« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ حسن الجواهري
بحث الفقه

46/08/12

بسم الله الرحمن الرحيم

إذا أوصى بالحجّ فإن علم أنّه واجب .../فصل في الوصيّة بالحجّ /كتاب الحجّ

 

الموضوع: كتاب الحجّ/فصل في الوصيّة بالحجّ /إذا أوصى بالحجّ فإن علم أنّه واجب ...

 

فصل في الوصيّة بالحجّ

(مسألة1): إذا أوصى بالحجّ فإن علم أنّه واجب أخرج من أصل التركة وإن كان بعنوان الوصيّة، فلا يقال مقتضى كونه بعنوانها خروجه من الثلث. نعم، لو صرّح بإخراجه من الثلث أخرج منه، فإن وفى به وإلّا يكون الزائد من الأصل.

ولا فرق في الخروج من الأصل بين حجّة الإسلام والحجّ النذري والإفسادي؛ لأنّه بأقسامه واجب مالي وإجماعهم قائم على خروج كلّ واجب مالي من الأصل، مع أنّ في بعض الأخبار أنّ الحج بمنزلة الدَّين، ومن المعلوم خروجه من الأصل بل الأقوى خروج كل واجب من الأصل وإن كان بدنيّاً كما مرّ سابقاً، وإن علم أنّه ندبي فلا إشكال في خروجه من الثلث، وإن لم يعلم أحد الأمرين ففي خروجه من الأصل أو الثلث وجهان، يظهر من سيّد الرياض خروجه من الأصل حيث إنّه وجّه كلام الصدوق الظاهر في كون جميع الوصايا من الأصل بأنّ مراده ما إذا لم يعلم كون الموصى به واجباً أو لا، فإنّ مقتضى عمومات وجوب العمل بالوصيّة خروجها من الأصل، خرج عنها صورة العلم بكونها ندبيّاً، وحمل الخبر الدّال بظاهره على ما عن الصدوق أيضاً على ذلك، لكنّه مشكل، فإنّ العمومات مخصّصة بما دلّ على أنّ الوصية بأزيد من الثلث، تردّ إليه إلّا مع إجازة الورثة، هذا مع أن الشبهة مصداقيّة، والتمسك بالعمومات فيها محل إشكال، وأمّا الخبر المشار إليه وهو قوله (عليه السلام) : «الرجل أحقّ بماله ما دام فيه الروح، إن أوصى به كلّه فهو جايز» فهو موهون بإعراض العلماء عن العمل بظاهره، ويمكن أن يكون المراد بماله هو الثلث الذي أمره بيده، ...

فصل في الوصيّة بالحجّ.

تتضمّن هذه المسألة فروعاً.

الفرع الأوّل: إذا أوصى بالحجّ عنه، وعُلم أنّ في ذمّته حجّاً واجباً، فإنّ نفقة هذا الحجّ تخرج من أصل التركة قبل تقسيمها؛ وذلك لدلالة الأدلّة على أنّ الميّت إذا استطاع للحجّ ولم يذهب إليه حتّى مات، فإنّ نفقة هذا تخرج من أصل تركته، سواء أوصى بالحجّ عند ظهور أمارات الموت أو لم يوص به، مع العلم بأنّ عليه حجّاً واجباً.

نعم، إذا أوصى بإخراج الحجّ الواجب من الثلث يخرج منه، فإن وفى الثلث بنفقة الحجّ فهو، وإلّا يخرج الزائد من الأصل.

والدليل على ذلك، أوّلاً: وجوب العمل بالوصيّة والإخراج من الثلث.

ثانياً: صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل توفّي وأوصى أن يُحجّ عنه، قال: «إن كان صرورة[1] فمن جميع المال، إنّه بمنزلة الدَّين الواجب، وإن كان قد حجّ فمن ثلثه، ومن مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يترك إلّا قدر نفقة الحمولة وله ورثة فهم أحقّ بما ترك، فإن شاؤوا أكلوا وإن شاؤوا حجّوا عنه» [2] .

وثالثاً: رواية معاوية بن عمّار (وهي معتبرة على بعض المباني) قال: «إنّ امرأة هلكت وأوصت بثلثها يُتصدّق به عنها ويُحجّ عنها ويُعتق عنها، فلم يسع المال ذلك ـ إلى أن قال: ـ فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك؟ فقال: ابدأ بالحجّ فإنّ الحجّ فريضة، فما بقي فضعه في النوافل» [3] ، فالرواية قالت ابدأ بالحجّ، مع أنّ الوصيّة بإتيان الحجّ من الثلث.

