« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/03/05

بسم الله الرحمن الرحيم

 -التنبيه الخامس والسادس.

الموضوع: - التنبيه الخامس والسادس.

كنا في التنبيه الخامس من تنبيهات المعاطاة الذي ذكره الشيخ الانصاري وعلى أي حال هذا البحث ابتلائي وعملي وأنه هل المعاطاة التي وقع البحث عنها تجري في بقية العقود والمعاملات والايقاعات أو لا؟، وعموماً متأخري الاعصار - يعني القرنين أو الثلاث الأخيرة - بنوا على أنَّ المعاطاة تجري في جميع العقود والمعاملات إلا في النكاح والطلاق والتحليل فإنها لا تجري فيها.

فإذاً الأصل أنَّ المعاطاة تجري في كل العقود والايقاعات إلا أنه وقع الكلام في الرهن والاجارة والهبة وأنها تجري فيها أو لا.

وشبيه هذا البحث سيأتي لاحقاً مبحث عقد الفضولي فإنَّ عقد الفضولي هل هو خاص بالبيع والنكاح أو هو جارٍ في كل العقود والايقاعات؟، وسيأتي إن شاء الله تعالى أنّ البحث في عقد الفضولي ليس مختصاً بالفضولي فقط بل يعم مطلق العقود، فلو فرض أن العقد حصل عن اكراهٍ ثم حصل الرضا فهنا يأتي نفس الكلام. فالمقصود أنّ عقد الفضولي سيأتي تعميمه في العقود والايقاعات وهذا ليس مختصاً بالفضولي وإنما الفضولي هو مثال لمن ليس ولياً للعقد، فالبنت الباكر الرشيدة مثلاً بناءً على اشتراط إذن الأب في زواجها فهي طرفٌ في هذا العقد ولها رضا وبالتالي هو شرط ولكن بُنِي زيادة على ذلك أنَّ رضا الاب شرط ايضاً فهذا العقد من دون رضا الأب يكون من قبيل عقد الفضولي، فالمقصود من الفضولي ليس خصوص الفضولي لأنَّ هذه البنت ليست اجنبيةً عن العقد وإنما هي طرف فيه وإنما المقصود من العقد الفضولي هو العقد الذي لم يستتم من له ولاية في العقد بأخذ رضاه أو بأخذ إذنه، فصحيح أنهم بحثوه في باب عقد الفضولي ولكن مرادهم أعم من ذلك، فبحث عقد الفضولي ليس بحثاً خاصاً وإنما هو بحثٌ عام، وهكذا الحال في المعاطاة عند المتأخرين فإنها عندهم هي أنَّ آلية الانشاء بدل من أن تكون لفظاً تكون آلية الانشاء عقد فعلي، بل في العام الماضي أثرنا هذا المطلب وهو مطلب حساس ومهم في كلية بحث العقود، فهناك مباحث تجري في البيع ليست مختصة بالبيع بل هي عامة لكلي العقود، فالذي مر بنا هو أنَّ آلية انشاء العقود يمكن أن تتبدل عرفاً من جيلٍ إلى جيل أو من بيئة إلى البيئة، يعني هذه الجهود التي اتعب الأعلام فيها انفسهم مثل العقد اللفظي وما شاكله قد يكون في بيئةٍ معينة ولا يبعد ذلك في البيوع الخطيرة أنَّ العقد اللفظي بمجرده ليس عقداً تاماً بل لابد من الكتابة والشهود في بعض العقود الخطيرة وإلا فلا يعتبرون العقد تاماً، وعقد يعني انشاء للعقد وانشاء للزوم التزام العقد، فالمعنى المتبادر من العقد هو بمعنى اللزوم والالتزام، نعم في بعض العقود الخطيرة عقلائياً لا يكتفون بذلك بل ﴿ واشهدوا ذوي عدل منكم ﴾ مثلاً، و﴿ ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا كان أو كبيراً ﴾ مثلاً، فالكتابة لها دور والشهود لهم دور أيضاً، وفي بعض الموارد حتى التسجيل الرسمي له دور أيضاً.

