« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ حسن الجواهري
بحث الفقه

47/04/01

بسم الله الرحمن الرحيم

فصل في أقسام الحجّ وهي ثلاثة بالإجماع والأخبار.../فصل في أقسام الحجّ /كتاب الحج

 

الموضوع: كتاب الحج/فصل في أقسام الحجّ /فصل في أقسام الحجّ وهي ثلاثة بالإجماع والأخبار...

 

ثمّ إنّه بناء على ما أفاده المصنّف (قده) من وجوب الفحص والاحتياط عند تعذّره، وقع البحث في إمكان الاحتياط، وقد يقال بعدم إمكانه بدعوى أنّ وجوب الحجّ على المستطيع فوري، فلا يمكن الجمع بين حجّ التمتّع وحجّ القران أو الإفراد في سنة واحدة.

ولكنّنا نقول بإمكان الاحتياط؛ وذلك لأنّ وجوب الحجّ على المستطيع ليس على نحو الفوريّة، فإنّ الأمر بالحجّ لا يدلّ على الفور، ولا على التراخي، وإنّما يدلّ على إتيان الطبيعة المأمورة بها. نعم، يحرم التسويف والإهمال؛ لدلالة الروايات على ذلك. وعليه، فإنّ المكلّف يتمكّن من أن يأتي بحجّ التمتّع في هذه السنة، ثمّ يأتي بحجّ القران أو الإفراد في السنة الثانية، وبذلك يتحقّق الاحتياط.

أمّا بناء على القول بفوريّة الحجّ، فقد ذكر المحقّق الخوئي (قده)[1] وجوهاً للاحتياط:

الأوّل: أن يحرم من الميقات بقصد الجامع بين العمرة المفردة والحجّ، فيدخل مكّة ويأتي بأعمال العمرة المفردة، ولا يرتكب شيئاً من محرّمات الإحرام، ثمّ يحرم للحجّ احتياطاً ويأتي بأعماله، فإن كان حجّه التمتّع فقد أتى به؛ وذلك لأنّ العمرة المفردة إذا أتى بها في أشهر الحجّ، وبقي في مكّة إلى أوان الحجّ من دون ارتكاب المحرّمات، تنقلب إلى عمرة التمتّع، ولا يضرّ إتيان طواف النساء احتياطاً بعد العمرة المتمتّع بها، وإن كان حجّه الإفراد فقد أتى به بالإحرام الأوّل، ويكون الإحرام الثاني للحجّ ملغى، ثمّ‌ يأتي بعد الحجّ بعمرة مفردة، فحينئذ تفرغ ذمّته سواء كان عليه التمتّع أو الإفراد.

لكن يبقى الكلام في التقصير؛ لأنّه يجب بناء على التمتّع، ويحرم بناء على الإفراد، فيدور الأمر بين المحذورين؛ لأنّه إمّا واجب أو حرام، والحكم فيه التخيير، ولكن لأجل الاحتياط في المقام يختار التقصير (دون الحلق)، فلو كان حجّه تمتّعاً فقد أتى بما وجب عليه، وإن كان إفراداً فلا يترتّب على تقصيره سوى الكفّارة، ولا يفسد الحجّ بفعل أمر فيه كفّارة.

الثاني: أن ينوي بإحرامه من الميقات عمرة التمتّع ويأتي بها، ثمّ يحرم لحجّ التمتّع من مكّة، ثمّ‌ يخرج من مكّة إلى أحد المواقيت، فإنّ الخروج من مكّة وإن لم يكن جائزاً لأنّه محتبس ومرتهن بالحجّ لكن يجوز له الخروج لحاجة، ولا ريب أنّ الخروج لأجل تحصيل الجزم بالإتيان وتفريغ الذمّة على وجه اليقين من أوضح الحاجات، فيحرم ثانياً للحجّ، فإن كانت وظيفته التمتّع فقد أتى بجميع ما يعتبر فيه، ويكون الإحرام الثاني للحجّ من الميقات ملغى، وأمّا إن كانت وظيفته الإفراد فقد أتى بالإحرام الثاني للحجّ وتكون عمرته للتمتّع لغواً، ثمّ‌ يأتي بعمرة مفردة لحجّ الإفراد، وبذلك يحصل الجزم بالفراغ، و هذا الوجه أوجه من الأوّل ولعلّه متعيّن.

وفيه: إنّ الوجه الأوّل للاحتياط هو الأولى؛ لأنّ المكلّف عند ما أحرم لدخول مكّة قصد الجامع بين الحجّ والعمرة المفردة، فإن كان تكليفه حجّ الإفراد، فعمله صحيح لا غبار عليه، وإن كان تكليفه حجّ التمتّع، فعمله صحيح أيضاً، ويُستحبّ إضافة طواف النساء للعمرة المتمتّع بها. وأمّا الوجه الثاني، فإنّ المكلّف إذا أتى بالعمرة المتمتّع بها وكان تكليفه حجّ الإفراد، يكون قد دخل مكّة بغير إحرام صحيح؛ لأنّه نوى التمتّع مع أنّ تكليفه الإفراد، ولا أمر لعمرة التمتّع.

الثالث: بناءً‌ على جواز تقديم العمرة على الحجّ حتّى في الحجّ الإفرادي، يمكن الاحتياط بوجه آخر، و هو أن يأتي بالعمرة أوّلاً بقصد الجامع بين عمرة التمتّع والإفراد، ويأتي بطواف النساء بعد أعمال العمرة لاحتمال كون عمرته عمرة مفردة، ثمّ‌ يأتي بإحرام الحجّ، فإن كانت وظيفته التمتّع فقد أتى بأعماله من العمرة و الحجّ، وإن كانت وظيفته الإفراد فقد أتى بعمرة مفردة، وجاء بطواف النساء وبأعمال الحجّ؛ لأنّ‌ المفروض جواز تقديم العمرة على الحجّ الأفرادي، فلا حاجة إلى إتيان العمرة المفردة بعد الفراغ من أعمال الحجّ.

وفيه: إنّ حجّ الإفراد لا يكون ميقاته مكّة، بل ميقاته المواقيت التي وقّتها رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، أو ميقاته دويرة أهله ومنزله، وأمّا مكّة فهي ميقات حجّ التمتّع.

ثمّ إنّ هناك إشكالاً آخر، وهو أنّ المحقّق الخوئي (قده) عند ذكر هذه الصور الثلاثة لم يتعرّض لذكر حكم الهدي فيها، مع أنّه على تقدير وجوب حجّ التمتّع لا بدّ من الالتزام بذبح الهدي في جميع تلك الصور.

 


logo