ثمّ قال صاحب العروة (قده) لا فرق في الخروج من الأصل بين حجّة الإسلام وسائر أنواع الحجّ الواجب مثل الحجّ النذري وأخويه، أو الحجّ الإفسادي، أو الحجّ الاستئجاري، فإنّ كلّ حجّ واجب يخرج من أصل التركة مطلقاً.

ويُلاحظ عليه: إنّ هذا القول محلّ تأمّل بل منع؛ لأنّ إخراج نفقة الحجّ من الأصل كان منصوصاً في خصوص مَن وجب عليه حجّة الإسلام إذا لم يأت بها حتّى مات، سواء أوصى بها أو لا، أمّا غيرها من الحجّ الواجب مثل الحجّ النذري أو الإفسادي ونحوه فإنّه لا دليل على إخراجها من الأصل.

ويضاف إلى ذلك أنّ الحجّ ليس من الواجبات الماليّة مثل الخمس والزكاة والفطرة والفدية ونحوها، بل هو واجب عملي يُؤدّى من خلال الإتيان بالمناسك والأفعال المخصوصة بعد تحقّق الاستطاعة، ويُصرف فيه المال، وهو بمنزلة الدَّين، ومع ذلك لا دليل على أنّ كلّ واجب يُصرف فيه المال يجب إخراجه من أصل التركة، بل إنّما ورد النص على أنّ الدَّين وخصوص حجّ الإسلام الذي يُصرف فيه المال يخرج من أصل التركة.

وعليه، لا تدلّ النصوص على أنّ غير حجّة الإسلام من الحجّ الواجب يُخرج من أصل التركة؛ لأنّ حال هذه الواجبات حال سائر الواجبات الإلهيّة مثل الكفّارات حيث لا تخرج من الأصل، وما ورد في الروايات من أنّ مصارف الحجّ يخرج من الأصل هو في خصوص حجّة الإسلام، بل صرّحت صحيحة ضريس الكناسي بأنّ الوصيّة بالحجّ إذا كانت في حجّة الإسلام فإنّها تخرج من الأصل، وإن كانت في غير حجّة الإسلام فإنّها تخرج من الثلث وإن كان الحجّ واجباً، حيث قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل عليه حجّة الإسلام نذر نذراً في شكر ليُحجّنّ به رجلاً إلى مكّة، فمات الذي نذر قبل أن يحجّ حجّة الإسلام ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر، قال: إن ترك مالاً يُحجّ عنه حجّة الإسلام من جميع المال، وأُخرج من ثلثه ما يُحجّ به رجلاً لنذره وقد وفى بالنذر، وإن لم يكن ترك مالاً إلّا بقدر ما يُحجّ به حجّة الإسلام حُجّ عنه بما ترك، ويحجّ عنه وليّه حجّة النذر، إنّما هو مثل دَين عليه»[4] .

وإنّ جملة «إنّما هو مثل دَين عليه» راجعة إلى حجّة الإسلام، وذلك لأنّه قال: إنّ حجّة النذر تخرج من الثلث إن كان هناك ثلث، ولو كان دَيناً لخرج من الأصل.

ودليل صاحب العروة (قده) بأنّ كلّ حجّة واجبة تخرج من الأصل، سواء كانت حجّة الإسلام أو غيرها (منذورة أو إفساديّة أو استئجاريّة)، هو أوّلاً: الإجماع المستفاد من الحكم بخروج الحجّ والخمس والزكاة من أصل المال، وكذا من نصوص أدلّة تجهيز الميّت وتكفينه.

وهذا باطل؛ لأنّ هذا الإجماع لا يفيد، وذلك لأنّ الخمس والزكاة دَين حقيقي على المكلّف، والدَّين يخرج من الأصل، وكذا نُصّ على أنّ تجهيز الميّت وتكفينه يخرج من أصل ماله، وكذا حجّة الإسلام، فقد نُصّ عليها على أنّها تخرج من الأصل، أمّا الحجّ الإفسادي والمنذور والمحلوف عليه والمعاهد عليه فهو ليس دَيناً، بل هو عمل عبادي مقدّماته ماليّة.

ثانياً: والدليل الثاني لصحاب العروة (قده) هو أنّ النذر قد عُبّر عنه بأنّه دَين، كما في صحيحة ضريس الكناسي.

