« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/03/21

بسم الله الرحمن الرحيم

 -تحوير العقود لعلاج الخلل.

الموضوع: - تحوير العقود لعلاج الخلل.

كان الكلام في الخلل الواقع في العقود يعني في التنبيه الثامن في المعاطاة وهو التنبيه الأخير، كما أنَّ ما بعد التنبيه الثامن في المعاطاة يدخل الشيخ الانصاري في شروط الصيغة اللفظية - صيغة الألفاظ - فالبحوث التي يذكراه الشيخ الانصاري في نهاية المعاطاة وفي بدايات شروط الصيغة اللفظية لعقد البيع ليست مختصة بخصوص البيع وإن كان البيع هو ملك العقود وسلطانها ولكن بالدقة هي بحوث عامة في نظرية العقد عموماً - ضوابط العقود عموماً - ومن ثم هذا البحث في الحقيقة هل المعاطاة أو الصلح أو الحلول أخرى هل يمكن أن تكون معالجة للخلل الذي يقع في العقود سواء كان عقد البيع أو عقود أخرى من أي نوعٍ آخر، فعلى أقسام العقود وأنواع العقود هل يمكن ذلك أو لا معاطاة أو صلح أو يحوير آخر، يعني هل يمكن تحوير العقود لمعالجة الهلل الذي يقع فيها أولا؟، يعني هو نوع تصحيح وتحوير، وأصلاً بحث الحيل الشرعية هو هذا تقريباً، فالحيل الشرعية يعني هي حيلة مشروعة يتفادى فيها من الارتطام بالموضوعات الشرعية سواء كانت ممنوعات وضعية شرعية أو ممنوعات تكليفية شرعية أو هما معاً، فلاحظ صناعياً الأعلام لبحث معالجة الخلل الآن خلل المعاملات بعينة يجري في العبادات، يعني شيئاً ما يوجد مشترك في الخلل الذي يجري في مركبات العبادات.

ويوجد مطلب صناعي مهم أشار إليه الاعلام ومنهم الميرزا النائيني في اللباس المشكوك وهو أنَّ الخلل من ناحية الشرط الوجودي ربما يكون وكثيراً ما وليس دائماً، فكثيراً ما الخلل في الشرط الوجودي يعني نقصان وفقد الشرط الوجودي فالخلل الموجود في الشرط الوجودي أهون العلاج من الخلل الناشئ من الابتلاء بالمانع - أي من الشرط العدمي - ولديهم أيضاً أنَّ الخلل الناشئ من الشرط الوجودي الخاص أهون من الخلل الموجود في الشرط والوجودي العام، فلاحظ أنَّ هذه مراتب، فأهون الشروط - والكلام غالبي نوعي - فأهون الشروط هو الشرط الوجودي الخاص غالباً وليس دائماً فإنه توجد استثناءات ونقوضات وهذا صحيح ولكن غالباً الشرط الوجودي الخاص أقل مؤونة - على عكس ما يتخيل - من الشرط الوجودي العام ولكنه اكثر أهمية، والامر في العبادات هكذا كما هو في المعاملات أما لماذا فسنأتي إلى شرحه، ثم يأتي ما هو أكثر مؤونة وهو المانع أي الشرط العدمي، كما أنَّ الشرط العدمي الخاص أقل مؤونة من الشرط العدمي العام صناعةً، وأيضاً لديهم الشرط العدمي التكليفي أقل مؤونة من الشرط العدمي الوضعي، فعموماً الشرط العدمي الوضعي أشد وأكثر مؤونة من الشرط العدمي التكليفي.

