46/06/21
الدرس 75// الصوم 178
بحث الفِقه
الأُستاذ آية الله الشَّيخ حسَن الرُّميتيّ دام ظله
الثلاثاء 24، 12، 2024
21، 6، 1446 هـ
الصَّوم(178)
الدرس (75)
الموضوع: الصوم 178 // الدرس 75
ومنها: ما رواه الشَّيخ بإسناده عن مُحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن مُحمّد بن إسماعيل، عن مُحمّد بن يعقوب بن شعيب، عن أبيه (قَاْل: قلتُ لأبي عبد الله (عليهالسلام): إنَّ النَّاس يقولون: إنَّ رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم) صام تسعةً وعشرين يوماً أكثر ممَّا صام ثلاثين يوماً، فقال: كذبوا، ما صام رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم) إلَّا تامّاً؛ وذلك قول الله تعالى: {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ}، فشهر رمضان ثلاثون يوماً، وشوَّال تسعة وعشرون يوماً، وذو القعدة ثلاثون يوماً لا ينقص أبداً؛ لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾، وذو الحجّة تسعة وعشرون يوماً، ثمَّ الشُّهور على مثل ذلك شهر تامّ وشهر ناقص، وشعبان لا يتمّ أبدا[1]
وهي ضعيفة بعدم وثاقة مُحمّد بن يعقوب بن شعيب.
ومنها: ما رواه الشَّيخ أيضاً، حيث قال: (وبالإسناد عن مُحمّد بن علي بن بابويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن مُحمّد بن الحسين، بالإسناد المذكور سابقاً مثله، إلا أنَّه قال:...)[2]
ومراده بالإسناد المذكور سابقاً: أي الَّذي فيه مُحمّد بن يعقوب بن شعيب....
وهي ضعيفة بعدم وثاقة مُحمّد بن يعقوب بن شعيب.
ورواها الشَّيخ الصَّدوق (رحمه الله) في الفقيه، وفي معاني الأخبار، وهي ضعيفة فيهما بعدم وثاقة مُحمّد بن يعقوب بن شعيب.
ومنها: ما رواه الكليني عن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن مُحمّد بن إسماعيل، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السَّلام)[3] ، وهي قريبة من الرِّواية السَّابقة.
ولكنَّها ضعيفة بسهل بن زياد، وبالإرسال.
ومنها: ما رواه الشَّيخ الصَّدوق (رحمه الله) في الفقيه بإسناده عن أبي بصير (أنَّه سأل أبا عبد الله (عليه السَّلام) عن قول الله عزَّوجلّ: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ﴾، قال: ثلاثون يوماً[4] .
وهي ضعيفة بعليّ بن أبي حمزة البطائنيّ الواقع في إسناد الشَّيخ الصَّدوق (رحمه الله) إلى أبي بصير.
ومنها: حسنة ياسر الخادم (قَاْل: قلتُ للرِّضا (عليهالسلام): هل يكون شهر رمضان تسعةً وعشرين يوماً؟ فقال: إنَّ شهر رمضان لا ينقص من ثلاثين يوماً أبداً)[5] .
وهي حسنة؛ لأنَّ طريق الشَّيخ الصَّدوق (رحمه الله) إلى ياسر الخادم حسن بإبراهيم بن هاشم، كما أنَّ ياسر الخادم من مشايخ عليِّ بن إبراهيم المباشرين في تفسيره.
وهذه الرِّواية هي الرِّواية الوحيدة المعتبرة، وإلَّا فكلُّ الرِّوايات المستدلّ بها للقول الثَّاني ضعيفة إلَّا هذه الرِّواية.
وإنَّما أطلنا الكلام في روايات القول الثَّاني لأجل بيان الضَّعف فيها؛ لأنَّ الأعلام (قدس الله أسرارهم) لم يذكروا بالتَّفصيل وجه الضَّعف هذه الرِّوايات.
