46/03/28
-معالجة الخلل في العقود وأسس العقد الكلي.
الموضوع: - معالجة الخلل في العقود وأسس العقد الكلي.
كان الكلام في التنبيه الثامن والأخير من تنبيهات المعاطاة، وهذا التنبيه له صلة بما يأتي من بحث لاحق يثيره الشيخ الانصاري والمشهور وهو شروط الصيغة اللفظية، لأنه في شروط الصيغة اللفظية لو حصل فيها خلل هل يكون البيع فاسداً أو يكون صحيحاً ولكنه ليس بيعاً لفظياً وإنما هو بيع معاطاتي، حتى أنَّ الكثير من المشهور عبروا بتعبيرين كأنما متدافعين متناقضين، فمن جهة يقولون إنَّ تخلف شروط الصيغة اللفظية يوجب فساد العقد، وإذا كان يوجب فساد العقد والضمان كيف يتلاءم مع قولهم بالمعاطاة، فمن ثم وقع متأخري الاعصار في حيص وبيص في الجمع بين كلمات المشهور لأنهم من جهة يقولون إنَّ الخلل في الشروط يوجب الفساد ومن جهة أخرى يصححون أنه بيع معاطاتي.
فلذا التنبيه الثامن في المعاطاة هو عبارة عن هذا المطلب وهو أنَّ المعاطاة هل يمكن تعميمها لكل موارد الخلل في العقد اللفظي - يعني شروط الصيغة في العقد اللفظي أو لا - هذا هو التنبيه الثامن في المعاطاة، من ثم مفاده صميمي مع بحوث شروط الصيغة اللفظية غاية الأمر، ونحن قبل أن ندخل في التفاصيل مهّدنا بمقدمات كلّية مرتبطة ببحث كلّية العقد سواء كان بيعاً أو غيره، بيعاً لفظياً أو غير لفظي، ويعبر أكاديمياً الآن في علم القانون بنظرية العقد النظرية الكلية في كل عقد، في الطبيعة الكلية للعقد السارية في البيع والاجارة والهبة والمزارعة المضاربة والقرض والصلح وغير ذلك، مثلاً ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ فهذه الطبيعة العقدية ما هي هيكليتها.
فالبحث إذاً كلي وليس البحث في خصوص البيع، نعم قد يكون للبيع بعض الخصوصيات ولكن بالدقة البحث كلي، ومن كلية هذا البحث يمكن أن لا نحصر البحث في خلل شروط الصيغة اللفظية وإنما يمكن أن نتجاوز إلى الخلل في شروط المتعاقدين، ويمكن أن نتجاوز إلى شروط الخلل في العوضين، من ثم هذا في الحقيقة بحث ربما مرّ بنا التعبير عنه بالتحوير يعني تحوله من بيع إلى عقدٍ آخر مثلاً أو من عقدٍ وبيعٍ لفظي إلى بيعٍ غير لفظي مثلاً، والتحويل والتحوير هو مراتب ودرجات بغية تصحيح الخلل، وفي هذا البحث بحث تحوير أو تحويل أو الحيل الشرعية أسماء متعددة جملة من التقسيمات يجب اتقانها في الهيكلية للعقد نعاود التركيز عليها أنَّ هذه البحوث ليست مختصة بالبيع باب هي عامة في كل العقود، وهذه بحوث إذا لم يلم بها الباحث فلا يستطيع أن يخوض في المسائل المستحدثة في المعاملات أو حتى المسائل غير المستحدثة الأبحاث التقليدية في مصاديقها المستحدثة فإذاً يوجد عندنا استحداث في التنظير الكلي وتارة الاستحداث في المصاديق فعلى كل هذا بمحث يجب أن يتقنه الباحث من زواياه العديدة فإنه مهم جداً، ففي هذا المبحث اولاً نفيس ما مرَّ بنا الشرط شروط الصيغة وشروط المتعاقدين وشروط العوضين هذا تقسيم، وهناك تقسيم ثانٍ وهو شروط وجودية خاصة وشروط وجودية عامة وشروط عدمية خاصة وشروط عدمية عامة وهذا مر بنا، والموانع أيضاً تارة حدوثاً وبقاءً وتارة مادامية فهذه تقسيمات يجب أن نلتفت إليها وكذلك الفرق بين الصحة التأهلية والصحة الفعلية، يعني بعض الموانع