الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه
45/11/09
بسم الله الرحمن الرحيم
الجهات الخمس القواعدية في تصحيح المعاملات.
الموضوع: الجهات الخمس القواعدية في تصحيح المعاملات.
كان الكلام في التنبيه الأول من المعاطاة المعنون بهذا الهنوان وهو أنه هل بقية شروط البيع تعتبر في المعاطاة البيعية أو لا وهل بقية شروط الاجارة تعتبر في معاطاة الاجارة وهلم جرا، فهل بقية شروط صحة أيّ عقد تعتبر في معاطاة تلك المعاملة أو لا وإن لم تعتبر فهل هي معاملة أخرى أو هي نفس المعاملة أو ماذا؟، ونقلنا كلام بعض الأعلام المحشين للعروة في هذا المبحث لأن هذا المبحث لا يختص بالمعاطاة بل حتى لو كان عقدا لفظياً بيعياً أو اجارياً أو رهنياً أو وهبياً أو وقفيا لفظياً كان أو معاطاتيا هل يمكن أن تتخلف بقية الشروط أو بعض بقية شروط الصحة وإن تخلفت ما التداعيات لذلك وما الذي سينجم من ذلك؟، فالكلام إذاً موسع، فنقلنا بعض كلمات الاعلام أنَّ تلك المعاملة إن كانت واجدة لشرائط المعاملة العام فتصح بنحو العموم وتترتب عليها آثار المعاوضة أو المعاملة العامة وإن لم تترتب عليها آثار المعاملة الخاصة آثار الاجارة أو البيع لا تترتب عليها، وأحد الاخوة قد ارسل لي مواد القانون العراقي المدني كأنما يتبنون هذا الرأي الذي اختاره جملة من محشي العروة الوثقى وهو أنه إن تخلفت شروط الصحة للعقد الخاص للعنوان الخاص كالبيع أو الشروط البيع للإجارة أو القرض أو الهبة أو الوقف ولكن توفرت شروط الصحة للمعاوضة الجنسية - جنس المعاوضة وجنس المعاملة - فيقرر على هذا القول صحة المعاملة بنحو المعاملة العامة، وكأنما القانون العراقي المدني تبنى هذه النظرية، يعني هو متعرض لهذا البحث لأنه محل ابتلاء سواء كان في القانون الوضعي أو القانون الشرعي، فعلى كلٍّ هذا القول يلتزم بهذا المبنى، ولا نريد الخوض في هذا القول تفصيلاً وإنما نريد أن نبين فهرست البحث لأنها أهم من الدخول في البحث ولابد من الدخول في التفاصيل أيضاً ولكن الدخول في التفاصيل من دون معرفة الفهرسة بطبقاتها أهمها الاجمالية ثم الفهرست المتوسط ثم الفهرست الفصلي فالأمر ترتيباً هو هكذا وإن لم يكن الباحث على دراية بالفهرسة سوف لا يكون ملتفتاً إلى تفاصيل البحث فلابد وأن يلتفت الباحث إلى فهرست البحث بقدر الوسع وغالباً أن الانسان ينضج لديه الفهرسة بالخوض في التفاصيل حيث تتضح له الفهرسىت أكثر فأكثر يعني يعيد تحديث الفهرست وتصحيح الفهرست بخصوصه في التفاصيل مع النباهة والتنبّه إلى تمييز الحيثيات وجهات البحث.
فإذاً هناك من الاعلام من يذهب إلى هذا القول وحتى في القانون الوضعي ولكن هذا القول يحتاج إلى أولاً كيف يحل قضية قاعدة العقود تابعة للقصود فإذا كان المتعاقد قاصداً للعقد الخاص كيف يصير عقداً عاماً، وثانياً هو قد أنشأ فهل هذا الانشاء هو انشاء لمعاملتين أو لمعاملة واحدة؟ وهذا قد تعرضنا له في عدّة جلسات في نموذج الوقف ونموذج الوصايا فإنهم التزموا به، مثلاً مر بنا أنَّ الميت يلتزم بأنه ينشئ الهبة لفعلية ولكن بما ان شرائطها ليست متحققة فيحمل هذا الانشاء على الوصية والحال انه أشاء الهبة ولم ينشئ الوصية، أو أنشأ الوقف بان يكون مدرسة أو مستشفى فكيف يبدّل إلى شيء آخر ... وهلم جرا، إلا إذا صار استلام في الوقف فذاك شيء آخر ونكتة أخرى، هذا قولٌ في المسألة في هذا البحث.
