46/03/12
الصوم
الموضوع: الصوم
قول الماتن: (وإتيان النِّساء أوَّل ليلة من الشَّهر)
كما في رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السَّلام)، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) (أنَّ عليّاً عليهالسلام قَاْل: يُستحبّ للرَّجل أن يأتيَ أهله أوَّل ليلة من شهر رمضان لقول الله عزَّوجلّ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾، والرَّفث: المجامعة)[1]
وهي ضعيفة بالقاسم بن يحيى، وجدّه الحسن بن راشد، فإنَّهما غير موثّقَيْن.
كما أنَّها مرويَّة في الخِصال في حديث الأربعمائة، وهو ضعيف بالقاسم بن يحيى، وجدّه الحسن بن راشد، كما عرفت.
قول الماتن: (وإحياءُ ليلة القدر بإحياء الثَّلاث الفرادى، وخُصوصاً إحدى وثلاثاً)
ذكر بعض الأعلام أنَّه لا خلاف بين أصحابنا في انحصار ليلة القدر في هذه اللَّيالي الثَّلاث: ليلة تسع عشرة، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، إلَّا من الشَّيخ (رحمه الله) في التِّبيان، فإنَّه نقل الإجماع على أنَّها في فرادى العشر الأواخر.
أقول: يظهر من كلام العلَّامة (رحمه الله) في المنتهى كونها في العشر الأواخر أيضاً من غير تعيينٍ، حيث قال: (فإنَّه يُستحبّ طلبها في جميع ليالي شهر رمضان، وفي العشر الأواخر في ليالي الوتر منه آكد...)[2] ، إلى آخر ما ذكره.
ثمَّ إنَّه لا يخفى عليك أنَّ ليلة القدر ليلة عظيمة وشريفة، قال الله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}، وقال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ*فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}.
- هل رُفعت ليلة القدر؟
ثمَّ اعلم أيضاً أنَّه قد أجمع المسلمون على اختلاف مذاهبهم على بقاء ليلة القدر، وأنَّها لم ترفع.
نعم، هناك قول شاذّ عند العامَّة أنَّها رفعت، ولكنَّه لا يعتدّ به عندنا وعندهم.
وقد رووا عن أبي ذرّ (رضوان الله تعالى عليه) أنَّه (قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ! لَيْلَةُ الْقَدْرِ رُفِعَتْ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ، أَوْ هِيَ بَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَاْلَ: بَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قُلْتُ: فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي غَيْرِهِ؟ فَقَالَ: فِي رَمَضَانَ، فَقُلْت: فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ، أَوْ الثَّانِي، أَوْ الْآخِرِ؟ فَقَالَ: فِي الْعَشْرِ الْآخِرِ)[3]
وأمَّا الرِّوايات الواردة من طرقنا في عدم رفع ليلة القدر، وأنَّها باقية، فهي كثيرة جدًّا:
منها: حسنة حمران (أنَّه سأل أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عزّوجلّ: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾؟ قَاْل: نعم، ليلة القدر، وهي في كلّ سنةٍ في شهر رمضان في العشر الأواخر، فلم ينزل القرآن إلَّا في ليلة القدر...)[4]
وسيأتي ذكر تمام هذه الحسنة في المباحث الآتية.
ومنها: رواية داود بن فرقد (قَاْل: حدثني يعقوب، قال: سمعتُ رجلاً يُسأل أبا عبد الله عليهالسلام عن ليلة القدر، فقال: أخبرني عن ليلة القدر، كانت أو تكون في كلِّ عامٍ؟ فقال له أبو عبد الله عليهالسلام: لو رُفعت ليلة القدر لرفع القرآن)[5]
ولكنَّها ضعيفة بالإرسال، وبجهالة السيَّاريّ.
ومنها: صحيحة هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السَّلام) (قَاْل: ليلة القدر في كلّ سنةٍ، ويومها مثل ليلتها)[6]
- ليلة القدر في الثَّالث والعشرين من شهر رمضان
ثمَّ اعلم أنَّ أغلب المسلمين على أنَّ ليلة القدر في شهر رمضان.
وحُكي عن أبي حنيفة أنَّها مشتبهة في السَّنة، وحُكي عن بعضهم أنَّها في شعبان.
وأمَّا الطَّائفة الإماميّة، فقدِ اتَّفقت أنَّها في شهر رمضان.
وقد عرفت أنَّ جمهور الإماميَّة أنَّها إحدى اللَّيالي الثَّلاث المُتقدِّمة.
والمشهور عندنا: أنَّها ليلة الثَّالث والعشرين.
قال الشَّيخ الصَّدوق (رحمه الله) في الخِصال: (اِتَّفق مشايخنا رضي الله عنهم على أنَّها ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان...)[7]
وأمَّا العامَّة، فقدِ اختلفوا، فمنهم مَنْ ذهب إلى أنها أوَّل ليلةٍ منه، وقيل: إنَّها ليلة سبع عشرة منه، كما عن الحسن البصريّ، وقيل: إنَّها ليلة إحدى وعشرين، كما عن أبي سعيد الخدريّ، واختاره الشَّافعيّ، وقيل: هي ليلة ثلاثة وعشرين منه، حُكي ذلك عن عبد الله بن عمر.
والمشهور عندهم: أنَّها ليلة سبع وعشرين، وقيل: إنَّها ليلة تسع وعشرين.
- الرِّوايات في أنَّها إِحْدى اللَّيالي الثَّلاث
ثمَّ إنَّ الرِّوايات الواردة في ليلة القدر هي فوق حدّ التَّواتر، نذكر جملة منها:
منها: صحيحة حسَّان بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السَّلام) (قَاْل: سألتُه عن ليلة القدر؟ فقال: اِلتمسها في ليلة إحدى وعشرين، أو ليلة ثلاث وعشرين)[8] .
ومنها: صحيحة زُرارة (قَاْل: قَاْل أبو عبد الله عليهالسلام: التَّقدير في ليلة تسعة عشر، والإبرام في ليلة إحدى وعشرين، والإمضاء في ليلة ثلاث وعشرين) [9] .
ومنها: صحيحته الأُخرى (قَاْل: سألتُه عن ليلة القدر؟ قَاْل: هي ليلة إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، قلتُ: أليس إنَّما هي ليلة؟ قال: بلى، قلتُ: فأخبرني بها؟ قَاْل: ما عليك أن تفعل خيراً في ليلتَيْن؟!)[10] .