46/04/21
الدرس 74// الصوم 169
الموضوع: الصوم 169 / الدرس 74
قول الماتن: والمحظور صوم العيدَيْن والتَّشريق ويوم الشَّكّ بنيَّة رمضان، ولو نواه واجباً عن غيره لم يحرم ونذر المعصية
تقدَّم الكلام حول هذه الأمور عند قول المصنِّف (رحمه الله) سابقاً (ولابُدّ من قبول الزَّمان للصَّوم، فلا يصحّ صوم العيدَيْن مطلقاً، ولا أيام التَّشريق لمَنْ كان بمعنى -إلى أن قال:- ولا صيام يوم الشَّكّ بنيَّة شهر رمضان على الأظهر...)، فراجع، فإنَّه مهمّ.
قول الماتن: والصَّمت
المراد من صوم الصَّمت هو أن ينوي الصَّوم عن المفطِّرات ساكتاً ولو في بعض اليوم، لا الصَّوم ساكتاً، ولو في تمام اليوم بدون جعله وصفاً للصَّوم بالنِّيّة، فإنَّه من المباحات.
هذا هو المراد من صوم الصَّمت في شرعنا.
وأمَّا صوم الصَّمت، بمعنى نيَّة الصَّوم عن الكلام فقط، فهو غير مرادٍ هنا؛ ضرورة كون المراد بيان أنواع الصَّوم بالمعنى المعروف دون هذا المعنى الَّذي هو في شرع بني إسرائيل؛ لأنَّ الثَّابت في شرع بني إسرائيل الصَّوم عن الكلام كالصَّوم عن الطَّعام، بل ربَّما فسّر به قوله تعالى:
﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾[1]
نعم، صوم الصَّمت بالمعنى الَّذي هو عند بني إسرائيل حرام عندنا أيضاً إذا لم يتعلَّق به غرض صحيح يجعله واجباً أو مندوباً.
إذا عرفت ذلك، فنقول: إنَّ صوم الصَّمت -بالمعنى المعروف عندنا- قد أجمع الأصحاب على تحريمه على ما في المدارك؛ لأنَّه غير مشروع في ملَّة الإسلام، فيكون بدعةً.
وقدِ استُدلّ لتحريمه بجملة من الرِّوايات، وهي العمدة في الحرمة؛ لأنَّ الإجماع المنقول بخبر الواحد ليس بحجَّة، إلَّا أن يكون هناك تسالم بين الأعلام.
ومن جملة الرِّوايات: صحيحة زرارة عن أبي عبد الله (عليه السَّلام) -في حديث- (ولا صمت يوماً إلى اللَّيل)[2] .
ومنها: حسنة منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليهالسَّلام) (قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا رضاع بعد فطام -إلى أن قال:- ولا صمت يوماً إلى اللَّيل...[3] .
ومنها: رواية الزُّهريّ المُتقدِّمة عن عليِّ بن الحسين (عليه السَّلام) -في حديث- قال: وصوم الصَّمت حرام...[4]
وقد عرفت أنَّها ضعيفة جدّاً.
ومنها: ما في وصيَّة النَّبيّ (صلى الله عليه وآله) لعليّ (عليه السَّلام) قَاْل: ولا صمت يوماً إلى اللَّيل -إلى أن قال:- وصوم الصَّمت حرام[5] .
وهي ضعيفة، كما أشرنا إلى ذلك في أكثر من مناسبة.
قال صاحب المدارك (رحمه الله): وظاهر الأصحاب أنَّ الصَّوم على هذا الوجه يقع فاسداً لمكان النَّهي، ويحتمل الصِّحّة؛ لصدق الامتثال بالإمساك عن المفطِّرات مع النِّيّة، وتوجّه النَّهي إلى الصَّمت المنويّ ونيّته، وهو خارج عن حقيقة العبادة[6]
ويرد عليه: أنَّه إن كان الوجه في الفساد والحرمة هو الرِّوايات، فلا إشكال في ظهورها في توجّه النَّهي إلى نفس الصَّوم على هذا الوجه، لا أنَّ النَّهي توجه إلى الصَّمت المنويّ ونيَّته، وهو خارج عن حقيقة العبادة.
وإن كان الوجه في الفساد هو التّشريع، فهو متحقِّق؛ لأنَّه قصد الصّوم عن المفطّرات، مع الصَّمت، فيكون تشريعاً محرّماً.
والخلاصة: أنَّ ما ذكره صاحب المدارك (رحمه الله) ليس تامّاً.
قول الماتن: والوصال، ويظهر من ابن الجنيد عدم تحريم الوصال، وهو متروك
تقدَّم الكلام عنه بالتَّفصيل سابقاً عند قول المصنِّف (رحمه الله): (ولابُدّ من قبول الزَّمان للصَّوم -إلى أن قال:- ولا صيام اللَّيل، فإنَّ ضمّه إلى النَّهار فهو الوصال المنهيّ عنه...)، فراجع.
قول الماتن: والواجب سفراً، كما مر
تقدَّم الكلام عنه مفصّلاً عند قول المصنِّف (رحمه الله): (ولا يصحُّ في السَّفر غيره من الواجبات...)، فراجع.
قول الماتن: وصوم الأربعة المذكورين مع النَّهي، أو عدم الإذن على الخلاف
صوم الأربعة المذكورين أي الضَّيف والولد والعبد والزَّوجة، وقد مرّ الخلاف فيها، وقلنا: إنَّ الأقوى هو الكراهة مطلقاً، فراجع.