« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ حسن الرميتي
بحث الفقه

46/08/27

بسم الله الرحمن الرحيم

/ الدَّرس (78)/الصَّوم(215)

 

الموضوع: الصَّوم(215)/ الدَّرس (78)/

 

قول الماتن: (ولا يبطل نذر صوم يومٍ قُدوم زيد إذا قَدِم نهاراً قبل الزَّوال، ولمَّا يتناول على الأقوى، وفاقاً للشَّيخ)

 

ذكر المصنِّف (رحمه الله)، وجماعة من الأعلام، أنَّه لو نذر صوم يومٍ قدوم فلان، فقدم فلان قبل الزَّوال، ولمَّا يتناول المفطر، فيجدّد النِّيّة، ويصوم ذلك اليوم، وهو الصَّحيح عندنا، كما سيتَّضح لك -إن شاء الله تعالى-.

قال الشَّيخ (رحمه الله) في المبسوط: وإن نذر أن يصوم يوم يقدم فلان، فقدم فلان ليلاً، أو في بعض النَّهار، لا يلزمه صوم ذلك اليوم؛ لأن بعض النَّهار لا يكون صوماً، وإن كان قدومه ليلاً فما وجد شرط النَّذر، فإن وافق قدومه في بعض النَّهار قبل الزَّوال، ولم يكن تناول شيئاً مفطراً جدَّد النِّيّة، وصام ذلك اليوم، وإن كان بعد الزَّوال أفطر، ولا قضاء عليه فيما بعد [1]

وهناك قول آخر لجماعة من الأعلام، وهو عدم انعقاد النَّذر، وإن قدم قبل الزَّوال، ولم يتناول المفطر، منهم الشَّيخ (رحمه الله) في الخلاف، وابن إدريس (رحمه الله)؛ وذلك لأنَّه إن قدم ليلاً لم يجب صومه إجماعاً؛ لعدم تحقُّق الشَّرط -وهو القدوم نهاراً- وإن قدم نهاراً، فلعدم التّمكُّن من صيام اليوم المنذور؛ باعتبار مضيّ بعضه قبل تحقُّق بالشَّرط والصَّوم لا يتبعّض.

واختار هذا القول العلَّامة (رحمه الله) في المختلف في باب الصَّوم، حيث حكم بعدم جودة كلام الشَّيخ (رحمه الله) في المبسوط فيما فرضه؛ لأنَّ أوَّله لم يلزم صومه، ولهذا لو أفطره لم يجب عليه قضاء، ولا كفَّارة، فلا يجب عليه باقيه؛ لأنَّ الصَّوم لا يقبل التّجزِّي.

ثمَّ قال: لا يقال: ما ذكرتموه وارد في المسافر والمريض، لأنَّا نقول: الفرق واقع، فإنَّ صوم رمضان واجب بالأصالة، بخلاف صورة النِّزاع، ومع ذلك فلولا النَّصّ الدَّالّ عليه لم نقل به، ولم يثبت في صورة النِّزاع دليل[2]

أقول: مقتضى الإنصاف: هو صحَّة صوم اليوم المنذور إذا نذر صومه يوم قدوم فلان فيما لو قدم الزَّوال، ولم يتناول المفطر، فإنَّه يجدّد النِّيّة، ويصوم، بل ذكرنا سابقاً عند قول المصنِّف (رحمه الله) في أوائل باب الصَّوم أو من تجدد له العزم على صوم غير معيَّنٍ زمانه، كالقضاء أو النَّفل... ، أنَّه لو نذر صوم يومٍ، ولم يعيّنه، أي كان النَّذر مطلقاً، فإنَّه يجزيه أن يجدِّد النِّيّة، ولو بعد الزَّوال إذا لم يتناول المفطِّر، مثله في ذلك مثل صوم المستحبّ، ومثله أيضاً صوم الواجب غير المعيّن، كالقضاء وصوم الكفَّارة، وقد ذكرنا المسألة بالتَّفصيل هنا، فراجع[3] ، فإنَّه مهمّ.

 

قول الماتن: (بل لو علم قدومه نوى ليلاً، وإن قدم بعد الزَّوال)

 

ذكر المصنِّف (رحمه الله) تبعاً لابن الجنيد (رحمه الله) أنَّه لو علم قدومه غداً نوى ليلاً ويصوم غداً، وإن قدم بعد الزَّوال؛ لأنَّه في اللَّيل يعلم أنَّ الغد يوم قدوم فلان، ويجب عليه صومه بالنَّذر، فلابُدّ له من الإتيان به.

ويرد عليه: أنَّ الإتيان بالمنذور لا يجب قبل حصول الشَّرط، وإن حصل لنا العلم بأنَّه يحصل الشَّرط.

نعم، بعد حصوله يُراعى وجوب المنذور بالتّمكُّن، ولا يلزم حفظ ما يتوقَّف عليه التّمكُّن قبله؛ لأنَّ شرط الوجوب لا يجب تحصيله ابتداءً واستمراراً.

ولكن الَّذي يهوِّن الخطب في المقام: أنَّه يصحّ عندنا تجديد النِّيّة في النَّذر المطلق، ولو فيما بعد الزَّوال إذا لم يتناول المفطِّر.

وعليه، فهو متمكِّن من الصَّوم، فيجب عليه ذلك؛ للنَّذر.

 


[1] المبسوط: ج1، ص281.
[2] المختلف: ج3، ص574.
[3] مدارك الدروس (الصَّوم): ج1، ص108 إلى 117.
logo