« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/03/13

بسم الله الرحمن الرحيم

 -مغايرة الدواعي في المعاوضات عن الشروط.

الموضوع: - مغايرة الدواعي في المعاوضات عن الشروط.

كان الكلام في التنبيه الأخير من المعاطاة وهو أنه هل يمكن جعل المعاطاة طريق حل ومن الحلول لأي خلل في شروط العقود بقول مطلق أو في ذلك تفصيل، ومر بنا أنَّ الشروط على أقسام ثلاثة، شروط الصيغة اللفظية، وشروط المتعاقدين المتعاوضين، وشروط العوضين، وبين هذه الأقسام اختلاف في تداعيات الخلل أو تداعيات الأحكام يجب الالتفات إليها، كما أنَّ هذه الشروط كما مر بنا إما أن تكون شروطاً وجودية أو شروطاً عدمية أي موانع وموانع حدوثاً فهي بمجرد الحوث موانع أو هي موانع مادامية وجوداً وبقاءً.

فإذاً هناك اقسام وأنواع من التشقيقات موجودة في هذه الجوانب يجب الالتفات إليها، كما أنها موانع وضعية أو موانع تكليفية أو هما معاً - يعني عادة - فهل هذه حلول أو لا، ووصلنا إلى هذا المثال في الفرق بين المضاربة والقرض، يوجد ركن ماهوي أساسي في الفرق بين المعاوضة والقرض هو أنه في القرض تمليك للمال للطرف الآخر في القرض، وتمليك يعني إذاً مضمون بعوض ولذلك القرض من المعاوضات فأنت تملّكه المال وكثيراً ما نحن نتخيل أنَّ القرض من العقود غير المعاوضية، كلا بل القرض عقد معاوضي ولكن العوض فيه ليس عوضاً مسمى وإنما العوض فيه هو عوض واقعي يعني تمليك المال على وجه الضمان، وفرقه عن الضمان العادي أنه في الضمان العادي اليد ضامنة، يبقى المال مملوكاً للمضمون فعين المال مادامت موجودة فهي مملوكة لصاحبه مثل اليد من دون إذنٍ كما لو وضع يده من دون إذنٍ ولو غفلة أو جهلاً أو نسياناً من دون إذنه فيده يد ضمانية ولكن كونها يداً ضمانيةً لا يعني أنَّ المال دخل في ملكه بل لازال المال في ملك مالكه، نعم إذا تلف المال فهنا يكون الضمان، فهنا ضمان اليد هو ضمان تعليقي تقديري، الضمان فعلي ولكن حوى الضمان وفحواه تعليقي، فهو حينما يضع يده فهذا يسبب الضمان بالفعل ولكن ذمته ليست مشغولة بالفعل بقيمة العين نعم إذا تلتف العين فذمته ستكون مشغولة بالفعل فهو ضامن بالفعل وليس بضامن، وليس بضامن يعني متعلق الضمان ليس بفعلي وإنما هو تعليقي.

ولا بأس بتوضيح هذه النقاط المعترضة فإنها تجعل افق الباحث في بحوث المعاملات يتوسع أكثر، فبعض الاحكام ذاتيها التعليق ولو أنَّ هذا البحث سيأتي في قاعدة الضمان التي سيذكرها الشيخ بعد فاصلٍ في مبحث البيع، فبعض الاحكام ذاتيها التعليق حتى ولو كانت الاحكام هي فعلية، فهي فعلية لكن مقتضاها تعليقي تقديري فإنَّ طبيعتها هي هكذا، مثل وضع اليد تكون سبب فعلي للضمان الفعلي ولكن الضمان الفعلي مضمون المضمون تقيري لأن ذمته الآن ليست مشغولة نعم إذا تلفت العين فهو امن فهذا الحكم الذي هو إذا تلفت العين فهو ضامن هو حكم فعلي ولكنه حكم فعلي بمضمون تعليقي.

ونذكر مثالاً آخر كي نعرف هذه الأقسام من الحكم الوضعي وهو الوصية، فإذا أوصى المريض أو الميت قبل موته فلو أوصى بوصية وأنا الوصية فعلاً فهنا لديه وصية فعلية ولكن طبيعة الوصية ومقتضاها ومضمونها معلق على الموت ولكن الوصية فعلية، فبعض الاحكام الوضعية طبيعتها فعليتها منطوية على تعليق تقديري بلحاظ متعلقها آثارها مثل الوصية ومثل سبب الضمان فإنَّ طبيعتها هي هكذا.