فلاحظ أنَّ هذه درجات وطبقات لديهم وهذا كله بنحو الغالب لا بنحو الدائم، وموازنة الاعلام صناعة بين هذه المراتب من الخلل هي لأجل إمكانية العلاج لأنَّ الخلل مثل المرض فكيف يعالج؟ هذا العلاج بالدقة - وهو موجود في يوميات ابحاث المعاملات - هو إمكانية تصحيح، فبالتالي الآن تصحيح المعاملة الخاصة كبيعية البيع وإذا لم يمكن فنصحح البيع كمعاوضة وإن لم تكن بيعاً مثلاً، فإن أمكن تصحيح البيع مع أنه أوقع بيعاً ولكن يمكن أن يصحح معاوضةً غير بيعية بنحوٍ وآخر فإن أمكن ذلك وإلا فلتكن تصفان إنشائيان وإن لم يكونا معاوضتين والتعاوض هو المسار الذي مرَّ بنا فإنَّ المسار الثامن هو المعاوضة على مستوى الدواعي، وتتذكرون مبحث الرضا فإنَّ مبحث الشروط كررناه مراراً ولا نحتاج إلى اعادتها وأنَّ الشروط وجودية وعدمية وقد ذكرناه مراراً ونقلناه عن الاعلام أيضاً، أما مبحث رضا المتعاقدين فقد مرَّ بنا أنه في تقسيم كلمات الاعلام أننا نستطيع أن نجرد جدولاً بتعداد ثمانية مسارات المسار الأخير منها أن يكون التعاوض أو التقابل لا على مستوى العهود والعهد والالتزام القانوني المعاملي بل على صعيد الدواعي، ومرَّ بنا أنَّ الشارع على صعيد الدواعي عادة لا يكترث بها ولكن في بعض الموارد يكترث بها مثل باب الرشوة وباب الهبة المعاوضية صورة من صورها البارزة يكترث الشارع في جملة من الموارد بنحو الدواعي مثل الهدايا، وهذا ليس فقط في الرشوة وإنما كل هدية بداعي محرم عندنا تقريبا عموم في الأدلة أن الهدية بداعي محرم هي أنها سحت، المعطي يسحت والآخذ أيضاً يسحت، فالهدية بنحو الداعي المحرم هو كبيرة من الكبائر وهو غالباً سحت، ففي المسار الثامن التعاوض ليس على نحو العاقد، فالمقصود أن التحوير أو تصوير الحلل الشرعية لتفادي الخلل إما من العقد الخاص - البيع - إلى معاوضة أو معاوضة ليس على مستوى العقد والعهد والالتزام الانشائي وإنما على صعيد الدواعي، وبعبارة عرفية حتى يضبط الباحث هذا البحث نقول إنَّ العقلاء بما هم عقلاء - حتى في الدواعي المحللة - عندهم معاوضات على صعيد الدواعي وليست على صعيد العقود والعهد، وهنا هذه المسارات الثمانية معقدة قليلاً وصعبة ومحل معركة كلامية علمية بين الاعلام من جهة رضا المتعاقدين، وهنا يوجد بحث مهم جداً ونخاعي في مباحث المعاملات والمسائل المستحدثة في المعاملات والحيل الشرعية ومعالجات الحيل الشرعية لتفادي الربا أو لتفادي المعاملات المحرمة جداً، وهذا بحث أساسي بنيوي جذري في عموم نظرية العقد أو مبحث العقد، والمبحث هو رضا المتعاقدين فإن المعلوم أن الرضا هو شرط من شروط العقد ممن كلا الطرفين سيما في العقود المعاوية، وحتماً مرَّ عليكم هذا التعبير في كلمات الاعلام في الأبواب الفقهية أنهم يعبرون بأنه مثلاً رضاهم مشروط بأن يقع بيعاً شرعياً لازماً إلى غير ذلك، فقيد البيع في المعاوضة أو في التعاقد وبقيد أنه شرعي فهذا قيد في رضاهما، الآن بنحو القصود والمقصود أو أنَّ العقود تابعة للقصود هذه الخصوصية البيعية والشرعية مثلاً قيدين قد تكون لدى المتعاقدين يتعلق بهما رضاهما ويعبرون بنحو الحيثية التقييدية، وتقييدية في مقابل الحيثية التعليلية، والتقييدية على اقسام - الآن قسمان رئيسيان - في مقابل الحيثية التقييدية، وما هو المقصود من ذلك؟ طبعاً الحيثية التقييدية والحيثية التعليلية يعني مقابل الحيثية التقييدية يعبرون بالحيثية التعليلية، هذا كاصطلاح فقهاء واصوليين أو اصطلاح المناطقة والفلاسفة في الحقيقة التقييدية لها عدّة اقسام يقابلها التعليلية بعدَّة اقسام ويجب على الباحث أنَّ يتفطن إلى هذه الأقسام فإنها موجود حتى في القوانين والاحكام الشرعية، وأح معاني التقييدية مقابل التعليلية تقييدية بقول مطلق في مقابل التعليلية يعني إذا لم تكن هذه المعاملة ولم تكن شرعية فأصلاً لا يريدها المتعاقدان، وهذه يسمونها حيثية تقييدية بقولٍ مطلق فيسمونها في مقابل التعليلية، أما التعليلية فهي في قبال التقييدية المطلقة، أما التقييدية غير المطلقة أي التقييدية المراتبية وهي أنهما يريدان البيع ويريدان المعاوضة ويريدان أن تكون المعاوضة شرعية ولكن انسدت الطرق على البيع ليقع معاضة شرعية أخرى فإنه لا مانع عندهم، ففي الدرجة الأولى هما يريدان بيعية البيع ولكن قصدهما من المعاوضة أهم عندهما من بيعية البيع، وقد يسمَّون هذا التعليلية بمعنىً آخر أو التقييدية بمراتب يعبرون عنه بالمطلوب في المطلوب وهذا اصطلاح عن الفقهاء، ومعنى ذلك أنَّ المعاوضة مطلوبة في الدرجة الأولى وفي الدرجة اللاحقة أيضاً بيعية المعاوضة أيضاً مطلوبة ولكن مطلوبية بيعية المعاوضة بدرجة أقل من مطلوبية أصل المعاوضة وهذا يسمونه المطلوب في المطلوب وهذا ليس على صعيد المتعاقدين والمتعاوضين بل في باب بل في كل أبواب المعاملات كما هو في الوقف أن المطلوب الأول للواقف أن يكون هناك جامع أو حسينية فإن امتنع أن يكون جامع أو حسينية فمدرسة فإن امتنع فمكتبة فإن امتنع فخيرية أخرى، فلاحظ أن أصل كون هذا خيري يدرّ بالثواب إلى الواقف هذا هو المطلب الغائي النهائي للواقف فهو عنده مطلوب في مطلوب، فهو ينشئ وقفاً ولكن بالدقة انشاءه للوقف وقيود الوقف أليس توجد قاعدة في الوقف كما قالها الامام الهادي أو الامام الحسن العسكري عليهما السلام ( الوقوف على موقفها عليها أهلها ) يعني لا تغيَّر، فهذه الوقوف التي هي على ما يوقفها عليها اهل هي إنشاء مراتبي ففي الدرجة الأولى هو يريد هذا خيري عام مسبّل - ومسبّل لأنَّ المنفعة كالسبيل الذي هو النهر الجاري، حبّس الأصل وسبّل المنفعة، وحبّس أي يصير الأصل محبوساً ولا ينتقل فعين الأر لا تنتقل ملكية رقبتها إلى أحد وسبّل المنفعة يعني سبيل كنهر جاري فهي تدر بالنفعة والخيريات والثواب، فهو في الأصل يريد خيرياً عام وفي الدرجة الثانية يريده جامعاً فإن لم يمكن فحسينية فإن لم يمكن فمدرسة فإن لم يمكن فمكتبة فإن لم يمكن فأمر خيري عام آخر، فأصل خيرية الوقف هو مطلوب بالدرجة القصوى وتوجد درجة ثانية ودرجة ثالثة وهلم جرا وهذا يعبرون عنه بالمطلوب في المطلوب، وهذا كما هو موجود في باب المعاملات موجود أيضاً في باب العبادات، فمثلاً اصل الصلاة الكاملة مطلوبة للشارع فإن لم تستطع فعن جلوس فإن لم تستطع فعن استلقاء أجاء كاملة فإن لم تستطع فبأجزاء ناقصة فإن لم تستطع فبالإشارة فإن لم تستطع التكلم فمالمقدار الذي تستطيعه من الاذكار فإن لم تستطع، أو أنه يريد ركوعاً كاملاً فإن لم تستطع فركوع ناقص فإن لم تستطع فالايماء، وكذلك السجود الكامل فإن لم تستطع فسجود ناقص فإن ل تستطع فسجود إيمائي وهلم جرا، فلاحظ إذاً الصلاة مراتب، حتى الغريق يطلب من الشارع الصلاة، وربما ذ كرت لكم انه صلاة الغريق والمتوحل دالة بوضوح أنه حتى الوضوء والغسل يرفع الشراع يده في هذا المورد، وسبحان الله وهو غريق الصلاة لا تسقط عنه بل يصلي فلا تسقط الصلاة حتى بحال سكرات الموت وحتى في حالة الفزع كما في يوم عاشوراء كان الامر هكذا فإنه كانت هناك حالة مخاطرة كبيرة