الأستاذ الشيخ حسن الرميتي
بحث الفقه
45/11/19
بسم الله الرحمن الرحيم
الصَّوم
الموضوع: الصَّوم
قوله: (ولو غمس رأسه في الماء دفعةً أو على التَّعاقب، ففي إلحاقه بالارتماس نظر)
لو غمس رأسه في الماء مع خروج البدن دفعةً، أو على التعاقب، قال المصنف (رحمه الله): (ففي إلحاقه بالارتماس بجميع الجسد نظر).
وقد ذكرنا المسألة سابقاً عند الكلام عن الارتماس.
وكانت النتيجة عندنا: أنَّه يجوز الارتماس بجميع الجسد، ولكنه مكروه، فراجع ما ذكرناه، فإنه مهم.
قوله: (نعم، لو سبق الماء إلى حلقه قضى)
لو سبق الماء إلى حلقه حالة غمس رأسه، فهل يكون مفطرًا، وبالتالي يجب عليه القضاء، أم لا يكون ذلك مفطراً.
قد يقال: بالمفطرية لمظنة وصول الماء إلى الحلق، كالمضمضة.
وفيه: ما تقدم من أنَّه يشترط في المفطرية أن يكون ذلك عن عمد، واختيار، وهو منتفٍ هنا.
وقياسه على المضمضة في غير محله.
قوله: (ولو سبق في الاغتسال الواجب أو المستحب، فلا شيء)
لو سبق الماء إلى الحلق في الاغتسال الواجب والمستحب فلا شيء عليه؛ لعدم العمد والاختيار، فلا موجب للقضاء؛ إذ يشترط في مفطرية المفطرات أن تكون عن اختيار، وهو منتفٍ هنا.
قوله: (وفي التبرُّد احتمال)
لو اغتسل للتبرُّد، فدخل الماء إلى حلقه بعد أن صبّ الماء على رأسه، فقد يحتمل وجوب القضاء.
ومنشأ هذا الاحتمال وجوب القضاء في السبق للمضمضة لا للطهارة.
ومنشؤه أيضاً: دلالة صحيحة الحلبي المُتقدِّمة في مبحث المضمضة على وجوبه للسبق في وضوء النافلة، ففي الاغتسال للتبرُّد أولى.
ويحتمل: عدم وجوب القضاء؛ لأنَّ الاغتسال ليس مظنة سبق الماء، مثل المضمضة.
ومع ذلك، فإنَّ القياس عندنا باطل.
وأمَّا صحيحة الحلبي، فموردها المضمضة في الوضوء للنافلة، ولا يقاس عليها غيرها.
قوله: (ولا إفطار بسبق الغبار إلى الحلق)
ذكرنا سابقاً أنَّه لا يبطل الصَّوم بإيصال الغبار إلى الحلق، فضلاً عمَّا لو دخل إلى الحلق بغير اختياره.
وذكرنا المسألة بالتفصيل سابقاً عند قول المصنف (رحمه الله): (وإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق...)، فراجع.
قوله: (أو الذباب، وشبهه)
ذكرنا سابقاً أنَّه اتّفق الأعلام قاطبة على أنَّه إذا حصلت المفطرات بدون قصد واختيار، كالذباب الَّذي يطير إلى الحلق، وشبهه، فإنَّه لا يفسد الصَّوم.
وبالجملة، فهناك تسالم على ما ذكرناه.
وقد تقدم البحث عن ذلك عند قول المصنف (رحمه الله) سابقاً (يفسد بفعل الثمانية عمداً لا سهواً...).
ويؤيده أيضاً: رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عليهالسَّلام) (أنَّ عليًّا (عليهالسَّلام) سئل عن الذُّباب يدخل حلق الصَّائم؟ قال: ليس عليه قضاء؛ لأنَّه ليس بطعام)[1]
ولكنها ضعيفة بعدم وثاقة مسعدة بن صدقة.
وتكلمنا عن هذه الرِّوايّة بالتفصيل عند الكلام عن مفطرية الأكل والشرب عند قول المصنِّف (رحمه الله) سابقاً (الأكل والشرب المعتاد وغيره...)، فراجع.
قوله: (ويجب التحفظ من الغبار لمزاوله)
الوجه في ذلك عند المصنف (رحمه الله) وغيره أنَّ عدم التحفُّظ من المزاول نوع إيصال للغبار إلى الحلق.
ولكنك عرفت فيما سبق أنَّ إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق لا يضر بالصوم، فراجع.
نعم، الأحوط الأولى: ترك ذلك.
قوله: (ويكره مضغ العلك، وتقطير الدواء في الأذن والسعوط بما لا يتعدى الحلق)
ذكرنا هذه الأمور سابقاً بالتفصيل، فراجع.
قوله: (ويستحبُّ للمتمضمض أن يتفل ثلاثاً)
قد استدل لذلك برواية زيد الشحام عن أبي عبد الله (عليه السَّلام) (في الصَّائم يتمضمض؟ قَاْل: لا يبلغ ريقه حتَّى يبزق ثلاث مراتٍ)[2]
ولكنها ضعيفة بأبي جميلة، وعدم وثاقة إسماعيل المرار.
قال الشيخ (رحمه الله) -بعد روايته لهذه الرِّوايّة-: (وقد روي مرةً واحدةً)[3] ، وهي ضعيفة بالإرسال.
قوله: (وكذا ذائق الطَّعام وشبهه)
قالوا: الوجه في ذلك العلة الَّتي في المضمضة، وهي الاحتياط في إخراج الإجزاء الصغار الَّتي لا يحسّ بها.
وفيه: ما لا يخفى؛ إذ لم يثبت ذلك في المضمضة حتَّى يحمل عليه ذائق الطعام.
أضف إلى ذلك: أنَّ هذه حكمة مستنبطة لو تمت لا يقاس عليها.