46/04/02
-الولاية التشريعية والإمضاء التقنين العقلائي.
الموضوع: - الولاية التشريعية والإمضاء التقنين العقلائي.
وصل بنا الكلام في التنبيه الأخير للمعاطاة الذي يشترك مع بحوث الخلل في شروط الصيغة اللفظية للبيع أو ربما يعمم للخلل في شروط المتعاقدين أو شروط المتعاقدين، ووصل بنا البحث إلى الرضا، الرضا الانشائي أو الرضا القلبي أو الإرادة الجدّية وهلم جرا، فمر بنا أنَّ هناك نوع من التقرير الشرعي والإذن الشرعي للتقنين العرفي والعقلائي، يعني هناك امضاء من الشارع للتقنين العقلائي، وهذا مبحث حساس جداً خلافاً لما هو معهود ومأنوس في الأذهان العلمية أنَّ الامضاء للتقنين العقلائي ليس لما مضى فقط بل الامضاء في التقنين العقلائي حتى لما يتجدد ولكن بضابطة، وهذه نكتة نفيسة جداً ومهمة.
من ثم كما مرَّ بنا عنوان القبض في جملة من الموارد، الآن باعتبار أنّ القبض وجود تكويني كيف أنه في الوجود التكويني يأخذ مصاديق متجدّدة؟، إذا كان عنوان تكويني هو موضوع للأدلة التشريعية فإنه يأخذ مصاديق متجدّدة وإن اندثرت واندرست وانقرضت طبيعة المصاديق القديمة، فالقضية الشرعية الكلية لا تنحصر بالأفراد المعهودة القديمة كيف أنه في التكوين هكذا فهكذا الحال في العناوين العقلائية - العناوين التي يقنّنها العقلاء - مثل عنوان العقد، فإنَّ العقد ليس حقيقة شرعية وإنما هو حقيقة عقلائية بالتقنين العقلائي، والبيع كذلك، نعم ربما الشرع يأتي ويخطئ العرف فيقول الربا لا يندرج في البيع ﴿ وأحل الله البيع وحرّم الربا ﴾ خلافاً لدعوى اليهود، وهذا صحيح ولكنه لا يقلب البيع إلى ماهية شرعية، أو ماهية الاجارة، أو ماهية الرهن، نعم قد يتصرف الشارع ويقيد مثل ( نهى النبي عن بيع الغرر ) و ( نهى النبي عن بيع المنابذة ) و( نهى النبي عن نكاح الشغار ) وغير ذلك فهذا موجود ولكن هذا لاي قلب النكاح أو البيع أو الاجارة، فالإجارة في موارد نهى الشارع عنها أي بعض الأنواع من الاجارة التي فيها استغلال واستثمار وهذا موجود ولكن هذا لا يسب ولم يتبنى الفقهاء أنَّ ذلك معناه قلب الشارع عنوان البيع إلى حقيقة شرعية، كلا، بل يبقى حقيقة شرعية قد تصرف الشارع بعض الزوايا في ماهية البيع العرفية، بخلاف الصلاة مثلا ًأو الصوم أو الزكاة فإنها من رأس هي حقيقة شرعية، وحتى هناك فإنه في حين أنها حقيقة شرعية يبقى للمعنى اللغوي أو العرفي دور لا أنَّ المعنى العرفي في باب العبادات ملغى تماماً فإنَّ هذا خطأ، كما هو الحال في البيع هنا يقال البيع عرفي ولكن البيع عرفي لا يعني أنَّ دور الشارع ملغى تماماً، نعم الغالب أنَّ هذا عرفي في أجزاء ماهية البيع أو اجزاء ماهية الاجارة أو اجزاء ماهية النكاح، فهناك نتوءات وزوايا وصقل من الشرع فمن ثم يسمّى البيع عرفياً والعقد عرفياً والاجارة عرفية عكس باب العبادات فإنَّ الغالب فيه تصرفات من الشارع غاية الأمر تبقى المعاني اللغوية لها دور والمعاني العرفية لها دور، وهذه نكتة مهمة جداً.
فلأنَّ الشارع لم يستحدث في باب البيع حقيقة شرعية يبقى البيع حقيقة عرفية، وحقيقة عرفية ليس لما مضى فقط، فـ﴿ أحل الله البيع ﴾ أي أحلَّ الله البيع العرفي المعاصر لنزول الآية فهذا التوهم في غير محلّه وإنما أحل الله البيع العرفي أيّـاً ما كان، أو ﴿ اوفوا بالعقود ﴾ أيّـاً ما كان، أو القبض شرط في الهبة فإنَّ القبض شيء تكويني قد يتغير من زمان إلى زمان وهو السيطرة على رقبة الأرض والسيطرة على أمور معينة كالسيارة أو ما شاكل.