فإذاً آلية انشاء العقد هذه ليست تعبّدية محضة ولا تعبّدية غير محضة بل في الغالب هي عقلائية امضائية، ومعنى عقلائية امضائية يعني أنَّ الشارع فسح المجال لتبديل ولتغيير هذه الآلية حسب ممشى العرف، هذا في بحث العقد وليس في بحث القرض بل العقد نفسه، وهذا مبحث مهم مرَّ بنا، ومر أنه من تداخل تشريع العرف المتجدد مع نافذة التشريع الشرعي وقد سبق وأن أثرنا هذا.

وعلى كلٍّ هذه نكتة مهمة جداً يجب الالتفات إليها ونحن أثرناها هنا لأجل أن نبين هذا المطلب وهو أنَّ معنى المعاطاة ليس خصوص الانشاء بالفعل بل معنى المعاطاة هو كل آلية للإنشاء غير كاملة وغير مستتمة في نظر العرف والشرع ليس خصوص الانشاء بالفعل ففي الحقيقة المعاطاة هي هذه، وهذا تنبيه وهو الأخير سيعقده الشيخ وهو التنبيه الثامن ونحن بيناه هنا فهرسياً.

فإذا بحث المعاطاة هل يجري في بقية العقود، والمعاطاة بهذا المعنى إذاً مثل بحث الفضولي كما مرَّ بنا من أنَّ مرادهم من الفضولي أنه لا تجمد على حرفية العنوان الذي عنونه الأعلام بل ركّز ودقّق في الحيثية الكلية للبحث فإنها ليست مختصّة بالفضولي وإنما هي مختصّة بكل عقدٍ لم يستتم من وليّ العقد سواء كان اسمه فضولياً أو اسمه أكراهاً أو اسمه شريكين في ولاية العقد مثلاً أو أي شيء آخر - فهناك أصناف وأنواع -.

فإذاً بحث الفضولي ليس في خصوص الفضولي وإنما الفضولي هو نموذج غالب لا أنه هو محطّ البحث فلا ينخدع الانسان بالعناوين فإنَّ العناوين قد تكون امثلة وليست هي محدّدات دقّية صناعية كذلك البحث في المعاطاة فإنه نفس الكلام فإنَّ المراد ليس خصوص الانشاء بالفعل بل الانشاء بكل آلية لم تستتم آليتها عند العرف وعند الشرع، فإذا جاءتك مسألة جديدة ليس فيها إنشاء بالفعل فهل تتلكأ أنَّ هذا ما هو وهل هو عقد لفظي أو عقد معاطاة؟!، فإنَّ المقصود من المعاطاة هو هذا، فحينما يمسك الانسان بالحيثية المركزية في البحث فسوف لا تغرهّ المصاديق والأمثلة، والمفروض أنَّ الأمر هكذا في كل البحث العلمي.

فإذاً هل تجري المعاطاة في بقية العقود أو لا؟ الكلام هو الكلام، فمثلاً استشكلوا بأنَّ المعاطاة فيها اقوال مثل الاباحة أو الملك غير اللازم، مثلاً الرهن كيف يصير غير لازم والحال أنَّه متقوم باللزوم وإلا سوف يذهب الوثوق فكيف يصير هذا؟، أو في الوقف مثلاً فإنَّ طبيعة الصدقة والوقف شبيهة بالنكاح فإنه إما أن تقع صحيحة ولازمة وإما أن لا تقع وهذا هو رأي المشهور، واليوم رأيت السيد اليزدي ينقل قولاً قال به القليل وهو أنَّ الصدقة أو الهدية، ومر بنا أمس أنَّ الصدقة شعبة من الهدية فإنَّ الهدية أما ان تكون مع قصد القربة فتصير صدقة وأما أن تكون من دون القربة فتكون هدية أو نحلة أو ما شاكل فالصدقة شعبة وانشعاب من الهدية والوقف انشعاب من الصدقة فهو انشعاب من انشعاب فهو انشعاب ماهوي فعليك أيها الباحث أن تعرف ما هو الجنس البعيد وما هو الجنس القريب وما هو النوع القريب وهلم جرا لأنَّ احكام الجنس تجري في النوع وإن لم تجر احكام النوع في الجنس فلابد وأن نلتفت إلى ذلك.

