« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/04/01

بسم الله الرحمن الرحيم

 -معالجة الخلل في العقود وأسس العقد الكلي.

الموضوع: - معالجة الخلل في العقود وأسس العقد الكلي.

الكلام في التنبيه الثامن والأخير من المعاطاة مع شروط الصيغة اللفظية للبيع.

هناك مبحث مشترك بين هذا التنبيه الأخير في المعاطاة وبين مبحث شروط الصيغة اللفظية، ففي البيع ليس كل شروط الصيغة اللفظية برمتها مشتركة مع التنبيه الثامن وإنما جهة وزاوية من زوايا مبحث شروط الصيغة اللفظية مشتركة مع مبحث التنبيه الثامن للمعاطاة، وهذا التنبيه من المعاطاة أنه هل يمكن تصحيح عقد البيع اللفظي الذي وقع فيه خلل في شروط الصيغة اللفظية بالمعاطاة أو لا يمكن تصحيحه فإَّن هذا ليس أقل من المعاطاة؟!، فإنَّ الفعل والفعل بعضهم يسميه اخرس يعني إذا قايسنا الفعل إلى اللسان فالفعل لا لسان له فهو مبهمٌ اخرس، والأخرس يمكن التفاهم معه بالإشارة وحجة التفاهم معه بالإشارة، فالمهم أنهم يشبهونه بأنه لا لسان له فكأنما هو اخرس، فإذا كانت المعاطاة بالفعل وهي خرساء قد صحّحت فكيف بالعقد اللفظي المختل بعض شرائط الصيغة فيه فإنه يصحّح معاطاةً بطريقٍ أولى لأنه لفظي غاية الأمر مختل بعض شرائط الصيغة فيه، فهو انشاءٌ لفظي ولكن شرائط الصيغة مختلة فيه فما المانع في ذلك.

إذا مبحث شرائط الصيغة اللفظية مع هذا التنبيه هو مشترك من هذه الجهة وهو أنه مختل وفاسد من جهة شروط الصيغة اللفظية لكنه يصحّح بالمعاطاة، الآن يصححه أو يصححه صحةً لا لزوماً فهذا كلٌّ على مبناه في المعاطاة فهل يمكن هذا أو لا يمكن؟، وهذا النوع من التصحيح هو نوع من التحوير أو التحويل أو هو نوع من المعالجة لمعالجة الفساد في المعاملة بمخرج قانوني آخر له، والسيد الخوئي مثلاً في جملة من المعاملات مع غير المسلمين في بلدان غير المسلمين يصحح أخذ المال لا من باب تصحيح الفعل الانشائي أو المعاملية وإنما من زاوية أخرى ومن خرج آخر، وهذا يسمونه تحوير أو تحويل، فقد يكون الشيء فاسداً من جهة ولكنه صحيح من جهة أخرى، وهنا يقع الكلام أنَّ هذه المعالجة وهذا التحوير والتحويل صناعة فقهية صحيحة على القاعدة أو لا؟، بل يسري الكلام ليس فقط في شروط الصيغة اللفظية للبيع وإنما يسري إلى شروط المتعاقدين وإلى شروط العوضين، وطبعاً ليس المدّعى أنَّ المعاملة تصحح بقولٍ مطلق وفي كل الموارد وإنما في بعض الموارد - أي في الجملة - أي في موارد خلل شروط صيغة اللفظ أو في بعض الموارد في شروط المتعاقدين أو في بعض موارد شروط العوضين فهل يمكن هذا أو لا يمكن وما هي الضابطة؟، فأصل البحث هو هذا، فهذا بحث كلّي في العقد وليس خاصاً بالبيع أو بمورد دون آخر.

فلاحظ صياغة البحث بصياغات مختلفة لكي يحدّق الاخوة في مجهرية البحث.

