« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ حسن الجواهري
بحث الفقه

46/08/18

بسم الله الرحمن الرحيم

إذا لم يعيّن الأُجرة .../فصل في الوصيّة بالحجّ /كتاب الحجّ

 

الموضوع: كتاب الحجّ/فصل في الوصيّة بالحجّ /إذا لم يعيّن الأُجرة ...

 

الثالث: هل يجب الفحص عمَّن يرضى بأُجرة أقل من أُجرة المثل لو احتمل وجوده؟

قال المحقّق الخوئي (قده): لا يجب على الوصي أو الوارث الفحص عمَّن يرضى بالأقل؛ لأصالة عدم وجدانه خارجاً، وعدم وجوب الفحص لا يستلزم تفويتاً ولا تزاحماً بالنسبة إلى حقّ الورثة؛ إذ لم ينتقل هذا المقدار من المال إلى الورثة ليتحقّق التزاحم، فله الاستئجار بالمثل حتّى لو احتمل وجود مَن يرضى بالأقل، بل حتّى مع ظنّ وجوده؛ لعدم العبرة بالظنّ فإنّه كالشك[1] .

ويُلاحظ عليه: إنّ عدم وجوب الفحص يكون صحيحاً إذا قيل بأنّ خطاب الأمر المتوجّه إلى الميّت هو الإيصاء بقضاء حجّة الإسلام عنه، بحيث ينصرف هذا الخطاب إلى أداء الحجّ عنه بأُجرة المثل، أمّا لو قيل إنّ مقتضى الإيصاء بالقضاء هو الإتيان بطبيعي الحجّ، وهذا ما أوصى به الميّت، لا خصوص الحجّ عنه بأُجرة المثل حيث لا مدخليّة لهذه الأُجرة في القضاء عنه، وأنّ ما يتوقّف عليه الطبيعي ـ أي: الأقل مع فرض وجوده ـ لا ينتقل إلى ملك الوراث؛ لأنّ الإرث يكون بعد الدَّين والوصيّة، فإنّ مقتضى ذلك يكون الاكتفاء بالأقل مع إمكان الاستئجار به، وبالتالي يكون الفحص طريقاً لتعيين الأقل، فيجب الفحص عن الأقل بالمقدار الميسور الذي لا يستلزم الحرج وتعطيل الحجّ، خلافاً لما ذهب إليه المحقّق الخوئي (قده). هذا أوّلاً.

وثانياً: مع وجود احتمال أن يكون هناك شخص يرضى بأُجرة أقل من أُجرة المثل، لا يحصل لنا العلم بتوقّف الحجّ الموصى به على أُجرة المثل، ومع عدم العلم لا يكون الاستئجار بالمثل مأذوناً من قِبل الوارث. وعليه، فإنّ الأقوى وجوب الفحص الذي لا يكون حرجيّاً ولا يلزم منه تعطيل الواجب.

وقد يقال انتصاراً لما ذهب إليه المحقّق الخوئي (قده): إنّه إذا احتمل وجود مَن يرضى بأُجرة أقل من أُجرة المثل، فيمكن إجراء أصالة البراءة لنفي وجوب الفحص.

وفيه: إنّ جريان البراءة عن وجوب الفحص لا يقتضي أن يكون الحجّ عن الميّت بأُجرة المثل، فإنّه حتّى مع جريان البراءة لا يثبت أنّ الأُجرة المتعيّنة هي أُجرة المثل.

كما أنّ جريان استصحاب بقاء التفاوت بين الأُجرة المثليّة وبين الأقل (على فرض الوجود) على ملك الميّت، لا يقتضي أن يكون الحجّ عنه بأُجرة المثل، بل لا بُدّ من دليل يدلّ على ذلك، ولكنّه لا دليل في المقام يدلّ على أنّ الأُجرة المتعيّنة فيما لو احتمل وجود الأقل هي أُجرة المثل.

وما ذُكر من أنّ الأمر إذا دار بين الاستئجار بأُجرة المثل أو الأكثر يتعيّن اختيار أُجرة المثل، وتخرج هذه الأُجرة من الأصل، يكون في قبال ردّ الأكثر، بمعنى أنّ أُجرة المثل تتعيّن في مقابل الأكثر، ولا تجب الزيادة عن الأُجرة المثليّة، ولكن هذا لا ينطبق على دوران الأمر بين الاستئجار بأُجرة المثل أو أقل منها، فإذا احتملنا وجود مَن يرضى بالأقل، فإنّه يجب الفحص عنه؛ لأنّ الواجب هو الإتيان بطبيعي الحجّ عن الميّت، وهذا الطبيعي ينطبق على الأقل ولا ينطبق على أُجرة المثل، ولا يدلّ دليل على أنّ الأُجرة المتعيّنة هي أُجرة المثل.

 


logo