« قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ محمد السند

بحث الفقه

45/11/11

بسم الله الرحمن الرحيم

المعاملات وصناعة الجهات المتعددة في الاستنباط.

الموضوع: المعاملات وصناعة الجهات المتعددة في الاستنباط.

 

كان الكلام في أيَّ عقد سواء كان بيعاً أو غيره وإن كان التنبيه الاول عقده الشيخ الأنصاري لمسألة اعتبار بقية شروط الصحة للبيع اللفظي هل تعتبر في بيع المعاطاة أو لا وهل تترتب أحكام البيع أو لا تترتب، فصحيح أنَّ البحث وإن كان في هذا ولكن المبحث هو كلّي ويجري حتى في البيع اللفظي لو تخلفت بقية الشروط وأنه ماذا سيكون الحكم وكذلك في بقية العقود، فالبحث في الحقيقة كبروي ويجري في كل عقد لفظي أو معاطاتي ذو عنوان خاص أنشئ وتخلف فيه توفر بقية شروط الصحة فهل يصح هذا أو لا يصح وهل تترتب عليه الاحكام أو لا تترتب فالبحث عام وليس خاصاً بمعاطاة البيع، وقد مرت بنا جملة الكلام فيه ولعله ذكرنا أربع جهات أو اربع قواعد لتنقيح هذا البحث، منها مبحث قاعدة ( العقود تابعة للقصود ) وغيرها، وطبعاً لأن تصحيح هذا العقد إما تصحيحه بعنوانه الخاص أو تصحيحه بعنوان معاوضة مستقلة أو غير ذلك فهذا يرتبط بقاعدة ( العقود تابعة للقصود ) أو يرتبط بقضية تعدد الانشاء ثم حصرية العقود، فكل هذه القواعد مهمة، ثم تصل النتيجة إلى قضية تخلّف الشروط من جهة الحكم فإنَّ له ثلاثة أنواع وانماط والتي سنخوض فيها اجمالاً .

أما قضية الانشاء فنحن وإن شرحنا ولكن لم نشرحها شرحاً مبسوطاً ولكنها ستأتي في بيع الوقف الموجود في منتصف كتاب البيع، ولكن اجمالاً قال الاعلام في باب الوقف وفي باب الوصية أن جملة من العقود عندما تنشأ ليس بينها تضاد ولا تنافي ولا تباين بعيد وإنما يمكن أن يكون بينها توليف، مثل انشاء الوقف الكلي وانشاء الوقف الخاص في ضمنه من باب تعدد المطلوب فإنه لا مانع من ذلك، كما في الوصية أيضا الأمر هكذا، وهذا يفتح باباً مهماً في العقود والانشاءات وهو أنه عرفاً وعرف عقلائي وقصد نوعي عقلائي أنَّ الانشاء ممكن التعدد لتعدد المطلوب، وهذا مبحث طويل ونحن نعنونه فهرسياً ولو استدعى في مكانٍ آخر البحث أكثر فسنبحثه، فهذا الأمر ممكن وقابل للتصوير، فهو في حين أنه ينشئ المعاطاة البيعية هو ينشئ جنس المعاوضة ولا مانع من ذلك كما يقول صاحب مفتاح الكرامة ومن قبله والشهيد الثاني أنَّ المتعاطيين أو المتعاقدين أو قل المتعاقدين لفظياً إذا كان قصدهما التراضي بتصرّف كلّ منهما في مال الآخر كيفما اتفق يعني انشاءهما للبيع ولجنس المعاوضة هو على نحو تعدد المطلوب فإنه لا مانع من ذلك كإنشاء، وقد قلنا إنَّ هذا البحث فيه خمس مراحل أو خمس قواعد وهذه مرحلة الانشاء قابلة للتصوير وقد التزم بها في أبواب عديدة في الوقف والوصية وحتى في الشرط، وترتبط بقواعد أكثر وأكثر سبق وأن شرحناها، ففساد الشرط لا يوجب فساد المعاملة، ولماذا؟ إنه نفس الكلام أي من باب تعدد المطلوب وهلم جرا، فإذاً هذا مبحث سيّال ومهم في تركيب المركبات.