والجعالة مثلاً وفرق الجعالة عن الاجارة ماهوياً ما هو؟ إنه في الاجارة يوجد تمليك فعلي للمنفعة وتمليك فعلي للإجارة أما في الجعالة التمليك للجعل تعليقي، مثلاً من صبغ لي البيت اجعل له جعلاً، فالجعالة هنا فعلية ولكن مضمونها تعليقي تقديري، فطبيعة الجعالة هي هكذا، فالجعالة فعلية ولكن مضمونها تعليقي، فالمهم أنَّ هذه نكات يلزم أن نلتفت إليها فإنَّ بعض الاحكام الوضعية هي هكذا فإن فعليتها لا تنافي تعليقية مقتضاها، وهذا نوع من الاحكام.

أما في القرض فإعطاء تمليك المال يكون سبب للضمان الفعلي الواقعي بخلاف ضمان اليد فإنَّ الضمان في القرض سبب للضمان الفعلي ولكن ليس ضمان المسمى وإنما الضمان الواقعي، فالفارق الماهوي بين القرض والمضاربة أنه في القرض فيه تمليك لرأس المال ومان فعلي فمن ثم القرض يكون من المعاوضات عوضه القيمة الفعلية الواقعية للمال.

فإذاً ماهية القرض تختلف عن ماهية المضاربة من جهة رأس المال، وهذا الاختلاف يسبب أن الأرباح في القرض إذا اشترطت من قبل صاحب راس المال تصير ربا بينما الأرباح إذا اشترطت في المضاربة فلا تكون ربا، وهذا بحث مهم، وتوجد في البحث أعماق أكثر ولكن ليس هنا محل التعرض لها.

القرض والربا في القرض تمليك بشرط إذا لم يكن بشرط الأرباح فهذا يصير ربا في القرض فيف القرض إذا اشترط الأرباح تكون شروطاً ربوية وهذا واضح ولكن ماذا لو لم يشترط ولم ينشئ الالتزام والتعهد ولكنه قال له بصراحة إذا لم تهديني كل شهر هدية فأنا ساحب المبلغ فعندي هذه ورقة ضغط بنحو الداعي فأنا لا استطيع أن ألزمك قانوناً أو متابعةً قانونيةً أو شرعيةً أو معامليةً وليست لي عليك في الأرباح، فهذا بدون شرط ولكنه يخبره أنه بنحو الداعي وأنه إنما الداعي لي لإقراضك واستمرار القرض مني إليك أن تدفع لي كل شهر ثلاثين الف مثلاً نفس الفائدة الربوية ولكني لا اشترط عليك ولا ألزمك ولا إذا تخلفت أنت عدة اشهر وما استطعت استرجاع القر فأنت مديون لي كلا ابداً ولكن عندي ورقة ضغط أنك إن لم تدفع الهدايا كل شهر بمقدار ثلاثين الفاً لكل مليون فأنا سوف اسحب القرض وعندي قدرة ضغط عليك في أن استرجع القرض افترض انه عندي رهن أو شيء آخر، فلاحظ أنَّ هذا ليس شرطاً، فدقق هنا فإنَّ هذا ليس شرطاً عرفياً ولا عقلائياً ولا شرعياً وإنما هي دواعي والدواعي لا اشكال فيها، نعم في بع الموارد الدواعي أيضاً محرماً مثل باب الرشوة فإنه في الرشوة الراشي يرشي القاضي أو المسؤول المعين حتى لو يرشيه في حق مثلاً هذا الشخص مطلوب ويخاف أن المحكمة لا تنصفه فيرشي القاضي مع أنه لا يشترط ولكن واضح أنَّ الغرض منه هو هذا فهنا الرشوة حرام من الراشي والمرتشي معاً، فهنا حتى بنحو الداعي هو حرام، فهنا لا اجارة ولا مشارطة ولا صلح وإنما هنا حتى بنحو الداعي ولكن يكون حراماً، ولا يبعد أنَّ الهدية في الدعارة هي سحت أيضاً، فمثلاً شخص لم يتقايض مع داعرة على السعر ولم يشترط ولم يكن استئجار ولكنه أعطاها هدية فهذه الهدية داعيها حرام فهذا يكون سحتاً وحرام، وفي بعض موارد الرشوة وهدية الفجور هذه الدواعي والعطاء محرم من المعطي والمعطى إليه ولكن في بقية الموارد إذا كانت بنحو الداعي لا بنحو الشرط والالتزام وهذا الداعي ما الذي يلزم الطرف الآخر به؟ إنه عنده ورقة ضغط وهي أن يسترجع القرض، أو عنده ورقة ضغط أخرى وهي أن هذا المقترض عنده معاملات أخرى مع هذا المقرض فإذا لم يعطيه تلك هدية فتلك المعاملات سوف يتوقف عنها ولا يوجد مانع، فهذا المقدار ليس ربا محرم وإنما الربا المحرم في القرض أو في الديون هو ما كان بشرط بإلزام شرط عرفي أو شرط بين المتعاقدين.