ونقل السيد اليزدي في حاشيته وكلامه صحيح وهناك قول ليس بنادر وإنما هو قليل، فالمشهور هو أنَّ القبض شرط صحة في الهدية وفي الصدقة وفي الوقف، ولكن صحيح هناك قول في الهدية وبالتالي يعني في الصدقة وفي الوقف لأنَّ البحث اصلاً في الهدية ولكنه ينسحب على الصدقة وعلى الوقف - صنفٌ من صنفٍ من صنفٍ وهلم جرا -، وهناك قول يقول القبض شرط اللزوم، فالقبض شرطٌ في لزوم الهدية ولزوم الصدقة ولزوم الوقف وليس شرط صحة، والسيد اليزدي عنده جزء ثالث أو رابع من العروة الوثقى - وهو ملحقات العروة - فالجزء الاول في العبادات والجزء الثاني في المعاملات والجزء الثالث والرابع عنده القضاء وعنده الوصية وعنده الهدية أي مجموعة كتب مهمة جمعها في ملحقات العروة ومنها بحث الهدية أي هذا البحث، وسبق وأن مر بنا مراراً أنَّ من أحد الطرق القوية للوصول إلى الاجتهاد في النجف الاشرف قبل ثمانين أو مائة سنة أو اقل أو أكثر كان عبارة عن المباحثة في متن العروة والحواشي أي التعليقات عليه ومقارنة أبواب العروة مع بعضها البعض لأنَّ السيد اليزدي دائماً توجد عنده حوالات، يعني أنَّ اتقان فروع العروة يعتبرونه ملكة صناعية تصقل الملكة العلمية كثيراً وأنتم جربوا ذلك، ونحن حضرنا مجالس نجفيين عمالقة كبار في ذلك الأوان وكان حديث الساعة عندهم هذا الفرق وذاك الرفق وهذا الباب وذاك الباب وتلك النكتة وهذه النكتة في العروة، فالعروة طبيعتها أنها تحتوي على جنبة صناعية فقهية وهذا مهم جداً، ويقال إنَّ السيد اليزدي كتب العروة بإملاء منه على تلميذيه الشيخ أحمد كاشف الغطاء والشيخ محمد حسين.

فالمقصود أنَّ المباحثة في أبواب العروة شيء مهم جداً وعمالقة النجف الذين ادركناهم عندهم انشداد شديد جداً بأبواب العروة بل حتى كبار القمّيين وهلم جرا. والسيد اليزدي أيضا ذكر هذا المطلب في باب الهدية فإنه عنده كتاب باب الهدية، يعني بعبارة أخرى البحث في العروة الوثقى يختصر لك الطريق عن البحث في المستمسك أو في تنقيح العروة الوثقى للسيد الخوئي أو كتب أخرى في شرح العروة وإنما هو ذكر ذلك بشكلٍ مضغوط ومركّز جداً، فالعروة مع حواشيها هي ايجازٌ قويمٌ جداً سيما مع الحوالات، وكانت أندية المجالس يتداول فيها أنه لماذا ذكر كذا في هذا الباب ولماذا ذكر كذا في ذلك الباب فما هي الحوالة وما هو الفرق وما شاكل ذلك وهذا نوع من التدقيق الصناعي.

فإجمالاً نحن ننقل لكم ما شاهدنا وما كان هو ديدن حوزة النجف قديماً.

فإذاً هناك قولٌ في القبض في الهدية وفي الصدقة وفي الوقف أنَّ القبض ليس شرط صحة وإنما هو شرط لزوم، وهذا المبنىً موجود وبناء عليه يفكك بين اللزوم وبين الصحة، يعني فيكون صدقة جائزة يمكن أن ترجع فيها ما لم يحصل قبض وهلم جرا.

طبعاً في الهدية ما معنى الجواز فيها فإنَّ الهدية في الأصل ليست لازمة فما هو الفرق إذاً وأيّ جوازٍ يعني فأيّ صحة وأي لزوم هذا؟، هذا قول.

