« قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ محمد السند

بحث الفقه

45/11/27

بسم الله الرحمن الرحيم

العقود وصدق العناوين الطارئة.

الموضوع: العقود وصدق العناوين الطارئة.

 

كنا في هذا التنبيه الثالث الذي عقده الشيخ الانصاري وهو أنه هل يتقوم البيع سواء معاطاتي أو لفظي بتمييز المتعاقدين بعنوان بائع وبعنوان مشتري أو ليس من الضروري في البيع التمييز بينمهما أنه أي منهما بائع وأي منهما مشتري، وكذلك الحال في الاجارة، ففي اجارة مثلاً احدهما يبادل الاجارة منفعة بمنفعة وليس منفعة بنقد فذاك يرغب في منفعة الدار وهذا يرغب في منفعة الدابة أو العربة لديه فبالأصالة كل واحد منهما يرغب في منفعة الآخر فهل هذه اجارة أو أي شيء؟، أو احدهما يكون اجيراً لكي يصبغ له الدار والصباغ ايضاً يستأجر الدار مقابل الصباغة فهو يريد منفعة المنزل فيقول له انا اصبع كامل الدار أو أقوم بعملية صيانة كاملة للدار مقابل أن اسكن فيه سنة كاملة فهنا منفعة في مقابل منفعة أو أجير مقابل أجير أو دار مقابل دار فهل هذه اجارة أو ليست بإجارة، وهلم جرا في موارد عديدة أخرى في العقود لا يميز بين احد الطرفين والآخر، مثلاً الصلح من هو الموجب ومن هو القابل ومن هو الأصيل ومن هو التبع، ولا مانع أن يكون كليهما اصيل أو لا مانع أن يكون كليهما تبعي، وهلم جرا في موارد عديدة هذا المطلب قابل للتصوير،

أما أنه توجد ادلة خاصة في بعض العقود الخاصة فهذا بحث آخر في المضاربة مثلاً وفي موارد أخرى نحن الآن لسنا في تفاصيل بعض العقود الخاصة وإنما كلامنا هو بنحو عام في البيع أو الاجارة أو في موارد أخرى.

فمر بنا أن ما يمكن أن يستدل به على ضرورة التمييز بين المتعاقدين نأخذ البيع كمثال هو ما ذكر في تعريف البيع بأنه تمليك عين بمال فهذا التعريف قالوا في تفسيره كما مر وشرحنا نقاط مقدمية لشرح هذا التفسير وهذا التعريف للبيع وأن لماذا ذكروا كلم عين ولماذا ذكروا كلمة مال وما هي طبقات العين وطبقات صفات العين فهذه كلها مرت بنا، فحينما يقال تمليك عين مال يعني في عقد البيع والمتعاقدين احدهما يرغب في الصفات الخاصة للعين والنوعية والمالية، فهذه ثلاثة ، فتمليك عين هذا هو معناه، بينما الآخر إنما يلاحظ عوضه يلاحظ الصفة المالية فيه سواء كان نقداً مالياً أو عيناً، كما مر في باب المقايضات العين الوافرة الوجود لا تلحظ صفاتها الخاصة وإنما تلحظ صفة ماليتها أو الصفة النوعية فيها، فباب المثلي في عالم المال لماذا قيل عنه مثلي؟ لأنَّ هذه العين إلى ما شاء الله من افراد الطبيعة مثلها تماماً فلا تلحظ صفاتها الخاصة وإنما تلحظ فقط صفاتها النوعية، فمن ثم المهم في عالم المال أو العقود عند العقلاء الجانب القسم الثاني من الصفات في هذه العين الني لا يقال عنها قيمي وإنما يقال عنها مثلي، أما في النقود ففي النقود فلا الصفات القسم الأول الخاصة لوحظت فيها ولا القسم الثاني وهو الصفات النوعية تلاحظ وإنما تلاحظ الصفة المالية التي هي القسم الثالث أي كونها وسيط مالي، وهذه الملاحظات مرت بنا في عالم المال والعلوم المالية وباب العقود والمعاوضات وباب ما يرتبط بالمال كالضرائب الشرعية أو الإرث أو النكاح أو غير ذلك والتي ترتبط بنحو ما وبنمط ما بالمال هذه البحوث مؤثرة فيها صفات القسم الاول وصفات القسم الثاني وصفات القسم الثالث وسيأتي في باب الضمان وقاعدة الضامن هذا البحث أيضا والكلام هو الكلام.

