الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه
45/11/25
بسم الله الرحمن الرحيم
تقسيمات هامة في العقود المالية.
الموضوع: تقسيمات هامة في العقود المالية.
مرت بنا المرحلة الأولى، وأما المرحلة اللاحقة فهي ما هو معنى البائع هل هو الموجب أو صاحب المبيع، فهناك اختلاف فهناك فرق بين أن نقول البائع ضابطته أن يكون موجباً والمشتري يكون قابلاً وهذه ضابطة في المرحلة الثانية، وقد تكون الضابطة أنَّ البائع مالك للمبيع وإن لم يكن موجباً والمشتري مالك الثمن قبل البيع وإن كان موجباً، فإذا توجد ضابطتان قد ذكرتا، أو أنه توجد ضابطة ثالثة وهي أنَّ البائع هو المملِّك والمشتري هو المتملك المنفعل، وتوجد ضابطة رابعة وهي قريبة من الثلاثة أو مختلفة هي عنها فإنَّ هذه الامكانية موجودة في كلا الاحتمالين - وهي إما أن تكون من احدى الضوابط المتقدمة ولكن بقالب آخر أو هي ضابطة جديدة - وهي التي مرت بنا في تحديد البائع والمشتري هي أنَّ البائع ما يلحظ عوضه بصفاته الخاصة الجزئية والمشتري ما تلحظ صفة النوعية في عوضه وهي المالية - وهذا المبحث في نفسه مرَّ بنا يعني مقادير من هذا المبحث مرت بنا في الجلسات الأخيرة وقبل ذلك في المكاس بالمحرمة فإنه مر هذا البحث كثيراً وهو في نفسه نفيس وله ثمار في موارد عديدة جداً - يعني أنَّ العين الواحدة الشخصية - كما مر بنا - فيها صفات شخصية وبهذا اللحاظ تكون قيمتها المالية ويسمى هذا الشيء بالقيمي وقيمي يعني أنَّ منشأ ماليته هو الصفات الخاصة كما في هذه الدار أو هذه العرصة ككونها في منطقة فلانية أو على الشارع أو جيرانها كذا فتمسى هذه العرصة أو هذه الدار ماليتها قيمية يعني هي ناشئة من الصفات الخاصة، وقد تكون مثلية يعني جانب الصفة النوعية فالمالية لها تكون نوعية فالمالية صفة تتأثر بالقسمين الأولين من صفات العين أو الشيء وهذا قد مرَّ بنا، فبالتالي فعلى أقل تقدير العين فيها ثلاث أوصاف أو قل أربعة أو خمسة أو ستة وهذا تشخيصه مهم في باب المعاملات والعقود، الدرجة الأولى من العين وجود العين التكويني الجوهري وهذا الوجود بعد منه نوعي وبعد منه شخصي فهاتين مرحلتين في الوجود، والمرحلة الثالثة هي الصفات لهذه العين صفات خاصة وهذه الثالثة، وصفات نوعية وهذه الرابعة، والخامسة هي الصفة المالية والصفة المالية للصفات الخاصة أو الصفة المالية للصفات النوعية فيها، فالمقصود أنَّ العين يمكن أن تلحظ فيها عدّة حيثيات أربع أو خمس أو ست أو أكثر، فمنفعة العين مثلاً غير الوجود الجوهري للعين، فكل هذه حيثيات عديدة في العين والشيء الواحد.
ودعونا الآن عن هذه التقسيمات ونرجع إلى التقسيم السابق وهو ضوابط التقسيم بين البائع والمشتري بلحاظ العوض:- فالعوض في المبيع يلحظ غالباً الصفات الخاصة والمالية الخاصة بينما في الثمن لا يلحظ الوجود الخاص ولا الوجود النوعي ولا الصفات الخاصة ولا الصفات النوعية وإنما اذلي يلحظ في الثمن هو صفة المالية، وبهذه المناسبة مرّ بنا هذا الاصطلاح عند علماء المال أو العلوم المالية وهو أنَّ النقد وسيط مالي وقد مرَّ بنا هذا البحث. فإذاً هذه الضابطة الرابعة في التقسيمات الأولى يعني الضابطة الرابعة للتمييز بين البائع والمشتري هكذا قيل وهو أن البائع الذي تلحظ عينه جانبها الشخصي فيها أما المشتري يلحظ عوضه من جهة البعد المالي فيه.