فالمهم أننا نرجع إلى هذا المطلب:- وهو أنَّ المعاطاة في الرهن قابلة للتصوير، والمعاطاة إما أن تحمل على الملك غير اللازم أو على الاباحة وهذان قولان مشهوران في المعاطاة فكيف يتصوّر الملك غير اللازم في الوقف أو في الصدقة مع أنه صحتها لا تنفك عن اللزوم عند المشهور لا اقل؟!، بل حتى عند غير المشهور هذا القول الذي نقلناه الآن فإنَّ القبض يحصل بالمعاطاة فإذا حصل القبض كيف يصير التفكيك بين اللزوم والصحة، فمن ثم البعض - أي في غير القرنين الأخيرين - قال إنَّ المعاطاة لا تجري في الوقف وإلا ففي القرنين الأخيرين يقولون إنَّ الوقف تجري فيه المعاطاة ولكن لزومه وصحته مرهونة بالقبض، وأمس مرَّ بنا الحديث فالاستشكال هو من هذه الجهة.

وأيضاً يوجد استشكال في جريان المعاطاة في الرهن فإن الرهن متقوم باللزوم فكيف يصير رهناً من دون لزوم؟، فإذاً المعاطاة لا تجري في الرهن رغم انهم قالوا المعاطاة تجري فيه فإذاً كيف هو التخريج الفني لذلك؟

والمهم أنَّ التخريج الذي ذكره الاعلام هو أنَّ ما بنى عليه المشهور في المعاطاة ليس آيةً منزلة بل غاية الامر لأجل الاجماع أو ما شاكل ذلك، فإذا كان اجماعاً فالإجماع هو اجماع لبّي ونحن لا نتقيّد بهذا الاجماع اللّبي في كل مكانٍ بل نجري على حسب القواعد، فحسب القواعد هو أنَّ العمومات جارية في الوقف المعاطاتي كما أنها جارية في الصدقة المعاطاتية كما أنها جارية في الرهن المعاطاتي ولا مانع من ذلك، أو على ما صغناه نحن في بحث المعاطاة وسنعيده في التنبيه اللاحق أنَّ لب لباب بحث المعاطاة في نضرنا وقناعتنا أنها نوع من الضبط العرفي والشرعي أو العرفي بالذات لكيفية آلية الانشاء فإنَّ لبّ بحث المعاطاة هو هذا، ونحن سنعيده مفصّلاً لأنه مرّ بنا هذا في العام الماضي وسنعده ملخصاً في التنبيه السادس، وبناءً على ما ذهبنا إليه الكلام هو الكلام فإنَّ المعاطاة إذا تبناها العرف في الرهن وما شاكله فلا مانع من ذلك، ولكن الصحيح في الرهن أن يقال يوجد تشدّد عند العرف سواء إذا كان الرهن ثقيلاً أو كان قضيةً أخرى، فقد يفرّق بين الرهن العادي اليسير وبين الرهن الكثير كما هو الذي بنينا عليه في مجمل المعاطاة.

والذي نريد أن نخرج بخلاصته في هذا التنبيه الخامس - ويمكن البحث تفصيلاً فيه ولو أنَّ الاعلام اختصروا الكلام في التنبيه الخامس - هو أنك أيها الباحث عندما تجري البحث في المعاطاة التفت إلى أنه كيف هي الضوابط أو النكات التي نقّحت بها المعاطاة في البيع فإنَّ هذه لابد وأن تراعيها مع تعميم المعاطاة في كلّ بابٍ باب من العقود، فإنَّ لكل بابٍ باب من العقود ماهيةً خاصة وشرائطه الخاصة فحذار من التدافع بين الضوابط التي التزمت بها وتبنيتها في نكات المعاطاة فلا تصطدم مع الشرائط الخاصة في كل بابٍ باب من العقود وإلا يصير توقف في صحة المعاطاة مع الشرائط الخاصة أو مع خصوصية الماهية في كل باب باب من العقود، وهذا هو لبّ التنبيه الخامس.

واجمالاً هذا ذكروه بشكلٍ كلّي وأما بشكلٍ تفصيلي فيذكره الاعلام في كل باب بابٍ من العقود. هذا هو البحث في تعميم المعاطاة فإنَّ لبَّه هو هذا.