ومن باب توسع الفائدة مر بنا امس أو قبله أن الصفة المالية لا يظن ظان أنَّ الصفة المالية نمطها متحد في النقود المالية فإن هذا خطأ، دولارية الدولار تختلف عن دينارية الدينار وعن يورية اليورو مثلاً فكل عملة نقدية قدرة وقوة حافظيتها للصفة الثالثة تختلف وليست على منوال واحد وهذا يلزم أن نلتفت إليه فإنه حتى القسم الثالث وهي الصافات المالية هي بنقسها اقسام وأنماط وهذه يلزم أن لا نغفلها، الآن حينما يذكر في تعريف البيع تمليك عين يعني لوحظ مجموع الصفات الثلاث وبمال يعني لوحظ الصفة الثالثة فقط مع أن الصفة الثالث هي على اقسام وعلى أنماط وعلى أنواع كما أن الصفة الأولى هي على أنواع صحيح أنها سميت قسماً أول ولكنه ليس قسماً أول بل هو نفس هذا القسم الأول هو مقسم لأقسام والقسم الثاني مقسم لأقسام والقسم الثالث هو قسم لأقسام فهي مقاسم لما دونها ولكنها اقسام بلحاظ ما فوقها، فإذاً حينما يقال في تعريف البيع تمليك عين بمال يعني طرف العوض الاخر يلحظ فيه الجهة المالية لا أنه لابد وأن يكون نقداً مالياً بل حتى لو كان عيناً فإنه لا مانع من ذلك ولكن العوض الثاني يلح فيه الجهة المالية، وهذا هو محصل الاستدلال أما أنه تام أو فلا فسوف نأتي إليه.

في الاجارة هكذا قيل ايضاً تمليك منفعة بمال ففيها نفس الكلام، فلو جعل العوض الثاني منفعة لا مانع من ذلك ولكن لابد وان يلاحظ في المنفعة الثانية الجهة الصفة الثالثة والقسم الثالثة وهي مالية المال، هكذا قرر هذا البحث.

فهذا البحث وهذه الدعوى أولاً اشكل عليها، فنفس هذه المفردات والاصطلاحات صحيحة وسديدة وتستثمر في باب المعاملات في باب الماليات وليست مختصة بباب المعاملات فغن باب المال ليس مختصاً بباب المعاملات فإن الإرث ليس من باب المعاملات وإنما هو من باب الاحكام ولكن ويوجد فيه بحث الماليات، كما أن الضريبة الشرعية الخمس والزكاة أصلاً كل بحثها عن المال ولكنها ليست من المعاملات وإنما هي من العبادات فبحث الماليات ليس مختصاً بالمعاملات وإنما نظام الماليات هو ناظم عام يشمل بعض العبادات وبعض الاحكام وغير ذلك، فهذا الاستدلال يدعى فيه أنه يميز البائع عن المشتري أنَّ البائع عوضه ملحو فيه الاقاك الثلاثة من الصفات أما المشتري عوضه ملحوظ فيه القسم الثالث من الصفات وهكذا الحال في الاجارة فإنَّ المستأجر عوضه ملحوظ في المال وأما الموجر عوضه وهو المنفعة ملحوظ فيه مجموع الصفات الثلاث، وهذه اصطلاحات مهمة بغض النظر عن تمامية استدلال لأنها قواعد وضوابط في عالم المال اذلي هو أعم من المعاملات.