مثل السم ترميه في أرض يعطل هذه الأرض إلى مائة سنة عن الزراعة أو خمسين سنة أو عشر سنين حسب هذه المادة الكارثية في الأرض يعني قابلية فحتى قابلية الأرض يعدمها، والعياذ بالله العقم في الانسان والحيوان هكذا فلربما شيء يسبب عقم الانسان دائماً أو لخمس أو لعشر سنين، فعلى كلٍّ هذا يختلف، فمن الموانع ما كان يمانع عن الصحة التأهلية يعدمها بحيث إذا اردت أن تصحح العقد فهذا العقد لا يمكن تصحيحه بل لابد من البحث عن طريقة أخرى فتنشئ عقداً آخر، يعني أنَّ المانع عن الصحة التأهلية أشد من المانع عن الصحة الفعلية، وحذار حذار من أن نسوق الموانع في قسمٍ واحد فهذا خطأ جداً في باب المعاملات أو باب العبادات لا سيما المعاملات فإنه يوجد مانع لا يمكن تداركه بل هو يسبّب فساد العقد من رأس يعني يرفع حتى الصحة التأهلية، ويوجد مانع عن الصحة الفعلية ويجمّد العقد على الصحة التأهلية إلى أن يرتفع فإذا ارتفع فسوف تتبدل الصحة التأهلية إلى صحة فعلية، ولكن توجد موانع إذا توفر وتواجد فهذا المانع يعدم حتى الصحة التأهلية فلا يمكن تصحيح هذا العقد حتى وأن ارتفع، فيلزم أن نلتفت إلى هذه الموارد فإنَّ الموانع تختلف والشروط الوجودية تختلف وهكذا.
ونذكر لكم من باب المثال أنَّ السيد عبد الرزاق المقرم يوجد له كتيب في الشهادة الثالثة ربما جمع فيه ثمانين فتوى وهي مع ما موجود في الهامش من فتاوى تصير مائة فتوى هذه الفتاوى سبعة وتسعين من هذه الفتاوى قالوا إنَّ الشهادة الثالثة في التشهد وإن لم نبنِ على جزئيتها - لو لم نبن على جزئيتها في التشهد - هي كذكر ذكر خارج الصلاة ولا مانع من تواجده أثناء الصلاة، يعني ليست كلام آدمي وإن لم يكن جزاءً ولكن هو بنفسه عبادة وليس كل عبادة تقحم في عبادة أخرى - أي كل عبادة تتقارب مع عبادة أخرى - يوجب بينهما تشنج وتوتر.
فلاحظ إلى النكتة الصناعية وهي أنهم لم يأخذوا الشهادة الثالثة إذا لم تكن جزءاً ارتباطياً فليست هي مانعة، سبعة وتسعين فتوى من المعاصرين يعني عدى ثلاثة أو أربعة من الاعلام، فسبعة وتسعين علم من الاعلام بنوا على أنَّ الشهادة الثالثة ذاتاً ليست مانعة عن الصلاة ولا عن التشهد بغضّ النظر عن الأدلة الخاصة والأدلة العامة وغير ذلك وإلا فـ ( ... ورضيت لكم الإسلام ديناً ) يدل على الجزئية الواجبة الركنية أصلاً كما يقول بحر العلوم والكثير من هؤلاء الذين افتوا، حتى أنَّ بعض المعصارين يستند في الشرعية إلى هذا، ولكن بغض النظر عن هذه الأدلة التي مقتضاها الجزئية والركنية فلو اغمضنا النظر عن كل شيء أصلاً هي في نفسها ذكر عبادي من اشرف الاذكار، وحتى السيد الخوئي يعترف بأنَّ ذكرية الشهادة الثالثة بضرورة الدين والايمان، وهي ذاتاً ليست مانعاً، فدعوى المانعية تحتاج إلى التقرير فأين المانعية؟!! فهل نلفّق لها مانعية؟!!، فإذاً بحث المانعية بحث حساسا فهل المانعية موجودة أو غير موجودة وبأي معنى وبأيَّ نوع من المانعية، هذا هو البحث الصناعي في خلل الصلاة فإن بحث الخلل في الصلاة ليس بحث عشواي وإنما بحث صناعي دقيق جداً، والشيخ العراقي كان يقول من أصبح متنمراً في باب خلل الصلاة فأنا اعطيه إجازة اجتهاد - فهو قال ثلاث أمور العلم الإجمالي والأصول وخلل الصلاة ولا تعاد -.
