« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/03/06

بسم الله الرحمن الرحيم

 -تعدد الانشاء في الصحة واللزوم للمعاملات.

الموضوع: - تعدد الانشاء في الصحة واللزوم للمعاملات.

وصل بنا الكلام إلى التنبيه السادس في المعاطاة، وهو البحث الذي ذكره الشيخ الانصاري، وهو ملزمات المعاطاة، يعني العنوان اسمه فيه، والبيع هو في الأصل عقدٌ لازم، فإذا أنشئ بآلية المعاطاة لا يكون بيعاً لازماً، ومتى يلزم؟ إنه لم تتم ولم تتقرر ولم تتحقق لزومية البيع بمجرد انشاء المعاطاة للبيع وإنما يتم لزوم البيع - الآن إذا كان معاطاة في البيع أو معاطاة في الاجارة أو معاطاة في أمور أخرى - الذي أنشئ بالمعاطاة لا بآلية الانشاء نفسها بل بلواحق أخرى تتبع وتتعقّب الانشاء بفاصلٍ زمني فمن ثم سميت تلك اللواحق المتعقّبة بالملزِمات، يعني كأن الإلزام لم يتحقق بمجرد إنشاء البيع بآلية المعاطاة أيّ بآلية الفعل كآلة انشاء فنحتاج إلى إلزام، وهذا لمن ارتضى كلام المشهور فإن المعاطاة عندهم لا يترتب عليها بيع لازم بل إما بيعٌ فعلي غير لازمٍ أي جائز يتم لزومه باللاحق كتلف العوضين مثلاً أو نقل العوضين أو أحدهما أو التصرف الماحي لصورة العوضين، وستأتي جملة من الآليات التي يبحثها المشهور فتلك يسمونها مُلزِمات، وهذا كما ذكر ذلك السيد اليزدي والآخوند الخراساني شبيه الهبة أو الصدقة أو الوقف أنه لا يتم لزوم الهدية أو الصدقة، وكما مرَّ أنَّ الصدقة شعبة وصنف من الهدية، والوقف صنفٌ من الصدقة، فجنس الوقف هو الهدية، كما أنَّ الصدقة جنس للوقف، وجنس الصدقة هو الهدية أو الهبة أو النحلة وهلم جرا، ( لا هدية إلا بالقبض ) مثلاً، فالقبض ملزم في الصدقة فإذا تم القبض صار اللزوم، أو تم القبض في الوقف فحينئذٍ يتم اللزوم وأما من دون القبض فلا يتم اللزوم، فمن بدون القبض لا يصح صحةً فعليةً أو أنه لا يلزم، وقد مرَّ بنا امس ونقلنا الاختلاف وإنَّ الأكثر يبني على أنَّ القبض شرط الصحة واللزوم في الهدية والصدقة والوقف، ولكن هناك جماعة - ليسوا ندرة بل كثرة ولكن ليس أكثر - يذهبون إلى أنَّ القبض شرط اللزوم وليس شرط الصحة فكيف في الهدية وأنواع الهدية أو أصناف الهدية وما شابه ذلك، من ثم لاحظ أنه في ابواب المعاملات يبحث في الهدية والهبة ثم بعد ذلك يبحث الفقهاء أو القانونيون الصدقات والخيريات، فأمورٌ خيرية يعني صدقات وهي تبعاً للهدية لأنه فيها احكام الهدية والهبة وزيادة، ويبحثون الأوقاف تلو الصدقات لأنَّ الأوقاف تشتمل على احكام الهدية والصدقات وزيادة، وهذا يلزم الالتفات إليه يلزم توبيبياً وقواعدياً.

