« قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ محمد السند

بحث الفقه

45/11/17

بسم الله الرحمن الرحيم

انظمة التعامل الأربعة وآثارها

الموضوع: انظمة التعامل الأربعة وآثارها

 

كنا في التنبيه الأول للمعاطاة الذي ذكره الشيخ وهو تخلف أو توفر بقية شروط صحة البيع في المعاطاة البيعية، وهذا المبحث كما مرَّ بنا أنه ليس مختصاً بالبيع وإنما هو شامل لبقية العقود، كما أنه ليس مختصاً بالمعاطاة بل هو شامل لمطلق العقود حتى العقد اللفظي، فصحيح أنهم ذكروا هذا التنبيه في المعاطاة إلا أنه ليس مختصاً بها بل هو شامل حتى للعقود اللفظية، وأنه عندما تتخلف أو لا تتوفر بقية شروط الصحة في البيع هل يقع البيع معاوضة عامة أو لا؟، وهل يقع سواء بمعاطاة أو بيع، وكذلك الحال في الاجارة فهل تتحقق الاجارة أو معاوضة عام أو لا بلفظ أو من دون لفظ؟، ثم إنه كيف يتصور في انشاء واحد لبيع ولمعاوضة عامة كيف يمكن تصويره؟ وهذا مرَّ بنا، وإن لم تتم المعاوضة العامة فليقع معاضة في الاباحة في الإذن يبيح كل من المتعاقدين أو المتعاطيين ماله في تصرف المعاطاة في مقابل الآخر وهذه هي المرتبة الثالثة وإن لم تتم المرتبة الثالثة فالمرتبة الرابعة من الصور التي ذكرها الشيخ في التنبيه الرابع، فإنَّ لم تتم هذه الصور الأربع فلا أقل تصل إلى المرتبة الثانية وتصل إلى المرتبة الثالثة وهي الاباحة من دون تعاقد ولكن بنحو الدواعي، ومر بنا أنّ عالم الدواعي عالم كبير جداً، وإذا قيل عالم الدواعي يعني وعود ٌمبتدأة متقابلة بنحو الدواعي وليست متقابلة بنحو التعاقد والتشارط، فهذا البحث كما مر بنا ليس بحثاً في بيعية البيع واجارة الاجارة فقط بل في مطلق المعاوضة، بل ليس بحثاً في المعاوضة التمليكية وما شاكلها فقط وإنما هو بحث تعاوض الاباحة أو تعاوض الإذن، بل ليس بحثاً في تعاوض الإذن وإنما هو بحث في تقابل الإذن بنحو الدواعي، فنحن عندنا مسارات في العقود المالية أو العقود السياسية أو العهود تستطيع أن تقول تقع في مسارات أربع وكل مسار له نظامه وانظمته فيجب الالتفات إليه.

فالمسار الرابع الآن في علم الساسة والعلوم السياسية - واقصد كعلم - مثلاً مبحث علم المفاوضات لأنه في المفاوضات يكون هناك بحث حول التوافقات، والتوافقات ليست المراد بها الشتارطات كاصطلاح قانوني أو أكاديمي بشري علمي الآن فليس من الضروري هو ذلك بأنه غالبا تستعمل التوافقات أو الاتفاقيات فتصير خمسين اتفاقية، وليس المقصود خمسين معاهدة ولا خمسين ميثاق ولا عقد وإنما خمسين حوارية حول تبادل وجهات النظر وأنه ما هي المصالح المشتركة وما هي الآليات ونقل التجارب، وكيف يتم العمل بها؟ إنه يتم العمل بها ضمن سلسلة زمنية وكل خطوة فيها عقودها الخاصة بها وهلم جرا، فالاتفاقيات والتوافقات ولكنها باب وسيع مهم وليس شيئاً وإنما هو باب علمي ومشوري واستشاري وما شاكل ذلك.