فإذاً هناك نوع من امضاء الشارع لتقنين العقلاء كيف إعطاء الشارع للعناوين التكوينية مجال فغن هذا موجود.
من ثم لاحظوا هذه النكتة:- وهي أنه في باب العبادات فإنه باب العبادات الحقيقة فيه شرعية وفي حين أنها حقيقة شرعية هل أُلغِي المعنى العرفي؟ كلا، بل قال الاعلام إن الركوع هو معنى لغوي غاية الأمر أنَّ الشرع قيده ببعض القيود لا أنَّ الركوع من الموجود في الصلاة هو من رأس جديد لم يعهده اللغة والعرف بل هو نفسه غاية الأمر أنَّ هذا الترتيب المعين هو استحداث من الشارع، وكذلك السجود فإنه في باب السجود، ارجعوا صلاة النائيني أو السيد الخوئي أو السيد الحكيم في المستمسك أو في أي كتاب آخر فهم حينما يتمسكون بالسجود في الصلاة لا أنهم يرفعون اليد من رأسٍ عن المعنى اللغوي، كلا، بل المعنى اللغوي باقٍ ولكن بمقدار ما تصرف الشارع أصبح السجود شرعياً، والنائيني استدل بأمور كثيرة ونحن لا نريد الدخول فيها، فهو استدل من المعنى اللغوي، والركوع كذلك الوقوف كذلك، والقراءة العربية مثلاً للمتن العربي للقرآن الكريم كذلك فإنَّ الكلام هو الكلام، فكون الصلاة حقيقة شرعية لا يعني رفع اليد من رأس عن العناوين اللغوية، لأنه ما لم يستحدث الشارع بصريح التشريع والبيان أنَّ السجود أصلاً غير المعنى اللغوي وكأنما يوجد ترادف، ولذلك حتى في الحقيقة الشرعية يقولون المعنى مرتجل وفي مقال المرتجل المنقول، يعني إذا كان مناسباً للمعنى السابق للاسم يقولون هو منقول أو مرتجل، فمعنى السجود أو الحقائق الشرعية ليست مرتجلة وإنما لها مناسبة مع المعاني السابقة غاية الأمر فيها نوع تغيير، وهذه نكتة مهمة وهي أنه حتى في باب العبادات لا يعني أنك بالاستظهار العرفي بل الأصل في العناوين حتى في باب العبادات أن يُحكَّم المعنى اللغوي إلا بمقدار ما تصرف فيه الشارع ولا يفهم أنه مع الحقيقة الشرعية أصلاً أنت لا تتمسّك بمقتضى المعنى اللغوي لعنوانٍ فإنَّ هذا ليس هو معنى الحقيقة الشرعية، وهذا ذكرناه مرارا وصناعةً في الأصول وفي المباحث الأخرى، وإلا فالإشكال أنه هل هذه لغة جديدة أو ماذا؟ كلا، فمعنى الحقيقة الشرعية أن لا ترفع اليد عن المعنى اللغوي بل بمقدار ما تصرف الشارع، الآن مثلاً السجود في النوافل هل يختلف عن السجود في الفرائض عند الشارع؟ الأصل عدم الاختلاف، لأنَّ السجود الذي بيّنه في الفرائض يعني بلحاظ طبيعي الصلاة، أو سجود سجدة الشكر، أو سجود سجدة التلاوة الواجب فإنَّ هذا ليس في الصلاة فهل هو يختلف عن السجود في الصلاة، أو السجود في سجدتي السهود هل يختلف؟، فلاحظ أنه لأنَّ الشارع قد بيّن حقيقة شرعية للسجود يعطى للسجود في غيره على ما أراده إلا أن يبيّن شيئاً آخر كما هو الحال في المعنى اللغوي في باب الحقائق الشرعية إذ لا يرفع اليد عنه من رأس فهذا لا يتوهمه أحد وإنما ترفع اليد بمقدار ما تصرّف الشارع به وإلا فأنت تتشبث بماذا؟!!، كذلك إذا كان للشارع حقيقة شرعية معينة إذا استعمل هذا العنوان في موارد أخرى يعطف على ما أسسه الشرع من حقيقة شرعية وإذا أراد حقيقة شرعية ثانية يجب عليه أن يبين والتعبير الذي ذكره السيد محسن الحكيم في باب الصلاة وقبله من الاعلام قال الأصل في النوافل أن تعطف على الفرائض لأنه لو أراد الشرع غيره لبيّن ذلك، أنه توجد حقيقة شرعية في الفرائض وحقيقة شرعية ثانية في النوافل وحقيقة شرعية ثالثة في السجود في سجود التلاوة الذي هو ليس بصلاة وحقيقة شرعية رابعة في كذا فلو أراد ذلك لبيّن وإن لم يرد فيعطف.
