« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ حسن الرميتي
بحث الفقه

46/07/13

بسم الله الرحمن الرحيم

 الدرس 76// الصوم 190

الموضوع: الصوم 190 // الدرس 76

 

ومنها: رواية الفضل بن شاذان المرويَّة في العيون والملل، وهي طويلة، حيث ورد فيها (لأنَّه دخل الشَّهر وهو مريض، فلم يجب عليه الصَّوم في شهره، ولا في سنته للمرض الَّذي كان فيه، ووجب عليه الفداء)[1]

قد علّلت عدم الوجوب بالمرض.

ويُفهم من هذا التَّعليل: أنَّه لو لم يكن مريضاً لوجب عليه ذلك في سنته.

والإنصاف: أنَّها دالَّة على المطلوب، ولكنَّها ضعيفة، كما تقدَّم.

والخلاصة: أنَّه لا يوجد دليل قويّ على عدم جواز التَّأخير إلى رمضان الآخر.

فالأقوى: هو جواز التَّأخير.

وممَّا يؤيِّد ذلك: رواية سعد بن سعد عن رجل عن أبي الحسن (عليه السَّلام) (قَاْل: سألتُه عن رجل يكون مريضاً في شهر رمضان، ثمَّ يصحّ بعد ذلك، فيؤخِّر القضاء سنةً أو أقلّ من ذلك أو أكثر، ما عليه في ذلك؟ قَاْل: أُحبّ له تعجيل الصِّيام، فإن كان أخره فليس عليه شيءٌ)[2]

وهي واضحة جدّاً في جواز التَّأخير إلى رمضان الآخر.

وإنَّما جعلناها مؤيّدة، وليست دليلاً لضعفها سنداً بالإرسال، وبعدم وثاقة عبَّاد بن سليمان، ووجوده في كامل الزِّيارات لا ينفع؛ لعدم كونه من المشايخ المباشرين.

 

قول الماتن: ويستحبّ المبادرة به

 

ذلك للعمومات الواردة في فضل المسابقة إلى الخيرات، والمسارعة إلى المغفرة.

كما في قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾[3]

وتدلُّ عليه أيضاً: رواية سعد بن سعد المُتقدِّمة، حيث ورد فيها أحبّ لك تعجيل الصِّيام.

ولكنَّها ضعيفة، كما عرفت.

 

قول الماتن: ولا يكره في عشر ذي الحجَّة، والرِّواية عن عليٍّ (عليه السَّلام) بالنَّهي عنه مدخولة

 

المعروف بين الأعلام أنَّه لا يكره القضاء في عشر ذي الحجّة.

نعم، يحرم في اليوم العاشر منه؛ لأنَّه يوم العيد.

 

واستدلُّوا لعدم الكراهة: بالعمومات الواردة في قضائه في أيِّ الشُّهور شاء.

واستدلّ أيضاً: ببعض الرِّوايات الواردة في قضائه في خصوص ذي الحجَّة:

منها: صحيحة الحلبيّ عن أبي عبد الله (عليه السَّلام) (قَاْل: إذا كان على الرَّجل شيءٌ من صوم شهر رمضان، فَلْيقضه في أيِّ الشُّهور شاء، قَاْل: قلتُ: أرأيت إن بقي عليَّ شيءٌ من صوم شهر رمضان، أقضيه في ذي الحجَّة؟ قَاْل: نعم[4]

ولكنَّ الإنصاف: أنَّه يكره القضاء في عشر ذي الحجَّة.

وذلك لموثَّقة غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه (عليه السَّلام) قَاْل: قَاْل عليٌّ (عليه‌السلام) في قضاء شهر رمضان: إن كان لا يقدر على سرده فرَّقه، وقَاْل: لا يقضى شهر رمضان في عشر ذي الحجَّة[5]

والرِّواية موثَّقة.

وقد ذكر المصنِّف (رحمه الله) أنَّ الرِّواية مدخولة؛ وذلك لأنَّ غياث بن إبراهيم، وإن كان ثقةً، إلَّا أنَّه بتريّ، فلا يعمل بما تفرَّد به.

وفيه: ما ذكرناه في أكثر من مناسبة من أنَّه يصحّ العمل بالموثَّقات مهما كان مذهب الرَّاوي، ويصحّ العمل أيضاً، وإن كان متفرِّداً في الرِّواية، ما لم يُعرِض عنها جميع الأعلام.

وعليه، فيكره القضاء في العشرة الأُولى من ذي الحجَّة.

نعم، يحرم صوم يوم العاشر منه.

 

قول الماتن: وحيث تجب الكفَّارة يقدّم ما شاء منها، ومن القضاء، قاله ابن إدريس

 

تقدَّم الكلام عنه بالتَّفصيل عند قول المصنِّف (رحمه الله) سابقاً: وهل يُستحبّ تقديم الأوَّل فالأوَّل إشكال، وكذا في وجوب تقديم القضاء على الكفَّارة...، فراجع، فإنَّه مهمّ.

 


[1] الوسائل باب25 من أبواب أحكام شهر رمضان ح8.
[2] الوسائل باب25 من أبواب أحكام شهر رمضان ح7.
[3] آل عمران: 133.
[4] الوسائل باب27 من أبواب أحكام شهر رمضان ح1و3.
[5] الوسائل باب27 من أبواب أحكام شهر رمضان ح1و3.
logo