46/04/03
-علاج الخلل في المعاملات سبباً ومسبباً.
الموضوع: - علاج الخلل في المعاملات سبباً ومسبباً.
كنا في مبحث الخلل يف شروط الصيغة اللفظية هل يدرجها في المعاطاة فتصحح بالمعاطاة وإن لم تصحح بشروط الصيغة اللفظية أو لا، كذلك ينسحب البحث في المعالجة أنَّ المعاطاة تتكفل معالجة الخلل في الصيغة اللفظية أو أنَّ المعاطاة تتكفل معالجة الخلل في شروط المتعاقدين وفي شروط العوضين فهل يمكن أن يقال ذلك أو لا؟، ومرَّ في التنبيه الأخير في المعاطاة أنَّ المعاطاة عند الاعلام هي بحث مسبَّبي وبحث سببي، وسببي يعني فعل مقابل لفظ أو قل آلية مقابل آلية الفظ أو لفظ ناقص مقابل اللفظ التام مثلاً، فبالتالي آلية سبب مقابل سبب آخر، هذا هو البحث السببي في المعاطاة، وأيضاً عند الاعلام المعاطاة هي بحث مسبَّبي، فبعضهم قال المعاطاة لا تفيد الملك وإنما تفيد الاباحة وهذا مبحث معنوي ماهوي في مقابل من قال هي تفيد الملك وفي مقابل من قال المعاطاة تفيد الملك اللازم، فإذاً هذا مبحث مسببي، فيا ترى المعاطاة يمكن أن تعالج الخلل في غير الصيغة كالخلل في المتعاقدين أو العوضين بأن تبدّل المعاملة وتحوّر وتغيرها من معاملة بيعية إل معاملة أخرى، كيف البيع فمثلاً في المعاطاة الذي مرّ البحث تحوّل فيه المعاملة من تمليكٍ وتمليك إلى اباحة في مقابل اباحة وهذا تبديل وتحوير في المعاملة فهل يمكن هذا أو لا يمكن؟، فإذاً مبحث المعاطاة يعالج الخلل في آليات الانشاء، وقد يعالج الخلل حتى في المسبَّب بلحاظ شرائط العوضين أو شرائط المتعاقدين إنه يمكن ذلك وهذا مبدئياً كاحتمال يمكن أن يقال هذا، فلحلحلة هذا البحث يعني بشكل ضوابط عامة يجب أن نلتفت إليه كما مرَّ إلى مبحث الشروط في المعاملات وجودية خاصة وعامة والشروط العدمية في المعاملات خاصة أو عامة وهل هي تكليفية أو وضعية إلى آخره، فهذه الضوابط مهمة في المعاملات، فحينما يقال شرط خاص في المعاملات يعني شرط خاص بالبيع ولا ينسحب على الصلح ولا على بقية المعاوضات وهذا هو معنى الخاص، فالخلل في الشرط الخاص لا يزعزع جنس المعاوضة، هذا في الشرط الوجودي الخاص، الآن هل يمكن المعالجة بهذا النمط أو لا فإنَّ هذا يحتاج إلى زوايا أيضا يلزم أن تُنقَّح وهذه زاوية من الزوايا في الخلل أنه شرط خاص أو شرط عام، فلو كان شرطاً خاصاً بالبيع وليكن ذلك فيمكن تحوير المعاملة لأنَّ هذا الخاص هو خاص بالبيع فيكون دخيلاً في البيع فقط وليس في مطلق المعاوضة فيبقى جنس المعاوضة سالماً، بخلافه إذا قيل أنه شرط عام فإنَّ الشرط العام هو عام في كل المعاوضات ولا تبقى طريقة علاج إلا المسار الثامن وهو الدواعي، ودواعي يعني ليس في البين عقد وتعاوض.