ومن باب الشيء بالشيء يذكر نذكر نكتة صناعية مهمة في المركبات:- وأنا جئت بهذا المثال لتقريب الهندسة الصناعية في المركبات، فمثلاً طائرة الركاب إذا دققنا فيها نجد أنها مركَّبة مركب فألكترونياتها من دولة معينة، ومحركها النفاث من دولة أخرى، وكذلك بدنها ومادة البدن من دولة أخرى، يعني اصلاً احتراف كل دولة بدولتها، فهي تجميع، ولو لم يكن هناك تقنية تركيب فائق فسوف تصير مخاطرة في الطائرة، يعني هناك خطوة فخطوة في التركيب يجب أن يكون فيها اتقان بالإضافة إلى أنَّ ذات كل جزء فيه اتقان أيضاً فهذا على حالة ولكن كيفية التركيب وكيفية انسجام الاجزاء مع بعضها البعض أيضا يجب أن يكون فيه اتقان وإذا حصل عطب أو عطل في هذا المركب - وهو الطائرة - فإنهم يستطيعون أن يعرفونه بالدقة أنه من أي جزء، وهكذا الحال في بحث الاستنباط في المركبات فلكي يتقن الانسان استنباط المركبات في العبادات أو في المعاملات وهلم جرا يجب اتقان كل خطوة في نفسها هذا أولاً، والمرحلة الثانية كيفية ترتيب المراحل وكيفية توليف وتنسيق وانسجام المراحل، والكثير من الاخوة الفضلاء يصعب عليهم اقحام أنفسهم في الاستنباط ولو كتمرين وسببه هو هذه الهندسة الصناعية فإنهم لا يقحمون أنفسهم في التمرين والتدريب عليها، يعني هذه مرحلة اتقان كل خطوة في نفسها ثم مرحلة توليف هذه الخطوات ترتيباً وانسجاماً وسوف تصير النتيجة واضحة من دون غموض وتردد وتشكيك، فإذاً لا تكفي كم خطوة مع بعضها البعض بل يجب ارتكابها.

فإذاً من جهة الانشاء قابل للتصوير بنحو تعدّد المطلوب، ولو أردتم اكثر - ولو أنَّ هذا المثال في باب العبادات ولكن لا بأس به - مثلاً السيد اليزدي قال لو حج المكلف بنية الندب واتضح انه مستطيع لحجة الإسلام فهنا يكون حجه صحيحاً، ولو قصد غسلاً - بناءً على تعدد أنواع الغسل - بكذا نوع واتضح أنَّ هذا النوع لا موضوع له فهنا هل يصح غسلاً مطلقاً أو لا يصح؟، وفي الصوم كذلك فلو صام بنية استحبابٍ معين ولكنه اشتبه في اليوم كما لو صام اليوم الرابع عشر من شعبان ظناً منه أن الخامس عشر منه فهل يصح صومه هذا أو لا يصح مع أنه قصد خصوص ذلك اليوم؟ ... وهلم جرا، فتوجد أبحاث كثيرة يذكرها السيد اليزدي وهو يصحح هذه الموارد ليس فقط من باب الاشتباه في التطبيق - والسيد الخوئي أيضاً يبني على نظرية الاشتباه في التطبيق - ولكن يمكن تصحيحها بنكتة أخرى وهي قصد الجنس في ضمن قصد النوع وقصد النوع في ضمن قصد الصنف، وهذه نكتة مهمة وهي أنه المقصود هو بنحو تعدد المطلوب، وهي كما يمكن تصويرها في العبادات يمكن تصوريها أيضا في المعاملات، وهذا المقدار لهذه المرحلة يكفي.