فالمقصود أن بحث المانعية هو بحث دقيق صناعي في المركبات سواء كنت مركبات عبادية أو معاملية فيجب أن ندقق فالمانع والمانعية ليس على وتيرة واحدة ومشكلتنا أن ننساق ذهنيا واسترسالياً أن الموانع شيء واحد، مثلاً الأب مانع عن زواج البكر فإنه توجد سبع أو ثمان اقوال رئيسية في ولاية الأب أو الجد على البكر ولها أدلة فلها طوائف من الروايات عجيبة والمهم نحن جمعناها واخترنا قولاً من هذه الأقوال، ولكن بغض النظر عن أيها الأصلح من هذه الاقوال يقال هل ممانعة الأب تفسد العقد أو تجمد العقد من الصحة الفعلية إلى الصحة التأهلية فإنه يوجد فرقن أو العكس ممانعة البنت - فإن النبت أيضاً لها استحقاق وهو الصحيح - فهل رفض البنت يفسد العقد او يحول العقد من الصحة الفعلية إلى صح تأهلية فإذا كان الامر هكذا فلو رضيت فيما بعد صح العقد فإنه حتى في الروايات عندنا أنها إذا مكنت من نفسها فهذا رضا منها ويصح العقد، ولو قال شخص كيف نفهم هذه الرواية فإن العقد لم يكن صحيحاً، ولكن نقول إنَّ العقد ليس بصحيح بأيّ معنى ليس صحيحا؟! ليس المقصود بأنه ليس بصحيح لا أنه فاسد ذاتاً كلا فإن الأمر ليس هكذا، فهذه البحوث الشروط والموانع كيف هي أي نوع هي وأي نمط هي هو بحث مهم لا أن نكيل بكيلٍ واحد بل هناك مكاييل وموازين وعموماً في بحث الأصول ربما الفقه مراراً ذكرنا حتى هذه التقسيمات التي تذكر في موارد عديدة في ابواب الأصول أو أبواب الفقه أنه لا دليل على حصر كل الاحكام الشرعية في هذه الأقسام الأربعة أو الخمسة أو الثمانية فمن قال هذا بل ربما تجد ظاهرة تشريعية في باب فقهيٍ آخر أصلاً لا تتلاءم مع الأطر التي قسمت لها سواء كان تقسيم حكم أو تقسيم حق أو تقسيم موانع أو تقسيم شروط بل يجب أن يوطن الباحث نفسه على غرائب الاقسام والقوالب والاطر في كل التقسيمات وفي كل الأبواب وهذا خطأ أن يخدّر الانسان فكره على أن هذه الأقسام المعهودة هي لا غير ولكن من قال لك أنه لا غير، ومن احد الاشتباهات في برامج الدارسة للمقدمات أو السطوح أو السطوح العالية الآن يحذفون كتاب العبيد والاماء والحال أن هذه الكتاب اعظم باب فيه معارك علمية للأعلام في استقصاء أنواع الحقوق والبحوث مبحث خطير كم قسم لثلاثة عشر قسماً إن لم يكن اكثر ذكره الاعلام في باب العبيد والاماء من الحق فلاحظ أنه ثلاثة عشر نوعاً من الحقوق وهذا ليس حصراً فإذا الانسان إذا لم يانس بتقسمات وأنواع الحقوق فهذا خلل، صحيح أن كتاب العبيد والاماء ليس محلاً للابتلاء وليكن ذلك ولكن له صلة وطيدة بأبحاث صناعية كثيرة في أبواب فقهية كثيرة أخرى يعني الحقوق وأمور أخرى، والحقوق هو بحث معقد جداً في الأبواب الفقهية فكيف لا تلتف إليه، هذا فضلاً أنه نفسه بحث باب العبيد والاماء له صلة بالولاية والامامة، فمن أحد أدلة الامامة والولاية بلسان الطاعة والمولى والسيد ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه )، فهذا بحث المولى، عبادة في الطاعة وعبادة في الخلق وهلم جرا.
