46/03/01
الصوم
الموضوع: الصوم
ومنها: مرسلة الفقيه أيضاً (قال: وقال الصَّادق (عليه السَّلام): مَنْ تطيَّب بطِيبٍ أوَّل النَّهار، وهو صائم، لم يفقد عقله[1]
وهي ضعيفة بالإرسال.
ورواها أيضاً في ثواب الأعمال، إلَّا أنَّها ضعيفة بجهالة السّيَّاري، قال صاحب الحدائق (رحمه الله): (والظَّاهر أنَّ المراد من قوله (عليه السلام): «لم يكد يفقد عقله» أنَّه لقوَّة دماغه لا يسفه على أحد للضَّعف الحاصل من الصَّوم)[2] .
والخُلاصة: أنَّ الرِّوايات الواردة في استحباب الطِّيب للصَّائم ضعيفة السَّند، بل عندنا رواية معتبرة تدلّ على كراهة المسك للصَّائم، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
قول الماتن: (وعن عليٍّ (عليه السَّلام) -بطريق غِيَاث-: كراهة المِسك)
وهي معتبرة غِيَاث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه (عليهم السلام) أنَّ عليًّا (عليهالسَّلام) كره المِسك أن يتطيَّب به الصَّائم[3] .
قول الماتن: (نعم، في رواية الحسن بن راشد: تعليل شمّ الرَّياحين باللَّذة، وأنَّها مكروهة للصَّائم)
تقدَّم ذِكْر الرِّواية، وقلنا: إنَّها ضعيفة، فراجع.
قول الماتن: (ويُكره نزغ الضِّرس؛ لمكان الدَّم، رواه عمَّار)
يدلّ على كراهة نزع الضِّرس موثَّقة عمَّار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السَّلام) في الصَّائم ينزع ضِرْسه؟ قَاْل: لا، ولا يدمي فاه، ولا يستاك بعود رَطِب[4] .
قول الماتن: (والاحتقان بالجامد)
تقدَّم الكلام عنه بالتَّفصيل عند الكلام عن الاحتقان بالمائع، فراجع.
قول الماتن: (وبلّ الثَّوب على الجسد)
المعروف بين الأعلام كراهة بلّ الثَّوب على الجسد.
وفي الجواهر: بلا خلاف أجده فيه...[5] .
أقول: تدلّ على ذلك جملة من الرِّوايات:
منها: معتبرة الحسن الصَّيقل المتقدِّمة، عن أبي عبد الله (عليهالسَّلام) قَاْل: سألتُه عن الصَّائم، يلبس الثَّوب المبلول؟ فقال: لا، ولا يشمّ الرَّيحان[6] .
ومنها: رواية الحسن بن راشد قَاْل: قلتُ لأبي عبد الله عليهالسلام: الحائض، تقضي الصَّلاة؟ قَاْل: لا، قلتُ: تقضي الصَّوم؟ قَاْل: نعم، قلتُ: من أين جاء ذا؟ قَاْل: إنَّ أوَّل من قاس إبليس، قلتُ: والصَّائم يستنقع في الماء؟ قَاْل: نعم، قلتُ: فيبلّ ثوباً على جسده؟ قَاْل: لا، قلتُ: من أين جاء ذا؟ قَاْل: من ذاك...[7]
وهي ضعيفة بعدم وثاقة الحسن بن راشد.
ومنها: رواية عبد الله بن سنان قَاْل: سمعتُ أبا عبد الله عليهالسلام يقول: لا تلزق ثوبك إلى جسدك، وهو رَطِب، وأنت صائم، حتَّى تعصره[8]
وهي ضعيفة بموسى بن سعدان، وجهالة عبد الله بن الهيثم.
وظاهرها: رفع الكراهة بالعصر، مع أنَّه لا يرتفع اسم البلل به.
وقد يجاب عنه: بأنَّ المراد بالعصر ما يُخفَّف به البلل؛ جمعاً بين الرِّوايات، مع قطع النَّظر عن ضعفها سنداً.
- ما المراد مِنَ النَّهي؟
ثمَّ لا يخفى عليك: أنَّ المراد من النَّهي في الرِّوايات الكراهة قطعاً؛ وذلك للتَّسالم بينهم، ولصحيحة مُحمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السَّلام) قَاْل: الصَّائم يستنقع في الماء، ويصبُّ على رأسِه، ويتبرَّد بالثَّوب، وينضح بالمروحة، وينضح البُوريّا تحته، ولا يغمس رأسه في الماء[9] .
فإنَّ مقتضى الجمع العرفيّ: حَمْل النَّهي في الرِّوايات السَّابقة على الكراهة.
قوله: (وإنشاد الشِّعر، وإن كان حقًّا)
المعروف بين الأعلام أنَّه يكره للصَّائم إنشاد الشِّعر، وإن كان شعر حقٍّ.
وتدلُّ عليه جملة من الرِّوايات:
منها: صحيحة حمَّاد بن عثمانقَاْل: سمعتُ أبا عبد الله عليهالسلام يقول: تُكره رواية الشِّعر للصَّائم وللمُحرِم، وفي الحرم، وفي يوم الجمعة، وأن يروى باللَّيل، قَاْل: قلتُ: وإن كان شِعْر حقٍّ؟ قَاْل: وإن كان شعر حق[10] .
ومنها: صحيحة الأُخرى، عن أبي عبد الله (عليه السَّلام) قَاْل: لا ينشد الشِّعر بليل، ولا ينشد في شهر رمضان بليل ولا نهار، فقال له إسماعيل: يا أبتاه! فإنَّه فينا؟ قال: وإن كان فينا[11] .
والمراد من الإنشاد: قراءته الشِّعر.