فلاحظ كيف هو الخلل وكيف يمكن أن يعالج، شرطٌ خاص أو شرطٌ عام، الخاص كيف خلله ويخل بماذا والشرط العام كيف يخل؟، أما المسار الأخير وهو الدواعي فأصلاً ليس في البيع معاوضة، فالشارع إنما اشترط شرطاً عاماً في المعاوضات وهذا ليس من المعاوضات وإنما هو هبة مقابل هبة، هبة غير مشروطة بهبة، وتتذكرون أنَّ الهبة المعاوضية ثلاثة أنماط، فتارة يهبه هبة ويشترط في الهبة هبة أخرى، وتارة يتصالح على هبة مقابل هبة أو شرط النتيجة وشرط الفعل أيضا فهذا نمطان، ويوجد نمط ثالث في الهبة وهو أنه أصلاً تشارط في البين غير موجود فهذا وهب حتى يصنع له جميلاً وذاك أيضاً وهب له من دون تشارط وغالباً في الهبة المعوّضة هو هذا، والتعبير في الرواية ذهب من بالي ولعله الهبة المعوضة، ومقصود الفقهاء من الهبة المعوضة ليس خوص القسم الأول والثاني وإنما يشمل القسم الثالث مع أنَّ القسم الثالث لا يوجد فيها شرط ومشارطة، فلا اشترط في الهبة الأولى شرط الهبة الثانية ولا اشترط في الهبة الثانية الهبة الأولى وإنما يقول له أنا الواهب في الهبة الثانية لا أقوم بالهبة الثانية بشرط أن تكون عوضاً عن الهبة الأولى بل هذا تعاوض على سبيل الدواعي، فالهبة المعوّضة من القسم الثالث هي تعاوض في الدواعي لا التعاوض في الشروط الانشائية في الالتزامات الانشائية القانونية، والهبة المعوضية في القسم الثالث هي نموذج للمسار الثامن الذي مرَّ بنا في الرضا.
فمثلاً الرشوة هي هدية، فلاحظ أنَّ الرشوة للقاضي مثلاً التي هي حرام فهي حتى لو كانت بحق هي حرام أيضاً ومن الكبائر للمعطي وللآخذ، فهذه الرشوة التي للقاضي والتي هي حرام السيد الكلبايكاني - وكلامه متين - عنده حرام لكل مسؤول في الدولة، وأما السيد الخوئي فهو يعمّم بتفصيلٍ فيقول هي حرام أن تعطى لمسؤولي وموظفي الدولة إذا كان في باطل وأما إذا كان في حق فلا اشكال فيه على المعطي لأنَّ هذا حقه وهو لم تغصب حق آخر فهنا تكون ليس بحرام لأنه ليس فيها غصب لحقوق الآخرين هذا في المعطي، وأما الآخذ فإذا كانت وظيفته أن يؤدي هذه الخدمة فحرام عليه الأخذ، وأما إذا كانت خارجة عن وظيفته وخارجة عن المقررات الإدارية وإن لم يكن مخالفاً للقوانين الإدارية ولكنه خارجاً عن وظيفته ولكنه يقدم خدمةً محللة في حقٍّ فهنا السيد الخوئي يقول يجوز أن يتقاضى الآخذ هذه العطية، فهو يفصّل بين المعطي والآخذ بشرط أنه يوجد حق، فبالنسبة إلى الآخذ الشرط أن يكون خارج مسؤوليته الخدمية هكذا هو تفصيل السيد الخوئي، فعلى كل هذان تفصيلان للعملين السيد الخوئي والسيد الكلبايكاني.
فعلى أيّ تقدير الرشوة التي هي حرام - وهي في القاضي حرام مطلقاً بحق أو بغير حق فيوجد تشدد نكير شديد في القضاء على المعطي وعلى الآخذ - الآن أوقع الرشوة بصيغة هدية أو بصيغة اجارة أو بصيغة صلح فلا فرق في ذلك فإن الشارع يحرم الرشوة المحرمة في كل المسارات الثمانية، فالشارع يسد الباب في الرشوة المحرمة، وحرام يعني أنه مانعٌ تكليفي ووضعي ولم تخصصه الشرع لا بعقدٍ خاص ولم يحصره أيضاً في عموم المعاوضات بل حتى لو كان بنحو الهدية بدون شرط أيضاً هو يحرمه يعني يسد الباب تماماً لا بنحو الاجارة ولا بنحو البيع ولا بنحو الصلح ولا بنحو الجعالة ولا بأيّ نحوٍ بل ولا بنحو الهدية غير المشروطة فإن كل هذا حرام، وهذا مانع موسَّع وضعي وتكليفي، كذلك مثلاً في المحرمات الكبيرة كالزنا والفجور حتى فجور الموسيقى والغناء فإنَّ المحرمات الكبيرة جداً تقاضي المال عليها ولو بنحو الهدية يكون سحتاً وحراماً عند الشارع، حتى أنه توجد عندنا روايات كثيرة في السحت وكذلك في القرآن الكريم يوجد تعبير ( فيسحتكم )، لأنَّ الهبة المعوضة لماذا سميت معوضة؟! في تعبير نفس الشارع الهبة المعوضة عند الشارع هل تقتصر على التشارط؟ كلا، وقد مرَّ بنا أنَّ الهبة المعوضة ثلاثة اقسام، منها أنَّ هذا يهب وذاك يهب من باب المجاملات الأخلاقية لا من باب الالزام العقدي فهذا الشرع رتّب عليه أن تكون الهبتان لازمان أو الهبة الثانية لازمة أو الأولى لازمة فهبتان لازمتان لزوماً وضعياً، وهذا موقف إيجابي من الشارع ولو هي بنحو الدواعي ففي مورد الدواعي قد يكون من الشرع امضاء يشمل حتى الدواعي ويعتبره إلزاميا، ومن أين أتى الالزام؟ إنه في الهبة المعوّضة لم يأت الالزام من باب دليل ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ فأصلاً هذا ليس عقداً ولكن الشارع ألزم حيث اعتبره كالعقد وفي باب الهدايا على الكبائر بنحو الدواعي الشارع اعتبره سحت؛ لأنَّ هذه حتى على سبيل الدواعي هي تعاوض في الدواعي فيحرّمه الشارع هذا في الكبائر، والمشهور قالوا لو كان هذا الشخص مثلاً كان يطلب منه جريمة قتل فحينما قتل القاتل ذاك الشخص فهذا الذي اغراه بالقتل يقدم له مكافأة فهذا سحت وحرام من المعطي ومن الآخذ، ومن هذا القبيل، فالمهم أنَّ هذه الموارد كثيرة.
