الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه
45/10/05
بسم الله الرحمن الرحيم
فهرست حقيقة البحث في المعاطاة.
الموضوع: فهرست حقيقة البحث في المعاطاة.
كان الكلام في إشكالات الشيخ كاشف الغطاء حول ما ذهب إليه المشهور من أن المعاطاة لا تفيد الملك وإنما تفيد الاباحة أو أن الملك ليس بلازم، فإما أن يستظهر منهم عدم افادتها الملك أو عدم افادتها الملك اللازم وكاشف الغطاء أشكل عليهم بجملة اشكالات: -
الاشكال الأول:- إن هذا خلاف قاعدة ( العقود تتبع القصود )، وهذه القاعدة مهمة، وقبل أن ندخل في إشكالات كاشف الغطاء نذكر فهرستاً للبحث وذلك لأجل للتركيز، وهو أنه سبق وأن مر بنا أن البحث في المعاطاة هل هو بحث في السبب، يعني عندنا سبب لفظي وعقد لفظي وعندنا سبب ليس لفظياً بل بالفعل، فهل البحث في المعاطاة لا سيما أنَّ البحث في المعاطاة ليس مختصاً بالبيع وإنما يجري في الاجارة وفي كل العقود أيضاً عدى النكاح حيث اتفق على عدم جريان المعاطاة فيه، فيا ترى هل البحث في المعاطاة هو بحث في السبب وأن السبب الفعلي يختلف في الانشاء وفي الآثار عن السبب اللفظي، وهذا بحث أساسي لاسيما الظاهر من كلام الفقهاء حينما يتكلمون في المعاطاة قد ذكروه في مبحث شرطية اللفظ من الايجاب والقبول وهلم جرا فيا ترى هل البحث في المعاطاة هو في هذا الجانب أو أنَّ البحث فيها لا يقتصر على البحث اللفظي وإنما يعم البحث في المسبب أيضاً أي في معنى الماهية التي تُنشأ في المعاطاة؟ والصحيح هو هذا وهو أنَّ البحث في المعاطاة لا يقتصر على السبب بل الأعلام عنونوا البحث في المعاطاة أنه بحث أيضاً في تشخيص وتحرير وتنقيح المسبب المنشأ من قبل المتعاطيين وأنهما هل قصدا الملك والتمليك والبيع أو قصدا الاباحة والإذن - اباحة معاوضية أو قصدا كذا وكذا - وهذا له صور كثيرة مرت بنا وقد تعرض لها الشيخ الانصاري في التنبيه الرابع ونحن استقدمنا البحث لأنه مرتبط بأصل بحث المعاطاة، ونحن ذكرنا هذا المطلب هنا لأن الاشكال الأول لكاشف الغطاء والذي عنونه أنه كيف يلتزم المشهور بعدم الملكية يعني أن المعاطاة ليس ببيع فكيف يلتزم المشهور بأنها ليست بملك، يعني إذا هي ليست بيعاً ولم تفد الملك كيف تصير بيعاً والحال أن المتعاقدين قصدا منها الملك والبيع ولم يقصدا غير ماهية البيع فما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ومن ثم يشكل بهذا الاشكال وهذا ينبه على أنَّ الإشكالية الموجودة لدى الشيخ جعفر كاشف الغطاء مع المشهور هي في المسبب وليست في السبب وأن المعاطاة لا تقتصر على البحث في السبب بل هي حتى في السبب.
وقبل أن ندخل في إشكالات كاشف الغطاء الأخرى لا بأس وأن نذكر فهرساً جديداً في المعاطاة فإن فهرست البحث هي الدليل والمرشد لخارطة البحث ومسيره فإذا لم يعرف الباحث فهرست البحث فسوف يصير الدخول فيه مشوشاً أو فوضوياً أو غير دقيق صناعياً فإنَّ الفهرست مهمة.