التنبيه السادس: -

والبحث فيه يكون نوع متممٍ للتنبيه الخامس، ونحن لم نفصّل في التنبيه الخامس كثيراً حوالة على ما سنذكره في هذا التنبيه السادس، فالتنبيه السادس بحث فيه الشيخ الانصاري عن ملزمات المعاطاة، وطبعاً السيد الخوئي بنى على أنَّ المعاطاة هي كالعقد اللفظي فإنها بيعٌ لازمٌ إلى غير ذلك، فهو أصلاً لا يفترق عن البيع اللفظي، وقد بنى الكثير من تلاميذه على هذا المبنى، وقال السيد الخوئي نحن لا نتابع المشهور ولا حجة لهم ولا اجماع مقبول، وأما الآخوند الخراساني فإجمالاً ربما يميل إليه علمياً وإن لم يبنِ على ذلك فتوائياً، أما بناء على المشهور فالمشهور إما أنهم بنوا على الملك المتزلزل غير اللازم في البيع أو بنوا على الاباحة، بناءً على الاباحة أو على الملك غير اللازم بحثوا عن الملزمات للمعاطاة وأنه ما هي الأمور الملزمة للمعاطاة.

فإذاً هناك فرقٌ بين العقد اللفظي والمعاطاتي، ففي العقد اللفظي الإلزام مقترن زماناً مع الصحة، وأما في العقد المعاطاتي أو البيع المعاطاتي تنفك الصحة عن اللزوم بناءً على الملك المتزلزل أو تنفك الاباحة حتى عن صحة ولزوم العقد بناءً على الاباحة، فما هي الأمور التي يستتم بها بيع المعاطاة لزوماً أو يستتم بها بيع المعاطاة صحةً ولزوماً، وهذه ما يعبر عنها بالملزمات.

وطبعاً هذا التنبيه جوهري ونستطيع أن نقول هو تقرير لخلاصة ما سبق لا أنه شيء جديد، فصحيحٌ انه تنبيهٌ جديد ولكن بالدقة هو يعتمد على خلاصة ما تقدم من ثم هو استذكار لنخاعيات البحث السابق مع زيادة أمور، فما هي ملزمات المعاطاة؟

وطبعاً هذا ليس في بيع المعاطاة فقط وإنما في هدية المعاطاة ووقف المعاطاة والمعاطاة في الوقف والمعاطاة في الاجارة والمعاطاة في العقود وإلا فالبحث سيّال وليس خاصاً بالبيع فإنَّ البيع هو مَلِكُ العقود كما مرَّ بنا، فمبناك في المعاطاة اصلاً ما هو؟، فههنا هذا البحث يتنقّح وهو أنه ما هي ملزمات المعاطاة، هذه فهرسة.

وهناك فهرسة أخرى - فإنَّ الفهرسة أهم بصيرةً في السير العمي من التفاصيل- وهي أنَّ هذه الملزمات للمعاطاة تارة تكون مثل التصرف تكويني في المبيع أو العوضين في أحد العوضين وتارةً تكون بتلف احد العوضين وتارة بتلف كلا العوضين وتارة بنقل أحد العوضين أو كليهما وهلم جرا، فالملزمات في المعاطاة متعددة، يعني أنَّ آليات الالزام للمعاطاة متعددة وليست هناك آلية واحدة، فهل كل هذه الآليات على نسقٍ واحد أو على اختلاف؟، وقبل الدخول في جوهر البحث في هذا التنبيه نقول إنَّ هذا البحث كما ذكرنا هو خلاصة نخاعية مركّزة لكل مبحث المعاطاة فمن المهم الالتفات إليها.

ونحن نذكر هذا الأمر ونختم الدرس: - وهو أنه في الهدية - وهذا بغض النظر عن المعاطاة بل حتى في العقد اللفظي في الهدية - أنها جائزة إلا في موارد خاصة، فالهدية عقدٌ جائزٌ إلا في موارد خاصة فإنَّ الأصل في الهدية كونها جائزة إلا في موارد خاصة، هذه الهدية التي هي جائزة في موارد خاصة هناك استثناء يقلب الهدية من جائزةٍ إلى لازمة وهو التصرف، فتقريباً يوجد شبه بين مبحث الهدية ومبحث المعاطاة، وهذا أمر ركز عليه السيد اليزدي والآخوند الخراساني، وانصافا هذا الأمر صحيح، وهذا بحثٌ صناعيٌ مهم سنخوض فيه بمشيئة الله تعالى.

logo