فإذاً الشرط الوجودي قد يكون خاصاً وقد يكون عاماً، والشرط والعدمي المانع قد يكون تكليفياً وقد يكون وضعياً، وقد يكون هما معاً، وقد يكون خاصاً وقد يكون عاماً.
فإذاً المعاطاة أو غير المعاطاة إذا اردناها أن تعالج كيف تعالج مسبّبياً؟، ويجب أن نلاحظ أنه قد الشارع يمانع هذا الباب ولو بنحو الدواعي فضلاً عن أنه ولو بنحو العقود، فمثلاً القمار يحرمها الشارع كيف هي ماهية القمار، وهذا مبحث ربما اثرناه في المكاسب المحرمة ولكن لم نبسط الكلام فيه ولم نبسط الكلام فيه الآن أيضاً ولكن نشير إليه اجمالاً لأنه بحث خطير، فإنه في جملة من الموارد الماهيات السرطانية المحرمة عند الشارع مثل القمار فإنَّ القمار غدة سرطانية يحرمها الشارع، فهذه الغدة السرطانية لو تشكلت بانطواءٍ خفي في ماهيات أخرى جديدة فالشارع يبطل ويحرم ماهيات تلك القمار.
ولا بأس أن نذكر هذا المثال:- وهو أن قسماً كبير من البورصة الآن والمعاملات ليست تعاملات حقيقية وإنما هي قمار ولكنها تسمى معاملات وبورصة، نعم يوجد قسم منها معاملات حقيقية كأسهمٍ لشركات حقيقية وهذه الشركات لها رؤوس أموال حقيقية وتجارة واستثمار وصناعة وأيّضا ما كان من موارد الاستثمار الحقيقي فهذه بورصة حقيقية فإنَّ الاشتغال بالبيع والشراء واستثمار الأسهم حقيقي لا اشكال فهي إذا كان بشرط البيع، فصحيح أنه ليس بقول مطلق وإنما كلامنا من جهة شروط العوضين يعني لا بد أن ينضبط ببقية شروط البيع أو المعاوضات ولكن قسم كبير من البورصة الآن اصلاً ليس بيعاً وشراءً لسهام شركاتٍ ومصانع حقيقية أبداً وإنما هي مجرد فرضيات وهمية ويقوم بهذه البورصات، وليس بالضرورة أن تكون الشركات شركات وهمية للنصب والاحتيال - وما أكثر وجود الشركات الوهمية للنصب والاحتيال والمغفل من يستغفل ولكن هناك شركات حقيقة تقوم ببورصات وهمية فقد تكون شركة موجودة ولها تصنيع ولها اعتبار دولي أو ما شاكل ذلك فتستثمر اعتبارها الحقيقي في بورصة معاملات وهمية، وينبغي أن نلتفت إلى أنَّ هذه البورصات إما هي قمار أو قرض ربوي أو نصب واحتيال ثلاث ماهيات محرمة وليس بالضرورة أن تجتمع في مكان واحد فهي إما قمار وإما قرض ربوي وإما نصب واحتيال وداع لنهب وخداع للسرقة والذي يسمى في العصر الحديث ويندرج في غسيل الأموال، فهو نصب واحتيال وهذا هو أحد معاني ﴿ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ﴾ يعني بالنهب والاحتيال، وعالم التجارة عالم عظيم بيئة للنهب والاحتيال، قسم من التجار دورهم هو النصب والاحتيال فإن مهارتهم في هذا الشيء، ليس المقصود من تجّار يعني الاشخاص وإنما حتى الشركات.