والشيخ الانصاري في المكاسب حينما تعرض إلى كلام كاشف الغطاء فهو قد تعرض إليه قبيل التنبيهات في المعاطاة وإن كانت هذه التنبيهات ليست بحوث تبعية ذيلية وإنما هي بالدقة بحوث أساسية كما مر في التنبيه الرابع فإننا اقحمناه في بداية المعاطاة لأنه ليس تنبيهاً وإنما هو صلب وأساس البحث، وهذه نكتة مهمة وهي أنه جرى تدوين الاعلام لتنبيهات في جملة من الابواب الفقهية أو القواعد أو الأبواب الأصولية ولكن تلاحظ أن التنبيه أهم من اصل البحث لأن التنبيه له بنية أساسية في البحث أهم من البحث نفسه ولكن هذا التدوين هو شاكلة ديكورية وإلا فالصحيح أن التنبيهات المفروض أنها بحوث ذيلية تبعية ولكن كثيراً ما يرى الأمر بالعكس، وهذا شبيه بحث الانسداد فإنهم بحثوه بناءً على عدم وجود الظنون الخاصة وما شابه ذلك فهو بحث تقديري أو على من يذهب إلى مسلك الانسداد، ولكن الكثير من مباحثه موقعها الأصلي هو أول الظنون لا آخرها فإنَّ موقعها الأصلي يعطيك خارطة بنوية أساسية لمبحث الدليل الاجتهادي والظنون بل يعطيك خارطة لكل مبحث الحجج لكنهم ذكروه في آخر مبحث الظنون، فلا ينخدع أحد في ذلك فإن كثيرا من التنبيهات أو الذيل أو الخاتمة قد لا يكون خاتمة وإنما هو أساس ولكن تدويناً جرى ذكره في ذيل البحث وإن كان المفروض انها تنقح في أساس البحث وليس في ذيله، وهذا حاصل في العلوم الكثيرة.
فهنا الشيخ الانصاري ذكر إشكالات كاشف الغطاء قبيل التنبيهات - أي كأنما في آخر بحث المعاطاة - ثم بعد ذلك ذكر التنبيهات ولكن كما مر أن جملة من هذه التنبيهات كان لابد وأن يذكر في بداية البحث مثل التنبيه الرابع، فهذا المبحث ذكره الشيخ كأنما في ختام مبحث المعاطاة، ففهرست المعاطاة عند الشيخ أنه أولاً بدأ بما هو المراد من المعاطاة لغة واصطلاحاً ثم عرّج على أقوال المتقدمين اجمالاً والمتأخرين ثم تعرض إلى تفسير الكركي لأصل المسألة وكلمات المتقدمين ولم يقبل بهذا التفسير ثم تعرض إلى كلام صاحب الجواهر ولم يقبله أيضاً ثم بنى هو على تفسيرٍ آخر إلى أن وصل إلى مبحث أنه بالتالي هو موافق لمشهور المتقدمين أو أنه مخالفهم يعني وصل بحثه إلى المحمول بعد أن طوى بحث الموضوع - وهو أنَّ المعاطاة ما هو معناها - وفي المحمول جرى الشيخ على التمسك بالعمومات اللفظية بل الأصول العملية وغيرها تقتضي صحة المعاطاة وبيعية المعاطاة وملكية المعاطاة ثم تصل النوبة إلى بحث اللزوم وقال الصحيح هو لزوم المعاطاة ولكن باعتبار أنه يراعي الاجماعات سيما من المتقدمين احتاط في ذلك ولم يجزم ويبت في لزوم المعاطاة ، فهو قال المعاطاة صحيحة ولكنها ليست لازمة، يعني أنه متوقف في ذلك فهو لم يبت باللزوم ولم يبت بعدمه، فهذه هي رؤية الشيخ تقريباً، ثم تعرض إلى كلام كاشف الغطاء. هذه فرست كلام الشيخ وسير بحثه.