وهذا نطمٌ صناعي صار واضحاً.
فإذاً حينما يقال حقيقة شرعية أولاً ليس معناه رفع اليد تماماً عن المعنى اللغوي وإنما نرفع اليد بمقدار ما تصرّف الشارع في الحقيقة الشرعية الأولى أما بمقدار ما لم يتصرّف فيبقى على حاله، وهذه الصناعة يجب الالتفات إليها وقد قررها الاعلام في أحسن تقرير وقولبة، كذلك إذا استعمل الشارع هذه الحقيقة الشرعية في موارد أخرى فهنا تعطف على الحقيقة الشرعية الأولى وإن أراد حقيقة شرعية أخرى أو تقييد أو توسعة أو تصرف جديد ولو ليس بنحو التأسيس للحقيقة الشرعية الثانية وإنما لا أقل تغييرٍ ما في الحقيقة الشرعية الأولى فيجب أن يبيّن وإلا يُعطَف على الحقيقة الشرعية الأولى، وهذه النكات يجب أن نلتفت إليها صناعياً.
فإذا اتضح ذلك تعالوا بنا إلى التشهد في الصلاة فإنَّ الكلام فيه هو الكلام، فإن التشهد في الصلاة حقيقة شرعية في باب الصلاة ثانية تختلف عن الحقيقة الشرعية في أصل الايمان وفي الدين وعن باب الزيارات وعن باب الادعية وعن باب حقيقة الوظائف العقائدية أو هي نفسها؟، وكذلك التشهد في الأذان يقع فيه نفس الكلام، فلو أراد الشرع غير ذلك لبيّن، وطبعاً يوجد عندنا سند صحيح أنَّ الشهادة الأولى تكفي في التشهد تكفي في التشهد إلا أنَّ الاعلام لم يعملوا بها فعندنا سند صحيح معتبر على أنَّ الشهادة الأولى تكفي وهي أشهد ألا إله الله، ولماذا لم يعملوا بها ؟ قالوا إنَّ اثبات الشيء لا ينفي ما عداه، فافترض أنه توجد عندنا روايات في الشهادتين ولكن هذا ليس هو كل شيء، عطف، فمعنى حقيقة شرعية ليس أنه حقيقة شرعية ثانية جديدة في الصلاة إذ لو كانت كذلك لبيّن الشارع - وحتى تبيانه لا أنه أن اثبات الشيء ينفي ما عداه - من ثم أن بعض أهل الفضيلة ويدرِّس الخارج يقول ما هو ربط الروايات الواردة بتشهد الصلاة؟ فلاحظ هذا الارتكاز الذهني، أو ما ربط التشهد في الدخول في الايمان والدخول في أصل الإسلام الحقيقي بباب الصلاة؟، ولكن نقول: - هل باب الصلاة هو باب جديد وحقيقة شرعية ثانية؟! كلا بل هو عطف، واتفاقاً توجد نصوص معتبرة تقول ليس في تشهد الصلاة شيء موقت، وموقت وتوقيت يعني حقيقة شرعية، فهو ليس فيه حقيقة شرعية ثانية جديدة غير عموم التشهد، وهل يوجد نصوص أبلغ من هذه بأسانيد معتبرة؟!!، وهذا بنفسه وجه مستقل للشهادة الثالثة، وهذا صناعياً لمن يريد أن يتقن صناعة باب العبادات. يعني القضية صناعية صيرفية صناعية من الدرجة الأولى حول الشهادة الثالثة، ولا ندري كيف غفل الكثير من الاعلام عنها فباب الاجتهاد هذا هو معناه أي لابد من أن ندقق والعقل البشري هو تراكم جهود.