وأيضاً البحث يعتمد على جهة ثالثة وهي جهة مهمة جداً - فهو يعتمد على ثلاث جهات وجميعها مهمة جداً - وهي عبارة عن مبحث حساس سبق وأن أشرنا إليه في موارد عديدة في المكاسب المحرمة وهو مهم جداً وهو أنَّ باب المعاملات المعاوضات العقود في قبال الايقاعات وربما المعاملات أعم ثم العقود ثم المعاوضات هذه الأمور هل هي حصرية في العناوين المعهودة الخاصة، ولعلّه ببالي قديماً أنّ الميرزا علي الايرواني أو الشيخ الاصفهاني - يعني أحد الاعلام من محشي المكاسب - يريد أن يدعي أنَّ المعاملات والمعاوضات والعقود حصرية في العناوين الخاصة بيع اجارة هبة وقف رهن قرض جعالة فهو يريد أن يدعي أن المعاملات المعاوضات حصرية يعني منحصرة في العناوين الخاصة عقلاٍ لا عقلائياً وشرعاً فقط، وهذه دعوى عجيبة غريبة يجب الالتفات إليها، ولكن البعض قال لا بل هي عقلائياً والبعض قال بل شهي شرعاً، وهل بينها فرق؟ نعم، الحصرية للعمومات في العناوين الخاصة حصر عقلي أو عقلائي فهنا يوجد فرق أو شرعي أو اصلاً لا يوجد حصر، يعني أربعة اقوال الحصرية لثلاثة وبيها اختلافات أو ليس بحصر، وهذا يسمّى عرش باب المعاملات، فهذه القاعدة عرشية يعني مهيمنة فوقية، فهي من عروش باب المعاملات، وسبق وان مرت الإشارة علينا أن محشي العروة السجال المقتضب المختزل الموجز الجزل بينهم في حواشي العروة هو دسم جداً ومن ضمن المشادات العلمية بينهم هو هذا المبحث، يعني لو أن الاخوة يعقدون مباحثات في معاملات العروة مع الحواشي من دون أن يتوسعوا بل حتى لو لم يتوسعوا - وكل منهم يتوسع في البيت فهذا نور على نور وأما إذا لم يتوسعوا - فحتى هذا السقف الادنى هو دسم جداً شبكياً بسبب النكات التي تثار، فهي فيها خلاصة قوية جداً، يعني من مراحل الازدهار العلمي للحوزة العروة وحواشييها سيما الحوزة النجفية، وبعدها لم يبق المستوى على حاله بل نزل هذا المستوى العلمي في الحوزات حسب كلام الكمباني، يعني هذه الدقة والنكات الموجودة في العروة وحواشيها هي مخاض زبدة لطيفة حتى المكاسب وحواشيها.
فإذاً هذه الجهة الثالثة وهي أنه هل العمومات المعاملات تترتب أو لا؟، في الجاهلي كانت هناك أنواع من الطلاق لم يمضها الإسلام مثل الظهار والايلاء والان في العرف توجد أنواع من الطلاق هل يمضها الشرع أو لا وهل هي طلاق أو لا فالعرف يتعامل معها كأنها طلاق ولكن هل تترتب عليها آثار الطلاق الجاهلي أو ماذا فإنه ارتكازاً في العرف يتعاملون معها بأنها طلاق ولهذا لا نريد الدخول فيه ولكن نفس الكلام موجود في باب الايقاعات وأنها حصرية أو غير حصرية، وهذا مبحث حساي فإذاً هذه الجهة ثالثة هذا القول يجب أن ينقحها ايضاً، فلاحظ أنه بد أن تتم ثلاث جهات حتى يتم التنقيح، وليس من الضرورة أن ندخل في كل التفاصيل لكن الفهرسة مهمة.