وأما من تأخر عن الشيخ الانصاري فقد بحث في المعاطاة بحثاً عمدةً محمولي يعني هل معاطاة البيع صحيحة وتقع بيعاً أو لا، وهل معاطاة الاجارة تقع اجارة صحيحة أو لا ... وهلم جرا ثم بعد ذلك بحثوا في اللزوم واختاروا اللزوم لأنَّ قاعدة أوفوا بالعقود يستلزم اللزوم إذا فسروا العقود ليست العقود اللفظية فقط بل العقود المعنوية أيضاً فحينئذٍ تشمل المعاطاة، فالمهم أنهم استدلوا بأدلة اللزوم، يعني البحث عندهم سهل يسير لأن عمدة البحث عقدوه في المحمول وهذا يعني كأنما هم فرغوا عن كون المعاطاة بيعاً فإن معاطاة البيع بيعاً موضوعاً عرفاً ومعاطاة الاجارة اجارة عرفاً ومعاطاة الوقف وقف عرفاً وهلم جرا، فهم جعلوا البحث في الموضوع مفروغ عنه ومن ثم انحصر البحث عمدةً عندهم في المحمول وأن أدلة الصحة تشمله أو لا تشمله، لأن أدلة الصحة عامة في العقود سواء كان باب البيع أو باب الاجارة أو باب الوقف أو غيرها، ونحن الآن نشرح فهرست سير الأعلام في البحث فلاحظ أين الغفلة وأين الخلل فيها.
فإذاً عند الاعلام ممن تأخر عن الشيخ الانصاري عدى السيد اليزدي والآخوند فإنهما تبنيا شيئاً آخر أما غيرهم فأكثرهم قد جعلوا البحث في المحمول بعد الفراغ عن توفر ووجود الموضوع عرفاً، وسبق وأن مر بنا مراراً أن الفقهاء عندهم أدلة الصحة موضوعها الماهيات العرفية أي الوجود العرفي للماهيات وليس الوجود الشرعي لأن الصحة هي الوجود الشرعي، فالمحمول وهو الصحة إذا كان وجوداً شرعياً فهل يؤخذ في موضوعه الوجود الشرعي؟ إن هذا يصير من قبيل أخذ الشيء بشرط المحمول، يعني المحمول يحمل عليه المحمول وهذا لا معنى له، فإذاً ﴿ أحل الله البيع ﴾ أيَّ هو بيع فهل هو البيع الشرعي؟ كلا ليس هو البيع الشرعي فإن البيع الشرعي لا يحتاج إلى التحليل لأنه بيع شرعي بل المراد هو البيع العرفي، وكذلك الحال في ﴿ إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ﴾ فإن المقصود هو التجارة العرفية وأما التجارة الشرعية فهي لا تحتاج إلى امضاء لأنها شرعية، وكذلك الحال في ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ هو العقد العرفي وليس الشرعي لأن العقد الشرعي لا يحتاج إلى امضاء بل هو شرعي.
فإذاً تسالم الاعلام على أن أدلة الصحة موضوعه للوجود العرفي أي الصحة العرفية هو شيء صحيح، وهذا مطلب يلزم أن نلتفت إليه وهو أن الصحة العرفية تختلف عن الصحة الشرعية كما أن الصحة العرفية التي تختلف عن الصحة الشرعية غير الصحة عند المتعاقدين فإن هذه صحة ثالثة، فالمهم أن سلسة العقود هذه لها مراتب سبق وأن نبهنا عليه ونقلنا كلمات الاعلام في ذلك ولو غفل عن هذه المراتب والمراحل فسوف يصير البحث فوضوياً في كل المعاملات من نكاح أو وقف أو اجارة أو وصية وما شاكل ذلك، فهذه المراتب إذا لم يتفطن إليها الفقيه فسوف يخلط في البحث، وعليه فلابد وأن يميز بين المراتب، فكيف أنه يوجد في الحكم التكليفي الشرعي مراحل للحكم الشرعي كذلك الحال في الاحكام الوضعية في العقود أو الايقاعات، وهذه المراتب يجب أن يتقنها الباحث ونحن الآن لسنا بصدد تفصيلها لأننا فصلنا في ذلك كثيراً في بداية المكاسب المحرمة أو في بداية البيع وإذا استدعت الحاجة إلى ذلك فسنعاود بسط التفصيل أكثر من زوايا أخرى وأما الآن فنحن في صدد الفهرست، ففي ﴿ أحل الله البيع ﴾ أي بيع هو؟ إنه البيع العرفي، وكذلك ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ هو العقد العرفي وكذلك التجارة هي التجارة العرفية، والأعلام حينما بحثوا في المعاطاة في البيع هي عندهم بيع عرفي مفروغ عنه ولذلك بحثوا في الصحة الشرعية أي بحثوا في المحمول ثم بحثوا في محمول آخر طولي وهو اللزوم، ولا ننسى أن أدلة اللزوم الشرعي موضوعها الصحيح الشرعي لا الصحيح العرفي، وهذا اختلاف بين موضوع ادلة اللزوم الشرعي وبين ادلة الصحة الشرعية، وهذه نواميس في مباحث المعاملات فيجب أن لا ننساها، فلأن الاعلام جعلوا البحث في ماهية المعاطاة مفروغ عنه أنه بيع أو اجارة أو وصية أو غير ذلك بحثوا فقط في الصحة الشرعية وتوجد عندنا عمومات تدل على الصحة، وأدلة اللزوم هي عامة أيضاً، فالمعاطاة الأصل فيها أنها صحيحة لازمة هكذا اختار السيد الخوئي وغيره من الاعلام بعد الشيخ الانصاري. هذه هي خارطة البحث عند الاعلام.