فالمقصود أنَّ ماهية القمار وماهية القرض الربوي وماهية النصب والاحتيال ولو تلصّصت هذه الماهيات واخفيت في ماهيات أخرى فإن الشرع يلاحقها ويقول لك صِر مثل القنّاص فارصدها واقتلها وقف امامها، فقد تقوم شركات حقيقية يعني خلال ثلاثين سنة تقريباً أو اقل وجهت إلينا أسئلة واستفتاءات هذا مع وجود الاعلام ولكن الجماعة يركنون إلى الرؤية العلمية التي نبديها أو ما شابه ذلك فالكثير من الاعلام كانوا يفتون بالعنوان الظاهر بأنها بيع أو صلح أو ما شاكل ذلك ولكن الصحيح أنا كنا نمانع عن هذا لأنَّ هذه الماهية السرطانية والغدة السرطانية موجودة والشارع يمنع ويحرم هذه الماهية وإن غُلّفت وانطوت ودمجت ومزجت في ماهيات أخرى وإن قامت بها شركات دولية معتبرة جداً، لأنَّ البورصة كما مر بنا الآن قد تكون حقيقية وقد تكون بورصة تحايلية تقوم بها شركات حقيقية، فهذه نكات في البحوث السمتجدة الآن يجب أن نلتفت إليها وكلها مرتبطة بالخلل وأين الخلل، ففي بعض الأحيان في هذه الأمثلة التي مرت بنا أن الخلل ليس في الشرط وإنما في أصل المعاملة فإنَّ المعاملة القمارية هي يحاربها الشارع من رأس تكليفاً ووضعاً، والغرب في الازمة الاقتصادية التي مرت بهام واستمرت إلى أكثر من سنة الفين وثمانية اعترفوا بأنَّ هذه الازمات التي تعصف بالاقتصاد العالمي بشكل مفاجئ هي بسبب ارتكاب هذه المحرمات، والطيف أنَّ حرمة الربا والقمار والنصب والاحتيال موجودة في التوراة الموجود الآن وفي الانجيل الموجود الآن، فنفس الانجيل الموجود الآن فيه نص يدل على تحريم الربا والمنا والفجور، وسبحان الله أنَّ أسس المحرمات موجودة الآن حتى في التورة والانجيل ولكن القليل من المسيحيين أو اليهود من يتقيد بالأحكام الإلهية.
فالمقصود هذا المطلب:- وهو أنَّ بعض الموانع عند الشرع قد تكون ماهية برأسها وإن دمجت وطويت ومزجت في ماهياتٍ أخرى، وهذه الماهيات الشارع يعني حرمته فيها حتى بنحو الدواعي، فالقمار حرام حتى بنحو الدواعي وليس بنحو الشروط فقط، والسيد الكلبايكاني عنده تأكيد على حرمة القمار حتى بنحو الدواعي وأما السيد الخوئي يقول بنحو الشروط فيوجد اختلاف بين العلمين فالسيد الكلبايكاني تبعاً للمشهور يقول القمار حرام حتى بنحو الدواعي وهذا فرق أساسي بين مسار السيد الخوئي ومسار المشهور فإنَّ مسار المشهور حتى بنحو الدواعي القمار حرام.
دققوا:- فإنه في الربا فإنَّ الربا حرام عدى الدواعي فإنَّ الدواعي في الربا ليست بحرام وهذا مسلَّم عند كل الاعلام، وهذه نكات مهمة جداً يذكرها الاعلام يجب أن نلتفت إليها وهي أنَّ المانع أو الحرمة التكليفية أو الوضعية إلى أي مسار وقد مرّت بنا ثمان مسارات، ففي الربا الأمر هكذا.
وأما في النصب والاحتيال فإنه في كل المسارات الثمانية حرمه الشارع.
فالهم أنَّ هذه نكات يجب الالتفات إليها ومتى يمكن أن تعالج ومتى لا يمكن أن تعالج، وأردت أن أذكركم بطريقة حلّ للعلاج ذكرها أحد الاعلام المعاصرين في كتابه، وكتابه هذا موجود منذ أكثر من عشرين سنة - ولا نحتاج أن نذكر اسمه - وهو يبحث في القضايا الربوية، وسبق وأن تعرضت لهذا المطلب في المكاسب المحرمة ولكنه نسي وباعتبار ارتباطه بهذا المبحث، وغداً إن شاء الله تعالى نتعرض له هذا الحل الذي اعتمده الاعلام، فإن شاء الله تعالى نتعرض له في المسائل الربوية المستحدثة وغيرها وأنه حل غير سديد أو غير ناجع وغير ناجح.