فإذاً أحد الجهات هي تعدد الانشاء أو قاعدة العقود تابعة للقصود والجهة الثانية تعدد الانشاء وكيف يصير المنشأ والجهة الثالثة هل المعاملات إن لم تصح بيعاً هل تصح معاوضةً بلا لون خاص وإنما فقط بلون عام أو لا تصح؟
وطبعاً في قبال هذا القول يوجد قول آخر، وهو أنه إن لم تتوفر شرائط الصحة في البيع - البيع نموذجاً والآن الكلام ببالكم أعم من كونها معاطاة بيعية أو عقد لفظي بيعي لم تتوفر فيه الشرائط الخاصة للصحة فليس البحث فقط في المعاطاة كما أنَّ البحث في المعاطاة ليس في خصوص البيع المعاطاتي وإنما يشمل الاجارة المعاطاتية أو الوقف المعاطاتي وهلم جرا فالبحث عام - فالقول الآخر يقول إنَّ تخلفت شرائط الصحة فسوف يفسد بيعاً ويفسد المعاوضة والمعاملة الجنسية الموجودة أيضاً.
وهناك قول ثالث:- وهذه المسألة - وهذا التنبيه الأول سبق أن مرَّ بنا الآن ليس مختصاً بالمعاطاة بل حتى لو كان عقداً لفظياً فإن هذا البحث يتأتى فإذاً هذا البحث ليس خاصاً بالمعاطاة كما أن هذا البحث ليس خاصاً بالبيع بل يشمل كل العقود لفظية كانت أو معاطاتية فإن تخلف بعض شروط الصحة هل يفسد من رأس أو يفسد العنوان الخاص أو ماذا؟، فإذاً هذا قول ثانٍ.
وهناك قول ثالث:- وهو أنه يصح العقد وبعنوان البيع إلا أنه لا تترتب عليه آثار البيع وإنما تترتب عليه آثار المعاملة العامة فقط، وهذا قول فيه تفصيل أو تقييد يختلف عن القولين السابقين.
وهناك قول رابع:- وهو يفصّل بلحاظ التفصيل الثلاثي الذي مر بنا في الحكم، منع الشارع تارة يكون منعاً تكليفياً تحريماً - وهذا مر بنا وهو مرتبط بهذا البحث ونحن عنوناه في بداية النبيه الأول وإلى الآن لم نستثمره وإنما عنوناه فقط ولم نستثمره ولم نقحمه في المعركة أو في التركيب والتنقيح فإنَّ كلّ له نوبته في النزال- فثلاثية الحكم تارة الشارع يمنع منعاً تكليفياً ووضعياً مثل ﴿ وحرم الربا ﴾ فهذا التحريم وضعي وتحريم تكليفي، فهذا القول الرابع يقول إذا كان التحريم من قبيل المنع الوضعي والتكليفي فلا تصح المعاملة عموماً ولا خصوصاً وإنما هي فاسدة فلا يمكن تصحيحها ولا يمكن ترقيعها، وإن كان المنع وضعياً فقط مثل ( نهى النبي عن بيع الغرر ) فهذا النهي ليس تكليفياً فهذا فيه وجهان تتأتى فيه الأقوال التي سبقت من التفصيل، وأما إن كان من قبيل الثالث وهو أنه لا يوجد منع وضعي ولا تكليفي معاً ولا وضعي منفرد وإنما فقط الشارع يشترط شرطاً ولا توجد عنده أدلة منع وإنما توجد عنده أدلة شرط كالتقابض مثلاً فإنه شرط في الصرف أو في الهبة فهو شرط وجودي من دون نهي ضعي ولا تكليفي ووضعي معاً فلا القسم الأول ولا القسم الثاني وإنما هو قسم ثالث وهو الشرط الوجودي، فهذا القول الرباع يقول إنه في هذا النمط الثالث وهو الشروط الوجودية الثبوتية في هذا الصحيح أن نقول بصحة المعاملة جنسا وإن لم يصح العنوان الخاص.