فعالم الدواعي سبق وأن اثرناه في العام الماضي هو عالم عظيم من التعامل البشري على الصعيد المالي والسياسي والعسكري والأخلاقي والأسري، فهو عالم عجيب، وربما ما يقال هو أكثر ابراما وإلحاحاً من عالم الشروط.

الآن من باب المثال أنه لافترض جاءوا أناس لخطبة بنت شخص وهو أيضاً طامع لابنه في مقابل ذلك فهم لا يشترطون ذلك ولكن هذا واضح أنه بنحو الدواعي فهذه معاضة دواعي وليست معاوضة شروط وهذا لا مانع منه فهذه ورقة ضغطـ أو افترض عندهم بيع معين فيقولون له أولاً اقبل خطبتنا لابنتك وإلا فلا نبيعك الدار، فهذا يسمونه ضغط الدواعي وهو لا مانع منه، ولو قيل أن هذا ابتزاز قلنا إنَّ الابتزاز في الدواعي ليس بحرام إذا لم تكن فيه محرمات فإن الابتزاز في الدواعي من دون محرمات وفجور لا ما نع منه، نعم هو خلاف الكرم فهذا بحث آخر فالكرم دعه جانباً فهذا ليس حراماً، فإذا لم يوجد فعل محرم ولا رشوة ولا فور ولا ما شاكل لذك فلا مانع منه.

فإذاً يوجد فرق بين التعاوض بنحو الدواعي يعني ليس تشارطاً وليس عهداً وليس عقوداً وبين التشارط.

فالمقصود إذاً هناك حلول للربا في السوق، نعم توجد نصوص خاصة في القرض ( خير القرض ما جرّ نفعاً ) وقد طبق على هذا المطلب فهذا السائل يقول هل يجوز لي يا ابن رسول الله أن اعطي المقر زيادة حتى لا يستعجل علي القرض فقال لا بأس بذلك وهذا مثل الرشوة فهذه الرشوة لا اشكال فيها لأنها من دون شرط ولو لم يعطه الزيادة فسوف يطالبه بالقرض وحتى من دون أن يخبره بأن الموعد بعد شهر أو شهرين أو سنة يسترجع القرض وهذا صعب عليه فيقدم له هدية مني ولكن ابق لي القرض لفترة أكثر ولكن هذا بدون شرط ومشارطة وهذا لا مانع منه ( خير القرض ما جر نفعاً ) يعني من دون شرط، وعندنا ( وكل قرض جر نفعاً فهو ربا ) فهنا لا يوجد تناقض فذاك بدون شرط وهذا بشرط فإنه توجد روايات حاكمة مفسرة بأنه لا يوجد تناقض بين هاتين القاعدتين الكليتين في القرض، فكلّ قرض جرَّ نفعاً فهو ربا يعني بشرطٍ ومشارطة، وخير القرض ما جرَّ نفعاً يعني من دون مشارطة.

فإذاً المقصود أنَّ باب المعاوضات في الدواعي يعني هي معاوضة ولكن على مستوى الدواعي هذا لا اشكال فيه.

