46/10/03
/ الدَّرس (78)/الصَّوم(217)
الموضوع: الصَّوم(217) / الدَّرس (78)/
قول الماتن: (ولو عيّن سنة سقطت الأيّام المحرّمة أداء وقضاء ورمضان. وعلى القول: بجواز نذره، يدخل هنا، فتتعدّد الكفَّارة)
لو عيَّن في نذره سنة للصِّيام، مثل هذه السَّنة، سقط صوم الأيام المحرَّمة من تلك السَّنة أداءً وقضاءً لخروجها عن النَّذر، وسقط صوم شهر رمضان أيضاً أداءً وقضاءً من حكم النَّذر على القول بعدم جواز نذره.
وعلى القول: بالجواز -كما هو الإنصاف عندنا، وعند كثير من الأعلام-، يدخل شهر رمضان في السَّنة المنذورة، فتتعدَّد الكفَّارة إذا أفطر بغير عذرٍ، إحداهما كفارة شهر رمضان، والأُخرى كفَّارة النَّذر.
وبالجملة، فلو أفطر عامداً لغير عذرٍ في شيءٍ من أيام السَّنة قضاه وبنى، إن لم يشترط التَّتابع، وكفَّر.
أمَّا التَّكفير، فللمخالفة المقتضية له حسب الرِّوايات.
وأمَّا القضاء، فلصيرورته بالنَّذر من الصَّوم الواجب المؤقَّت الَّذي يُقضى لو فات.
وأمَّا البناء، فلأنَّ الفرض عدم نذر التَّتابع ففواته لا يقتضي فوات المنذور الَّذي هو كلّ يومٍ يومٍ بخصوصه والتَّتابع فيه اتِّفاقي لا نذريّ، فهو كصوم شهر رمضان الَّذي ينحلّ إلى الأمر بصوم كلّ يومٍ يومٍ منه على انفراده، وإن سمَّى المجموع باسم السَّنة، إلَّا أنَّ المنذور ليس ذلك من هذه الحيثيَّة، بل هو ذات كلّ يومٍ يومٍ على وجه لا مدخليَّة لامتثال كلّ يومٍ يومٍ بالمخالفة له في غيره.
هذا كلُّه لو أفطر لغير عذرٍ.
وأمَّا لو كان الإفطار للعذر، كالمرض والحيض والنّفاس، فلا إشكال في عدم وجوب الكفَّارة.
نعم، الأقوى: وجوب القضاء للرِّوايات المتقدِّمة لا لعموم مَنْ فاتته فريضة فَلْيقضها كما فاتته، فإنَّه نبويّ ضعيف، كما تقدَّم.
قول الماتن: (ولو نذر سنةً مطلقةً أتمّ بدلها، وبدل شهر رمضان)
لو نذر صيام سنةً مطلقةً أتمّ بدل الأيام المحرَّمة من السَّنة، وبدل شهر رمضان، سواء قلنا: بجواز تعلَّق النَّذر به -كما هو الصَّحيح عندنا- أم لا؛ لأنَّ المكلَّف في هذه الصُّورة أوجب على نفسه الصِّيام بقدر أيام السَّنة، فلا يدخل فيه ما يجب عليه بالأصالة مع قطع النَّظر عن النَّذر.
قول الماتن: (ويجزئ في نذر الشَّهر ما بين الهلالَيْن وثلاثون يوماً)
المعروف بين الأعلام أنَّه يجزئ في نذر صيام الشَّهر ما بين الهلالَيْن، تمَّ الشَّهر أو نقص، أو ثلاثون يوماً.
ولا يكفي في صِدْقه تلفيق الهلاليّ بمقدار ما مضى منه من غيره على وجه يكون شهراً، وإن نقص عن ثلاثين؛ لأنَّه متى انكسر الشَّهر، فلم يصم يوماً منه وجب في الامتثال صوم ثلاثين يوماً.
وعليه، فلو صام شوّالاً، وكان ناقصاً أتمَّه بيوم بدلاً عن العيد، وقيل: يتمُّه بيومَيْن، يوم بدلاً عن العيد، ويوم بدلاً عن النُّقصان، وهو الأقوى؛ لما عرفت من خروجه عن الهلاليّ بالانكسار بيوم العيد، فلابُدّ في صِدْق صوم الشَّهر من ثلاثين يوماً حينئذٍ.
قول الماتن: (ولو وجب على ناذر الدَّهر قضاء رمضان قدَّمه على النَّذر، فإن كان قد تعمَّد سبب القضاء، فالأقرب: الفدية عن النَّذر، ويحتمل سقوطها مع إباحة السَّبب كالسَّفر، لا مع تحريمه، كمتعمِّد الإفطار)
لو وجب على ناذر الدَّهر قضاء رمضان قدَّمه على النَّذر، بمعنى أنَّه يصوم بقدر القضاء من أيام السَّنة بنيَّة قضاء رمضان، لا بنيَّة النَّذر؛ لوجوب صوم شهر رمضان أداءً وقضاءً بأصل الشَّرع، فيقدَّم على ما أوجبه المكلَّف على نفسه.
ثمَّ إن كان سبب القضاء بغير تعمُّدٍ منه، كالمرض، فلا شيء عليه.
وإن كان قد تعمّد سبب القضاء، فقد ذكر المصنِّف (رحمه الله) أنَّ الأقرب: وجوب الفدية عليه بقدر أيام القضاء عن النَّذر لإحداثه عمداً سبب الفوات.
ثمَّ قال: ويحتمل سقوطها مع إباحة السَّبب، أي سبب القضاء الَّذي تعمّد فيه كالسَّفر؛ لجواز إحداثه، فلا يتعقّبه فدية، لا مع تحريمه كتعمّد الإفطار، فيلزمه القضاء والكفَّارة للإفطار في الشَّهر، والفدية لتفويت أيام النَّذر.
أقول: هذا التَّفصيل هو الأقوى؛ إذ لا موجب للفدية مع إباحة سبب القضاء.
قول الماتن: (ولو وجب عليه كفَّارة، فهو عاجز عن الصَّوم)
لو وجب على ناذر الدَّهر كفَّارة فهو عاجز -لأجل نذر صوم الدَّهر- عن الصَّوم من خصال الكفَّارة، فيلزمه ما يلزم العاجز عن الصِّيام من البدل.