وهذه نكتة صناعية كلية نرجع إليها وهي أنَّ التقسيمات التي يلاقيها الباحث في الاحكام الوضعية أو التكليفية أو في العقود أبداً من الخطأ الكبير أن يحصر الانسان أيّ ظاهرة فقهية جديدة يراها في الأبواب الفقهية يحصرها فيما أنس به من تعداد أقسام ذكرها المشهور، بل لعلك تقف على أقسام جديدة تقم أنت عليها في الشروط وفي غير ذلك، وهذا بعدٌ من البعد الكلي للعقد.
وهناك بعدٌ آخر حساس جداً ونحن الآن بصدد الأعمدة والقواعد لها البحث لأنَّ هذا البحث ليس خاصاً بالبيع أبداً وإنما بحث كلي في كل العقود وهو حساس جداً ويعطي الباحث مكنة وتمكين في باب المعاملات.
فالبعد الآخر في هذا البحث قضية الرضا فإن الرضا شرط في العقد ﴿ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ﴾، فالأظهر الذي نستظهره من كلمة ( تجارة ) يعني مطلق الاستثمار ولو في غير البيع فإنَّ الاستثمار قد يكون في باب الاجارة وقد يكون في باب الصلح وقد يكون في باب الشركة وقد يكون في باب التجارة وهلم جرا فلا يبعد الأظهر في معناها الاستثمار، أما البيع فهو أعم من كونه بيعاً استثمارياً أو بيعاً استهلاكياً أو بيعاً آخر ﴿ لا تهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ﴾، فالفرق هو هذا - فليس من البعيد - ليس أنَّ التجارة هي نفس البيع، كلا، وإن كان للبيع معنى كلّي فمن الاستعمال الآخر للبيع أنه ليس خصوص بيع الاعيان بل مطلق بيع ما يملك الذي يشمل الاجارة ويشمل أمور كثيرة وكأنما يساوق ويساوي المعاوضة هذا المعنى للبيع، فالبيع مستعمل في اللغة والروايات بمعنين.
واجمالاً كل المعاوضات مشروطة بالرضا، والرضا مرَّ بنا أنَّ له مسارات ثمانية - لا على سبيل الحصر - ثلاثة شرعية وثلاثة عرفية وكلا القسمين نوعية والسابع رضا المتعاقدين فيما بينهما لا على أساس عرفي نوعي كلي والثامن الرضا ليس بنحو الالتزام الانشاء والشروط بل الرضا بنحو الدواعي.
وهنا توجد وقفة ذكرها الشيخ الانصاري، فهو وإن ذكرها في شروط الصيغة ولكن اقحمها في التنبيه الثامن لما مرَّ بنا من أنَّ البحث واحد، ( لا يحل مال امرئ إلا بطيبة نفسه ) ما الفرق بين الرضا المأخوذ صحته في كل العقود وبين طيبة النفس؟ المعروف عند الاعلام وهذا بحث حساس هنا أي في التقسيمات الثمانية والذي أثاره الشيخ الانصاري في هذا البحث يعني ليس في التنبيه الثامن وإنما في شروط صيغة البيع إذا صار خلل، فما الفرق بين الرضا الانشائي وطيبة النفس؟ الفرق أنَّ طيبة النفس حالة تكوينية في النفس وأما الانشاء فهو اعتبار وهذا فرق أساس، والرضا مأخوذ في العقود وأما طيبة النفس فهو مأخوذ في التصرفات غير الاعتبارية، العقود يعبر عنها بالتصرفات اعتبارية اصطلاحاً من الفقهاء، فإنَّ العقود والايقاعات هي تصرفات اعتبارية أما تصرف تكويني ساذج المحض كما لو شربت الماء المملوك لشخصٍ فهذا يسمى تصرف تكويني محض، والتصرف التكويني المحض يقال إنه ليس اعتبارياً فلا يشترك فيه الرضا الانشائي وإنما يدور مدار طيب النفس التكويني، ومن ثم وجدنا الكثير من الاعلام وقفت على كلماتهم منهم الشيخ الانصاري نفسه والمرحوم السيد الفالي استاذنا أيضاً وجماعة كثيرة يقولون المأخوذ حياءً لا يحل مع أنَّ الكثير على حلّيته، يعني أنت تحشّم شخصاً وتعلم أنه ليس براضٍ ولكنك توقعه في الخجل والحياء وتتصرف في شيءٍ من ممتلكاته مثلاً فهنا المأخوذ حياءً كالمأخوذ غصباً، وريما الكثير أو المشهور يعتبرون هذا حديثاً اخلاقياً ولكن الشيخ الانصاري وجماعة يذهبون إلى أنَّه ليس حديثا اخلاقياً وإنما هو حديث يرتبط بالحلّية والحرمة لأنَّ المحرج بالحياء لا طيبة نفس له والرضا يدور مدار رضا النفس.