فإذاً المهم أنه كيف الحال في الهدية أو الصدقة أو الوقف أن القبض دخيل في الانشاء في الصحة، يعني ليس فقط ايجاب وقبول أما في الصحة أو في اللزوم أو لا أقل في اللزوم، هكذا الحال في المعاطاة في البيع أو معاطاة الاجارة أو معاطاة العقود الأخرى اللازمة، فلأنَّ آلية الانشاء ضعيفة فينشأ بها الصحة فقط دون اللزوم، وهذا بغض النظر عن المختار من الاقوال أو بغض النظر عن اختلاف الاقوال في المعاطاة، فنفس مبحث الهبة هو باب جنسٍ لأبواب معاملاتٍ كثيرة كالصدقات والاوقاف والنحلة أيضاً، وعندنا هدية جائزة وهذه أيضاً أنواع من الهدية أو الهبة ولكنها ليست صدقات وليست أوقافاً، فباب الهبة أو الهدية هو جنسٌ لأبواب معاملية فكك فيه بين آلة انشاء الصحة وآلة إنشاء اللزوم، وهذا معترف به، وهذا ينبه الباحث على أنَّ آلية الاشاء للصحة سواء اتحدت مع آلية انشاء اللزوم أو تعددت، فبالتالي في مقام الانشاء هناك انشاءان وليس انشاءً واحداً انشاء للصحة وانشاء للزوم فقد تتعدد آلية الانشاء وقد تتحد وقد تنفك وهلم جرا، فإذاً ليس عبطاً أن يقال إنَّ المنشأ في المعاملة شيئان وجودها وصحتها - المسبَّب -، لزومها يعني استمرار الوجود، فعندنا اصل وجود المعاملة أي المسبَّب وهي الصحة، وعندنا استمرار الوجود وهذا هو اللزوم، فالتفكيك ماهوي حقيقي وليس خيالياً، وهذه نكتة يلزم أن نلتفت إليها، وأصلاً من لباب البحوث في المعاطاة هو هذا المبحث وقد سبق وأن مرَّ بنا في العام الماضي.

ويجب أن نلتفت أيضاً الى هذه الجهة: - وهي أنَّ آلة الانشاء للصحة هي بنوبتها آليتان، فتوجد آلية لإنشاء الصحة الاقتضائية أو التأهلية وهناك آلية لإنشاء الصحة الفعلية، فمثلاً عقد الفضولي لماذا بحث فيه الاعلام فيه، وسيأتي بحثه سواء كان في البيع أو في النكاح أو في الاجارة وفي الايقاعات كالطلاق، فعقد الفضولي لماذا بحثوه وما هي الثمرة الموجودة فيه؟ إنَّ فيه زوايا عديدة مهمة، وقد مرَّ بنا أمس أنهم حينما يقولون ( عقد الفضولي) ليس مقصودهم خصوص الفضولي وإنما ذكروا الفضولي من باب النموذج وإلا فعقد الاكراه وعقود أخرى أيضاً كلها هذا البحث موجود فيها، ففي عقد الفضولي الذي هو ليس حصراً بالفضولي وإنما هو بحث عام هو تفكيك بين الصحة الاقتضائية التأهلية وبين الصحة الفعلية، فلاحظ هذا البحث الفقهي وهو التفكيك بين الصحة الاقتضائية التأهلية والصحة الفعلية واللزوم، فلاحظ أنَّ هذه ثلاث مراحل، صحة تأهلية اقتضائية، وصحة فعلية، ولزوم.

