46/11/15
يجوز للنائب بعد الفراغ عن الأعمال للمنوب عنه .../فصل في الوصيّة بالحجّ /كتاب الحجّ
الموضوع: كتاب الحجّ/فصل في الوصيّة بالحجّ /يجوز للنائب بعد الفراغ عن الأعمال للمنوب عنه ...
وهذه الرواية توافق القاعدة؛ لأنّ النائب فرغ من العمل المستأجَر عليه، وإتيانه للطواف أو العمرة المفردة بعد الإتمام لا ينافي العمل المستأجَر عليه، وهو الحجّ عن المنوب عنه، والحكم في هذه الرواية مثبت، سواء أتمّ حجّ التمتّع وجميع مناسكه أم أتمّ عمرة التمتّع فقط دون الحجّ، حيث قال (عليه السلام): «إذا قضى مناسك الحجّ فليصنع ما شاء»، كما يجوز التمسّك على جواز الطواف عن نفسه أو عن غيره بعد إتمام عمرة التمتّع بإطلاق الروايات الدالّة على رجحان الطواف واستحبابه، والحكم فيها مثبت أيضاً، ولا تعارض بينهما؛ لأنّهما مثبتان.
إذن، يجوز للنائب أن يطوف عن نفسه أو عن غيره بعد إتمام حجّ التمتّع أو بعد إتمام عمرة التمتّع؛ لمقتضى القاعدة من أنّ الطواف حتّى بعد إتمام عمرة التمتّع غير مناف للعمل المستأجَر عليه، مضافاً إلى الرواية السابقة والتمسّك بإطلاق الروايات الدالّة على رجحان الطواف واستحبابه.
ولكن لا يجوز له أن يأتي بالعمرة المفردة عن نفسه أو عن غيره، إلّا بعد إتمام حجّ التمتّع عن المنوب عنه؛ لأنّ الإتيان بالعمرة المفردة قبل ذلك ينافي العمل المستأجر عليه، فإنّ العمرة المفردة تحتاج إلى إحرام، ولم يتمّ النصف الآخر من الحجّ المستأجَر عليه.
وأمّا ما ورد من النهي عن إتيان عمرتين في شهر واحد، واعتبار الفصل بينهما، فإنّه يختصّ بإتيان عمرتين مفردتين عن نفسه، ولا يشمل ما إذا كانت إحداهما عمرة التمتّع للحجّ عن المنوب عنه، والأخرى عمرة مفردة عن نفسه أو غيره، كما هو الحال في المقام.
وعليه، لا مانع من أن يأتي المكلّف في شهر واحد بعمرة التمتّع نيابة عن شخص آخر، ثمّ يأتي بعمرة مفردة عن نفسه بعد إتمام الحجّ المستأجَر عليه، ثمّ يأتي بعمرة ثالثة عن أبيه أو أقاربه، وعمرة رابعة عن المؤمنين أو المعصومين (عليهم السلام).
هنا ملاحظتان:
الأُولى: ذكر السيّد السيستاني (حفظه الله) في مناسكه أنّ المكلّف إذا أتى بعمرة حجّ التمتّع عن نفسه في شهر ذي الحجّة مثلاً، ثمّ أراد الإتيان بعمرة مفردة عن نفسه بعد إتمام الحجّ في هذا الشهر، إنّه لا دليل على استحباب هذه العمرة المفردة، ولذا يأتي بها رجاءً، بينما ذهب المحقّق الخوئي (قده) إلى استحباب العمرة المفردة عن نفسه بعد إتمام حجّ التمتّع عن نفسه؛ وذلك لأنّ النهي الوارد عن إتيان عمرتين في شهر واحد إنّما يختصّ بعمرتين مفردتين عن نفسه، ولا يشمل ما لو أتى بعمرة التمتّع عن نفسه، ثمّ أراد العمرة المفردة عن نفسه.
الثانية: ذكر السيّد السيستاني (حفظه الله) في استفتاء قُدّم له بأنّه هل يجوز الإتيان بالعمرة المفردة في أيّام التشريق، وهي: اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من شهر ذي الحجّة، فأجاب بعدم الجواز، سواء كانت العمرة عن نفسه أو عن غيره، واستدلّ على ذلك بصحيحة معاوية بن عمّار قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل جاء حاجّاً ففاته الحجّ ولم يكن طاف، قال: يقيم مع الناس حراماً أيّام التشريق، ولا عمرة فيها، فاذا انقضت طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحلّ، وعليه الحجّ من قابل يحرم من حيث أحرم»[1] ، فإنّ الإمام (عليه السلام) نفى جنس العمرة لمن حجّ في أيّام التشريق، أو لم يحجّ وفات منه الحجّ، حيث قال: «ولا عمرة فيها».
ولكن هذا الرأي يخالف ما عليه المشهور، فإنّهم أعرضوا عن العمل بها، وذهبوا إلى استحباب العمرة المفردة بعد إتمام الحجّ، أي: بعد النفر من منى في اليوم الثاني عشر، أو في اليوم الثالث عشر.
وأمّا بالنسبة إلى الصوم في أيّام التشريق فيوجد أقوال عند أهل السنّة والإماميّة.
الأوّل: لا يصحّ الصوم في أيّام التشريق مطلقاً لكلّ أحد، حاجّاً كان أو غير حاجّ.
الثاني: يصحّ الصوم في أيّام التشريق مطلقاً لكلّ أحد حاجّاً كان أو غير حاجّ.
الثالث: يصحّ الصوم في أيّام التشريق لمن لم يجد الهدي، واستعاض عن الهدي بالصوم.
الرابع (قول الإماميّة): لا يجوز الصوم في أيّام التشريق لمن كان بمنى وهو ناسك، أي: حاجّ.