المرحلة الأخرى في هذا البحث: - وهي قضية أنه الشرط الشرعي للصحة على ثلاثة أنماط وربما اكثر ولكن البارزة منها ثلاثة النمط الأول مثل الربا ﴿ أحل الله البيع وحرّم الربا ﴾ فتحريم الربا تحميل تكليفي ووضعي، الآن دعونا نجري الفذلكة أو التفعلية أو التخويلة التي مرت في المراحل السابقة فهل يمكن أن نجريها أو لا وهي أن المترابيين يرضيان بالتصرف في مال الآخر كيفما اتفق فهل يمكن هذا في موارد الربا؟ لا يمكن ذلك لأنَّ الشارع يريد سدَّ هذا الباب تكليفاً ووضعاً ولا يسمح بأيّ معاوضة إذا كانت نفسها ماهية الربا أما إذا كانت ماهية أخرى فهذا بحث آخر ولكن إذا كان نفس ماهية الربا فهنا يتصرف الشارع فإنَّ المعاملة التي عقدها المترابيان هي معاملة قرض أو ديون فإنَّ الديون غير منحصرة بالقرض كما مرَّ مراراً ، فالديون سواء كانت قرضاً أو ديون معاملاتٍ أخرى فإنَّ تأخير الدين مع أخذ الزيادة فنفس هذه الماهية حتى لو تراضيا بها كيفما اتفق يعني لو لم يصحح الشارع تكون باطلة، فحتى لو كنت أنا مع ذلك الطرف راضياً بأن يأخذ الزيادة فهذا لا يصح، فحتى لو لم يكن رضا المديون مقيداً بالصحة الشرعية بل ولا بالصحة العرفية وإنما رضاي كيفما اتفق أن تتصرف أنت بالزيادة للتعاقد بيننا فهنا لا يمكن ذلك أيضاً.

ولاحظوا هنا قضية مهمة وحساسة جدا:- وهي أنَّ العقد سواء كان بيع ربا أو اجارة أو قمار فإنه توجد عندنا معاملات محللة وأخرى محرمة، فالمعاملات محرمة مثل البيع الربوي والاحتكار أو الاجارة على الاعمال المحرمة فموضوع الحرمة كما مرّ بنا وإن نقلنا كلمات الاعلام أنَّ موضوع الحرمة هو الوجود العرفي، فـ﴿ حرم الربا ﴾ هو الربا العرفي والقمار هو القمار العرفي وهلم جرا، فمثلاً بقية الاعمال المحرمة الاجارة عليها حرام كالفجور وما شاكل ذلك، فكل هذه حرام وهي غدد سرطانية في الاقتصاد، والسؤال هنا:- وهو أنه ماذا لو كان العرف لا يصححها فهل يكون هناك وجود للعقد المحرم أيضاً أو لا؟ إنه لا وجود له لأنَّ بعض الأعراف تحرم ذلك أيضاً مثل القمار فإنَّ بعض الشعوب أو الدول مع أنها علمانية إلا أنها تمنع القمار لا أقل في جملةٍ من مدنها لأنه يسبب الفوضى الاقتصادية ويؤدي إلى ذهاب الثروة بين ليلةٍ وضحاهاً، وكذلك الحال في غسيل الأموال فإنَّ غسيل الأموال ممنوع قانونياً في كل الدول ممنوع وهو أكل للمال بالباطل - ﴿ ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل ﴾ - وهذا مثال بيّن فإنَّ الأكل بنحو الغصب والحيلة والسرقة والنهب كل هذه يعبر عنها بالتعبير الحديث بغسيل الأموال، هذ غسيل الأموال الذي هو أكل للمال الباطل العرف والدول أصلاً لا تقبل بها، فإذا كان العرف لا يقبلها فالشارع حينما يقول ﴿ لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل ﴾فهذا العقد الباطل بأيَّ وجود هو يكون موضوعاً لحرمة لا تأكلوا؟، يعني العقد بوجوده عند المتعاقدين لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل أيّ بعقدٍ باطل؟

إذاً لنلتفت إلى هذه النكتة: - وهي أنَّ أدلة الحرمة التكليفية والوضعية موضوعها ليس منحصراً بالعقد العرفي والمعاملة العرفية المنهي عنها بل حتى لو لم يكن لها وجود عرفي ولكن كان لها وجود عند المتعاقدين فالشارع أيضاً يمنع المتعاقدين من المضي بترتيب آثار هذه المعاملة الفاسدة المبغوضة عنده، فالشارع ليس فقط يستصلح الأعراف ويطهرها بل هو يتابع الافراد ايضاً.