فهل يمكن هذا أو لا يمكن؟، ومر بنا اقسام الشروط وأقسام الموانع تكليفية ووضعية وغير وذلك ووصلنا في المقام إلى الرضا بين المتعاقدين بنحو الداعي من قبيل تعدد الطلوب أو وحدة المطلوب أو بنحو الحيثية التقييدية أو بنحو الحيثية التعليلية، يعني أنَّ مبحث الرضا هو جهة أخرى من البحث فإنَّ البحث فيه جهات ومقامات عديدة فإذا ركّبتها مع بعضها البعض فحينئذٍ يتم البحث، ومن احد جهات هذا البحث هو قضية الرضا، ومبحث الرضا مبحث مهم جداً، ومن ضمن الزوايا والنكات التي ذكرها الشيخ الانصاري في كلا المبحثين - يعني التنبيه الأخير للمعاطاة وشروط صحة صيغة العقد اللفظية - وهذا طبعاً متقف عليه عند الاعلام هو الفرق بين الرضا الانشائي والرضا القلبي، فالرضا القلبي هو طيب النفس وهو أمر تكويني نفساني خفي، أما الرضا الانشائي فهو معنىً انشائي اعتباري، ويجب أن لا نخلط بين العنوانين فإنَّ الرضا الانشائي شيء والرضا القلبي شيئاً آخر، فإنَّ الرضا الانشائي هو قيدٌ وشرطٌ في صحة كل العقود وكل الايقاعات، يعني في التصرفات الاعتبارية، فإن التصرفات الاعتبارية الانشائية إنشاء الرضا أو الرضا الانشائي هو شرط، أما الرضا القلبي فهو شرط في التصرفات غير الاعتبارية أي التصرفات المجردة التكوينية، كما لو أراد أن يتصرف غير المالك في ملك المالك مثلاً يجلس في داره أو يتناول من طعامه أو ما شاكل ذلك فإنَّ هذه تصرفات تكوينية مجردة خارجية غير اعتبارية.

فإذاً عندنا مقامان، وقضية الفحوى وما شاكل ذلك فإنَّ الفحوى إنما تنفع في القسم الثاني من الرضا وهو الرضا التكويني ولا تنفع في القسم الأول الذي هو الرضا الانشائي، وهذا الرأي موجود عند قاطبة الاعلام إلا النادر ولعله حكاه الشيخ الأنصاري أو بعض المحققين من المحشين على المكاسب إذ ربما التزم أنه بالفحوى يمكن أن نلتزم بأنه نوع ونمط من الانشاء للرضا الانشائي، ولكن هذا قول شاذ نادر وإلا فالقول عادةً على خلافه؛ لأنَّ الفحوى تعتمد على قرائن حالية أو ما شابه ذلك، أما أنه ابرز قرينة للإنشاء فهذا لا يسمّى فحوى.

فعلى كل تقدير الرضا الانشائي يحتاج إلى آلية إنشاء، وهذا بمحث من أركان العقود والايقاعات - وهو الرضا الانشائي - فهو الرحا الذي تدور مداره بحوث كثيرة من العقود والايقاعات وهو غير الرضا النفساني التكويني، وطبعاً يوجد بينهما ارتباط، وما هو الارتباط بين هذين القسمين؟، فيوجد الرضا الانشائي ويوجد الرضا القلبي ويوجد عنوان آخر يسمّى بالإرادة الجدّية فهل الإرادة الجدية هي نفسها الرضا القلبي أو هي شيء آخر؟، لأنَّ الانشاء سواء كان للرضا الانشائي أو للعقد أو للإيقاع لابد وأن يكون بإرادة جدّية، وهناك معركة آراء بين الفقهاء في المذاهب الإسلامية المختلفة بل وكذلك بين علماء القانون الوضعي حول الإرادة الجدّية وأنه هل المدار في صحة العقود على الرضا الانشائي المبرز أو على الإرادة الجدّية أو عليهما معاً؟، وهذه قاعدة ( العقود تابعة للقصود ) هي قاعدة معقدة مهمة وخطيرة، وهذه القاعدة من أحد معانيها هو أنَّ العقود تابعة للإرادة الجدّية وليس فقط للرضا الانشائي المبرز، فهذا أيضاً مبحث في مباحث العقود والايقاعات وهو قضية الإرادة الجدّية فهل هذا هو نفسه الرضا التكويني أو غيره؟ إنه يوجد كلام واختلاف ونزاع بين الاعلام في هذا المجال.