وقبل أن نسجل الاعتراض على طريقة سير البحث ذكرها الاعلام نقول: - إن الاعلام تمسكوا بعموم الصحة وبعموم أدلة اللزوم وكيف هو العموم؟ يعني لم يأت دليل ويقول ( أحل الله البيع اللفظي ) بل سواء كان لفظياً أو فعلياً، أو ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ أي العقود المعنوية أعم من كونها عقود لفظية أو فعلية والعقد يعني عقدة وربط وهذا الربط معنوي أكثر مما هو ربط لفظي ايجابٌ وقبول، ربط البيع بالشراء وفي الاجارة الأمر كذلك، فالعقد عقد معنوي ماهوي وليس عقداً لفظياً، هكذا نقح الأعلام البحث، وبالتالي تكون أدلة اللزوم وقبلها أدلة الصحة لا مقيد لها بالسبب اللفظي فتشمل العقد الذي ينشأ بالفعل كالمعاطاة، وهذا عمل فني ديكوري تخرج من خلاله بالنتيجة.
ولكن الاعتراض الجدي في قبال آخرين مثل السيد اليزدي والآخوند وغيرهما وإن كان الشيخ قد تعرض إلى ذلك في الجملة هو:- هل البحث في المعاطاة هو في السبب فقط فلو كان في السبب فقط فإن هكذا طريقة من البحث والتي نقحها الاعلام تكون صحيحة، ولكن كما مر بنا أن البحث في المعاطاة ليس في السبب فقط وإنما هو في المسبب أيضاً، وبالتالي إذا كان البحث في المعاطاة عرفاً هو في المسبب فمن قال لك أنه في المعاطاة ينشئ المتعاقدان ماهية البيع والتمليك بل قد تنشئان الاباحة المعاوضية فمن أين لك اثبات أنها بيع وبالتالي تفيد الصحة الشرعية - أي الملك - ثم تفيد اللزوم فإنَّ هذا أول الكلام.
وبعبارة أخرى:- إن البحث في المعاطاة بالدقة هو بحث صغروي، والمقصود من الصغروي ليس صغروياً بقولٍ مطلق وإنما المقصود أنه صغروي اضافي بالقياس إلى أدلة الصحة الشرعية وأدلة اللزوم، يعني ليس الكلام فقط أنه يوجد عندنا مقيد لأحل الله البيع أو لا بل هل المعاطاة بيع أو هي شيء آخر يفيد نتيجة البيع؟، يعني هذان المتعاقدان في العرف أو في العرف العقلائي في المعاطاة بدلاً من أن يضيّقا العقد بخصوص البيع يصلون إلى نتيجة البيع من خلال بديل عن البيع، وبدل أن يضيقا التعاقد في الاجارة يعقدان شيئاً يوصل ويفيد نتيجة الاجارة ويكون بدلاً عنها، أو بدل أن يعقدا قرضاً ربوياً يعقدا عقداً آخر ينتج نتيجة القرض الربوي لأن الماهية ليست مهمة عندنهما وإنما المهم عندهما هو غايات الماهية وما وراء الماهية، فإذا كانت غايتهم مما وراء الماهية وليست الماهية فالأمر يكون متصوراً لأنه ليس من الضروري عندهم حصراً إنشاء البيع، فالبحث بالدقة ليس فقط في السبب وإنما هو في المسبب أيضاً فهل قصدا البيع أو قصدا شيئاً آخر يوصلهما إلى نتيجة البيع أو نتيجة الاجارة أو نتيجة الوقف أو نتيجة الوصية وأما الماهية فليست مهمة عندهم وإنما المهم عندهم هو النتيجة، فحينما قالوا إن هذا البحث صغروي ليس المقصود أنه صغروي يعني شبهة موضوعية جزئية وإنما المقصود أنه بالقياس إلى أدلة الصحة أو اللزوم كأنه صغروي إما هو فإنه بحث كبروي في نفسه وكلي لأنه بحث في شبهة حكمية.