فلاحظ أن باب المتفاوضات أو الدواعي هو باب يسمح للطرفين بدائرة من الحركة والتغيير الكبيرة جداً بخلاف العقود والعهود فإنَّ دائرتها ضيقة ومغلقة والتغيير فيها قليل أو صعب أو له تداعيات بخلاف باب الدواعي فإن باب الدواعي التغيير فيه وساع، وهذه نكات يجب الالتفات إليها، كما أنَّ باب المعاوضات أيضا هو درجات بيع فلاحظ أن فيه تضييق خاص وكذلك الحال في الاجارة ولكن حينما قتول معاوضة فهذه أوسع فإنَّ سعة الحركة وسعة المشارطة والمبادلة فيها اكثر، أما قلت اباحة مقابل اباحة فهذه فيها توسعة أكثر وهذه توسعة أكثر في باب المعاوضات.

فإذاً العناوين الخاصة مسارات وعناوين مطلق المعاوضات أو العقود مسار أوسع وهناك مسار أوسع منه ...، يعني بعبارة أخرى العقود الإذنية أو سع حركة من العقود المعاوضية وقديما في كتب الفقه يعقدون باباً باسم باب الأُذونات، يعني جمع إذن أو العقود الإذنية، هذا الباب الثالث أوع حركة نعم فهي التزام في الاباحة والإذن لأنه يمكن اني سحب الشيء ويمكن أن لا يسحبه، قد مرّ بنا أنَّ الإذن بنحو شرط النتيجة أو الإذن بنحو شرط الفعل وكالة بنحو شرط الفعل أو وكالة بنحو شرط النتيجة فإنه يوجد اختلاف في الاحكام كما مرَّ بنا.

فلاحظ أنَّ هذا نوع من التوسعة في العقود والحلول لحركة السوق المالية أو لحركة البيئة السياسية أو لحركة البيئة العسكرية، مثلاً عندنا في بيانات العقود العسكرية نهي شديد عن أن نعقد عقداً عسكرياً أو عهداً أمنياً مع اطراف أخرى بذمّة الله أو ذمّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فإنَّ هذا فيه تشدد بخلاف ما لو عقدته بذمتك أنت فهنا سعة الحركة تكون أهون، فلاحظ أنه حتى في العقود العسكرية أو الأمنية أنَّ الذمم مختلفة، فتارة تكون ذمة الإسلام أو ذمة القرآن أو ذمة الله أو ذمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو ذمة المعصومين عليهم السلام فإنَّ ذمة العصومين عليهم السلام شكل وذممنا شكل آخر، وهذه درجات في التعهدات.

فالمهم أنَّ هذا مبحث الدواعي أو الاتفاقيات أو المفاوضات في البيئة المالية وفي البيئة السياسية وفي البيئة الأمنية وفي البيئات الأخرى هو نظام العقود الأذنية، والعقود الأذنية غير خاصة، أوليس قسّموا المعاملات إلى عقود والعقود إلى معاوضية وغير معاوضية وغير المعاوضية إلى تمليكية وإلى إذنية؟ فهذا العقد الإذني التقسيم الربع أو الخامس للعقود أيضا هذا بنوبته وبدوره لا يختص بالبيئة المالية وإنما يشمل البيئة السياسية والعسكرية والأمنية وهلم جرا فيشمل بيئات مختلفة.

فباب العقود الإذنية إذاً يمكن التوسع فيه في المعاملات والآن يوجد تركيز بشري عقلائي كثيف عليه، وليس فيه خفر ذمة وإنما التعامل أشبه بالاعتبار.