نعود إلى نفس المطلب:- فهذا الرضا الانشائي أو الرضا التكويني بناءً على أنه الإرادة الجدّية هذا الرضا الانشائي تقيّده بالعقد مثلاً بيعية البيع بأيّ نمط وبأيّ نحو؟، أو في الوقف كما مر بنا كأن أوقف هذه الأرض كي تكون حسينية أو مدرسة ولكن امتنع الانتفاع بالعنوان الذي أوقف الوقف عليه فيفتي الأعلام بأنه يبدّل الأرض إلى مكتبة مثلاً ولا يبطل الوقف، فتقيّد الرضا الانشائي في الوقف للواقف أو الإرادة الجدّية بجامعية أنَّ هذه الأرض تكون جامعاً أو مدرسة أو حسينية أو مدرسة هل هو بنحو الحيثية التقييدية أو هو بنحو الحيثية التعليلية أو تعدد مطلوب أو وحدة المطلوب وهلم جرا، وهذا الذي مرَّ بنا وهو أنَّ الرضا ارتباطه بالعقود يتم بنحو ثمانية مسارات ثلاثة منها شرعية وثلاثة عرفية والسابع بحسب المتعاقدين والثامن بحسب الدواعي، فلاحظوا أنَّ الدواعي هي الرضا التكويني أو الإرادة التكونية وليس الانشائي، ومرَّ بنا أنَّ الشارع في جملة من الموارد يرتب الأثر تحريما أو وجوباً أو غير ذلك حتى الداعي في الانشائي في العقود يرتبه على الداعي وإن لم يكن هناك رضاً انشائياً أو اشتراط إنشائي كما في حرمة الرشوة وهذا مرَّ بنا، أو حرمة السحت، أو وجوب الهدية المعاوضية بغير اشتراط.

ولماذا نبحث هذه البحوث؟ لأنه بالتالي هي مثل ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ أو ﴿ أحل الله البيع ﴾، فعندنا أدلة شرعية للزوم الشرعي وعندنا شرعية للصحة الشرعية وهذه الأدلة على النمطين والقسمين أدلة الشرعية للزوم الشرعي أو الأدلة الشرعية للصحة الشرعية هذه الأدلة ما هو موضوعها فأيّ بيعٍ وأي عقدٍ من هذه العقود الثمانية؟ بالدقة الموضوع لها هو ما اجتمع من الثمانية، يعني دواعي موجودة وعقد بحسب المتعاقدين موجود وبحسب العرف أيضا هو موجود وبحسب الشرع أيضاً هو موجود مثلاً في أدلة اللزوم، فدواعي للعقد موجودة - إرادة جدية - وكذلك العقد موجود بحسب المتعاقدين وهو موجود أيضا بحسب العرف، وبحسب الشرع في أدلة اللزوم أيضاً هو موجود لأنَّ أدلة اللزوم ذكرنا مراراً أنَّ الأدلة الشرعية للزوم الشرعي موضوعها العقد الصحيح شرعاً علاوة على صحته العرفية، فمثلاً ﴿ اوفوا بالعقود ﴾ هو من أدلة اللزوم وأدلة الصحة معاً، وطبعاً يمكن لدليلٍ شرعي أن يتكفل كلٍّ من الصحة الشرعية واللزوم الشرعي مثل ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ فإن أوفوا بالعقود هو دليل للصحة الشرعية ودليل للزوم الشرعي، أما كيف ذلك؟ إنه له فذلكة معينة يذكرها الاعلام، وكذلك ﴿ أحل الله البيع ﴾ هو دليل للصحة وبعضهم يقرب على أنه يمكن أن يكون دليلاً للزوم أيضاً وربما يميل الشيخ الأنصاري إلى ذلك، وكذلك ( المؤمنون [المسلمون ] عند شروطهم ) دليل صحة ودليل لوزم، وكذلك ( الناس مسلطون على أموالهم )، فالمهم أنه عندنا أدلة صحة شرعية وعندنا أدلة لزوم شرعي وبعض الأدلة تجمع المفادين معا ولكن أدلة اللزوم موضوعها هو الصحيح شرعاً، لأنَّ اللزوم الشرعي فرع الصحة الشرعية فكيف الشرع يلزم بما ليس بصحيح عنده فإنَّ هذا غير ممكن، فموضوع اللزوم الشرعي هو الصحيح شرعاً، فضلاً عن كونه صحيح عرفاً وعند المتعاقدين، هذه أدلة اللزوم الشرعية وهي مراراً مرت بنا ومن المهم أنَّ يتنبه الانسان ويستيقظ لهذا البحث لأنه بحث حساس وهو أنه ما هو موضوع أدلة اللزوم الشرعي، أما الصحة الشرعية فليس موضوعها الصحة الشرعية لأنَّ؛ هذا يصير من تحصيل الحاصل، وإنما الصحة الشرعية موضوعها الصحة العرفية، وإنما نحن نذكر الآن موضوع اللزوم الشرعي أو الصحة الشرعية لكي نبيّن أنَّ هذه المسارات الثمانية للرضا وللعقود في الحقيقة موضوع الصحة الشرعية مركّب من صحيح عند المتعاقدين أي أنَّ الداعي موجود عندهم وهذا هو السمار الثامن، وصحيح عن المتعاقدين وهذا هو المسار السابع، وصحيح عرفاً بنحو المسارات الثلاثة يعني أيضاً الثامن والسابع والسادس الخامس والرابع فتجتمع فتكون الصحة العرفية فيكون موضوعاً للصحيح شرعاً، يعني أن الداعي موجود عند المتعاقدين وهذا هو الثامن، وعند المتعاقدين اللذين انشاءاه هو صحيح عندهم والذي هو القسم السابع، والقسم العرفي موجود ايضاً بمساراته الثلاثة، فتم موضوع الصحة الشرعية فتتم مثلاً المسارات الشرعية، فموضوع الصحيح شرعاً مركّب، وهذا مبحث ذكره المظفر في علم أصول الفقه وذكره في المنطق، فتارةً المحمول يكون له موضوع والموضوع له موضوع وموضوع الموضوع له موضوع، وفي الحقيقة هذا الموضوع لهذا المجموع مركّب من طبقاتٍ من الموضوع وهذا يلزم الالتفات إليه، مثل أن تقول ( الانسان ناطق ) فإن الانسان ما هو؟ إنه حيوان متحرك جسم ذي روح، فلاحظ أن هذا الموضوع مركّب وليس بسيطاً وهذا تترتب عليه آثار، فالقضية الواحدة التي لها محمول ولها موضوع غالباً الموضوع فيها لا يكون مركباً عرضياً مثل الصلاة فإنها من تكبيرة الاحرام إلى التسليم فإنَّ هذا ليس مركباً عرضياً وإنما هو مركّب طولي، وطولي يعني جنس وجنس الجنس وهلم جرا، ويعبر عنه المظفر في الجزء الثالث في منطق المظفر في البرهان وفي أصول الفقه ويقول يوجد موضوع وموضوع الموضوع وموضوع موضوع الموضوع ... فهذه طولية.