وهل هذا الاستدلال تام أو لا؟

إنه ينقض عليه بما مر:- ونحن نلخص المطلب لأنَّ التفاصيل تشتت النقطة المركزية ونحن نركز على النقطة المركزية فصحيح أن التفاصيل مهمة لأبواب كثيرة ولكن النقطة المركزية لما نحن فيه لابد من التركز عليها أيضاً، فقد نقض على هذا أولاً أنه يوجد عندنا بيع تجاري وبيع استهلاكي ويوجد عندنا اجارة تجارية وعندنا اجارة استهلاكية وحتى النكاح يوجد عندنا ناح تجاري ونكاح استهلاكي وكذلك يوجد نكاح سياسي ايضاً فصيح انه نكاح بين رجل وامرأة ولكن غرضه سياسي، يقال زيجات سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله خمسة عشر مورد العدف منها ليس فوائد ذات النكاح وإنما الهدف منها تطبيع الألفة العشائرية مع الدين والانس العشائري مع الدين، ومن أحد الوجوه التي تذكر في زواج الامام السحن المجتبى ليس بنحو الفلم الاموي المضاد للإمام الحسن عليه السلام ولكن قد توجد موارد عديدة فإن جده صلى اله عليه وآله وسلم عنده خمسة عشر مورد في الزواج أما الامام الحسن عليه السلام افترض أنَّ عنده عشرين أو مسة وعشرين أو خمسة عشر مورداً فزيجاته كزيجات جده ليس المراد منها نفس أغراض ومنافع ذات الزاج وإنما المراد بها أغراض سياسية سياسة دينية وليست سياسة عصابات كما في سياسة جده المصطفى لأن العرب ( فقتل ابطالهم وناوش ذؤبانهم فأوغر في قلوبهم احقاداً بدرية وخيبرية فأضبت على عداوته ) فهذه العداوة الامام الصادق عليه يقول هي عداوة بين العشائر وبين البيوتات فإن أحد أسباب حلحلتها هو بالزواج، ويوجد عندنا نص في ذلك بأن يسأل سائل ويقول ،ي أخاف من قوم فلان وعشرية فلان فقال له تزوج مهم إنَّ نفس طبيعة الزواج يمتص السخينة والبغضاء، فهذه نكتة لطيفة هي أن العقد حتى النكاح وحتى الصلح يمكن أن يجرى ويمارس ويكرر لا من باب الاستهلاك ولا من باب التجارة وإنما يكون من باب السياسة الدينية وقد لا يكون من باب السياسة اللا دينية ولكن هذا باب آخر وقد يكون من أبواب أخرى، فالعقود المالية فضرً عن غير المالية قد تكون صورتها مالية ولكن حقيقتها عقد سياسي وغرض سياسي أو غرض أخلاقي فإن هذا كله ممكن، فهذا النوع من الإشكاليات مردود، حتى أنه ورد - وهذه نكتة مهمة جداً حساسة أصولية في صناعة باب المعاملات - وهو أن ماهية المعاملات كالبيع والصلح والاجارة والنكاح ولكنها تتصف بعناوين وألبسة أخرى فإنَّ هذا لا مانع منه، ويجب أن نقيم هذا العقد بحسب هذه العناوين الطارئة عليه سواء كانت عناوين سياسية أو أخلاقية او مالية أخرى فإنه لا مانع من ذلك، وهذا شبيه موجود عندنا في العصر الحاصر يقال ودائع بنكية والحال أنها ليست وديعة فإنَّ الوديعة لا يصح التصرف فيها ولكن حينما يتصرف فيها ويتملكها كملك ويتعامل معها فهل هذه وديعة أو قرض؟ إنها قرض، ولكن لم يطلقون على القرض أنه وديعة؟ لأنه يفيد فائدة الوديعة، فانت بدلاص من أن تحتف بشخص النقود المالية اليت لديك احتفظ بالمال الكلي الذمي في ذمة معتبرة وهي البنك الفلاني أو التاجر الفلاني، فإقراضك المال كالذهب أو النقود مصلا مبلغ خطير فإقراضك هذا المبلغ الخطير للبنك هو نوع وديعة ونوع صندوق حرز لأن شخص هذه النقود قد يسرق منك ولا يوجد عندك قدرة لحراسة هذه الأموال بينما إذا اودعتها عند البنك أو عند تاجر معين ذمته مضمونة معينة فهو عنده قدرة مسلحة وعنده الدولة تحافظ على هاذ البنك وما شاكل ذلك، فلاحظ أنَّ القرض هنا ألبس لباس الوديعة وهذا نفس المطلب وهذا لا مانع منه، ولا مانع منه لا يعني أن ماهية القرض تتبدل إلى الوديعة وإنما هو قرض ولكن مع ذلك يفيد فائدة الوديعة ويجب أن لا نخلط بين العنوان الاصلي والعنوان الطارئ، ولكن هذا لابد وأن يلحظ لأنه قد يؤثر في جملة من الاحكام وهذا بحث مهم سبق وان اثرناه من زوايا أخرى ولكن اليوم اثرناه من هذه الزاوية وهو أنه قد تتصادق عناوين مالية عقدية على عقد واحد وقد تتصادق عناوين مالية وغير مالية عليه كسياسية أو اخلاقية على عقد واحد احدهما بالاصالة والآخر بالتبع وربما تلك العناوين الطارئة لها احكام وما المانع من ذلك فتعدد زيجات الامام الحسن عليه السلام لا بالعدد الذي قامت بدعايته بني امية وبني مروان ليشوهوا شخصية الامام الحسن عليه السلام بل ممارسة بالمقدار الذي مارسه جده صلى عليه وآله وسلم أو بزيادة وهذا كأنَّ الغرض منه السياسة الدينية وليس نفس أغراض النكاح.