فإذاً يوجد عندنا رضا نفساني وهو يسمى بطيبة النفس فهذا الرضا هو موضوع للتصرفات المجرد التكوينية من الغير هذا في ( على اليد ما أخذت ) و( لا يحل ) وهلم جرا، أما الرضا الانشائي فهو شرط في كل التصرفات الاعتبارية كالعقود والايقاعات، فإذاً يوجد فرق.
وهل يوجد فرقٌ آخر؟ الشيخ الانصاري والكثير يقولون نعم يوجد فرق آخر فإنه في الرضا الانشائي إذا احرز وشك في استمراراً يستصحب، وهذا فرق مهم جداً فإنَّ الرضا الانشائي إذا احرز ثم شك في بقائه واستمراره أو زواله فهنا يستصحب، أما الرضا التكويني النفساني طيب النفس إذا أحرز وشك في بقائه فلا يستصحب بل يؤخذ بالقدر المتيقن ولا يجوز تمديده، فليس فيه تمديد بل لابد أن تحرزه نفسه أما أنك تستصحب فهذا لا يجوز، الآن الاستصحاب هل هو لا يجري أو توجد أدلة أخرى مانعة عن الاستصحاب فهذا بحثٌ آخر ولكن هذا تقريباً مسلَّم وهو أنه في طيبة النفس الرضا التكويني لا مجال لاستصحابه فإذا شك في الموضوع فهذا شك من جهة الموضوع.
فإذاً في باب الرضا التكويني يؤخذ بالقدر المتيقن وأما في الرضا الانشائي فيستصحب، وهذه نكتة مهمة جداً في الفرق بينهما.
وهنا فارقٌ آخر مهم لا بأس به وهو أنه في الرضا الانشائي لابد من لفظ ينشأ به الرضا الانشائي أو بعبارة أخرى آلة للإنشاء أما في طيبة الانفس لا يشترط فيه اللفظ بالاتفاق ولا حتى وجود آلة للإنشاء بل بالشواهد والقرائن يكفي لذلك، يعني من جهة الاثبات ابتداء الرضا التكويني أسهل من الرضا الانشائي وأما في الاستمرار كلا، الرضا الانشائي في الاستصحاب أسهل من الرضا التكويني، فإذاً هناك فارق بين الرضا التكويني والرضا الانشائي.
إذاً لاحظوا كلامنا الآن فإننا قلنا هنا ثمان مسارات سبع مسارات منها رضا انشائي وأما المسار الثامن فهو ممتزج بين الرضا الانشائي متقارناً مع الرضا النفساني - الداعي -، وهذا بحث مهم وهو أنَّ القسم الثامن ممزوجاً بل ليس ممزوجاً وإنما جهة التقارب من حيثيتين وسنبين أثر هذا التقارب، فالمقصود أنَّ بحث الرضا إذا لم ينقّح تحوير وتحويل ومعالجة العقد إلى عقدٍ آخر وتصحيح الخلل إلى عقدٍ آخر أو غير ذلك لا يتم لأنَّ هذا مقام مهم في مبحث التصحيح أو الحيل الشرعية أو تصحيح العقود ومعالجة خللها بجانب بحث الشروط الذي ذكرنا وبحث الموانع التي ذكرناها وبحوث كثيرة أخرى، هذه الزوايا تجامع مع بعضها والباحث من خلالها يستطيع أن يدخل في مبحث تصحيح الخلل.