فإذاً موضوع أدلة الحرمة التكليفية والوضعية ليس كما قد يتوهم من كلمات الاعلام خصوص الوجود العرفي بل حتى الوجود غير العرفي وهو الوجود عند المتعاقدين فإنَّ هذا كافٍ في تحقق موضوع أدلة الحرمة حرّم الربا أو حرّم غسيل الأموال والنهب والسرقة فإنَّ هذا ليس مصدراً للرزق أو للأكل الحلال كما كان الناس في الجاهلية في كل الأمم عندهم من أحد أسباب الملك أن يغير بعضهم على بعضٍ، وكما هو موجود الآن الدول العظمى في الفساد فإنَّ أمرها هكذا فهي تسلب ثروات الشعوب وهذا ليس سبباً للملك. فإذاً موضوع أدلة الحرمة أيضاً هو حتى الوجود عند المتعاقدين.

ولماذا أثرنا هذا البحث؟

نحن أثرناه لأجل هذا الجانب وهو أنَّ هذين المتعاقدان يتراضيان بإذن كلّ واحد منهما لصاحبه، مثلاً في مورد الربا هما يتراضيان كيفما اتفق يعني وجد العقد العرفي أو لم يوجد صحح عرفاً أو لم يصحح وصحح شرعاً أو لم يصحح فرضاهما لم يتقيد بالعرف ولا بالشرع ولكنه لا أنَّ رضاهما لم يتقيد بعقديهما، نعم لو كان رضاهما أوسع بأن لا يتقيدا بمعاوضةٍ وبإلزام بها فهذا لا مانع منه - ونحن نسينا الكلام في قاعدة ( إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام ) وسوف نستدركها إن شاء الله تعالى في نهاية هذا التنبيه - يعني مثلاً الآن أنه من الأول المديون والدائن يقولان لماذا نحن ندخل في ورطة شروط عقدية ولو عند المتعاقدين أو شرعية أو عرفية وإنما أصلاً أني اتبانى معك ليس تبانياً تعاقدياً وإنما تبانٍ من قبيل الدواعي فأنا اعطيك هديةً غير ملزمة فهي غير ملزمة لي ولا أنت تلزمني بها ولا أنا التزم بها بك ولكن عملاً سأهديك كل شهر على المليون ثلاثين ألفا، فإذا كان تراضيهما بهذا النحو وهو أنه ليس بينهما تشارط عقدي حتى بينهما فهذا لا بأس به وهو بديل عن الربا بحيث أنت إذا لم تعطني هديةً فلا استطيع أن ألزمك وألجئك عليها لأنه لا يوجد عندك شرط معي ولكن بالتالي سوف أسحب القرض منك ولن أُبقِ الدين مستمراً عندك، فإذا كان تراضيهما بهذه السعة فهذا صحيح لأنه ليس ربا فإنَّ الربا فيه تشارط عقدي لا اقل عند المتعاقدين وأما إذا لم يكن تشارطاً عقدياً في البين وإنما كان ذلك في عالم الدواعي فلا بأس به وقد مرّ بنا أمس أنَّ النية - وهي القصد سواء كان في باب العبادات وفي باب المعاملات - لها مبدأ ولها وسط ولها غايات فإذا لم يكن داخلاً في مبدأ الماهية التعاقدية ولا وسطها ولا غاياتها وإنما كان هو دواعي فقط يعني هي مبدأ المبدأ - فهي قبل المبدأ - فهذا لا مانع منه، وهذه نكتة صناعية في باب العقود، ومن أحد تفسيرات قاعدة ( إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام ) المنصوص عيها في عدة موارد والتي لم نتعرض إليها غفلة وسنستدركها إن شاء الله تعالى في آخر مبحث قبل التنبيهات فإنَّ من أحد معاني هذه القاعدة هو أنَّ الكلام التعاقدي هو له أثر، كيفية تركيب العقد بالكلام، والمقصود ليس خصوص الكلام وإنما المقصود هو الانشاء على أحد تفسيرات هذه القاعدة فإنَّ هذا يؤثر فإنَّ انشأته بنحو الاشتراط فهو يؤثر، ولذلك في بيع العينة هذه طريقة بديلة عن الربا، وظاهراً الآن أصبحت متعارفة حيث توجد شركات الكترونية تعمل على هذا، فمثلاً يوجد انسان لا يستطيع أن يشتري بضاعة أو حاجات منزلية بقيمة مائة ألف فهذا الوسيط يقول له انا اعطيك المائة ألف وأنت اشتر بها هذه الحاجات إلى بيتك ولكن لا تشترها لك وإنما اشترها لي ثم انت وكيلي في أن تبيعها على نفسك بالتقسيط بمائتي ألف مثلاً لمدة ثلاثة اشهر مثلاً فهذا لا مانع منه، والموجود في الروايات ( قال:- أليس إن شاء باع وإن شاء اشترى وإن شاء لم يشتر؟ قال:- فإذاً لا اشكال إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام ).