وكل هذه الضوابط التي ذكرت قابلة للإشكال:- وهذه نكتة في نفسها نفيسة ذكروها في باب المعاملات وهي أنَّ المعاملات يوجد لها تقسيم فهي على قسمين - نعم توجد تقسيمات أخرى للعقود والمعاملات مرت بنا مرارا وهي رباعية الاقسام أو أكثر من معاوضية وغير معاوضية وعقد مجاني وعقد معاوضي وعقد إذني إباحي فهناك تقسيمات كثيرة للعقود والمعاملات وهذه التقسيمات ليست جزافاً وإنما لها آثار - ومن ضمن التقسيمات الأخرى للمعاملات والعقود هو أنه عندنا عقود ومعاملات استثمارية أو قل استثرائية أي لجلب الثروة والاستثمار لأجل الربح أو قل تجارة، ما الفرق بين التجارة والبيع ﴿ رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ﴾ فما الفرق بين التجارة والبيع؟ التجارة يعني استثمار واستثراء، تاجَرَ يُتاجِرُ مُتاجرةً فهو استثمار، وفي مقابل الاستثمار والاستثراء والاكتناز وتوسعة الملكية المالية مقابلها البيع استهلاكي، فالربا الذي هو محرم أيضا يقسم تقسيمين الربا الاستثماري والربا الاستهلاكي أو قل لدينا ربا قري قرض استهلاكي ولدينا قرض أو ربا قرضي في القرض الاستثماري فالقرض قسمان، وما معنى قسمان؟ المعنى أنَّ قسم المقترض يأخذ القرض لا لأجل حاجاته المعيشية والمؤونة المعيشية وإنما يأخذه لكي يستثمر ويستثري فهو تنمية مالية وقسم يأخذ القرض لأجل أنه محتاج إلى حاجات ضرورية فيشتري ما يسد به حاجاته فهذا يعبر عنه بالقرض الاستهلاكي، وتقريباً نظرة العقلاء في أخذ الربا في القرض الاستهلاكي يعتبرونه قبيحاً سيما إذا كان رباً فاحشاً لأنَّ هذا الشخص محتاج فكيف أنت تكسر ظهر المحتاج بالفوائد الربوية المجحفة فيكون صعباً عليه؟!!، فالربا في القرض الاستهلاكي تقريبا في التقنين الدولي وسيما إذا كان ربا فاحش يعتبرونه قبيحاً أو ممنوعاً أو محظوراً، وأما إذا كان الربا في القرض الاستثماري فهذا سوف يستخر ج ثروة من هذا القرض فلماذا؟!! لا يشاركه صاحب المال فإنَّ المنطق المادي المالي البشري هو هكذا ومن ثم مال بعض الباحثين أو المجتهدين منهم ومن شذ منا أنَّ الربا المحرم الوارد هو في الربا الاستهلاكي وفي الديون الاستهلاكية، وأنتم تتذكرون أنَّ الربا القرضي ليس مختصاً بالقرض بل يشمل كل الديون الربا الديني ولو أنَّ الدين ناشئ من غير القرض كالبيع والاجارة أو شيء آخر فالمهم أن الدين يؤخره الدائن وليس بسبب القرض والقرض ليس إلا نموذج ومثال للدين فالأصلح عندنا ربا ديني قرض أو غير قرض وربا معاوضي، فالربا ليس مختصاً بالقرض، بل ياً ما كان قرض استهلاكي نقول دين استهلاكي، فالدين عنوان جنسي أعم من القرض، فهنا ك ربا ديني أو ربا قرض استهلاكي وهناك ربا ديني أو قرضي استثماري، وفي عالم المال يختلف مسار الاستثمار عن مسار الاستهلاك، اقتصاد استهلاكي هذا اقتصاد مريض، واما الاقتصاد الاستثماري هو اقتصاد حي نابض، الدولة والمجتمع والعب المستهلك هذا مريض وليس في حالة عافية اقتصادية لأن ثروات الطن فقط تستهلك من دون أن تستثمر وتدخر للأجيال اللاحقة والأسرة كذلك ورب الاسرة كذلك وهلم جرا، تارة يستهلك فقط ولا ينتج ولا يستثمر ولذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما يأتي فقير لا يلاحظ سد مؤونة وجوعة ذلك الفقير فقط إن هذا ليس رعاية كاملة تامة وإنما الرعاية الكاملة التامة أن تخلق من هذا الفقير من مستهلك إلى منتج مستثمر والمنتج عنوان أعم من المستثمر ولذلك التنمية الإنسانية أن تصنع من الفرد بدلاً من ان يكون عالة على الآخرين يصير هو معيلاً وراعياً بدلاً من أن يكون مرعياً، فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الخيريات دائماً يقول للطرف الآخر ورعايته والائمة عليهم السلام أيضاً يخلقون من الفرد مديراً ومدبرا وليس مستهلكاً فقط، وهذا بحث ويل في الاقتاد والمال وهو بحث مهم جداً وليس بالسهل هو يدخل في التربية الاقتصادية والاجتماعية والاسرية، وأحد الاعلام رحمه الله وكان من تلاميذ النائيني والعراقي والكمباني ونحنح أدركناه وهو تحصيل النجف وأرض العراق من الافذاذ فكان ينقل أن في جوّ النائيني وجو الكمباني والعراقي مجتهد فقط يفهم الآخرين هذا مستعلك ومقلد وأما أنه ينقح مساحات جديدة فهذا مجتهد لأنه يستثمر ويوسع المساحات وينقح أما أنه يكرر المكررات فهذا ليس مستهلكاً ومقلداً، فعلى أية حال هذا موجود في مجالات كثيرة في العلم وفي غيره وهذا فرق بين المستهلك وبين المستثمر أو المنتج.
