46/07/12
الدرس 75 و 76// الصوم 189
الموضوع: الصوم 189 // الدرس 75 و 76
وأمَّا ما ذكره صاحب المدارك (رحمه الله)، وغيره من الأعلام: من احتمال عدم ثبوته بحكم الحاكم؛ لإطلاق قوله (عليه السَّلام): (لا أجيز في رؤية الهلال إلَّا شهادة رجلَيْن عدلَيْن).
فيرد عليه: أنَّ الحصر في قوله (عليه السَّلام): ( لا أجيز...) إضافيّ، أي لا أجيز في الشَّهادة على رؤية الهلال إلَّا شهادة رجلَيْن عدلَيْن، لا فاسقَيْن أو مجهولَيْن -كما هو عند العامَّة- ولا عدل واحد.
وقبول قول الحاكم ليس من باب قبول الشَّهادة، بل هو من قبيل الأخذ بالحكم.
وبالجملة، ليس المراد عدم ثبوته إلَّا بشهادة عدلَيْن؛ ضرورة ثبوته بالشَّياع المفيد للعلم، أو الاطمئنان، وبعدّ الثَّلاثين يوماً، ونحو ذلك من طرق ثبوت الهلال.
قول الماتن: ولو قال: اليوم الصَّوم أو الفطر، ففي وجوب استفساره على السَّامع ثلاثة أوجه، ثالثها: إن كان السَّامع مجتهداً
قوله ثلاثة أوجه:
أحدها: لا يجب مطلقاً؛ لقبول قوله شرعاً.
ثانيها: يجب مطلقاً؛ لاحتمال أن يكون بناؤه على أمر لا يعتقده السَّامع، كما مرّ في الشَّاهد.
ثالثها: يجب الاستفسار إن كان السَّامع مجتهداً؛ لما ذكر من الاحتمال، بخلاف ما لو كان مقلّداً؛ إذ يجوز له البناء على رأيه مطلقاً.
ولكنَّ الإنصاف: عدم وجوب استفساره مطلقاً؛ ضرورة كون ذلك منه حكماً، فيجب اتّباعه، والله العالم بحقائق أحكامه.
قول الماتن: درس 76
لا يجوز تأخير قضاء رمضان عن عام الفوات اختياراً
ذهب جماعة من الأعلام إلى عدم جواز تأخير القضاء إلى الرَّمضان آخر مع التّمكُّن، منهم المصنِّف والمحقِّق والعلَّامة (قدِّسسرُّهم).
والمراد بعام الفوات: ما بين الشَّهر الَّذي فات صومه والرَّمضان الآتي بعده.
قال العلَّامة (رحمه الله) في المنتهى: (ويتعيَّن قضاء الفائت في السَّنة الَّتي فات فيها ما بينه وبين الرَّمضان الآتي، فلا يجوز له الإخلال بقضاء حتَّى يدخل الثَّاني؛ لأنَّه مأمور بالقضاء...)[1]
ومثله قال المحقِّق (رحمه الله) في المعتبر.
أقول: قد يستدلّ لعدم جواز التَّأخير إلى رمضان الآخر ببعض الأدلَّة:
منها: ما دلَّ على وجوب الفدية فيما إذا صحّ بين الرَّمضانَيْن فلم يقضِ، كما في رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السَّلام) قَاْل: إذا مرض الرَّجل من رمضان إلى رمضان، ثمَّ صحَّ، فإنَّما عليه لكلِّ يومٍ أفطره فدية طعامٍ، وهو مدّ لكلِّ مسكينٍ -إلى أن قال:- وإن صحَّ فيما بين الرَّمضانَيْن فإنَّما عليه أن يقضي الصِّيام، فإن تهاون به، وقد صحَّ، فعليه الصَّدقة والصِّيام جميعاً لكلِّ يومٍ مدّاً إذا فرغ من ذلك الرَّمضان[2]
وفيه أوّلاً: أنَّها ضعيفة بعليّ بن أبي حمزة البطائنيّ، وبعدم وثاقة القاسم بن مُحمّد الجوهريّ.
وثانياً: أنَّ وجوب الفدية أعمُّ من وجوب الفوريَّة.
وثالثاً: أنَّ وجوب الفدية في الرِّواية إنَّما هو فيما لو استمرَّ به المرض إلى رمضان الآتي.
وفي هذه الصُّورة لا إشكال في عدم حرمة التَّأخير، ومع ذلك أوجب عليه الفدية.
وعليه، فلم تكن هذه الفدية على تأخير القضاء مع التّمكُّن منه حتَّى يتوهَّم الحرمة، وعدم جواز التَّأخير.
ومنها: ما ورد في بعض الرِّوايات من التَّعبير عن ترك القضاء بالتَّهاون، كما في رواية أبي بصير المُتقدِّمة.
وما ورد من التَّعبير عن تركه بالتَّواني، كما في حسنة مُحمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السَّلام)، وأبي عبد الله (عليه السَّلام) قَاْل: سألتهما عن رجل مرض، فلم يصم حتَّى أدركه رمضان آخر؟ فقالا: إن كان برأ ثمَّ توانى قبل أن يدركه الرَّمضان الآخر صام الَّذي أدركه، وتصدَّق عن كلِّ يومٍ بمدّ من طعام على مسكين وعليه قضاؤه، وإن كان لم يزل مريضاً حتَّى أدركه رمضان آخر صام الَّذي أدركه، وتصدق عن الأوَّل لكلِّ يومٍ مدّ على مسكين، وليس عليه قضاؤه[3]
وجه الاستدلال بهما: هو أنَّ التَّهاون والتَّواني يعبّر بهما عن ترك الواجب.
وفيه -مضافاً لضعف رواية أبي بصير-: أنَّ التَّعبير بالتَّهاون والتَّواني أعمُّ من ذلك، فقد يستعملان في ترك المستحبّ، فمَنْ أخَّر صلاته عن وقت الفضيلة، فيقال له: متهاون، كما لا يخفى.
وممَّا ذكرنا يتَّضح لك ما ورد في بعض الرِّوايات من التَّعبير عن تركه بالتَّضييع، كما في رواية الفضل بن شاذان عن الرِّضا (عليه السَّلام[4] ، ورواية أبي بصير الواردة في تفسير العياشيّ، حيث ورد في ذيلها: يقضي الصَّوم، ويتصدَّق من أجل أنَّه ضيَّع ذلك الصِّيام[5]
وذلك لأنَّ التَّضييع أعمّ من ذلك، حيث يعبَّر عن ترك المستحبّ بالتَّضييع.
مضافاً لضعف الرِّوايتَيْن، فإنَّ رواية الفضل بن شاذان ضعيفة بعدم وثاقة عبد الواحد بن مُحمّد بن عبدوس.
كما أنَّها ضعيفة بالطَّريق الثَّاني بجهالة جعفر بن عليِّ بن شاذان.
ورواية أبي بصير ضعيفة بالإرسال.