« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ حسن الرميتي
بحث الفقه

46/07/19

بسم الله الرحمن الرحيم

 الدرس 77// الصوم 193

الموضوع: الصوم 193 // الدرس 77

 

ومن تلك الرِّوايات: حسنة ابن مسلم، وصحيحة زرارة، ورواية أبي بصير، ورواية الفضل بن شاذان.

ومنها أيضاً: صحيحة عليِّ بن جعفر عن أخيه (عليه السَّلام) (قَاْل: سألتُه عن رجلٍ مرض في شهر رمضان، فلم يزل مريضاً حتَّى أدركه شهر رمضان آخر، فبرأ فيه كيف يصنع؟ قَاْل: يصوم الَّذي يبرأ فيه، ويتصدَّق عن الأوَّل كلّ يومٍ بمدّ من طعام)[1]

ومنها: صحيحته الأُخرى عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السَّلام) (قَاْل: سألتُه عن رجلٍ تتابع عليه رمضانان لم يصحَّ فيهما ثمَّ صحَّ بعد ذلك، كيف يصنع؟ قَاْل: يصوم الأخير، ويتصدَّق عن الأوَّل بصدقة لكلِّ يومٍ مدّ من طعام لكلِّ مسكينٍ)[2]

وهي، وإن كانت ضعيفة في قرب الإسناد بعبد الله بن الحسن، فإنَّه مهمل، إلَّا أنَّها صحيحة لوجودها في كتاب عليِّ بن جعفر، وكذا غيرها.

وأمَّا مَنْ ذهب إلى تعيُّن القضاء عليه، فقد يستدل لهم: برواية أبي الصُّباح الكنانيّ المُتقدِّمة (قَاْل: سألتُ أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن رجلٍ عليه من شهر رمضان طائفة، ثمَّ أدركه شهر رمضان قابل؟ قَاْل: عليه أن يصوم، وأن يطعم كلّ يومٍ مسكيناً، فإن كان مريضاً فيما بين ذلك حتَّى أدركه شهر رمضان قابل فليس عليه إلَّا الصِّيام إن صحّ، وإن تتابع المرض عليه فلم يصحَّ فعليه أن يطعم لكلِّ يومٍ مسكيناً)[3]

وفيه أوّلاً: أنَّها ضعيفة، كما تقدَّم؛ لاشتراك مُحمّد بن الفضيل بين الثِّقة والضَّعيف.

وثانياً: يحتمل أن يكون المراد من قوله: (فليس عليه إلَّا الصيام أن صحّ)، هو صيام شهر رمضان الحاضر لا قضاؤه.

وأمَّا العلَّامة (رحمه الله) في المنتهى، فبعد أن قوَّى ما اختار ابن أبي عقيل، وابنا بابويه (رحمهما الله)، وغيرهم، من تعيُّن القضاء، احتجّ على هذا القول بالآية الشَّريفة ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ..﴾

ثمَّ قال: (وقول ابن بابويه عندي قويّ لا يعارض الآية الَّتي استدلّ بها الأحاديث المرويَّة بطريق الآحاد...)[4]

وفيه: أنَّ ما ذكره ليس تامّاً؛ لما ذكرناه في علم الأصول، وذكره العلَّامة (رحمه الله) أيضاً من أنَّ خبر الواحد يخصّص عموم الكتاب.

والخلاصة: أنَّ القول بتعيُّن القضاء عليه ليس تامّاً.

وأمَّا القول الآخر -وهو ما عن ابن الجنيد (رحمه الله) من الاحتياط بالجمع بين القضاء والكفَّارة- فقد يستدلّ له بأمرَيْن:

الأوَّل: أنَّ ذلك مقتضى الجمع بين ما دلّ على القضاء من الآية الشَّريفة، ورواية الكنانيّ الدَّالّة على تعيُّن القضاء، وبين ما دلّ على وجوب الفدية.

وفيه: ما ذكرناه فلا حاجة للإعادة.

الثَّاني: موثَّقة سماعة المُتقدِّمة (قَاْل: سألتُه عن رجلٍ أدركه رمضان، وعليه رمضان قبل ذلك لم يصمه، فقال: يتصدَّق بدل كلّ يومِ من الرَّمضان الَّذي كان عليه بمدّ من طعام، وَلْيصم هذا الَّذي أدرك، فإذا أفطر فَلْيصم رمضان الَّذي كان عليه، فإنِّي كنتُ مريضاً فمرّ عليَّ ثلاث رمضانات لم أصح فيهنّ، ثمَّ أدركت رمضاناً آخر فتصدّقت بدل كلّ يوم ممَّا مضى بمدّ من طعام، ثمَّ عافاني الله تعالى وصمتهنّ[5]

وفيه: أنَّه يحمل على الاستحباب جمعاً بينها وبين ما تقدَّم من الرِّوايات الدَّالّة على عدم القضاء.

ويشهد له أيضاً: صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السَّلام) (قَاْل: مَنْ أفطر شيئاً من رمضان في عُذر، ثمَّ أدرك رمضان آخر وهو مريض فَلْيتصدَّق بمدّ لكلِّ يومٍ، فأمَّا أنا فإنِّي صمت وتصدَّقت)[6]

بناءً على أنَّ المراد منها الاستمرار، ومن العُذْر فيها مطلق العُذْر الشَّامل للمرض، وغيره.

والحاصل: أنَّه يستحبّ القضاء، والله العالم.

 


[1] الوسائل باب25 من أبواب أحكام شهر رمضان ح10و9.
[2] الوسائل باب25 من أبواب أحكام شهر رمضان ح10و9.
[3] الوسائل باب25 من أبواب أحكام شهر رمضان ح3.
[4] المنتهى: ج2، ص603.
[5] الوسائل باب25 من أبواب أحكام شهر رمضان ح5و4.
[6] الوسائل باب25 من أبواب أحكام شهر رمضان ح5و4.
logo