توقيف وتقني، مثلاً الصلاة أولها التكبير وآخر ها التسليم، أو الصلاة ثلثها الركوع وثلثها السجود وثلثها الطهور فهذا يؤخذ من الشارع أو لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فكل هذه التقييدات والتحديدات تؤخذ من الشارع، مثلاً في الرواية قالت:- ( سألته عن التشهيد هل فيه شيء مؤقت ) يعني هل هو حقيقة شرعية لباب الصلاة غير الحقيقة الشرعية العامة في الدين ( فقال:- ليسفي التشهد في الصلاة شيء موقت إذاً لهلك الناس )، يعني هو نفس التشهد فهو معطوف على حقيقة التشهد الواحدة الوحدانية العامة في كل الابواب، فإذا كان من باب التقييد والتقنين فهذا يؤخذ به بحذافيره وأما إذا كانت من باب الامضاء ومن باب الارشاد فالتفاصيل تؤخذ من الشيء الممضى يعني من العرف أو العقلاء لأنه هو الممضى وليس من الروايات، فإذاً هذا بحث أساسي مهم جداً سواء كان في باب المعاملات أو في أبواب أخرى، والاعلام أنفسهم رغم أنهم استدلوا بالوجه الأول وهو الروايات - ونحن ذكرنا خمسة وجوه - نفسهم لم يستعرضوا كل الروايات تفصيلاً، ولماذا؟، وحتى أنهم حينما استعرضوا جملة من الروايات تفصيلاً لم يقوموا بتحليل تفصيلي صناعي للظهور وإنما أتوا بها بشكل اجمالي، ولماذا؟ لو كانت عندهم روايات تؤسس وتقيد فإذاً لوقفوا ولأخذوا في تبيان الظهور لكل رواية وزوايا الظهور في الرواية وما شاكل ذلك، فإذا هم أنفسهم لا يحملون هذه الروايات على التأسيس والتقييد، مثلاً ( نهى النبي عن بيع الغرر ) فهذا أخذوه تأسيساً، أو ( نهى النبي عن المنابذة ) أي بيع المنابذة ، أو ﴿ وحرم الربا ﴾ فهذا نوع من التأسيس، أما في موارد أخرى لم يبنوا على التأسيس والتقييد والتشريع، وما هي الثمرة ؟سنأتي إليها لأننا لم ننقح هذا الوجه الأول تنقيحاً كاملاً والبحث حساس ورغم أن الاحتمالات مختلفة في هذا الوجه حينها إن شاء الله تعالى سنستعرض تفصيل الروايات ولكن توجد النكتة الكلية المهمة هي أنه هل الرجوع إليها هل هو من باب التأسيس أو الامضاء أو الارشاد فما هو الفرق.