ولماذا نبحث هذا المطلب؟ لكي نلتفت إلى أنَّ أدلة الصحة الشرعية ما هو موضوعها؟ موضوعها هو الصحة العرفية والصحة العرفية هي موضوع مركب طولي، وهنا يتوجه سؤال ابتداءً على مقتضى هذه القاعدة التي يذكرها الاعلام من متأخري الاعصار وهو أنه لو أنَّ عقداً ابتكره المتعاقدان ولكن العرف إلى الآن لم يقنّنوه لكن المتعاقدين ارتكباه فهل تشمله ادلة الصحة العامة للعقود؟ إنها لا تشمله لأنَّ موضوع الصحة الشرعية في الأدلة الشرعية هو الصحيح عرفاً وليس فقط الصحيح عند المتعاقدين، كما أنَّ موضوعها ليس فقط الدواعي، فما لم يتعرفن لا يكون صحيحا شرعاً، ويتعرفن يعني يكون صحيحاً عند العرف، وهذا شبيه ما ذكرناه في الشعائر وذكره حتى السيد الخوئي في فتاواه في الشعائر الحسينية أو الدينية، فلربما يوجد شيء محلّل وأنت تثاب عليه لنيتك بأنك تروج للدين وتحييه ولكن هذا لا يكون شعيرةً لأنَّ عرف المتشرعة لم يعرفنوه بعدُ ولم يجعلوه آلية رسمية عندهم، ونستطيع أن نقول في قاعدة الشعائر:- هناك تشريعان تشريع من الشارع للشعيرة الدينية وهناك نافذة فتحها الشرع للمتشرعة أن يشرعوا؛ لأنَّ الشعائر على ما هو الصحيح في قاعدة الشعائر موضوعها الشعائر العرفية أو التي تعبد بها الشارع،.

