46/07/05
الدرس 75// الصوم 185
الموضوع: الصوم 185 // الدرس 75
قول الماتن: ورُوي: النَّهي عن أن يُقال: رمضان، بل شهر رمضان عن النَّبيّ صلى الله عليه وآله، وعليّ (عليه السَّلام)، والباقر (عليه السَّلام)، وهو للتَّنزيه؛ إذِ الأخبار مملوءة عنهم عليهم السلام) بلفظ رمضان
ذكرنا هذه المسألة بالتَّفصيل مع الرِّوايات الواردة في المقام سابقاً عند أوَّل باب الصَّوم، حينما ذكرنا الفوائد لمتعلّقه بالصَّوم، فراجع.
قول الماتن: ووقت الإفطار غيبوبة الشَّفق المشرقيّ، ولا اعتبار بثلاثة أنجم خلافاً للصَّدوقَيْن، ولا يكفي ستر القرص على الأصحّ
قد ذكرنا هذه المسألة بالتَّفصيل في باب الصَّلاة عند قول المصنِّف (رحمه الله): (وأوَّل وقت المغرب غروب الشَّمس).
ويعلم بذهاب الحمرة المشرقيَّة على الأقوى، لا باستتار القرص، فراجع[1] ، فإنَّه مهمّ.
قول الماتن: (ولو أفطر قبله كفّر، إلَّا لتقية يخاف معها التَّلف فيقضي، كما لو أفطر مع الرُّؤية أوَّل يوم للتَّقية، وهو منصوص عن فعل الصَّادق (عليه السَّلام) في زمن السَّفاح)
ذكرنا هذه المسألة سابقاً عند قول المصنِّف (رحمه الله) (ولو أكره على الإفطار فلا إفساد، سواء وجر في حلقة أو خوّف على الأقوى).
وقلنا: إنَّ التَّقية تارةً: تجزي، ولا تجب الإعادة أو القضاء معها.
وأُخرى: لا تجزي، فإذا أتى العمل المتّقي به في مقام الامتثال، ولكنَّه كان ناقصاً لفقدانه جزءاً أو شرطاً، أو لاشتماله على المانع، فيكون مجزياً.
وأمَّا إذا أدَّت التَّقية إلى ترك العمل رأساً، فلابُدّ من إتيانه بعد ارتفاع التَّقية، كما لو أدَّت التَّقية إلى ترك الصَّلاة رأساً، فلابُدّ من إعادتها في الوقت، أو قضائها خارج الوقت.
- بعض موارد الخلاف
ثمَّ إنه وقع الخلاف بين الأعلام في بعض الموارد، هل أنَّها من باب ترك العمل رأساً، أو من باب الإتيان بالعمل النَّاقص؛ وذلك كالإفطار في آخر يوم من شهر رمضان تقيّةً اعتماداً على حكم حاكم المخالفين، وكالإفطار قبل الغروب، وكاستعمال ما لم يكن مفطراً عندهم.
وقد ذهب المحقِّق الهمدانيّ (رحمه الله) في باب الوضوء إلى أنَّ الإفطار قبل الغروب كالإفطار في يوم حكم أهل الخلاف فيه بكونه عيداً، فيكون مُفسِداً للصَّوم، إلَّا أن يدلّ دليل خاصّ على خلافه.
- تفصيل السّيِّد الحكيم في المسألة
وقد فصَّل السّيَّد محسن الحكيم (رحمه الله) في المستمسك في باب الوضوء، فجعل الإفطار قبل الغروب تقيّةً كاستعمال ما لم يكن مفطِّراً عندهم، فيكون من أداء العمل النَّاقص، فيكون مجزياً، لا من باب ترك العمل رأساً.
وهذا بخلاف الإفطار في يوم حكم قاضي المخالفين بكونه عيداً، فإنَّه ترك للعمل رأساً، فلابُدّ من القضاء.
أقول: ما ذكره (رحمه الله) من كون الإفطار قبل الغروب كاستعمال ما لم يكن مفطِّراً عندهم، فيكون من قبيل أداء العمل النَّاقص، وبالتَّالي يكون مجزياً في مقام الامتثال، في غاية الصِّحّة والمتانة.
وأمَّا جعله (رحمه الله) الإفطار آخر شهر رمضان من باب ترك العمل رأساً، كما لو حكم قاضي المخالفين بكونه عيداً.