والصحة الفعلية أيضاً هي قسمان وليست قسماً واحدً، فعندنا صحة تأهلية وعندنا صحة فعلية هي قسمان وعندنا لزوم، وما هما القسمان؟ لدينا صحة فعلية تامة ولدينا صحة فعلية من قبيل الحركة التوسطية أو الحركة حتى القطعية، يعني مثلاً أنت الآن دخلت في الصلاة فهل صلاتك صحتها فعلية؟ نعم هي فعلية الآن لأنَّ هذه صلاة يحرم أبطالها ويحرم التكلم فيها وأنت في محضر ملك الملوك وهو ملك عظيم، ولو أنَّ هذه نقولها لقلقة لسان من دون خشوع القلب ولكن الحال هو هكذا فإنه توجد أحكام خاصة للدخول في الصلاة ومشهور القدماء عندهم ابطال الصلاة حرام، يعني عليك أن تتخذ آداباً خاصةً وأنت في المحضر الإلهي مع أنَّ الصحة لم تكتمل إلى النهاية ولكنها الآن صحة فعلية غير ناجزة ولكنه صحة فعلية وحينئذٍ لا يجوز لك الابطال، وهذا مثل احرام الحج فإنك إذا دخلت فيه فلو قاربت بالجماع الحلال أو الحرام قبل الوقوف بعرفة فسد الحج وإن كان الصحيح عندنا أنه لا يفسد وإنما يفسد ملاكه، ولكن الأكثر قالوا ببطلانه ويجب اتمامه ويجب اعادته، ولكننا نقول إنَّ هذا الحج هو حجة الاسلام ولكنه مخدوشٌ في ملاكه إلا أنه يجب اتمامه لأنه حجة الإسلام - سواء كان حجة الإسلام أو حجة نيابية أو أي حجة أخرى – كما يجب عقوبةً حجة من العام القابل وإن لم يتمكن في القابل فيثبت في ذمته حج عقوبة، فبالتالي الحج صحته مادامية وهذه صحة فعلية من هذا النمط، فتوجد صحة فعلية في نهاية العمل، كما أنَّ العمرة عندنا الصحيح خلافاً للمشهور سيما الطبقات المتأخرة أنه في العمرة إذا جامع قبل طواف العمرة حلالاً أو حراماً فسدن عمرته، ونحن عندنا تفسد ليس بمعنى أنه يتركها بل عليه عقوبة بأن يصبر إلى الشهر الهلالي القادم ويأتي بالعمرة، فيجب عليك أن تصبر وتمكث في مكة المكرمة إلى الشهر اللاحق فتأتي بمعمرة ففساد العمرة هو بمعنى خدش ملاكها لا أنها لا تجب بل الآن يجب الاستمرار بها وليس لك أن ترفع اليد عن احرام العمرة، وبغضّ النظر عن اختلاف الاقوال في العمرة والحج والفساد ما هو معاناه وحج العقوبة كيف هو المقصود هو هذا المطلب وهو أنَّ الصحة في العبادات اثناء العبادة هي صحة فعلية ولكنها مادامية يعني يراعى فيها إلى النهاية ولكنها صحة فعلية تترتب عليها اثار فعلية واحكام فعلية، وتوجد صحة فعلية أنجزت يعني انجز مجموع العمل.

مثل التكلم غير العمدي فهذا لا يبطل الصلاة وإنما تستمر، ولكن بعض المبطلات هي مبطلة مطلقاً حتى جهلاً مثل الاستدبار، فحتى لو استدبر جهلاً بطلت الصلاة ويجب أن يعيدها ولا يستمر فيها، أو خروج الريح ومن هذا القبيل أو نام أي نقض وضوءه فهنا انتقض وضوءه وانتقضت صلاته فيجب عليه أن يعيد، فالأمر يختلف، نعم بعض المبطلات لا تكون مبطلة إلا عمداً وأما جهلاً أو نسياناً فلا تكون مبطلة.

وعلى كل تقدير انَّ هذه الاصطلاحات الصناعية عند الاعلام هي مهمة.

مثلاً لاحظ أنه حتى في الصلاة عندنا مانع وعندنا قاطع وعندنا ماحي وعندنا شيء رابع، فهذه تختلف عن بعضها البعض في كيفية مانعيتها للصلاة، وبعبارة أخرى الصحة إذاً تختلف.

نرجع إلى المعاملات:- إذاً انشاء الصحة التأهلية شيء وانشاء الصحة الفعلية شيء وانشاء اللزوم شيء، وكذلك الأمر في المعاملات، فهذه التحليلات الصناعية العلمية تثمر في حلحلة عقدٍ علميةٍ في مسائل المعاملات إذا اتقنها الباحث فإنك بالتفكيك ترى أنَّ المرض هو في الكلية أو هو في المعدة أو في الرئة أو في الكبد وهكذا، فأنت تركّب صحيحاً وتدقق لا أنها تأخذها بشكلٍ تراكمي بل عليك أن تفكك كي ترى أين الانسداد موجود، هكذا الحال في مباحث الاستنباط الفقهي، فيلزم أن تفكك وتدقق وتحلل قطعةً قطعة حتى تعرف أنَّ المشكلة موجودة في أيّ جزء وكيف يمكن حلحلة هذه العقدة.