هنا في المعاملات وحتى في علم السياسة وفي علم الأمن وفي الزراعة الكلام هو الكلام، فأنت منتج غير أنك مستهلك، وكذلك الأمر في العقود فيوجد بيع استثماري وبيع استهلاكي واجارة استهلاكية واجارة استثمارية، البيع الاستهلاكي لاي قال له تجارة مثلاً، والاجارة استهلاكية لا يقال لها من حيث الاستهلاك انها تجارة واستثمار، وكذلك الحال في الجعالة وغير ذلك، فإذاً العقود يمكن سيرها ومسيرها على جانبني متوازيين مختلفين استثمارية تجارية وغيرها، فإذاً هذه هي نكتة التجارة فإنَّ التجارة ليست مرادفة للبيع فإنه يمكن الاستثمار في غير التجارة كأن يستثمر في الاجارة والمقاولات، فإذاً هناك استثمار وهناك استهلاك، وما هي الثمرة المترتبة على هذا في بحثنا الآن؟
وقبل الدخول في هذا المطلب في نفس هذا التقسيم النفيس عن الاعلام أن بعض المجتهدين منهم والشاذ منا أو من المذاهب الأخرى قال إنَّ أدلة حرمة الربا فقط في الربا الاستثماري وليس في الربا الاستهلاكي يعني القرض أو الدين الاستهلاكي.
ويدحض هذه الدعوى: - أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوّل ما حرم في الربا أنه حرم ربا عمّه العباس بن عبد المطلب وكانت الديون التي كان يعطيها العباس بن عبد المطلب هي ديون استثمارية وليست استهلاكية، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم منع ربا عمه فقال إنَّ ربا عمي تحت رجلي يعني أنها ميتة ومحظورة وممنوعة مع أنَّ العباس بن عبد المطلب لم يكن يأخذ الربا من الفقراء اجحافاً وإنما كان يأخذه من التجار ولكنه مع ذلك نهى عنه.
كما أنَّ قلة من الباحثين توهم أنَّ الربا الحرام هو ربا القرض وليس لابا مطلق الديون - وقد مرَّ بنا مراراً أن هناك فرق بين الدين وبين القرض فإنَّ الدين يتولد من كل عقد ليس من عقد واحد فالدين ان تكون ذمته مملوكة بشيء لشخص آخر بسبب البيع او الاجارة أو الجعالة أو الصلح أو بسبب الشرط أو اسباب أخرى فالدين أعم من القرض - ولكن الشاذ النادر من الباحثين ولا أقول المجتهدين ذاك الاستثمار الاستهلاكي توهمه بعض شاذ منا ومهم ولكن هذا غير صحيح والأدلة الدالة على مرضية الربا، واتفاقاً الضرر السرطاني الاقتصادي الموجود في الربا الاستثماري أشد وأخطر من الربا الاستهلاكي ولكن هذا حديث آخر ذكرناه في كتاب فقه المصارف فيمكن مراجعته، كذلك هذا التوهم بأنَّ الربا القرضي حرام أما الربا الدَّيني فليس بحرام وهذا ايضاً توهم كاسد وفي غير محله فلا اقل قل الاستهلاكي فإن هذا له ثمرة مع أنَّ هذا أيضا ليس بصحيح.
فإذاً هذه قضية الاستثمار وغير والاستثمار والتجارة وغير التجار وردت في نفس النصوص الدينية فإنها فرقت بين التجارة والبيع فيوجد بيع تجاري ويوجد بيع ليس تجارياً، كيف ندخل في هذا البحث الآن في العقود لهذا المقام أو لمقامات أخرى في المعاوضات، الآن مثلاً بيع اتجار سواء كانوا تجاراً من دون الوسط أو تجار الوسط أو تجار فوق الوسط فإن الكاسب تاجر لأنه يوجد عنده كسب ومكسب، وما الفرق بين المكسب والكسب وبين التجارة وبين البيع؟ ورد في نصوص مثل رواية تحف العقول المكاسب كذا وكذا فما الفرق بين المكاسب ومكسب وكسب وبين التجارة وبين البيع؟، ونحن كلامنا في المادة وليس في الهيأة فبين هذه المواد الثلاث ما هو الفرق الماهوي، وهذا بحث مفيد في المعاملات، ونحن في صدد النقض وهو أنَّ هذه الضوابط يمكن نقضها ونحن سوف نؤجلها إلى غدٍ إن شاء الله تعالى وهذه بحوث عامة ومهمة في باب المعاملات والعقود.