« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ حسن الجواهري
بحث الفقه

46/11/05

بسم الله الرحمن الرحيم

من المعلوم أنّ الطواف مستحبّ مستقلّاً/فصل في الوصيّة بالحجّ /كتاب الحجّ

 

الموضوع: كتاب الحجّ/فصل في الوصيّة بالحجّ /من المعلوم أنّ الطواف مستحبّ مستقلّاً

 

(مسألة16): من المعلوم أنّ الطواف مستحبّ مستقلّاً من غير أن يكون في ضمن الحجّ، ويجوز النيابة فيه عن الميّت، وكذا عن الحيّ إذا كان غائباً عن مكّة أو حاضراً وكان معذوراً في الطواف بنفسه، وأمّا مع كونه حاضراً وغير معذور فلا تصحّ النيابة عنه. أمّا سائر أفعال الحجّ فاستحبابها مستقلّاً غير معلوم، حتّى مثل السعي بين الصفا والمروة[1] .

يوجد هنا خلل فني؛ إذ المناسب أن تُفرض هذه المسألة في فصل النيابة في الحجّ، وليس لها مناسبة مع الوصيّة بالحجّ وهو موردنا.

هذه المسألة فيها جهات:

الأُولى: لا شكّ في استحباب الطواف بنفسه حتّى لو لم يكن في ضمن أعمال الحجّ أو العمرة، مثل استحباب الصلاة في نفسها، بينما لم يثبت استحباب سائر أعمال الحجّ مثل الوقوف، والرمي، والسعي بين الصفا والمرورة، ويدلّ على ذلك روايات كثيرة:

فمنها: صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إنّ الله جعل حول الكعبة عشرين ومائة رحمة، منها ستّون للطائفين ...»[2] .

ومنها: صحيحة ابن أبي عمير، عن أبي عبد الله الخزّاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إنّ للكعبة للحظة في كلّ يوم يُغفر لمن طاف بها، أو حنّ قلبه إليها، أو حبسه عنها عذر»[3] ، إلّا أنّ أبا عبد الله الخزّاز رجل كوفيّ مجهول.

ومنها: صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «مَن أقام بمكّة سنة فالطواف أفضل من الصلاة، ومَن أقام سنتين خلط من ذا ومن ذا، ومَن أقام ثلاث سنين كانت الصلاة له أفضل (من الطواف)»[4] .

ومنها: صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إنّ الله تبارك وتعالى جعل حول الكعبة عشرين ومائة رحمة، ستّون للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين»[5] .

ومنها: صحيحة معاوية بن عمّار الأُخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «يستحبّ أن يطوف ثلاثمائة وستّين أُسبوعاً على عدد أيّام السنة، فإن لم يستطع فثلاثمائة وستّين شوطاً، فإن لم تستطع فما قدرت عليه من الطواف»[6] ، وعدّة روايات أُخرى أيضاً.

وعليه، فإنّ الطواف يُستحبّ في نفسه مستقلّاً، أي: من دون أن يكون ضمن أعمال الحجّ أو العمرة.

الثانية: تجوز النيابة في الطواف عن الميّت والحيّ، ويدلّ على ذلك إطلاق جملة من النصوص، وخصوص روايات الطواف عن المعصومين (عليهم السلام) أحياءً وأمواتاً.

فمنها: صحيحة يحيى الأزرق قال: «قلت لأبي الحسن [الكاظم] (عليه السلام): الرجل يحجّ عن الرجل، يصلح له أن يطوف عن أقاربه؟ فقال: إذا قضى مناسك الحجّ فليصنع ما شاء»[7] ، فإنّ هذه الرواية تدلّ على جواز النيابة في الطواف عن الأقارب، وإطلاقها يشمل الطواف عنهم أحياءً كانوا أم أمواتاً، وهذه الرواية لا تدلّ على الاستحباب؛ لأنّها في مقام توهّم الحظر.

ومنها: صحيحة موسى بن القاسم البجلي قال: «قلت لأبي جعفر الثاني [الجواد] (عليه السلام): قد أردت أن أطوف عنك وعن أبيك، فقيل لي: إنّ الأوصياء لا يُطاف عنهم، فقال: بلى، طف ما أمكنك، فإنّ ذلك جائز، ثمّ قلت له بعد ذلك بثلاث سنين: إنّي كنت استأذنتك في الطواف عنك وعن أبيك فأذنت لي في ذلك، فطفت عنكما ما شاء الله، ثمّ وقع في قلبي شيء فعملت به، قال: ما هو؟ قلت: طفت يوماً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال ثلاث مرات: صلى الله على رسول الله، ثمّ اليوم الثاني عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثمّ طفت اليوم الثالث عن الحسن (عليه السلام)، والرابع عن الحسين (عليه السلام)، والخامس عن علي بن الحسين، واليوم السادس عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام)، واليوم السابع عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، واليوم الثامن عن أبيك موسى (عليه السلام)، واليوم التاسع عن أبيك علي (عليه السلام)، واليوم العاشر عنك يا سيّدي، وهؤلاء الذين أُدين الله بولايتهم، فقال: إذن والله تدين الله بالدِّين الذي لا يقبل من العباد غيره، فقلت: وربّما طفت عن أُمّك فاطمة (عليها السلام) وربّما لم أطف، فقال استكثر من هذا فإنّه أفضل ما أنت عامله، إن شاء الله»[8] ، فإنّ هذه الرواية لا تدلّ على الجواز فقط، بل تدلّ على الاستحباب أيضاً.

 


logo