ويرد عليه: إنّ التعبير بالدَين في صحيحة ضريس الكناسي راجع إلى حجّة الإسلام، لا حجّة النذر؛ لما تقدّم في الرواية من أنّ حجّة الإسلام هي التي تكون من الأصل فقط، وغيرها يخرج من الثلث.

الفرع الثاني: إذا أوصى الميّت بالحجّ عنه، وعُلم أنّ الحجّ الموصى به ندبيّ، فإنّه لا ريب في خروج نفقة هذا الحجّ من الثلث، والوصيّة تكون نافذة بمقدار الثلث، وهذا الحكم منصوص أيضاً، وتدلّ عليه الصحيحة المتقدّمة أيضاً؛ إذ نصّت على أنّ الحجّ الندبي يخرج من الثلث.

وكذلك صحيحة أحمد بن محمّد قال: «كتب أحمد بن إسحاق إلى أبي الحسن (عليه ‌السلام): أنّ درّة بنت مقاتل توفّيت وتركت ضيعة أشقاصاً في مواضع، وأوصت لسيّدنا في أشقاصها بما يبلغ أكثر من الثلث، ... إلى أن قال: فكتب (عليه ‌السلام) بخطّه: ليس يجب لها في تركتها إلّا الثلث، وإن تفضّلتم وكنتم الورثة كان جائزاً لكم إن شاء الله»[5] [6] ، فهي تدلّ على أنّ المستحب يخرج من الثلث؛ إذ لا فرق بين استحباب إعطاء الأشخاص للإمام أو الحجّ عن فرد ما، سواء كان إماماً أو لا، سواء كان حجّاً أو غيره، يُصرف لنفسها أو لغيرها.

الفرع الثالث: إذا أوصى الميّت بالحجّ عنه، ولم يُعلم أنّ الحجّ الموصى به واجب أو مستحب، وشكّ في ذلك من دون قرينة على تعيين أحدهما، فهل نفقة هذا الحجّ تخرج من أصل التركة أو من الثلث؟

ذكر صاحب العروة (قده) فيه وجهان، والأقوى منهما أنّ نفقة هذا الحجّ تخرج من الثلث؛ وذلك لعدم العلم بوجوب هذا الحجّ لتخرج نفقته من الأصل، حيث إنّ الخروج من الأصل يختصّ بالحجّ الواجب، وهو غير ثابت في المقام وفقاً لما ذهب إليه من أنّ الحجّ الواجب ـ سواء كان حجّ الإسلام أو غيره ـ يخرج من أصل التركة، وإذا لم يُعلم أنّه من القسم الواجب يخرج من الثلث؛ للنصوص المتواترة معنىً[7] .

بينما ذكر صاحب الرياض (قده) أنّ نفقة هذا الحج تخرج من الأصل، حيث وجّه كلام والد الصدوق (قده) القائل بأنّ جميع الوصايا تخرج من الأصل لوجوب العمل بالوصيّة، بأنّ مراده ما إذا لم يُعلم كون الحجّ الموصى به واجباً أو مستحبّاً، فإنّ عمومات وجوب العمل بالوصيّة يقتضي خروج نفقة الحجّ من الأصل، وقد خرج منه ما إذا عُلم أنّ الحجّ الموصى به مستحب حيث تخرج نفقته من الثلث، أمّا مورد الشك فإنّ حكمه لا يخرج عن مقتضى العموم، بل يبقى حكمه داخلاً تحت عمومات وجوب العمل بالوصيّة، ولذا تخرج نفقة الحجّ الموصى به عند الشك بأنّه واجب أو مستحب من الأصل؛ لوجوب العمل بالوصيّة.

ويدلّ على ما ذكره والد الصدوق (قده) خبر عمّار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «الرجل أحقّ بماله ما دام فيه الروح، إذا أوصى به كلّه فهو جائز»[8] ، وكذا ما روي عن الإمام الرضا (عليه السلام) في كتاب فقه الرضا حيث قال «فإن أوصى بماله كلّه فهو أعلم بما فعله ويلزم الوصي إنفاذ وصيّته على ما أوصى به»[9] .

ويلاحظ عليه: إنّ العمومات مخصّصة بما إذا لم يكن مورد الوصيّة ندباً، وإلّا لو كان موردها ندباً لخرج من الثلث، والزائد عن الثلث ـ إذا أوصى بأكثر منه ـ يُردّ إلىه، ولا يُعطى الأكثر إلّا مع إجازة الورثة. وعليه، لو شكّ في الحجّ الموصي به أنّه واجب أو مستحب، فهنا لا يجوز التمسّك بالعام الدالّ على خروج جميع نفقات الوصيّة من الأصل لإثبات وجوب الحجّ المشكوك بالوصيّة؛ لأنّ ذلك يعدّ تمسّكاً بالعام في شبهته المصداقية، وهو محلّ إشكال بل منع.