نعود إلى نفس بحث المعاملات: - إذا معنى امضاء الشارع للتقنين العرفي ليس معناه ما مضى بل ما يتجدد ولو افترضنا - وهذا سابقاً ذكرناه ربما في العام الماضي - أن العرف اعرض عن المصاديق السابقة واستجد مصاديق أخرى في العقد فهل المصاديق السابقة لو أتى آتٍ بها تكون صحيحة؟ كلا ليست صحيحة؛ لأنَّ الشارع في ﴿ أحل الله البيع ﴾ أو ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ أناط الصحة - الاحكام الشرعية - بالعقد العرفي فإذا تبدّل العقد العرفي فلا محالة يتبدّل، فالإمضاء والتقرير ليس كما يتصوّر وإنما يحتاج إلى هذا، نعم التقرير يحتاج إلى ذلك باعتبار أنَّ لسانه ليس إمضاءً لفظياً، وهذه نكتة معترضة نفيسة جداً نركز عليها قليلاً وهي أنه هناك فرق بين الامضاء بالتقرير وبين الامضاء باللفظ، فإنَّ الامضاء بالتقرير يجب أن يكون شيئاً معاصراً وأما شموله للمتجدّد فصعب، فالتقرير فعلٌ مبهمٌ مجملٌ يؤخذ بالقدر المتيقن فيه إذا كان الامضاء بالتقرير، وأما إذا كان الامضاء باللفظ مثل ﴿ أحل الله البيع ﴾ فهذا يشمل المتجدّد بل شموله للسابق إذا انقرض عند العقلاء واندرس مشكلٌ لأن الشارع أناط احكامه الشرعية بتشريع وتقنين العرف، وذكرنا في العام الماضي أنَّ هذا نوع من إعطاء الشارع ولاية التشريع بيد العرف، ففي الامضاء اللفظي يدور مدار الوضع الراهن العقلائي وليس القديم.
ولماذا أذكر هذا البحث؟ لأننا سندخل الآن في بحث عجيب وسنسجل مؤاخذات على طبقات مشهور الاعلام.
إذاً في الامضاء اللفظي يختلف عن الامضاء بنحو التقرير، والتقرير يعني الفعل فإنه في الاصل لم يردع وإنما سكت والتقرير حجة بمقدار ما فيه من بيان، ويقولون الفعل ليس له لسان بخلاف الدليل اللفظي فإنَّ له لساناً، فمن ثم الدليل اللفظي أبين من دليل الفعل. فإذاً في الامضاء اللفظي يدور مدار المتجدّد عند العقلاء لا مدار ما مضى وهذه نكتة مهمة، من ثم نقل عن بعض الاعلام أو عدّة منهم وارتكازاً هذا الشي وأخذ يتفشى عند الاعلام وهو مبحث في الأصول وهو مرتبط بهذا البحث فإنه في باب الأصول من العناوين المستجدة هي موجودة قديماً ولكنها تثار الآن أكثر وهو مسألة حجية الاطمئنان فهي تعتبر المبحث الثاني قبل القطع وقبل الظنون المعتبرة، فهو متاخم للعلم بشرط أن يتولّد من مناشئ مستقيمة كما هو الحال في حجية القطع، وإلا فتجزَّم الانسان الشيوعي أو العلماني أو الملحد ليس بسوي، والاطمئنان كذلك، فإذا نشأ من ظنون غير مردوع عنها فهذا الاطمئنان الذي هو باب مهم في باب الحجج نقل عن جملة من الاعلام أنه لا يبعد أنه يشمل الظنون المستجدَّة عقلائياً وليس ويحبس بالظنون العقلائية المعاصرة للمعصومين عليهم السلام بشرط أن لا يكون مردوعاً عنها، فلاحظ هنا يوجد تجدّد حتى في الحج، مثلاً فخص الـ( دي ان أي ) فهو ليس وحياً ولو أن درجات فهو يقدم على قاعدة الفرش مع أنه ليس بقطع مائة بالمائة وإنما هو قطعٌ بدرجة تسعين أو خمسة وتسعين بالمائة فبالتالي هو ليس مائة بالمائة ولكن هو ربما يشعرك بالاطمئنان فيقدَّم على قاعدة الفراش، وينبغي الالتفات إلى أن الـ( دي أن أي ) درجات، فيوجد ستين بالمائة أو سبعين بالمائة ويوجد خمسين بالمائة أو أربعين بالمائة فهذا لا قيمة له، ولكن مثلاً جدك الثلاثين من هو؟!! فعلى كلٍّ هذه قضية صعبة، أما الـ( دي أن أي ) المباشر يقولون نسبته تسعين بالمائة فما فوق.