وهناك شيء يذكره الفقهاء لا بأس بان نذكره وهو مرتبط صميما بالبحث: - وهو أنه ما الفقر بين النظام الأخلاقي والنظام القانوني، فما الفرق بين بين علم القانون وعلم الاخلاق؟ علم القانون هو مشارطات ومحظور وضرورة ولابدّية وهلم جرا أما في علم الاخلاق التعامل في دائرة أوسع وهي دائرة القيم، فهو بسعة حركة أوسع - ونحن نتوسع في هذا البحث لأنَّ هذا محل ابتلاء فلابد من أن نسلط الضوء على الأنظمة البشرية المستحدثة لأنها بالتالي هي مسار حلول مالية أو سياسية او عسكرية وهلم جرا - فأحد المعاجز العلمية للإمام الحسن عليه السلام من فتح باب المفاوضات في العالم الإسلامي هو الحسن بن علي عليهما السلام، أصلاً معاوية لم يكن عنده عهد وخبرة يميز بين الاتفاقيات وبين المعاهدات ولكن ظل الامام الحسن عليه السلام بمفاوضات بينه وبين معاوية وطبعاً هذا بإصرار من معاوية وعمرو بن العاص فلاحظ هنا كيف الغفلة الساذجة من معاوية وعمرو بن العاص مقابل علم الامام الحسن عليه السلام - وهذا بدون تعصب وبدون عاطفة - فالامام الحسن عليه السلام استدرج - وهذه لقطة عظيمة في حياة الامام الحسن عليه السلام للأسف لم يتم الوقوف عندنا بشكل علمي مليء وهذه من الأبواب التي فتحها الامام الحسن عليه السلام، فهو استدرج معاوية فإنَّ معاوية لم يميز بين المفاوضات وبين المعاهدات إلى أن دخل جيش معاوية برمته في يد الامام الحسن عليه السلام في الكوفة فقال معاوية للإمام عليه السلام هل له نمضي على المعاهدة؟! فقال له الامام عليه السلام:- إنَّ المفاوضات لم تتم فكيف أمضي بل عندي شروط أولها أنَّ الحسين بن علي عليهما السلام أخي لا يدخل في المعاهدة، يعني وكأن أحداً منهما عليهما السلام يمسك الجانب العسكري والآخر السياسي فهو لم ينزع السلاح وإنما ابقى النشاط العسكري والسياسي للإمام الحسين عليه السلام وكأن الجانب السياسي للحين عليه السلام لا صلة له بالحسين عليه السلام وهذا أمرٌ عظيم، يعني أنَّ الامام الحسين عليه السلام يبقى مخلى السرب في الموقف السياسي والعسكري وغير ذلك والامام الحسن عليه السلام سيدخل والمفروض أنَّ الامام الحسن عليه السلام إذا دخل في المعاهدة فالحسين عليه السلام لابد أن يدخل معه ولكن الحسنين عليهما السلام امامان قاما أو قعدا ويعرفان ماذا يصنعان ولكن معاوية لم يقبل بذلك وقال إنَّ هذه خدعة فقال له الإمام الحسن عليه السلام إن اردت أن لا تقبل بذلك فلا تقبل، فقال معاوية:- ألم نتعاهد ونتشارط؟! فقال له الامام الحسن عليه السلام:- نحن إلى الآن لم نتعاهد ولم نتشارط، فكل ما جرى خلال ثمانية أشهر لا الخوارج ذوي الحماقة العجيبة فهموا المطلب ولا أولياء الامام الحسن عليه السلام ولا الأعداء وإنما الامام الحسن عليه السلام بمفرده فإنه حرَّ من العلم والإدارة والرشادة بمفرده وكان بإمكانه حينئذٍ أن يجهز على معاوية وجيشه لأنَّ معاوية لم يكن يستغل الانفصال بين الجيشين والانفصال بين الدولتين أما الآن فإذا صار امتزاج بينهما فأي مكر يستطيع أن يجريه لا هو ولا عمرو بن العاص فهو ابداً لا ستطيع ذلك، وهنا تيقن معاوية أنَّ هذه توطئة ومواطأة بين عمرو بن العاص والحسن عليه السلام فاراد معاوية أن يقتل عمرو بن العاص وقال والله هذه ليست إلا خدعة دبرتموها أنت الحسن بن علي حيث توافقتما علي ألم تقل لي أنه مضطر إلى الصلح وهو الآن يريد أن يفسخ، ولكن في حقيقة الحال أن الامام الحسن عليه السلام لم يفسخ عقد الصلح وإنما هو لم يعقد الصلح من البداية أصلاً، فمعاوية الذي يسمونه داهية العرب لم يلتفت ويميز بين مسار المفاوضات وبين مسار المعاهدة وهذه من الروائع العظيمة التي فتحها الامام الحسن عليه السلام وكان بإمكانه القضاء على معاوية وأصر عليه الخوارج بأنَّ يقضي على معاوية لأنها مجرّد مفاوضات إلا أنَّ الامام الحسن عليه السلام وضّح أنَّ هذا نصرٌ حققه على معاوية ولم يحققه الخوارج ولا الأمة أيضاً، وهذا شبيه وصول أمير المؤمنين عليه السلام في صفين مرتين إلى معاوية من دون مالك الاشتر ومن دون جيشه ومن دون الملائكة ومن دون راية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما وصل بسيفه ولكنه لم يؤذن له لأنَّ هذا نصر يحققه علي والله يريد من الأمة أن تحققه فإذا لم تكن الأمة بمستوى المسؤولية فلا يسمح الله حينئذٍ لها بالنصر، وإلا فالله عز وجل ليس بمحتاج لنصر الأمة فلماذا يشترط ﴿ إن تنصروا الله ينصركم ﴾، هكذا حقق الامام الحسن عليه السلام نصراً عسكرياً وسياسياً وامنياً بمفرده بحكمته بميزه بين باب التفاوض وباب المعاهدات وهذا ما يعبر عنه غور الامام الحسن عليه السلام في الحكمة، الحكمة السياسية والادارية والقيادية ولم يلتفت أحد إلى هذا الشيء لا الصديق ولا العدو بل كلهم عاشوا في سبات، فهذا باب عظيم فتحه الامام الحسن عليه السلام، ثمان أشهر من المفاوضات ولكن معاوية كان يظن أنها معاهدات ومعاقدات والحال أنها ليست معاهدات ولا معاقدات وإنما هي تبادل وجهات نظر، وهذا بحث مهم جداً في عالم السياسة وعالم العسكر، وهذا تأسيس من قبل الامام الحسن عليه السلام، فمن ثم يجب أن نسلط الضوء في هذه المدّة ماذا كان في مراسلات الامام الحسن عليه السلام مع معاوية وما هي لغة الامام الحسن عليه السلام والقواعد التي يستند إليها والبنود وغير ذلك، ثم إنه كيف استدرج معاوية من دون أن يشعر معاوية ولا عمرو بن العاص، يعني أمير المؤمنين والامام الحسن عليهما السلام بحكمة من الله وبقدر من الله لم ينهوا حكم معاوية لأنَّ الأمة غير مستأهلة وإلا فبإمكانهما القضاء على بنيان بني أمية في لحظة واحدة بمفردهما من دون معجزة ومن دون ملائكة ومن دون علم بشري وإنما بالعلم الذي توفر عليه الامام أمير المؤمنين والامام الحسن عليه هما السلام.