وطبعاً إذا دقننا في هذه التفاصيل في القول الرابع نجد أنه يرجع إلى المباني والمسالك في الجهات الأربع التي مرت بنا قضية العقود تابعة للقصود وقضية تعدد الانشاء وتعدد المنشأ كيف يمكن تصويره وقضية حصرية المعاوظات وعدم حصريتها والجهة الرابعة نمط الشروط أو النهي من الشارع ثلاثي حرم الربا ونهى النبي عن بيع الغرر ويشترط في الهبة القبض لا هبة إلا بقبض فهذه هي الجهة الرابعة وهي أن تدخل الشارع هو بأنماط ثلاثة فصارت عندنا أربع جهات، وكل جهة من الجهات الأربع فيها اقوال وفيها مباني وأنت عليك أن تركب فالاستنباط هو هذا وهو أن تعرف حلقات مرحلة مرحلة من الاستنباط وقاعدة قاعدة وجهة جهة من الاستنباط تركب بينهما بشكل توليفي لكي تستنتج وتستنبط فهذا هو الاستنباط، وإذا تشوش بحث على الباحث فهذا نتيجة عدم ترتيبه لجهات البحث أو قل أيضاً مراحل الاستنباط أو قل جهات البحث، فيجب تنقيح جهات البحث لكي تتنقح النتيجة والاستنتاج، ولأن هذه الجهات الأربع بالتالي هي قواعد عامة معاملية يعني لا يتسنى الخوض في كل منها بشكل مفصل بل عادة يتم التعرض لها عدّة مرات وفي كل مرة يتم الاستيفاء لزاوية من زوايا هذه القواعد الأربع، وعلى أي حال لنأخذ بشكل فهرسي لها بشكل موجز فإنَّ الكلام في هذه القواعد أو المباحث الأربعة والبحث فيها مهم جداً، وطبعاً القاعدة الرابعة وهي أن تصرّف الشارع على أنماط ثلاثة هو مبحث ليس فقط معاملي وإنما هو مبحث مرتبط بأصل معنى الشريعة والتشريع والعلمانية والتدين وهلم جرا فهو مبحث حسّاس سواء كان في الفقه المعاملي أو الفقه السياسي أو الفقه الاجتماعي أو العسكري أو القضائي أو المذاهب والملل والاديان هلم جرا، يعني هي قاعدة أصولها وجذورها خطيرة - أي القاعدة الرابعة - ونحن عمداً نذكر فهرست التداعيات لكل قاعدة لأن الفهرست ÷م من التفاصيل لأنه حينما تنقح عليك أن تلتفت إلى ما هي التداعيات وما هي اللوازم والمستلزمات لأي قول من الاقوال وتنقيح من التنقيحات، فالهم لابد لا أقل فهرسيا وقوالياً نستعرض هذه الجهات الأربع أو القواعد الأربع، وهذه القواعد هي نفس هي قواعد أم في البواب الفقهية بغض النظر عن المقام، يعني ليست اهميتها لأجل المقام مع أن المقام مرَّ بنا أنه مبحث معاملي عام ولكن رغم ذلك هذه القواعد هي أكبر.
واجمالاً نحن نختصر الحديث أفضل، أما القاعدة الأولى وهي العقود تابعة للقصود فيتم التساؤل هنا كما يتم التساؤل في باب الأوقاف، فالمنشئ هنا هل قصد جنس المعاملة أو نوها أو قصد صنف المعاملة أو أنه قصدهما طولياً وما الذي قصده وكيف يتم القصد وهل هو من باب وحدة المطلوب أو من باب تعدد المطلوب؟
وباختصار المشهور بنوا في جملة من الموارد إن لم يكن جلّها أنَّ المنشئ عنده تعدد مطلوب قصدي.
وطبعاً يوجد مبحث قد اشرنا إليه في الجلستين السابقتين أو الجلسة السابقة وهو اركان القصد والنية وهو مرتبط بالقاعدة الأولى، وهذا يبحث في نية العبادات ويبحث في القصد في المعاملات وهو اركان القصد فإنَّ القصد المبدأ منه يسمّى بالدواعي ووسط الطريق في القصد والنية يسمى نفس فعل القصد وفعل النية كفعل وأما نهاية القصد أو النية يسمى غايات النيّة أو غايات القصد، فهذا الثلاثي أيضاً - أنا فقط في صدد الفهرست وابين فهرست هذه القواعد فقط وكيف تترابط وتتشابك عند الاعلام وترتب - فإذاً النية أو القصد ثلاث مراحل مبدأ ووسط ومنتهى دواعي ونفي متن القصد والنية وغايات النية، هذا الثلاثي كل من هذا الثلاثي هو درجات ومراتب فالمبدأ درجات والوسط درجات والنهايات درجات أيضاً - نهاية المأمول ونهاية السؤول أو المسؤول ويوجد كتاب اسمه نهاية النهاية في شرح الكفاية للميرزا علي الايرواني - إذا بداية النهاية ووسط النهاية ونهاية النهاية فالمراد أن النهاية درجات وكذلك المبدأ درجات ولماذا هذا التكثير في هذا الثلاثي مبدأ دواعي وسط؟ لأنه توجد داعي ودواعي الدواعي وهلم جرا، فهل هذه كلها داخلة في ماهية المعاملة أو لا؟ إنَّ هذا بعيد، وهذا مبحث حساس، فهل غايات المعاملة دخيلة في ماهيات لمعاملة، وتوجد غايات أولية للمعاملات وتوجد غايات بعيدة وتوجد غايات أبعد في المعاملة فه كلها دخيلة في المعاملة، وهذا هو الاشتباه الذي وقع عند احد فقهاء المدينة من العامة حيث كان يشكل على الامام الباقر عليه السلام حيث قال إن الحيلة الشرعية والربا شيء واحد ولكن الامام عليه السلام قال له إن الأمر ليس كذلك، فقال للإمام عليه السلام:- إنَّ هذا فرار، فقال له الامام عليه السلام:- إذا أقررت بأنه فرار فإذاً هو فرَّ وابتعد من الحرام إلى الحلال، ولماذا؟ لأنَّ الذي في ذهن هذا الشخص أنَّ غاية الغاية إذا صارت واحدة فإذا الماهية تكون واحدة وهذا خطأ، فهذا المبحث في المعاملات مأخوذ فيها مبدأ القصد ووسط القصد ونهاية القصد، أو مأخوذ فيها غاية غايات القصد في ماهية المعاملة؟ إنه ليس من الضروري أن يؤخذ في المعاملة الغايات لمتلاحقة المتعاقبة للمعاملة، وهذا بمحث صناعي جداً، فهل ماهية المعامل بالثلاثي أو بمراحل كل مرحلة، مثلاً اليهود هذه هي شبتهم التي رد عليها قارآن الكريم قالوا ﴿ إنما البيع مثل الربا ﴾ فقالوا ما الفرق بين بيع النسيئة والربا، فماهويا عند اليهود قالوا ما الفرق بينهما وهذا مبحث علمي جدلي صناعي في المعاملات واليهود عندهم نقاش علمي حتى مع الله عز وجل، فعندهم خبرة ثلاث آلاف وخمسمائة سنة في الصيرفة والمال ولذلك الآن هم المتحكمون في كل المبادلات المالي لكل دول العالم حتى الدول العظمى، وحسب تعبير أحد الهبراء من أحد الدول العظمى يقول هذه العبودية للبنك الدولي اليهودي ولصندوق الدولي اليهودي اشرس عبوديات مرت بها كل الشعوب فإن هذه عبودية ورقية صارخة شديدة وكل الدول العظمى لا تستطيع في التفكير المالي الرياضي النقدي أن تتحرر من هذه العبودية لليهود، والقرآن الكريم يذكر لنا قبل ألف واربعمائة سنة وهو لا يتحدث عن زمن الرسول وإنما يتكلم عن زمن اسبق قالوا ﴿ إنما البيع مثل الربا ﴾ هذا النقاش من اليهود موجود في زمن النبي موسى ولعلهه موجود في زمن النبي يوسف عليه السلام الذي هو قبل النبي موسى عليه السلام، بل اليهودية بدأت من يعقوب عليه السلام فلعله هي منذ أربعة آلاف سنة، فالمهم أنه توجد عندهم خبرة أربعة آلاف سنة فالقضية ليست سهلة، فهم عندهم نقاش علمي صناعي مع الله تعالى - والعياذ بالله تعالى - قالوا ﴿ إنما البيع مثل الربا ﴾ والمقصود انهم أننك قلت من البداية لوقلت ابيع كذا نسيئة بضعف الثمن فهذا حلال وأما إذا قلت ابيعك بسعر كذا ثم إذا اتاك لتأخير تسديد الدين تقول له اضيف لك مدو على أن تعطي ضعف الثمن فهذا حرمه الشرع وذاك حلّله فما الفرق بينهما والحال أنَّ النتيجة واحدة والغاية واحدة فلماذا أحل الله البيع وحرم الربا فما هو الفرق بينهما؟
هذا هو الاشكال اليهودي ونقاشهم مع الله عزَّ وجل، فالمقصود هو هذا المبحث وهو أنَّ النية كم ركن فيها؟، وهو مبحث حساس جداً وتستطيع أن تقول هي جهة خامسة أيضاً في البحث، وإن شاء الله تعالى سنمسك الفهرست ونستحوذ عليه قبل التفاصيل لأنها مهمة جداً ولأنها مباحث عامة في المعاملات.