ولا بأس أن نذكر هذا المثال في باب النكاح:- فإنَّ الموجود في روايات باب النكاح أن الهدف من النكاح بأنواعه ليس فقط وفقط المباضعة وإنما احد أنواع النكاح قد يتم بين كبيري السن لأجل الانس الروحي ولأجل أمورٍ أخرى حتى ذكر في الروايات ستة أنواع من النكاح، فصحيحٌ أنه نكاح ولكنه بأهداف وغايات وعناوين أخرى، كما أننا سمعنا من الكثير من الكبار والوجهاء ربما يكثر عندهم الزواج لا لأجل قضية البماضعة بل لأجل العيلولة أي تكون في كفالته ولا يصير حرج والفتنة مع الأجنبية وما شاكل ذلك وإنما لأجل العيلولة وهذا كان مرسوماً قديما، فالمقصود غذاً قد يكون العقد الواحد يقام ويجرى وينشا لا لأجل الأغراض المعمولة المعتادة من هذه العقد وإنما لأجل أغراض أخرى ولكن هذا مقصود جداً ولكن بالدقة يكون لأهداف أخرى، وهذه نكتة مهمة جداً تنفع في باب المعاملات والعقود وغير ذلك، هكذا أيضاً الكل اتفق أنَّ الزواج بفاطمة عليها السلام فكل قبائل قريش والصحابة وغيرهم أرادو الزواج بفاطمة عليها السلام، ولماذا؟ إنه ليس فقط لأجل الزواج وإنما ابعاده وتداعياته في الحقيقة هي إرث مقامات النبوة وأرث مقامات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد ورد أنَّ فاطمة سميت فاطمة لأنها قطعت الطريق على قريش أن يرثوا مقامات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهي فطمت أي قطعت أي أيأست قريش وغيرها من القبائل أن يرثوا مقامات النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا علي عليه السلام، ومن أحد حجج امامة علي بن أبي طالب عليه السلام أنه زوج البتول عليه السلام، فالنكتة نفسها، فلاح أن الزواج من فاطم حتى عند الله عز وجل لأن النبي صلى الله عليه وآله ويلم قلل إن أمر فطمة ليس بيدي وإنما بيد الله، فصحيح أنه نبي والنبي أولى بالمؤمنين من انفسهم وأما في خصوص فاطمة عليها السلام كان امرها بيد الله تعالى فأيّ شأن عظيم هو لفاطمة عليها السلام، فهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس أولى وليس ولياً؟ نعم هو أبٌ وهو نبي فمن جهة النبوة هو أولى ومن جهة الابوة هو أب ولكنه قال إنَّ أمر فاطمة بيد الله تعالى وهذا شأن عظيم، فهنا منطقة ولاية الله تعالى وليست منطقة ولاية النبي صبى الله عليه وآله وسلم بمفرده، فإذاً أصل الزواج من فاطمة عليها السلام مشروع ديني، ليس مشروعاً دينياً فقط وإنما هو مشروع مرتبط بأساس الدين وأساس التشريع، شأن فاطمة العادي هو ليس شأن عادياً وإنما هو شأن مرتبط بأساس الدين وأصوله، فإنها بلغت من المقا أن يكون الزواج منها عبارة عن تشريع ديني وتأسيس في التشريع الديني بل في المعارف والمقامات الدينية وهذا من عظمتها عليها السلام، ولذلك في الروايات .