الآن نفس الآخوند الخراساني والسيد اليزدي وكبار المحققين الذين عندهم حواشي على المكاسب حتى هذا المقدار من التحليل الصناعي للإنشاء ذكروه، الآن حينما ينشئ البائع البيع فهذه أيَّ صحة والحال أنَّ القبول لم يحصل ثم بعد ثانية صار القبول، فحينما ينشئ الموجب في البيع أو النكاح أو أيّ شيء فهو ينشئ بلا فصل طويل فهذا أيّ انشاء وأيّ صحة؟ إنها صحة تأهلية والصحة التأهلية أيضاً هي درجات، وعندما ينشئ المشتري القبول فهو ينشئ ولكنه ينشئ انشاءً يترابط ويتلاحم من الانشاء السابق، فلاحظ كيف أنَّ الانشاءات متعددة القِطَع والاجزاء، فبالدقة هي هكذا، فلاحظوا أنَّ انشاء أصل البيع وانشاء الشروط في البيع وانشاء النكاح وأنشاء الشروط في النكاح بالدقة يوجد تفكيك ماهوي، فهناك تفكيك ماهوي، ومبحث الشروط في المعاملات عموماً هو قائم على الدقة في التفكيك بين كيفية انشاء المعاملة وانشاء الشروط المرتبطة بها، وهذه كلها يلزم أن يضعها الباحث في الحسبان، مثلاً فساد الشرط هل يفسد العقد أو لا يفسده فإنَّ هذه مسألة خلافية مرتبطة بهذا البحث فإن من أحد الزوايا التي تساهم في حلحلة هذا البحث والاختلاف هي قضية تفكيك قطعات وأجزاء الانشاء والمنشأ فيجب أن نلتفت إلى هذا، فبالتالي عندنا جملة من الانشاءات.

فإذاً بحث المعاطاة على القول بأنها بيع فعلي فتكون آلية الفعل هي آلية لإنشاء البيع بالصحة الفعلية، يبقى اللزوم فيأتي دور الملزمات، ويسمونها ملزمات يعني أمور توجب اللزوم لأنه لم ينشأ اللزوم ولم يتحقق بمجرد آلية البيع التي هي آلية فعلية، من ثم يسمى هذا التنبيه بملزمات المعاطاة لأنَّ اللزوم لم ينشأ ولم يتحقق هذا بناءً على أنً المعاطاة بيعٌ فعلي ولكنه ليس بلازم، وأما بناءً على أحد قولي المشهور من أنَّ المعاطاة اباحة فإذاً المعاطاة اباحة والملزمات ملزمة يعني صحة تأهلية وليست صحة فعلية والملزمات هي سبب لإنشاء الصحة الفعلية، وانشاء اللزوم هذا سبق وأن نقحناه في العام الماضي ولكن هذه خلاصات له.

ونذكر هذا الشيء حتى يصير الأمر واضح في الملزمات وهو تنبيه المعاطاة على اختلاف المسالك والمباني والاقوال:- وهو أيضاً من الأمور التي تم تنقيحها في العام الماضي وخلافاً لكلمات الشيخ الانصاري فإنَّ الشيخ الانصاري يلتفت إلى هذا المطلب في جملة من الموارد وجملة من الاعلام أيضاً يبنون على شيء آخر ، وهذا المطلب الذي المهم في المقام هو أنه أصلاً بناءً على أنَّ المعاطاة تفيد الاباحة سواء كانت معاطاة البيع أو معاطاة الاجارة أو معاطاة العقود الأخرى أنها تفيد الاباحة فقط والاباحة كما نعلم هي صحة تأهلية وشيئاً ما صحة فعلية، وصحة فعلية لحكم الاباحة وليست صحة فعلية تامة فضلاً عن أن تكون لزوماً، وسبق وأن مر بنا أنَّ هذ الاباحة التي يلتزم بها المشهور ليس كما يتوهم من أنها اباحة مجردة بحيث نتعامل أن البائع يبيح المبيع أو يبيح التصرف للمشتري في المبيع اباحة مجردة وأنَّ المشتري يبيح للبائع في المعاطاة التصرف في الثمن اباحة مجردة منفكَّة عن بعضها البعض فإنَّ هذا ليس هو المقصود، وإنما هم مقصودهم هو المعاوضة في الاباحة، يعني أيها المشتري أنا البائع ابيح لك التصرف في المبيع عوضاً عن اباحتك لي أنا البائع في أن أتصرف في ثمنك، فإذاً هي اباحة في مقابل اباحة أي هي معاوضة في الاباحة وليست اباحة مجرّدة منفكة.