ولكن مع ذلك لا تسقط الصلاة، يعني هو ارتباط بالله عزَّ وجل فلا يسقط في كل الاهوال، جعلنا الله من المصلين يوم القيامة لأن عالم القيامة عالم أهوال فهل نصلي أو لا نصلي، فالصلاة إذاً ذات مراتب فحتى هذا الغريق والمتوحل توجد عندنا روايات عديدة هو على شك الموت الوضوء الشارع يفع اليد عنه فيكون فاقد الطهورين ولكن صلاته تجري في ذلك توجد نصوص عديدة وإن كان المعروف أنه يقال اين النصوص الدالة على وجوب الصلاة على فاقد الطهورين ولكن نقول إن هذه النصوص نفسها دالة على ذلك، فإذاً كيف أنَّ الصلاة مراتب كذلك الحج والزكاة والخمس وهلم جرا، وهذه يسمونها حيثية تقييدية ولكنها حيثية تقييدية ذات مراتب، ورضا المتعاقدين هو هكذا تقييدية بقول مطلق او مطلوب في المطلوب وهذا بحث ينفعنا حتى في الشروط وتخلف الشرط فهو باع بشرط خياطة الثوب افترض أنَّ خياطة الثوب شرط أو لم يفِ به الطرف الآخر أو أنه فاسد لسببٍ وآخر افترض أنَّ هذه الخياطة محرمة فهل فساد الشرط يسري لفساد العقد أو لا وهذا مبحث معقد وتوجد فهي معركة علمية بين الاعلام فمنهم من يقول لأن رضاه بالمعاملة هو بشرط ولم يسلم له الشرط فكيف تصح المعاملة، وهلم جرا فلاحظوا أنه نفس البحث وهو أنه هل الرضا تقييدي بقولٍ مطلق أو أنه تقييد قيد في قيد مطلوب في مطلوب ، فذا الإرادة التقييدية مراتب، وهذا بالحث يثيره الاعلام حتى في شرط العوضين فمثلاً أنت أردت منه رز عنبر أو اندونيسي أو غير الآن عنبرية الرز واندونيسية الرز هل هو تنويع أو قيد في قيد؟ إنه محل بحث بحسب باب السوق، أو مثلاً أنت استأجرت الصباغ ليصبغ لك لأنه محترف بالصباغة ولكنه لم يصبغ بنفسه أو الطبيب لم يجري العملية وإنما اجراها ولد الطبيب أو تلميذه فهو أوكل العمل الإجاري الذي هي العملية أو الصباغة إلى تلميذه أو صانعه، ولو أنَّ هذا صانع ولكن هذا أمر يختلف فهل تخلف المطلوب وهل يستحق الأجرة او لاي ستحقها وهل يستحق اجرة المسمى وله الفسخ وإذا فسخ فهل له اجرة المثيل أو ليس له اجرة المثل فلاحظ أن هذا مرتبط بالمطلوب في المطلوب ومن المحكّم هنا؟، فالمهم هذه بحوث في أبوبا عديدة من المعاملات أو غير المعاملات مرتبطة بكيفية تشخيص أن القيد في الإرادة المعاملية والقصد المعاملي أو العبادي هذا القيد هو تقييدي بنحو مطلق او تقييدي مراتبي أو حيثية تعليلي والتقييدية والتعليلية أنواع وأقسام، فهنا لذلك مرت بنا ثمان مسارات مسار بيع يعني لابد أن يكون بيعاً شرعياً ويوجد مسار آخر وهو أن يكون معاوضة شرعية فمثلاً إن لم يكن بيعاً فمعاوضة شرعية، ويوجد مسار ثالث وهو أنه بنحو التعليل يعني حتى لو تبدل البيع إلى شيءٍ آخر فلا مانع من ذلك هذه ثلاث مسارات شعرية وهكذا العرفي فإنَّ المسارات العرفية هي ثلاثة فيوجد بيع عرفي بتقييد مطلق أو بنحو مراتبي أو تعليلي من ثم صارت ستة مسارات ثلاثة شرعية وثلاثة عرفية، ستة افترض قد يكون رضا المتعاقدين ليس قيداً عندهما وارادتهما ليست مقيدة لا بالجهة الشرعية ولا بالجهة العرفية وهذا هو المسار السابع وهو أنَّ رضا المتعاقدين بأن ذاك الطرف يتعهد له ويلتزم له قانونياً أما أنه لم يكن شرعياً فليكن ذلك ولم يكن بيعاً عرفياً فليكن ذلك ولم يكن معاوضة عرفية فليكن ذلك إنما المهم أنَّ التعاوض بين الطرفين لا أقل هو على صعيد الالتزام العهدي عنده في مقابل الالتزام العهدي عند الطرف الآخر يعني يرضى بشرط أن يتعهد له الطرف الآخر، وهذا هو المسار السابع كما تقدم وهو في قبال المسار الثامن.