وأنا أركز على أنَّ العقد الواحد قد يصدق عليه عناوين عديدة فلا ننظر إلى عقد ببعد واحد وإلا فالله ع وجل يعبر عن زواج علي من فاطمة بأنه زوج النور من النور فهل هذه زيجة ابدان أو زيجة أرواح أو زيجة انوار؟! فما معنى زواج النور من النور؟، فإذا العقد الواحد وهذا نفسها قاعدة مهمة في باب المعاملات منها مثل هدية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو سميناها هدية أو نحلته فدكاً لفاطمة فهل هي نحلة أو هدية أو عقد خاص لأنها احتجت على رئيس السقيفة بخمسة وجوه أو أكثر منها أنها نحلة أبي، وكيف ذلك فإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هل هو كملوك كسرى وقيصر الآبار النفطية في دولته يهديها إلى ابنته فهل هذه نزوة عائلة وابوة وبنوة أو أنَّ هذه الهدية لفاطمة عليها السلام هي ولاية وتشريع؟، وإلا فأيَّ منطق هذا يعني كيف هذا فإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ازهد الزاهدين وفاطمة عليها السلام أزهد الزاهدين ﴿ ولكم في رسول الله اسوة حسنة ﴾ فهل أنت تتعقل هذا أو لا تتعقله؟!!، طبعاً الأصل أنَّ لها ولاية الفيء ولاية أموال الأرض كلّها عليها السلام ولكن توجد تخريجات أخرى فهل هذه الهدية هي هدية وعقد مالي ونحلة أو أن بعدها سياسة دينية تأصيلية تشريعية عقائدية فهو عقد مالي ولكن تداعياته والعناوين الطارئة فيه هي قضايا عقائدية وقضايا تأسيسية، كما أن في الإرث أن الارث نظام مالي ولكن نفس الإرث الذي هو نظام مالي بنص من تشريع وتقنين القرآن الركين هذا الإرث جعله الله ارث اصطفائي ﴿ وورث سليمان داود ﴾ وكذلك يحيى وزكريا ﴿ يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ﴾ أو في سورة الأحزاب ينض القرآن الكريم على أن ارحام النبي يرثون مقام النبي ﴿ النبي أولى بالمؤمنين من انفسهم ﴾ دون الانصار ودون المهاجرين ودون زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلا زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهن الصلاحية ولا الأنصار ولا المهاجرين وإنما خصيصاً وحصراً أولو الارحام من النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعني علي وفاطمة عليهما السلام، فهذا الاث اسمه ارث مالي ولكن تنطبق عليه عناوين اخرة توسعية إلى ما شاء الله مثل هناك بيع تجاري وبيع استهلاكي وهذا له آثار كما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم في آخر خطبة وخطبه الكثيرة وحتى في منطق القرآن الكريم اعتبر أنَّ الرسالة هي اجارة فالله عزَّ وجل اعتبر الرسالة اجارة ﴿ قل لا أسالكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ﴾ فكيف تكون الرسالة اجارة فهل النبي استأجر من قبل اله الأجرة على الامة وهي مودة ذوي القربي، فلاحظ أن الاجارة اصلها مالي ولكنها تتوسع فتصير أصولية عقائدية، وهذا ممكن، وذلك مثل بيع تحاري وبيع استهلاكي، ( أنا وعلي أبوا هذه الأمة ) فهذه الابوّة فإنَّ الابوّة في الاسرة والعائلة ولكن الشارع يوسّعها إلى أبوة الولاية فإنَّ النبي وعلي صلوات الله وسلامه عليهما أبوا هذه الأمة مثل أبٍ وجد مثلاً، فهما وليّا هذه الأمة والناس رقّ وعبيد لهما ولكن رقّ طاعة وليس رقّ خلقة، فالناس عبيد لهم عبودية طاعة وليس عبودية خلقة، فلاحظ أنَّ نفس العنوان المالي يوسعه الشارع كسياسة دينية وتشريعية تصل إلى العقائدية ولا مانع من ذلك.

فإذاً لا نقرأ نحلة فاطمة وارصها بالبعد المعتاد البشري العادي، كلا بل هذا ينطبق عليه عنوان عقدي وعنوان سياسة دينية وتأصيل تشريعي ديني، وهذا مثل أنَّ البيع تجاري واستهلاكي ومثل أنَّ القرض ودعي أو غير ودعي، فهذه العناوين مألوفة ولا يستطيع باحث أن ينكرها، وهذا البحث في نفسه هو قاعدة مستقلة نستثمره الآن في مبحثنا ولكنه في نفسه مبحث قاعدة ونظام ضخم جداً وهو مفيد في علم العقائد والكلام وعلم الفقه وبالتالي يفتح لنا الباب لتطويرات كثيرة تشريعية في القانون الشرعي وفي المعارف العقائدية بأصول وموازين صناعية.

logo