فإذاً مادام لا اشتراط في البين فهذا ليس ربا، لأنَّ أصل الفكرة هو أنَّ هذا الشخص محتاج إلى مائة ألف ليشتري بها حاجات إلى بيته فهل أنا أعطيه ديناً ثم آخذ عليه زيادة لأني سوف آخذ منه هذه المائة ألف منه أقساطاً بمائتي ألف - أي بمقدار الضعف – فإنَّ هذا رباً محض، فإنه إذا كان شرطاً وديناً فهذا رباً محض و ( إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام ) فكيف تنشئ وأي معاملة تنشيئ وأي عقد تنشئ وأيّ مشارطة ستنشئها؟!، أما إذا صارت عقوداً أخرى ومشارطات أخرى وليس في البين مشارطة ( إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام ) فهذا يصح، وهذا موجود في روايات بيع العينة، وهذه القضية هي محل ابتلاء، فمثلاً تاجر بضائع لا يوجد عنده رأس مال ولكن عنده خبرة تجارية فالطرف الآخر بدلاً من أن يعطيه ديناً ويأخذ عليه ربا يقول له هذه عشرة ملايين خذها واشتر بها بضاعة لي وليست لك ثم بعها عن نفسك باثني عشر مليوناً بالأقساط وهذا لا بأس به ثم ذلك المستدين سوف يملك البضاعة فهو أولاً يشتريها للدائن ثم يبيعها من الدائن على نفسه بالأقساط لفترة معينة ثم يملك هذه البضاعة وهو باعتبار أنه خبير في تجارة هذه البضاعة فسوف يبيعها بربح كأن يبيعها بخمسة عشر مليوناً فيربح ثلاثة ملايين في جيبه ويرجع ثلاثة عشر مليوناً إلى للدائن.

