46/04/17
کتاب الصوم
الموضوع: کتاب الصوم
ومنها: رواية عقبة (قَاْل: قلتُ لأبي عبد الله (عليهالسلام): جعلت فداك، إنِّي قد كبرت وضعفت عن الصِّيام، فكيف أصنع بهذه الثَّلاثة الأيام في كلِّ شهرٍ؟ فقال: يا عقبة، تصدَّق بدرهم عن كلِّ يومٍ، قَاْل: قلتُ: درهم واحد؟ قَاْل: لعلَّها كثرت عندك وأنت تستقلّ الدِّرهم؟ قال: قلتُ: إن نِعَم الله عليَّ لسابغة، فقال: يا عقبة لإطعام مسلم خير من صيام شهر)[1] .
ولكنَّها ضعيفة بعدم وثاقة كلٍّ من صالح بن عقبة، وعقبة.
ومنها: رواية عمر بن يزيد (قَاْل: قلت لأبي عبد الله (عليهالسلام): إنَّ الصَّوم يشتدّ عليَّ؟ فقال لي: لَدِرهمٌ تصدّق به أفضل من صيام يومٍ، ثمَّ قَاْل: وما أُحبّ أن تدعه) [2] .
أي ما أحبُّ أن تدع الصِّيام.
ويحتمل بعيداً: عَوْد الضَّمير إلى التّصدُّق بدرهم، أي ما أحبُّ أن تدع التّصدُّق بدرهم، حثّاً له على المواظبة على التّصدُّق.
ولكنَّها ضعيفة بعدم وثاقة معلَّى بن مُحمّد.
ومنها: رواية إبراهيم بن المثنَّى (قَاْل: قلتُ لأبي عبد الله (عليهالسلام): إنِّي قدِ اشتدَّ عليَّ صوم ثلاثة أيامٍ في كلِّ شهرٍ، فما يجزي عنِّي أن أتصدَّق مكان كلِّ يومٍ بدرهم؟ فقال: صدقة درهمٍ أفضل من صيام يوم) [3]
وهي ضعيفة بجهالة إبراهيم بن المثنَّى.
وكذا غيرها.
- أدلَّة التَّخيير مطلقاً
وأمَّا ما ذهب إليه المصنِّف (رحمه الله) من التَّخيير بينه وبين القضاء -وقد وافقه على ذلك بعض الأعلام- فقد يستدلّ له: بالرِّوايات السَّابقة؛ لأنَّ خصوص المورد لا يخصِّص الوارد، وجواب الإمام (عليه السَّلام) مطلق، وهو متين.
ويؤيِّد ذلك: رواية يزيد بن خليفة (قَاْل: شكوتُ إلى أبي عبد الله (عليهالسلام) فقلتُ: إنِّي أصدع إذا صمتُ هذه الثَّلاثة الأيام، ويشقُّ عليَّ، قَاْل: فاصنع كما أصنع، فإنِّي إذا سافرت صدَّقت عن كلِّ يومٍ بمُدٍّ من قُوت أهلي الَّذي أقوتهم به) [4] .
ولم يذكر فيها أنَّ التّصدُّق فيما إذا عجز عن الصَّوم، أو شقّ عليه ذلك.
ولولا ضعفها بعدم وثاقة يزيد بن خليفة لكانت دليلاً لما ذهب إليه المصنِّف (رحمه الله).
قول الماتن: (والمبعث)
المعروف بين الأعلام أنَّه يُستحبّ صوم يوم المبعث، وهو اليوم الَّذي بعث فيه النَّبيّ (صلى الله عليه وآله)، وهو السَّابع والعشرون من رجب.
وتدلُّ عليه جملة من الرِّوايات:
منها: رواية الحسن بن راشد عن أبي عبد الله (عليه السَّلام) -في حديث- (قَاْل: ولا تدع صيام يوم سبعة وعشرين من رجب، فإنَّه هو اليوم الَّذي أُنزلت فيه النَّبوّة على مُحمّد (صلىاللهعليهوآله)، وثوابه مثل ستِّين شهراً لكم)[5] .
وهي ضعيفة بعدم وثاقة القاسم بن يحيى، وجدّه الحسن بن راشد.
ومنها: رواية الحسن بن بكار الصَّيقل عن أبي الحسن الرِّضا (عليه السَّلام) (قَاْل: بعث الله مُحمّداً (صلىاللهعليهوآله) لثلاث ليالٍ مضين من رجب، وصوم ذلك اليوم كصوم سبعين عامّاً) [6] .
قال سعد: (كان مشايخنا يقولون: إنَّ ذلك غلط من الكاتب، وإنَّه لثلاث بقين من رجب).
وهي ضعيفة بجهالة كلٍّ من أحمد بن الحسين بن صقر، ومُحمّد بن حمزة بن اليسع، والحسن بن بكَّار الصَّيقل.
ومنها: رواية عبد الله بن طلحة عن الصَّادق جعفر بن مُحمّد (عليه السَّلام) (قَاْل: مَنْ صام يوم سبعة وعشرين من رجب كتب الله له صيام سبعين سنة) [7] .
وهي ضعيفة بعدَّة من المجاهيل.
ومنها: رواية كثير النَّوّا عن أبي عبد الله (عليه السَّلام) -في حديث- (قَاْل: وفي اليوم السَّابع والعشرين منه، يعني من رجب، نزلت النُّبوّة على رسول الله (صلىاللهعليهوآله) مَنْ صام هذا اليوم كان ثوابه ثواب من صام ستِّين شهراً) [8] .
وهي ضعيفة بكثير النوَّا.
ومنها: رواية إسحاق بن عبد الله العلويّ العريضيّ عن أبي الحسن علي بن محمد (عليهالسلام) (أنَّه قَاْل له: الأيام الَّتي يصام فيهن أربعة: أوَّلهنّ يوم السَّابع والعشرين من رجب يوم بعث الله مُحمّداً (صلىاللهعليهوآله) إلى خلقه رحمة للعالمين) [9] .
وهي ضعيفة؛ لاشتمالها على عدَّة من الضُّعفاء والمجاهيل، وكذا غيرها.
وبالجملة، فإنَّ كلَّ الرِّوايات الواردة في استحباب صوم هذا اليوم ضعيفة السَّند.
ولكنَّ الَّذي يهوِّن الخطب: أنَّ كلَّ الأعلام عملوا بهذه الرِّوايات، والله العالم.