« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ حسن الرميتي
بحث الفقه

46/07/08

بسم الله الرحمن الرحيم

 الدرس 75// الصوم 188

الموضوع: الصوم 188 // الدرس 75

 

ومنها: معتبرة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمَّال (قَاْل: قَاْل أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصَّادق (عليه السلام): إيَّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، ولكنِ انظروا إلى رجل منكم، يعلم شيئاً من قضايانا، فاجعلوه بينكم، فإنِّي قد جعلته قاضياً، فتحاكموا إليه)[1]

وهي صحيحة بطريق الشَّيخ الصَّدوق في الفقيه، حيث رواها بإسناده إلى أحمد بن عائذ عن أبي خديجة، وإسناده إليه صحيح، حيث إنَّ طريقه إليه: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن مُحمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ الوشَّا، عن أحمد بن عائذ.

كما أنَّ أحمد بن عائذ ثقة، قال النَّجاشيّ (رحمه الله): (أحمد بن عائذ بن حبيب الأحمسيّ البجليّ مولى ثقة، كان صحب أبا خديجة سالم بن مكرم، وأخذ عنه وعرف به، وكان حلالاً، له كتاب...)[2]

كما أنَّ أبا خديجة سالم بن مكرم الجمَّال ثقة، يُكنَّى بأبي سلمة، والَّذي ضعَّفه الشَّيخ هو سالم بن أبي سلمة، لا سالم أبو سلمة.

ووجه الاستدلال بها: هو أنَّ مقتضى إطلاق التَّنزيل هو ترتيب جميع وظائف القضاة والحكَّام، والَّتي منها الحكم بالهلال على القضاة، فإنَّه لا ينبغي التّوقُّف عن الجزم بأنَّ الحكم بالهلال من وظائفهم الَّتي كانوا يتولونها.

وفيه: أنَّ هذه الصَّحيحة ناظرةٌ إلى قاضي التَّحكيم، أي الَّذي يتراضى به المتخاصمان الَّذي لا يشترط فيه الاجتهاد، بل يكفي فيه أن يعرف شيئاً من أحكام القضاء، وليست هذه الصَّحيحة ناظرةً إلى القاضي المنصوب ابتداءً الَّذي هو محلّ الكلام.

ويشترط فيه الاجتهاد، وإلَّا فمن المعلوم أنَّ قاضي التَّحكيم لا يكون حكمه نافذاً إلَّا في مورد الخصومة والنِّزاع.

ولابُدّ أيضاً من رضا الطَّرفَيْن به، ولا يكون حكمه نافذاً في الهلال، ولا غيره، ممَّا لا يكون مورداً للنِّزاع والخصومة.

ومنها: رواية عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله (عليه السَّلام)، حيث ورد فيها: (ينظران من كان منكم ممَّنْ قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فَلْيرضوا به حكماً، فإنِّي قد جعلته عليكم حاكماً...)[3]

وجه الاستدلال بها: هو أنَّ مقتضى إطلاق التَّنزيل هو ترتيب جميع وظائف القضاة والحكام، والَّتي منها الحكم بثبوت الهلال على القضاة، فإنَّه لا ينبغي التّوقُّف عن الجزم بأنَّ الحكم بثبوت الهلال من وظائفهم الَّتي كانوا يتولونها، بل أمر الهلال من الموضوعات العامَّة الابتداء الَّتي هي من المعلوم الرُّجوع فيها إلى الحكّام، كما لا يخفى، على مَنْ له خبرة بالشَّرع وسياسته، فإنَّه لولا ذلك لزم الهرج والمرج، كما في زماننا هذا.

والإنصاف: أنَّه لولا ضعف السَّند بعدم وثاقة عمر بن حنظلة لالتزمنا بذلك.

- الدَّليل القويّ في ثبوت حكمه

نعم، يمكن الذَّهاب إلى القول بثبوت الهلال بحكم الحاكم، سواء استند في حكمه إلى البينّة، أو إلى علمه؛ وذلك لأنَّ منصب القضاء للحكام ثابت على نحو الوجوب الكفائيّ من باب الأمور الحسبيَّة؛ لكثرة النِّزاع، والمخاصمة بين النَّاس في الأموال، وغيرها من النِّزاعات في الأمور الزَّوجيّة، وأمور الطَّلاق، ونحو ذلك.

ولابُدّ من حلٍّ لهذه الأمور، وإنهاء الخصومة فيما بينهم، والقدر المتيقَّن ممَّنْ ثبت له القضاء هو المجتهد الجامع للشَّرائط.

وعليه، فيكون منصوباً من قِبل الشَّارع المقدَّس.

ومن المعلوم أنَّ حكمه نافذ في المرافعات والمخاصمات الَّتي تقع في الخارج، ولابُدّ من حلِّها وإنهائها؛ لأنَّها من الأمور العامَّة المبتلى بها.

وأيضاً حكمه نافذ في أمر الهلال، وإن لم يكن ذلك من المرافعات والمخاصمات؛ لأنَّ أمر الهلال من الموضوعات العامَّة الابتداء بها، والَّتي هي من المعلوم الرُّجوع فيها إلى الحكام، كما لا يخفى على مَنْ له خبرة بالشَّرع، وسياسته، ولولا ذلك للزم الهرج والمرج، كما في زماننا هذا.

والخلاصة إلى هنا: أنَّه يثبت الهلال بحكم الحاكم، سواء استند في حكمه إلى البيّنة، أو إلى علمه.

والظَّاهر عدم الفرق في ذلك بين الحاكم الآخر، وغيره، فيجب الصَّوم أو الفطر على الجميع.

 


[1] الوسائل باب1 من أبواب صفات القاضي ح5.
[2] رجال النَّجاشيّ: ص98.
[3] الوسائل باب11 من أبواب صفات القاضي ح1.
logo