فالمقصود أنَّ هذا باب يجب أن ندرسه وهو باب نسميه بباب العقود الإذنية، فإن العقد الإذنية الآن البشر في القرن الخامس عشر الهجري أو قل القرن الواحد والعشرون ميلادي وصلوا إلى أنَّ هذا الباب هو أعظم الأبواب وفيه اخماد الكثير من الحروب وفيه سعة في حركة التعامل المالي والسياسي والعسكري والأمني، فهو باب نظام يجب الالتفات إليه، فإذاً ليس بالضرورة أن نستوفي هذا البحث ولكن مطالعة علم المفاوضات.

وبالتالي من هذه الجهة نستطيع أن نترحم على صائب عريقات هذا المفاوض الفلسطيني حيث كتب كتاباً حول علم التفاوض عند علي بن أبي طالب، فكل علماء البشر قبل القرن الخامس عشر وقبل القرن الواحد والعشرون ميلادي لم يكن يلتفتوا إلى هذا العلم، انظر الفاصل في العقلية البشرية والعلم البشري بين الامام الحسن أو أمير المؤمنين عليهما السلام وبين البشر فإنَّ البشر للتو عرفوا أنَّ هذا علم ونظام للسلم والأمن البشري أعظم من غيره، وهذا باب وسيع، فهذا الرجل كتب كتاباً باللغة العربية وباللغة الانكليزية واهدى نسخة منه إلى رئيس منظمة الأمم المتحدة بان كي مون الذي كان بعد كوفي عنان وكان حدثاً وللأسف الكثير ممن يحمل الغيظ على امير المؤمنين ليه السلام طعن في صائب عريقات وقال إنَّ هذا انحياز لعلي بن ابي طالب وهذا الطعن ليس في محله لأنَّ هذا الانحياز له حقيق، فهذا كتاب رائه وهو ذر اثنا عش قاعدة في هذا الباب استفادها من نهج البلاغة، لأنَّ هذا العلم لم يكن مثاراً سابقاً وإنما اثير الآن والتفت إليه وهذا من فتح بابه بشكل واسع الامام الحسن عليه السلام.