ولا تقل إنَّ هذا تباني على المشارطة فإن التباني على المشارطة شيء آخر غير الدواعي، فإنَّ الباني على المشارطة أي الشرط الارتكازي هو شرط فهذا هو نفس الشرط سواء كان شرطاً لفظياً أو فعلياً فهو شرط والتزام وتعهد، أما الدواعي فلا فيها يوجد تعهد وإنما قدّم لي خدمةً أقدم لك خدمةً لا يوجد هذا الكلام فلا يوجد اجبار فأنا لا اجبرك فأنت لا تجبرني أيضاً وإنما مصالح مشتركة، وإذا سمعتم الآن في العرف الدولي الاتفاقيات وما هي الاتفاقيات ؟ الاتفاقيات ليست هي مشارطة ولا عهود أبداً، ليس المعاهدة فتوجد اتفاقية وتوجد معاهدة وتوجد معاقدة فإنَّ هذا بحث آخر وإنما اتفاقيات فهم يكتبون اتفاقيان يعني أنا اعرفك بالدواعي وبالمصالح التي لي كدواعي وأنت أيضاً عرفني بالمصالح التي لك كدواعي، فنحن لم نتشارط ولم نتعاهد ولم نجرِ عقوداً ولكن إذا لم تفِ لي بهذه المصلحة لم أف لك بتلك المصلحة فهذا وفاء على صعيد الدواعي وليس وفاءً على صعيد الشروط، كذلك الحال بين الزوجين وبين الأصدقاء وبين الاخوان وبين الارحام هناك أمور ندبية بينهم وليست لزومية فأحدهما يقول للآخر أنت ابسط لي بالمندوبات فأنا أيضاً ابسط لك فيها، يعني فيها تعاوض فلا هذه الزوجة ملزمة ولا الزوج ملزم ولكن بالتالي هذه المندوبات إذا لم يراعيها فذاك الطرف لا يراعيها ايضاً وهنا أحاول أن اربي الطرف الآخر على التعامل على العلاقة بيننا بطريقة ابتزاز الدواعي والمعاوضات وهذا ليس ابتزازاً وإنما هو نوع تربية، فهذا المجال المعاوضات إن صح تسميتها معاوضات المعاوضات طرّاً على سبيل الدواعي ليست لها احكام المعاوضات على سبيل المشارطة والعهد والتعهد إلا باب الفجور أو باب الرشوة وهذا صحيح - أي للأغراض المحرم - وإلا ففي غير هذا لا يوجد فيه أي اشكال في باب المعاوضة على سبيل الدواعي يعني أنا ألزمك بالعوض لا من باب المشارطة ولا من باب الانشاء ولا من باب التمليك ولا من باب الصلح ولا من باب التعاقد وإنما من باب الدواعي والاغراض، فسلّم لي اسلم لك وهذا بهذا المقدار لا اشكال فيه، وهذه هي حلول موجودة بديلة الربا ولا يوجد فهيا أي اشكال فكلٌّ حرٌّ بما يقوم به، وعندنا في الآية الكريمة حتى ﴿ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو اعراضاً ﴾ فهو لم ينشز بعد ﴿ فلا جناح عليها فيما افتدت به ﴾ فسمّاه القرآن الكريم فدية والحال أنه ليس فدية اصطلاحية لا عوض ولا معاضة ولكنها تريد ترويضه فهي تبذل له حتى تروّضه عل المسير الكامل ولا لا مانع منه.

فلاحظ هنا أنّ الإقدام على الصلح الذي ذكرته الآية الكريمة هنا هو بداعي غير مضمون الصلح فإنَّ الإقدام على الصلح أنها تتنازل هي مع أنَّ الإقدام ضاغط ولكن مع ذلك يجوز، وهذه قاعدة مهمة ناموسية في باب المعاملات وهي أن الضغط والاجبار والاكراه على سبيل الدواعي ليس محرماً، الآن هو غير أخلاقي فقد يكون ذلك ولكنه ليس محرماً.

وهذه قاعدة مهمة قد نحتاجها بين فترة وأخرى، بل هذه ليست قاعدة وإنما هو باب عظيم فباب الدواعي غير باب القصود الانشائية والعهود الانشائية فإنهما بابان يفترق أحدهما عن الآخر تماماً.

نعود إلى نفس البحث وهو الخلل في شروط العقد سواء كان عقد البيع او عقود أخرى:- فإنَّ الخلل في شروط العقد إما أن يكون في الصيغة أو في المتعاقدين أو في العوضين إما الشروط وجودية أو عدمية والوجودية إما عامة أو خاصة والكثير من الفضلاء والاساتذة وهذا شي ليس صعب جداً ولكن تصير غفلة قالوا ما معنى الشروط العامة؟، المركّب حصراً في المعاملات أو في المعاملات لابد أن يكون له دليل خاص، وهذا عجيب إذ كيف لابد وأن يكون له دليل خاص؟!!، بل جملة من شروط العقود هي شروط عامة يعين ليست خاصة بالبيع وإنما تشمل البيع وكل العقود مثل أن يكون اعاقد بالغاً رشيداً، ولو قيل إنَّ هذا الدليل لم يرد في البيع ولكن نقول دعه لا يرد في البيع وليكن ذلك ولكنه ورد بشكل عام، وقالوا لأنه عام.