وهنا توجد قاعدة اشرنا إليها إشارة مجملة في بداية بحث المعاطاة وهي قاعدة معقدة أيضاً ومرتبطة بقاعدة ( العقود تابعة للقصود ):- وربما تكون هذه القاعدة من أعقد القواعد في المعاملات وأكثرها صعوبة وغموضاً وتوسعاً، ولا أقول ذلك بقولٍ مطلق بل هي من أعقد القواعد في الايقاعات والمعاملات فهي اسمها قاعدة ولكنها تنطوي على قواعد أخرى بينها جامع مشترك، يعني أنها مجموعة قواعد وليست قاعدة واحدة، ومن ضمن القواعد الموجود فيها هي هذه القاعدة التي هي محل ابتلاء شديد في الحيل الشرعية أو التخريجات الشرعية كالحيل المخلّصة عن الربويات والمحرمات وهذا القاعدة يمكن أن نعنونها بعنوان:- ( هل كل عقد يفيد فائدة عقد ثانٍ يستلزم وحدة ماهية العقدين أو لا يستلزم ذلك )، فالربا معروف وهو حرام فإذا كان بيع العينة الذي هو منصوص على جوازه ينتج نتيجة الربا كيف يكون حلالاً؟ - وليس من الضروري الدخول في شرحه وإنه مر عليكم في بحث الربويات فبدل القرض الربوي أقوم ببيع العينة وهو عقدين بطريقة معينة للالتفاف على الربا وهو منصوص على حليته والكل يفتي به إلا من شذ أو ندر ولعل السيد الخميني كان يفتي بحليته إلا أنه استشكل في رأيه العلمي الأخير - فالمهم أنَّ الحيل ليست هي تحايل وإنما هي حلول شرعية تقي التجارة من الربا المحرم، فهناك اشكال بنيوي أساسي في الحلول الشرعية وهو أنَّ هذه الحلول تنتج نتيجة الربا وإذا كانت تنتج نتيجته فهي صورة مباينة للربا ولكنه حقيقةً هي ماهية ربوية، ومن اين جاء هذا الادعاء بأن الحلول الشرعية المخلصة من الربا والربويات إذا انتجت نتيجة الربا فهي ربا حقيقة وإن كانت مغايرة له صورة؟ وهذا الاشكال يأتي في الحلول الشرعية عن الربا وفي البنوك الإسلامية وقد استدلوا لهذا المدعى بإن كل عقدين ينتجان نتيجةً واحد فهما في الحقيقة ماهية واحدة وليسا ماهيتين وكأنما هذا نوع من تطبيق قاعدة العقود تابعة للقصود وهو أن القصد الماورائي إذا كان واحداً فالماهية سوف تكون واحدة، ولكن هذه الدعوى باطلة.
ولماذا ذكرنا هذا البحث في المعاطاة؟ لأن المتعاطيان في المعاطاة يريدان النتيجة سواء حصلت بالبيع أو بما هو شبيه البيع، وما شبيه هو بالبيع هل من الضروري أن يكون بيعاً أو يكفي حتى لو لم يكن بيعاً؟ فالكلام هنا.