وعلى أية حال هذا البحث حساس ومهم ليس على الصعيد السياسي فقط بل على الصعيد المالي والعسكري وعلى أصعدة وبيئات متعددة، وقد ذكرت لكم أن هذا الباحث الفلسطيني قارن بين المنظر العلمي لهذا العصر الذي اسمه روجر فيشر وهو عنده سبع قواعد بينما هو اثبت أن أمير المؤمنين عليه السلام عند اثنا عشر قاعدة وهو أثبت في هذا الكتاب أن التلميذ الأول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو علي بن أبي طالب عليه السلام وليس صحابياً آخر وهو الذي تتلقى العلم النبوي، وهذا هو مبحث في امامة امير المؤمنين عليه السلام بلغة عصرية فهو ممتاز جدا والكتاب قد طبع عدة مرات باللغة العربية والانكليزية، فهناك ذكر اثنا عشر قاعدة بينما روجر فيشر اعتمد على سبع قواعد واطار القواعد السبع المشتركة بين امير المؤمنين عليه السلام روجر الاطار انضج عند امير المؤمنين عليه السلام بحسب علم التفاوض ولا يخفى عليكم أنه رئيس التفاوض في الجانب الفلسطيني.

فعلى أي تقدير هذا بحث نسميها العقود الإذنية أو التفاوض أو ما شئت فعبر وأكثر من هذا لا نبقى فيه ونرجع إلى البحث التقليدي الموجود لدينا.

إذاً هل يمكن اعتماد غنية عن الربا وعن المحرمات بهذا المسار أو لا يمكن ذلك؟ تبقى هذه النقطة فإننا سنأتي إلى المعاوضات بمعنى الاباحة المعاوضات بالمعنى الأعم، لأنه عندنا مسار العناوين الخاصة الذي هو البيع، وعندنا مسار العناوين المعاوضات بالمعنى الأعم التمليكية وهذا ما ذكره الشيخ في التنبيه الأول والرابع، ويوجد عنده مسار ثالث وهو التعاوض في الاباحة ويوجد مشار رابع ذكره الشهيد الثاني وصاحب مفتاح الكرامة وهو أنهما متراضيان يرضيان كيفما اتفق حسب تعبيرهم وهذا هو المسار الرابع وهو العقود الإذنية.