ولا تقل متبددة بل هي ليست متبددة، نعم بالتالي هي الآن يعوّل عليها فوق قاعدة الفراش، ولا تقل يوجد فيها حدس فإنَّ مقدار تسعين بالمائة ليس حدساً، فعلى كلٍّ هذا بحث مفصَّل.
فالاطمئنانان في باب الحجج في الأصول الذي أمضي لا يختص بالمعاصر للمعصومين عليهم السلام فإنه يوجد كلام وهذا بحث له وجاهة إن نشأ من ظنون غير مردوعٍ عنها.
ولا بأس أن نذكر كلاماً للكمباني وهي نكتة مهمة وسنأتي إلى بحث العقود لأنه يوجد شيء مفاجئ في العقود سأذكره:- فإنَّ الكمباني في الامضاء بالتقرير يخالف المشهور حيث يقول الامضاء بالتقرير - وهذا في كتابه نهاية الدراية في شرح الكفاية وقد ذكره في عدة مواضع - يمكننا أن ننقحه تنقيحاً يرفع الابهام فيه ويكون بمثابة الامضاء اللفظي، وهذا مسلك جيد جداً، كيف وبأيّ طريقة؟ قال:- إنَّ التقنين العقلائي الشارع حينما يمضي ولو بالتقرير لسيرة عقلائية فالفقيه الفحل يجب أن يحلل هذه السيرة بذوق قانوني عرفي وضعي ماهية القانون فيها ماذا هي فإذا استطاع أن يحلل ماهية هذه السيرة الموجودة وأنَّ ماهيتها القانونية ما هي فإذاً سيكون التقرير والامضاء منصبّاً على هذا القالب، وإذا انصب على هذا القالب سيكون بمثابة اللفظ.
ويزيد الكمباني شيء أورع من هذا فهو يقول: - بل نستطيع أن ننقّح ونحلل هذه السيرة العقلائية التي ماهيتها القانونية وقالبها واطارها كذا وكذا هي متولدة من أيّ قالب قبلها، لأنَّ القوانين العقلائية متوالدة عن بعضها البعض، وهذا كلامٌ بديعٌ انصافاً.
فالمهم هو هذه الفائدة المعترضة الخطيرة: - وهي أنَّ الامضاء بالتقرير - وهو بالفعل - عند الكماني بشرط التنقيح يكون بمثابة الدليل اللفظي، وهذا جيد.
فإذاً الامضاء اللفظي أو الامضاء عموماً على مسلك الكمباني عبارة عن ترخيص الشارع للعقلاء في التشريع بحدود واطر وضوابط، وعلى ضوء ذلك - وهنا بيت القصيد وهذا دخول في عمق بحوث شروط الصيغة اللفظية – اتعب الأعلام انفسهم - ونعم ما فعلوا وسنخوض في ذلك – في الماضوية وأمَّ الايجاب مقدم على القبول، ويجب أن يكون بألفاظ استعمال حقيقي لا الكنائي، ويجب أن تكون هناك موالاة وتطابق، وعدم وجود تعليق، وشروط كثيرة ذكروها وذكرها الشيخ الانصاري فيما يأتي من شروط الصيغة اللفظية، وهذا لا يختص بالبيع وإنما ينجرّ على كل العقود.
والكلام يقع هنا:- وهو أنه هل يجب أن ندرس ما مضى فقط أو يجب أن ندرس ما هو الراهن الآن عقلائياً؟ المفروض أننا يجب أن ندرس الراهن الآن عقلائياً؛ إذ ربما توجد آليات وحدود وضابط شخصّها الاعلام، لأنَّ الكلام ليس أنه حقيقة شرعية وإنما حقيقة عرفية فلا تكفينا الحقيقة العرفية في زمن الفقهاء السابقين أو حتى في زمن النص بل لابد أن نستكشف الحقيقة العرفية الآن، فالحقيقة العرفية الآن كيف هي في العقد - في آلية الانشاء - وهذا بُعدٌ لم يثيره الاعلام والحال أنه مهم جداً وإن شاء الله تعالى سنثيره تبعاً حينما نصل إلى هذه المحطة وهذا الباب.
والآن نواصل إن شاء الله تعالى هذا الجانب وهو أنَّ معالجة الخلل في العقود كيف تصير؟