إذاً تبقى المعاطاة عقداً، وعقدٌ يعني تعاوض، ولكن بدل أن تكون معاوضة في الملكية تكون معاوضة في الاباحة، فيوجد فرقٌ كبير بين أن نبني على أن المعاطاة مجرد اباحة إلى أن تأتي الملزمات فإنَّ الاباحة المجردة هي شيء آخر أو أنها اباحة معاوضة، وما هي الثمرة على ذلك؟ الثمرة مثلاً إذا اتلف المشتري المبيع فسوف يصير ملزماً، يعني المشتري لو أكل المبيع فهو لم يأكله مجانا فإنَّ الطرف لم يبح له ذلك مجاناً وإنما اباحه له مقابل عوض وحينئذٍ يصير الثمن تلقائياً ملكٌ للبائع، وهذا يسمى إتلاف المشتري للمبيع يلزم المعاطاة ويجعلها لازمة، والعكس وهو أنه لو اتلف البائع الثمن كذلك يستلزم لزوم المعاطاة أيضاً لأنَّ هذه الاباحة والاتلاف لم يؤذن له به مجاناً وإذا لم يكن مجاناً يعني أنه معاوضة. فإذاً الاباحة معاوضية وليست مجردة، وهذا المطلب يتنبه عليه الشيخ الانصاري وجمع من الاعلام ولكن في موارد عديدة يبنون على الاباحة المجرّدة وهذا غير صحيح بل هي ليست مجردة.

وإجمالاً إنَّ الذي نبينا عليه سابقاً نستمر عليه في هذا التنبيه، وهو أنَّ الصحيح أنَّ المعاطاة سواء كانت اباحة أو غيرها لأنه عندنا أنماط من المعاطاة البيعية أو الاجارية أو غيرها فيمكن أن تكون المعاطاة اباحة - أي اباحة معاوضية - ويمكن أن تكون بيعاً غير لازم وتلزم بالملزمات والملزمات مثل تغير أحد العوضين بحيث يكون عوده إلى مالكة يكون ضرراً عليه، أو تصرف أحد الطرفين، أو نقله بنقل جائز أو بنقل لازم، فكل هذه التصرفات تغيّر كل من العوضين على ما هو عليه.

واللطيف أنَّ هذه الضوابط مذكورة في الهدية، ففي الهدية أنَّ الهدية جائزة غير لازمة ما لم تتغير العين الموهوبة عما هي عليه، فمثلاً كانت الهدية جديدة أما الآن فصارت مستعملة فاختلفت قيمتها فهنا تصير الهدية لازمة، فكيف في الهدية ملزمات الهدية اللاحقة - غير القبض - كالتصرف والتغير وما شاكل ذلك تكون ملزمة لها كذلك الحال في المعاطاة فبالضبط هذا النمط العقلائي أيضاً موجود فيها أيضاً.

هذا خلاصة ما نبني عليه في ملزمات المعاطاة سواء بنينا على الاباحة المعاوضية أو بنينا على الملكية غير اللازمة وبالتالي تلزم بتلك الملزمات، وكما يقول الآخوند والسيد اليزدي أنَّ هذا ليس أمراً غريباً وإنما هو موجود في الهبة، فهو موجود في إنشاء الهبة منحازاً عن القبض أو قل هبة وقبض منحاز عن تغير الهبة عما هي عليه.

فلاحظ كأنما في الهبة عندنا محطتين محطة في القبض إما لأصل الصحة أو لأصل اللزوم ومحطة ما وراء القبض وهي تغير العين الموهوبة عما هي عليه وهذا أيضاً يُحكِم الإلزام بشكلٍ أكثر، ونحن لا نستعجل فلإنه توجد بعض النكات في بحث اللزوم نعيد استذكارها وإن كنا قد نقحناها سابقاً بشكلٍ عميق ولكن المناسب أن نعيدها لأنها لبّ لباب بحث المعاطاة، وغداً أن شاء الله تعالى سوف نستعرض التتمة لكي لا ينسى ذلك اللباب النخاعي المهم.

logo