فإذاً لا يمكن أن يحدث لي جزئية أو شرطية في البيع ولكن نقول إنَّ هذا الكلام غير مقبول فإنَّ الدليل العام يعني هو عام يشمل كل المركبات عبادية كانت أو قد تكون معاملية وما المانع من ذلك، ومن الغريب أنَّ فضلاء أو أساتذة يستغربون من الدليل العام الذي يثبت الجزئية أو الشرطية ولكن في مركب بخصوصه وإنما في مجموعة مركبات والحال أنه ما المانع في ذلك فإنه لا مانع منه ذلك، فعندنا أدلة عامة نسميه شرط عام وعندنا أدلة خاصة نسميها شرط خاص، والسيد عبد الرزاق المقرم في فتنة الكاظية السابقة قبل ثمانين سنة نقل قريب ثمانين فتوى مع المحشي تصير مائة فتوى لعلماء أكثرهم من النجف ومعاصرين وقسم منهم من القدماء استدلال أكثر هؤلاء الاعلام على الشهادة الثالث في الأذان بدليل عام ولي بدليل خاص، والدليل العام هل هو خاص بالأذان؟!!، والآن اثنين الاعلام المعاصرين نقولا عنهم في الشهادة الثالثة أنَّ سبب مشروعية الشهادة الثالثة في الأذان لا بنحو الجزئية ولكن بنحو المشروعية فإذاً كيف تصير مشروعية ولا تصير جزئية؟ إنه توجد فذلكة صناعية ونحن لا ننفيها، فهؤلاء قد نقلوا عنهم دليلاً عاماً وقد انتشر، وظاهراً يوجد تثبت في النسبة، فهما اثنين من الاعلام المعاصرين من ذوي التقليد الواسع قالوا إنَّ الشهادة الثالثة مكمّل للإيمان وأنه يشترط رضا الربّ بالشهادتين بشهادة الثالثة وهذا دليل عام ولا يختص بالأذان وإنما يشمل تشهد الصلاة ويشمل غير ذلك، فدققوا أنَّ استدلالهم هنا ليس بمرسلة الاحتجاج وإنما بنص آية الغدير وأنَّ اقتران الشهادة الثالثة بالشهادتين من ضروريات الدين رجحانها، فإذا كان الأمر هكذا فهذا لا يختص بالتشهد في الأذان وإنما الشهادتين في صلاة الميت والشهادتين في الدعاء والشهادتين في تشهد الصلاة والشهادتين في تعقيب الصلاة والشهادتين في تلقين الميت، فالشهادتين أينما كان رجحان أكيد وكيد من آية الغدير أن تقترن بالشهادة الثالثة.

ويقول بحر العلوم إنَّ مقتضى آية الغدير ليس رجحانً ندبياً وإنما مقتضاها رجحان لزوم ( اليوم رضيت لكم الشهادتين دينا ومن دون الشهادة الثالثة لا أرضى لكم الشهادتين دينا )، هذا هو استدلال بحر العلوم، ولكن استدلال هذان العلمان الأوسع تقليداً في العالم الشيعي هو أنهم استدلوا بهذا وظاهر نسبة الفتوى لهم هو هذا، فمقتضى هذا دليل عام أينما كانت الشهادة وهذا ليس خاصاً بالأذان فإنَّ طبيعة الدليل أنه ليس خاصاً بالأذان، فيجب أن نميز بين الشرط العلام وبين الشرط الخاص فإن الشرط الخاص يحتاج إلى دليل خاص وأما الشرط العام دليله عام ولا يختص بالبيع بل في كل العقود وفي كل العبادات وهذا مطلب صناعي يجب أن يكون واضحاً عند الكل فكيف يتلكأ الكثير فيه فإنَّ هذا عجيب، فهذه تقسيمات صناعية ليس عبطاً وإنما هي تقسيمات صناعية جزلة يلزم الالتفات إليها.

logo