وفي المسير الرابع نذكر ضابطة عامة: - وهي البحث الحكمي، والآن هذا كله بحث موضوعي في الموضوع الكلي المراد هنا شبهة حكمية لأنه حينما تقو الموضوع الكلي يعني شبهة حكمية وهو اصطلاح إذا لم يعرفه المجتهد فليس بمجتهد وهو الموضوعات المستنبطة وما معنى أنها موضوع ومستنبط؟ مستنبط يعني اجتهاد يعين شبهة حكمية فكيف هو موضوع وهو مستنبط؟ يعني البحث في الموضوع الكلي فإن البحث في الموضع الكلي ليس هو شبهة موضوعية وكثيراً ما مر بنا أن الاكابر يؤاخذ بعضهم بعضاً في الغلفة بين التمييز بين الشبهة الموضوعية والشبهة الحكمية وبين البحث في الموضوعات المستنبطة وبين البحث في الموضوعات الجزئية، مثلاً الآن حدود مزدلفة هي محل ابتلاء وسيما الحجاج في العراق وفي الخليج لأنهم يذهبون بهم إلى مزدلفة ليس من بداية مزدلفة وإنما من أعلي مزدلفة فيذهبون بهم من عرفات إلى خارج مزدلفة بخط دائري ويدخلونهم من نهايات مزدلفة أو ما يسمى اسافل مزدلفة أو المنقطة السفلية هذه المنقطة المشتركة بين منطقة العزيزية ومنطقة المزدلفة هل هذا موضوع شبهة موضوعية أو موضوعات مستنبطة؟ الأمر هنا مشكل فإن تحديد الجاهات الرسمية ثمة هناك تحديد نقل حسي أو تحديد استنباطي فإنه إذا كانت تحديداً استنباطياً فليس بحجة علينا، فهذه المنطقة المستوية من الأرض هل هي من وادي محسّر أو من العزيزية أو من مزدلفة وهذا بحث لا نريد الخوض فيه ولكن فقط نريد أن نقول هل هذا من الموضوعات المستنبطة أو لا لأنّ َالموقف في مزدلفة ركن الحج عند مذهب أهل البيت عليهم السلام وليس ركن الحج هو عرفة لا أقل أنت لو دخلت مزدلفة ومن دون أن تشعر خرجت منها فنفس مرورك بمزدلفة يحقق الركن اللازم في مزدلفة أما أنك لا تمر فيها وإنما تأتي من عرفة ويدخلونك في منطقة مشتبهه أنها مزدلفة أو غير مزدلفة فلا يكون عندك يقين بتحقق الركن سيما أنَّ الحدود الهامشية لمزدلفة او المشاعر هي اجتهادات رسمية فيها دراسات وفيها أخذ ورد ونقض ابرام بل هم بينهم فيها اختلاف بينهم وهي ليست قضايا حسية يداً بيد، فكيف أنت ركن الحج وهو مزدلفة تخاطر به بمنطقة هي ليست من موضوعات الشبهة الموضوعية وإنما من الموضوعات المستنبطة ومستنبطة يعني يجب على الفقيه أن يدخل فيها يعني يأخذ المواجد الموجودة ثم المواد الموجودة في الروايات ثم ينقح الموضوع، فإنَّ تمييز الموضوع المستنبط مهم جداً.

وأحد المرشدين من ذوي الفضيلة العميقة وربما حج أربعين مرة فكان في ذهنه أن هذا موضوع جزئي خارجي والحال أن هذا موضوع مستنبط يعني تتدخل في عناصر الروايات والآيات وتوجد شواهد عددية على ذلك فبالتالي هذا موضوع استنباطي وليس موضوعاً جزئياً شبهة موضوعية، فلاحظ الدقة في التمييز، فإنَّ الموضوع المستنبط يعني يتدخل الشارع حتى في تحديداته وفي أوصافه لأن الذي شعّر المشاعر ليس هو البشر وإنما الذي شعّرها وحدد حدودها هو الشرع فبالتالي يصير الموضوع مستنبطاً، شبيه حدود الحرم أين هو والمواقيت اين هي فإنَّ هذه ليست موضوعات جزئية خارجية شبهة موضوعية وإنما هذه موضوعات مستنبطة فإنَّ ميقات الشجرة هل هو مسجد أو بقة أو وادي؟

فإذاً هذا مثل التوقيف الشرعي والحقيقة الشرعية لأنها ترتبط بالموضوعات المستنبطة، فهذه قضية المزدلفة لأنها ركن أركان الحج عند مذهب أهل البيت عليهم السلام هي مهمة، أما أنَّ الشخص يمر مروراً من بداية مزدلفة فهذا يجزي لأنه حقق الركن ولكن إذا كان اصلاً خارج مزدلفة وينجز فقط الوقوف في منطقة مشكوكة أنها من مزدلفة أو أنها من وادي محسّر أو من العزيزية فإنه توجد قرائن متصادمة كثيرة فبالتالي هي ليست مسلَّمة أنها من مزلفة فكيف يعتمد في ركن الحج على شيءٍ غير مسلّم فإنَّ الامر مشكل جداً بالنسبة إلى الحجاج العراقيين والخليجيين معاً إذا اكتفوا بهذا الموقف، بل عندي شواهد عديدة في الروايات بأنَّ هذه المنطقة ليست من مزدلفة.

فالمقصود أنَّ هذا بحث في الموضوعات المستنبطة شبيه ما نحن فيه الآن لأننا حينما نبحث مسارات أربعة في المعاملات فهو بحث كلي في الموضوعات المستنبطة، والجهة الحكمية لم ندخل فيها بعد في هذا التنبيه في المعاطاة ولابد من الخوض فيها كي ننقح المسار الرابع ثم الثالث ثم الثاني وهلم جرا.

logo