- مقالة الصَّدوق فيمَنْ خالف هذه الأخبار
قال الشَّيخ الصَّدوق (رحمه الله) -بعد ذكر جملة من هذه الرِّوايات-: قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ خَالَفَ هَذِهِ الْأَخْبَارَ، وَذَهَبَ إِلَى الْأَخْبَارِ الْمُوَافِقَةِ لِلْعَامَّةِ فِي ضِدِّهَا، اتُّقِيَ كَمَا يُتَّقَى الْعَامَّةُ، وَلَا يُكَلَّمُ إِلَّا بِالتَّقِيَّةِ كَائِناً مَنْ كَانَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَرْشِداً فَيُرْشَدَ، وَيُبَيَّنَ لَهُ، فَإِنَّ الْبِدْعَةَ إِنَّمَا تُمَاثُ وَتُبْطَلُ بِتَرْكِ ذِكْرِهَا، وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ[6] ، انتهى كلامه.
وفيه أوّلاً: أنَّ ما ذكره الشَّيخ الصَّدوق (رحمه الله) يكذبه الوجدان، فإنَّ حركة القمر حركة واحدة، فهل يعقل تخصيص شهر من بين الشُّهور بالتَّمام دائماً، كشهر رمضان، وتخصيص آخر بالنَّقص دائماً، كشهر شعبان.
وثانياً: أنَّ هذه الرِّوايات المستدلّ بها للقول الثَّاني كلّها ضعيفة السَّند، إلَّا رواية واحدة، كما عرفت، فهي لا تعارض الرِّوايات الصِّحاح الكثيرة المستدلّ بها للقول الأوَّل.
وثالثاً: ما ذكره المحقِّق (رحمه الله) في المعتبر، حيث قال: إنَّ هذه الرِّوايات (يصادمها عمل المسلمين في الأقطار بالرُّؤية، وروايات صريحة لا يتطرّق إليها الاحتمال...)[7] .
ورابعاً: أنَّ رواية مُحمّد بن يعقوب بن شعيب عن أبيه المُتقدِّمة لا يمكن الأخذ بالتَّعليل الوارد فيها، وهذا يكشف عن أنَّ هذه الرِّواية لم تصدر عنهم (عليهم السلام).
وذلك كالتَّعليل بوعد موسى (عليه السَّلام) ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾، فإنَّ اتِّفاق تمام ذي القعدة في أيام موسى (عليه السَّلام) لا يوجب تمامه في جميع السِّنين، ومدى العمر.
مع أنَّه ورد في بعض الرِّوايات أنَّ ذا القعدة أكثر نقصاناً من سائر الشُّهور، كما في صحيحة معاوية بن وهب (قَاْل: قَاْل أبو عبد الله (عليهالسلام): إنَّ الشَّهر الَّذي يقال: إنَّه لا ينقص ذو القعدة ليس في شهور السَّنة أكثر نقصاناً منه)[8]
والخلاصة: أنَّ الرِّوايات المستدلّ بها للقول الثَّاني حتَّى لو قلنا بصحَّتها، إلَّا أنَّه لا بدّ من طرحها لمخالفتها للوجدان، أو يجب تأويلها بما ذكره الشَّيخ (رحمه الله) في كتابي الأخبار.
نعم، لا ينبغي إساءة الأدب مع الشَّيخ الصَّدوق (رحمه الله) -حيث ذهب إلى القول الثَّاني، وقال ما قال-؛ لأنَّه من أجلَّاء هذه الطَّائفة، ومن خُزَّان آل مُحمّد (عليهم السلام).
ويعجبني ما قاله صاحب الجواهر (رحمه الله) في حقِّه، حيث قال: (لكن لا ينبغي ترك الأدب معه؛ لأنَّه من أجلَّاء الطائفة، ومن خُزَّان آل مُحمّد (صلىاللهعليهوآلهوسلم)، فهو أعلم بما قال، وإن صدر منه ما هو أعظم من ذلك، من القول بجواز السَّهو على المعصومين (عليهم السلام) ووقوعه، الذي من ضرورة مذهب الشِّيعة خلافه، ونسأل الله العفو والعافية والمغفرة لنا وله، فإنَّه الغفور الرَّحيم الرَّؤوف الحليم العليم الحكيم)، انتهى كلامه رفع مقامه، ومقام الشَّيخ الصَّدوق (رحمه الله).