« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ حسن الرميتي
بحث الفقه

46/04/16

بسم الله الرحمن الرحيم

کتاب الصوم

الموضوع: کتاب الصوم

 

أقول: ومثلها في نفي القضاء عن المسافر رواية المرزبان بن عمران (قَاْل: قلتُ للرِّضا (عليه‌السّلام): أريد السَّفر، فأصوم لشهري الَّذي أسافر فيه؟ قَاْل: لا، قلتُ: فإذا قدمت أقضيه؟ قَاْل: لا، كما لا تصوم كذلك لا تقضي)[1]

ولكنَّها ضعيفة؛ لعدم وثاقة المرزبان بن عمران، وما دلّ على توثيقه أو حُسْنه ليس تامّاً.

 

- الإشكال على صاحب المدارك

ثمَّ إنَّ جماعة أشكلوا على صاحب المدارك (رحمه الله): بأنَّ هاتَيْن الرِّوايتَيْن يمكن حملهما على عدم تأكُّد قضاء الصَّوم فيما لو كان مسافراً أو مريضاً لبعض الرِّوايات:

منها: رواية عذافر (قَاْل: قلتُ لأبي عبد الله (عليه‌السلام): أصوم هذه الثَّلاثة الأيام في الشَّهر فربَّما سافرت وربَّما أصابتني علة، فيجب عليَّ قضاؤها؟ قَاْل: فقال لي: إنَّما يجب الفرض، فأمَّا غير الفرض فأنت فيه بالخيار، قلتُ: بالخيار في السَّفر والمرض؟ قَاْل: فقال: المرض قد وضعه الله عزَّوجلّ عنك، والسَّفر إن شئت فاقضه، وإن لم تقضه فلا جناح عليك)[2]

ولكنَّها ضعيفة بجهالة عذافر.

وأمَّا أحمد بن هلال الموجود في السَّند، فهو ثقة عندنا.

ويظهر من هذه الرِّوايّة سقوط القضاء عن المريض.

 

ومنها: رواية داود بن فرقد عن أبيه -في حديث- (أنَّه سأل أبا عبد الله (عليه‌السلام) عمَّنْ ترك الصِّيام ثلاثة أيامٍ في كلِّ شهرٍ؟ فقال: إن كان من مرض فإذا برأ فَلْيقضه)[3] .

وهي ظاهرة في استحباب القضاء فيما لو كان مريضاً.

ولكنَّها ضعيفة بعدم وثاقة فرقد.

 

والإنصاف: أنَّ الرِّوايات الدَّالّة على القضاء فيما لو فاتته هذه الأيام في السَّفر أو المرض، وإن كانت ضعيفة السَّند، إلَّا أنَّ جميع الأعلام عملوا بها، ولا تضرُّ مخالفة صاحب المدارك (رحمه الله).

والخلاصة: أنَّه لا يتأكَّد قضاء صوم هذه الأيام لو فاتته حال السَّفر أو المرض.

 

- الكلام في النِّية عند إتيانها

 

بقي الكلام في تداخل الأسباب هنا، كما لو قضاها في مثلها أيام الشِّتاء، فلو صام أوَّل خميس في العشرة الأُولى من الشَّهر أيام الشِّتاء، فهل ينوي الأداء والقضاء عما فاته أيام الصَّيف مثلها؟

ذهب الشَّهيد الثَّاني (رحمه الله) في الرَّوضة إلى التَّداخل، حيث قال: (إن قضاها في مثلها من الأيام أحرز فضيلتهما)[4] ، أي فضيلة الأداء والقضاء.

ومثله فخر الإسلام (رحمه الله) في شرح الإرشاد، حيث قال: (الصَّائم لرمضان أو النَّذر المعيَّن إذا كان فيه أحد الأيام الثَّلاثة الَّتي يُستحبّ أن يصومها من كلِّ شهرٍ وأيام البيض يحصل له ثواب الواجب والمندوب معاً، وكفت نيَّة الواجب عن المندوب، ودخل المندوب ضمناً، وكذا لو صام قضاء شهر رمضان أو النَّذر المعيَّن أو الكفَّارات أو أيّ صومٍ كان من الواجبات في الأيام المندوبات، فإنَّه يحصل له ثواب الصَّوم الواجب والمندوب معاً...)[5] .

ووافقهما بعض الأعلام أيضاً.

ولكنَّ الأقوى: عدم تداخل الأسباب، كما ذكرناه مفصّلاً في علم الأصول، وقلنا: إنَّ مقتضى الأصل اللَّفظيّ عدم تداخل الأسباب، إلَّا أن يقوم دليل بالخصوص على التَّداخل، كما في أسباب الوضوء.

وأمَّا هنا، فلم يقم دليل على التَّداخل، والله العالم بحقائق أحكامه.

***

 

قول الماتن: (أو يتصدَّق عن كلِّ يومٍ بدرهم أو مُدّ)

 

المعروف بين الأعلام أنَّ التّصدُّق عن كلِّ يومٍ بدرهم أو مدّ من طعام مترتِّب على العجز عن صومها لكبر، أو نحوه، أو شقّ عليه ذلك واشتدّ.

ذهب المصنِّف (رحمه الله)، وبعض الأعلام، إلى التَّخيير بين التّصدُّق والقضاء، أي أنَّه يستحبّ التّصدُّق لترك صومها على كلِّ حالٍ، سواء أكان عاجزاً عن صومها أم لا.

 

وأمَّا ما ذهب إليه المشهور، فيستدلّ لهم ببعض الرِّوايات:

منها: صحيحة عيص بن القاسم في الفقيه (قَاْل: سألته عمَّنْ لم يصم الثَّلاثة الأيام من كلِّ شهرٍ، وهو يشتدّ عليه الصِّيام، هل فيه فداء؟ قَاْل: مدّ من طعام في كلّ يومٍ)[6] .

ومنها: رواية عقبة (قَاْل: قلتُ لأبي عبد الله (عليه‌السلام): جعلت فداك، إنِّي قد كبرت وضعفت عن الصِّيام، فكيف أصنع بهذه الثَّلاثة الأيام في كلِّ شهرٍ؟ فقال: يا عقبة، تصدَّق بدرهم عن كلِّ يومٍ، قَاْل: قلتُ: درهم واحد؟ قَاْل: لعلَّها كثرت عندك وأنت تستقلّ الدِّرهم؟ قال: قلتُ: إن نِعَم الله عليَّ لسابغة، فقال: يا عقبة لإطعام مسلم خير من صيام شهر)[7] .

 


[1] الوسائل باب21 من أبواب مَنْ يصحّ منه الصَّوم ح4و5.
[2] الوسائل باب21 من أبواب مَنْ يصحّ منه الصَّوم ح4و5.
[3] الوسائل باب21 من أبواب من يصح منه الصَّوم ح1.
[4] الرَّوضة ت كلانتر: ج2، ص134.
[5] نقله في المنهاج السَّويّة: ص168.
[6] الوسائل باب11 من أبواب الصَّوم المندوب ح1.
[7] الوسائل: ج10، صفحة : 434.
logo