46/11/08
الاعتكاف (12)
الموضوع: الاعتكاف (12)
ففيه أوَّلاً: أنَّها ضعيفة بمُحمّد بن جمهور الواقع في إسناد الشَّيخ الصَّدوق (رحمه الله) إلى ميمون بن مهران، وأيضاً ضعيفة بجعفر بن مُحمّد بن مالك، وبأبي يحيى الأهوازيّ الواقعَيْن في الطَّريق أيضاً.
وأمَّا ميمون بن مهران، فقد عدَّه البرقيّ من خواصّ أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) من مُضر.
وثانياً: مع قطع النَّظر عن ضعف السَّند، فلا يفهم منها أنَّه (عليه السلام) بقي على اعتكافه.
ومن المحتمل أن يكون (عليه السلام) بنى على نقض اعتكافه، ولا دلالة فيها على أنَّ الخروج كان في اليوم الثَّالث من الاعتكاف حتَّى لا يجوز النَّقض.
والخلاصة: أنَّه لا يوجد ما يدلّ على التّعدِّي إلى ما كان راجحاً شرعاً أو عرفاً.
ثمَّ إنَّه بقي الكلام في جملة من الموارد ذكر الأعلام أنَّها من موارد الضَّرورة، فيجوز الخروج لأجلها:
منها: الخروج للتّخلِّي، أي قضاء الحاجة من بول أو غائط.
قال العلَّامة (رحمه الله) في المنتهى: (ويجوز له أن يخرج للبول والغائط، وقد أجمع أهل العلم على ذلك؛ لأنَّ هذا لابُدّ منه، ولا يجوز فعله في المسجد، فلو بطل الاعتكاف بخروجه إليه لم يصحَّ لأحد الاعتكاف...)[1] .
أقول: يدلّ عليه أيضاً بعض الرِّوايات:
منها: صحيحة عبد الله بن سنان المتقدِّمة (قال: ليس للمعتكف أن يخرج من المسجد إلَّا إلى الجمعة أو جنازة أو غائط)[2] .
ومنها: لغسل النَّجاسة العارضة، إن لم يمكن إزالتها في المسجد بدون تعدِّي النَّجاسة إلى المسجد.
ومنها: الخروج للاغتسال للاحتلام والاستحاضة دون الغسل المندوب؛ لجواز فعله في المسجد كالوضوء.
أقول: إذا أمكن للمحتلم الغسل الرَّافع للحدث في المسجد على وجه لا تتعدَّى إليه النَّجاسة، فيجوز الاغتسال حال الخروج من غير أن يستلزم مكثاً زائداً على زمان الخروج، بل يجوز أن يغتسل واقفاً إذا فرضنا أنَّ مقدار الوقت الَّذي يستغرقه الغسل هو نفس المقدار الَّذي يستغرقه لكي يكون خارج المسجد، فلا حاجة للخروج حينئذٍ.
ومنها: الخروج لتحصيل المأكول والمشروب ونحوهما ممَّا اضطرّ إليه، ولا يتيسَّر له ذلك بدون الخروج.
ومنها: ما عن العلَّامة (رحمه الله) في التَّذكرة، والشَّهيد الثَّاني (رحمه الله) في المسالك، من جواز الخروج للأكل أيضاً إذا كان عليه في الأكل فيه غضاضة، بخلاف الشُّرب؛ إذ لا غضاضة فيه، ولا يُعدّ تركه من المروّة.
أقول: إنَّ لزم الحرج الشَّديد في تناوله الطَّعام في المسجد جاز الخروج، وإلَّا فلا، ومجرَّد الغضاضة لا يكفي في رفع الحكم الشَّرعيّ.