ومن باب الشيء بالشيء يذك نذكر قضية التدبير:- يعني باب المال والاعمال المالية والتجارة المالية يسميها الأئمة عليهم السلام لا سيما الامام الصادق عليه السلام بأنها عقل، لأنَّ التاجر إذا ترك تجارته قال عنه أنه ترك عقله لأنها بالتالي هي تدبير للحياة، فالفائدة التربوية والإدارية هي هنا وهي واضحة من بيانات أهل البيت عليهم السلام التي أذكرها فلاحظ أنَّ الانسان يمكن أن يقوم باستثمار كبير من دون رأس مال نقدي وإنما بخبرة في السوق وبخبرة تجارية وبخبرة دلالية وبيئات المال كثير والدلال كثيرة ليست فقط الأطعمة والالبسة وإنما أيضاً النفط والسلاح والذهب والصناعات وغير ذلك، فالكثير من الشباب العاطلين أو غيرهم نقول لهم إنَّ القضية ليست قضية رأس مال وإنما قضية عقل مدبر، لأنَّ طبيعة التجارة هي وساطة، فالآن ألم نذكر بيع العينة فإنه وساطة لا تحتاج إلى رأس مال، يعني أصحاب رؤوس الأموال هم الذين يحتاجون إلى المستثمرين وأما المستثمر فلا يحتاج إلى رأس المال وإنما هو يستثمر يعني ينشّط التجارة بالخبرة بين عرض البضاعة وتسويقها فهو يعرف أين سوق الطلب وسوق العرض فهذه هي التجارة، وفي الروايات عن أهل البيت عليهم السلام عندنا أنَّ تسعين بالمائة من الرزق هو في التجارة وأما الوظيفة والموظف فهذا يحبس رزقه أما الاعمال الحرة والاستثمارات فليست كذلك، وهذه من الآداب الشرعية التي من المهم أن نذكرها لأنَّها تحل مسألة البطالة، فمثلاً يقال هل الخريجون عندهم تعيينات وظيفية أو لا؟، ولكن نقول إنَّ من أعظم نظريات حلحلة البطالة هو هذا الباب الذي يذكره أهل البيت عليهم السلام، فهذه الأبحاث يجب أن نستثمرها حتى لمشاكل اقتصاد العصر فإنَّ الاعمال الحرة هي اعمال كبيرة عظيمة يمكن أن تحل الكثير من مشاكل الاقتصاد والبطالة عند المجتمع، فمن قال لك إنه يلزم أن تكون عندك وظيفة وتعيين وتقاعد، بل عليك أن تذهب إلى سوق الاستثمار وهو سوف يورثك عقارات وأملاكاً فوق التقاعد بعشرة اضعاف فلا تتوقف على مسألة التقاعد فإنَّ هذا سوء ظن برزق الله عزَّ وجل، ولذلك من آجر نفسه للوظيفة فقد حرم نفسه رزقه لأنك حبست رزقك بهذه الوظيفة، بل بالعكس فإنه في باب الاستثمار والتجارة يوجد تسعين بالمائة من الرزق فهل من الصحيح أن يترك تسعين بالمائة من الرزق ويحبس نفسه في العشرة بالمائة فإنَّ هذا خطأ!!، بينما الآن الذهنية الخاطئة الموجود في خريجي الجامعات الاكاديمية والابناء والأجيال أنَّ الوظيفة والتقاعد مهم جداً والحال أنَّ هذا حبس للنفس، بل عليك أن تنطلق في السوق الحرة لترى ما هو الاستثمار فإنَّ اكثر أثرياء العالم هم من هذه السوق الحرة وليسوا من الوظيفة فإنَّ طبقات التجار والاثرياء كلّهم من باب التجارة، وطبعاً هذا يحتاج إلى عقل مدبر، أصلاً من الخطأ جداً سوق جميع الشباب وجميع الخرجين إلى الوظيفة فإنَّ هذا حبسٌ للنفس، وحتى لو قال إنَّ هذا مؤمِّن للحياة ولكن ايضاً سوف أعمل في السوق الحرة بالإضافة إلى هذه الوظيفة فهذا غير صحيح أيضاً بل عليك أن تنطلق في السوق الحرة لترى كيف تبدع وكيف تكتسب.

وهذا ذكرناه من باب بحث بيع العينة ولم نستكمل الكلام بعدُ في بحث بيع العينة وقاعدة ( إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام ) للربط بتراضيهما كيفما اتفق فإنَّ هذه قاعدة حساسة وكبيرة ومن القواعد التي هي في سلسلة هذه المجموعة فيجب أن نلفت إليها وهي قضية أن يتراضيا كيفما اتفق كيف معناها؟، فهذا المبحث لم ننهه بعد.

logo