فالإنصاف: يقتضي التَّفصيل فيه، فإن كان الإفطار في يوم العيد عندهم فترةً من الزَّمن لمقدار ساعةٍ أو أقلّ أو أكثر على حسب ما تقتصيه التَّقيّة، فلابُدّ من القول بكون ذلك كالإفطار قبل الغروب، فيكون من باب الإتيان بالعمل النَّاقص، فالإفطار صباحاً أوَّل النَّهار في فترة قصيرة للتَّقيّة، كالإفطار آخر النَّهار غير مضرٍّ بصحَّة الصَّوم، ولا موجب للقضاء.
وأمَّا إذا اقتضت التَّقيّة الإفطار كلّ النَّهار، كما لو اقتضى الحال أن يبقى معهم طول النَّهار، ففي هذه الصُّورة يصدق عليه ترك العمل رأساً، ولا موجب لعدم القضاء.
- روايتان في وجوب القضاء ولو للإفطار في جزء من النَّهار.
نعم، قد يستدلّ لوجوب القضاء في صورة الإفطار معهم، ولو في جزء من النَّهار في اليوم الَّذي حكموا فيه بكونه عيداً، بروايتَيْن:
الأُولى: مرسلة رفاعة عن الصَّادق (عليه السَّلام) (قَاْل: دخلتُ على أبي العبَّاس بالحيرة، فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول في الصِّيام اليوم؟ فقال: ذاك إلى الإمام، إن صمت صمنا، وإن أفطرت أفطرنا، فقال: يا غلام، عليَّ بالمائدة، فأكلت معه وأنا أعلم -والله!- أنَّه يوم من شهر رمضان، فكان إفطاري يوماً وقضاؤه أيسر عليَّ من أن يضرب عنقي ولا يعبد الله)[2]
وهي ضعيفة بالإرسال، وبسهل بن زياد.
الثَّانية: مرسلته الأُخرى (أفطر يوماً من شهر رمضان أحبّ إليَّ من أن يضرب عنقي)[3]
وهي ضعيفة بالإرسال.
والإنصاف: أنَّه لولا ضعف الرِّوايتَيْن لكانتا دالّتَيْن على وجوب القضاء في صورة الإفطار معهم، ولو في جزء من النَّهار في اليوم الَّذي حكموا فيه بكونه عيداً، ولكن ضعفهما سنداً منعنا من الذَّهاب إلى ذلك.
ثمَّ لا يخفى عليك أنَّ التَّقيّة في مورد الرِّوايتَيْن إنَّما هي بالتَّطبيق، فقوله (عليه السَّلام) في مرسلة رفاعة: (ذاك إلى الإمام (عليه السَّلام)...)، هو بيان للحكم الواقعيّ.
نعم، حصلت التَّقيّة في قول الإمام (عليه السَّلام): (إن صمت صمنا...)، في التَّطبيق، حيث طبّق (عليه السَّلام) الإمامة على أبي العبّاس تقيةً.
قول الماتن: فروع ثلاثة:
الأوَّل: لو رأى الهلال في بلد، وسافر إلى آخر يخالفه في حكمه، انتقل حكمه إليه، فيصوم زائداً، ويفطر على ثمانية وعشرين حتَّى لو أصبح مقيّداً، ثمَّ انتقل، أمسك، ولو أصبح صائماً للرُّؤية، ثمَّ انتقل، ففي جواز الإفطار نظر، ولو رُوعي الاحتياط في هذه الفروض كان أولى
المعروف بين الأعلام أنَّه يتفرّع على اختلاف الحكم مع التَّباعد أنَّ المكلَّف بالصَّوم لو رأى الهلال في بلد، وسافر إلى آخر يخالفه في حكمه، انتقل حكمه إليه، فلو رأى الهلال في بلد ليلة الجمعة مثلاً، ثمَّ سافر إلى بلد بعيدة شرقيَّة قد رُؤي فيها ليلة السَّبت أو بالعكس، صام في الأوَّل إحدى وثلاثين، ويفطر في الثَّاني على ثمانية وعشرين.
ولو أصبح معيّداً، ثمَّ انتقل ليومه، ووصل قبل الزَّوال، أمسك بالنِّيّة، وأجزأه، ولو وصل بعد الزَّوال أمسك مع القضاء، ولو أصبح صائماً للرُّؤية، ثمَّ انتقل، احتمل جواز الإفطار؛ لانتقال الحكم وعدمه لتحقُّق الرُّؤية، وسبق التَّكليف بالصَّوم.
ولكنَّ الإنصاف: أنَّ كلَّ ذلك يسقط على المختار إذا كان هناك اشتراك بين البلاد باللَّيل، كما عرفت.
وعليه، فإذا انتقل من بلد إلى آخر، وإن كان بعيداً عنه، ولم يتَّفق معه في الأُفق، فلا ينتقل الحكم، بل يبقى على ما هو عليه.