وقد مرَّ في باب العقود عموماً أنَّ هناك تزاوجاً بين التشريع العرفي والتشريع الشرعي وسبق وأن ذكرناه وربما نعيده وهو أنه كيف في باب المعاملات توجد مقارنة في الانضمام بين التشريع الشرعي والتشريع العرفي؟، مثلاً ﴿ اوفوا بالعقود ﴾ فإنه دليل شرعي فحيث جعل الشرع موضوع حكمه العقود العرفية، فإذاً هذا بابٌ أطلقه للعرف أين هو يشرعن ويعرفن ويقنن العرف، وهو مثل القبض في الهدية فإنَّه في القبض لم يتبعد الشرع بأنه ما هو القبض فإنَّ القبض يعني السيطرة، فمثلاً يقال قُبِضَ على فلان يعني سيطر عليه، فهذا القبض الذي هو السيطرة إذا كان في عرف زماننا أن هذه أنَّ الأرض لا يسيطر عليها من دون التسجيل في السجل العقاري وإلا فهذه السيطرة الخارجية للمفتاح أو للكون في الدار هي سيطرة على المنافع وليست سيطرة على رقبة العين - هذا في زماننا وليس قديماً - كما أنَّ السيارة أو كل ما يسجّل عقارياً في عرف العقلاء لا يسيطر عليه إذا كان مما يسجل إلا بالتسجيل فهذا الباب - أي القبض - اوكله الشارع إلى العرف، فلاحظ هنا كيف هو الاقتران بين تقنين العرف وتقنين العرف وهو باب فتحه الشارع، وهذا المبحث سيأتينا بحساسية في مبحث شروط صيغة اللفظ وهو تقارن التشريع والتقنين العرفي مع التقنين الشرعي وهو مبحث حساس جداً، يعني هو حساس في عالم اليوم يعني في أنَّ الدين ثابت أو أنَّ احكامه متغيرة أو غير ذلك وهذه هي قضية الحداثويات والعصرنة وما شاكل ذلك، فهو مبحث جدلي علمي وقد وقع معركة للآراء وسبق وأن ذكرنا وسيأتي البحث فيه مفصلاً انضمام التقنين العرفي للتقنين الشرعي، فحينما يقال تقنين عرفي لا أنه تقنين شخصي وإنما هو تقنين عرفي نوعي عند العقلاء وليس تقنيناً شخصياً عند المتعاقدين، من ثم مرَّ بنا الآن أنه لو ابتكر المتعاقدان عقداً جديداً لم يعرفن عند العرف فهذا لا يمكن أن تشمله أدلة الصحة الشرعية؛ لأنَّ أدلة الصحة الشرعية إنما انضمت وأخذت موضوع الصحة العرفية النوعية وليس الصحة عند المتعاقدين إلا شاذ من الأعلام ادعى شمول الأدلة العامة للصحة عند المتعاقدين وإن لم يكن صحة عند العرف، ولكن هذا قول شاذ.

فإذاً المبحث حساس وعلى أيّ حال هذه قضية الرضا مسارات ثمانية في الحقيقة هذه تركّب الموضوعات في بعضها البعض طولياً فمن ثم يقولون المتعاقدان ينشئان بيعاً شخصياً أولاً يكون موضوعاً للبيع العرفي النوعي للقانون النوعي الكلي العرفي وثم البيع النوعي العرفي يكون موضوعاً للبيع الشرعي، فلاحظ هكذا هي مراتب انشاء الموضوع.

ونذكر كلمة ونختم وسنواصل هذا المبحث غداً أن شاء الله تعالى: وهي أنَّ قاعدة الشعائر الدينية التي هي قاعدة عامة ليست حقيقةً شرعية فقط، فلا تتوهمون أنَّها حقيقة شرعية فقط، نعم بعض المصاديق فيها هي حقيقة شرعية ولكن كعنوانٍ عام هي حقيقة عرفية ومن ثم هناك انضمام وتزاوج بين التشريع العرفي للشعائر والتقنين العرفي والشعائر الشرعية، وهذا يحتاج إلى توضيح أكثر ولكن ذكرناه جمالاً.

logo