فلاحظ هذا المسار السابع لنشرحه، وطبعاً ما كان من كلام سابقاً نحن لسنا في صدد الحكم - أي المحمول - بل نحن فقط في صدد بيان الموضوع، ولشرح المسار السابع وفرقه عن المسارات السابقة لنتعرف على المسار السابع ولو في ضمن العقود الشرعية الصحيحة التامة غير المبتلاة بالخلل، فأصلاً في البيع الشرعي أو المعاوضة الشرعية إنشاء المتعاقدين فيما بينهما يعني مثلاً حينما يقول البائع للمشتري بعتك هذه العين بثمن ويقول المشتري قبلت تملك هذه العين بتمليكي لك الثمن، فهنا أوليس التزم البائع بتمليك المبيع في مقابل تمليك المشتري له للثمن؟ نعم، يعني بالدقة أساس رضا البائع مقيد بالتزام لالتزام الشخصي من المشتري، فالتزام المشتر الشخصي هو أساس لديه وزيادة على ذلك أن يكون عرفياً، وليكن، وزيادة على ذلك أن يكون شرعياً، وهذا نعم، ولكن على أي تقدير ابتداءً وأساساً هذا البائع التزم بالبيع مقابل التزام المشتري الشخصي غاية الأمر تطرأ عليه النوعية العرفية للمعاوضة وليكن ذلك وهذا صحيح فإنه يريدها أيضاً والنوعية الشرعية للمعاوضة يريدها البائع وهذا صحيح، وربما يريدها بنحو التقييد كما مرَّ ولكن ابتداءً وابتداراً هو عند التزام المشتري، فمثلاً لو يعلم البائع أن البيع بينه وبين المشتري شرعي وعرفي ولكن هذا البائع عملاً لن يلتزم فحينئذٍ ربما لا يقدم على البيع بلا شك فكونه شرعي لا يسمن عنده ولا يغني من جوع، فليس المدار فقط على شرعية البيع ولا على عرفية البيع وإنما المدار على البائع أيضاً زيادة على ذلك مدى التزام المتري أما إذا كان المشتري ليس عنده التزام عملي لا فقط التزام إنشائي، ولابد أن نفرق بين الالتزام الانشائي للمشتري أو البائع وبين الالتزام العملي فإن الالتزام العملي ليس شرطاً في صحة العقد وإنما الذي هو شرط في صحة العقد هو الالتزام الانشائي، الآن القرض هل هو أيقاع أو هو عقد وهل هو من الطرفين من طرف واحد وهل هو معاوضة من طرفين أو من طرفين وهل فهي عوضين أو عوض واحد؟ فيه عوضين والعوض الثاني هو كلي في ذمة المقترض أي مديونية المقترض، ألا يقال إنَّ المقترض مديون؟!! فالمديونية التي في ذمته هذا عوض ثانٍ، فإذاً القرض معاوضة وتعاقد من طرفين، وتارةً في الروايات عندنا أنه إذا كان المقترض من نيته في بداية القرض أن لا يلتزم بالقرض وإنما يأكله ففي الروايات أنَّ هذه سرقة وليست قرضاً لأنه لا توجد عنده إرادة جدّية في إنشاء القرض، أما إذا كانت عنده إرادة جدية في بداية القرض أن يقترض ويُرجِع القرض ولكن بعد أن حصل على القرض وبعد مدَّة نوى أنه لا يرجع القرض فهذا لا يخل بالقرض بل القرض صحيح.

فإذاً الالتزام العملي ليس شرطاً في صحة القرض أو العقود ولكن الالتزام الانشائي شرط فهو شرط صحة في العقود.

وأن شاء الله تعالى سنكمل هذا البحث في الجلسة اللاحقة.

logo