وتوضيح ذلك: دلّ الدليل على أنّ نفقة جميع الوصايا الواجبة تخرج من الأصل، والمورد في المقام شبهة مصداقية لهذا العام؛ لأنّه إذا أوصى بواجب فإنّه تخرج نفقته من الأصل، وإذا أوصى بمستحب فإنّه تخرج نفقته من الثلث، ولكن لو أوصى ولم يُعلم أنّ الموصى به هل هو من القسم الواجب حتّى تخرج نفقته من الأصل أو من القسم المستحب حتّى تخرج نفقته من الثلث، فهنا لا يجوز التمسّك بالعام لإثبات أنّ الموصى به واجب، كما لو قال المولى: «أكرم العالم»، ثمّ قال: «لا تكرم الفاسق»، فإنّه لا يمكن التسمك بالعام في إثبات الإكرام لهذا الشخص المشكوك فيه أنّه عالم أو فاسق.

إذن، عمومات وجوب العمل بالوصيّة مخصّصة بما إذا لم تكن الوصيّة ندباً، وأمّا لو لم يُعلم أنّ مورد الوصيّة في الحجّ الواجب أو المستحب، فإنّ التمسّك بالعام لإثبات الوجوب يكون من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة[10] .

وأمّا خبر عمّار فقد ذكر صاحب العروة (قده) أنّه موهون بإعراض العلماء عن العمل بظاهره، ولكن لا حاجة إلى التمسّك بالإعراض؛ وذلك لأنّ وصف الخبر بكونه معرضاً عنه يكون فيما إذا كان الخبر صحيحاً في نفسه ومع ذلك لم يُعمل به، أمّا إذا كان ضعيفاً فإنّ عدم العمل به يكون لضعفه لا للإعراض عنه، فإنّ هذا الخبر ضعيف؛ لأنّ الراوي عن عمّار في التهذيب هو عمر بن شدّاد الأزدي، وفي الاستبصار عمرو بن شدّاد الأزدي، وفي بعض الأسناد أبو الحسين، وذُكر في السند أيضاً أبو الحسن الساباطي عن عمّار، ولم يوثّق أيّ واحد منهم.

ثمّ إنّ هذا الخبر معارض بغيره من الروايات الصحيحة التي هي أكثر وأشهر عدداً، وهي تدلّ على أنّه لو أوصى بعمل مستحب تكون الوصية نافذة في الثلث لا في جميع المال.

ثمّ ذكر صاحب العروة (قده) يمكن أن يكون المراد من قوله: «بماله» في هذا الخبر هو الثلث الذي أمره بيده، فإنّه لو أوصى بجميع ثلثه فتكون وصيّته نافذة في جميع الثلث.

وقد يقال كدليل ثالث لما ذهب إليه صاحب الرياض (قده) بأنّه إذا أوصى الميّت بالحجّ، ولم يُعلم ما إذا كان الموصى به واجباً أو مستحبّاً، فإنّه يُحمل على الواجب للانصراف؛ لأنّ الميّت أوصى بأداء الحجّ عنه، وهذا يشبه الإقرار أو الإخبار بأنّ عليه حجّاً واجباً، ولذا يُسمع منه ذلك، كما إذا كتب في الوصيّة بأنّه ليس عليه حجّ واجب فإنّه يُسمع منه ذلك.

ويلاحظ عليه: إنّه لا دليل على الانصراف؛ لأنّ الإيصاء بالحجّ قد يكون من باب الاحتياط، فلا موجب للقول بانصراف الحجّ الموصى به إلى الحجّ الواجب؛ إذ الذي يخرج من الأصل هو الواجب الأصلي، لا الواجب الاحتياطي.

وكذا الوصيّة بالخمس أو الزكاة ونحوهما من الحقوق الماليّة، فإنّ الإيصاء بها لو كان من باب الاحتياط الوجوبي فهو ليس إقراراً باشتغال الذمّة حتّى يخرج من الأصل. إذن (كما قال صاحب العروة)، خروج قيمة الحجّ من الأصل موقوف على كون الحجّ الموصى به واجباً، وهذا غير معلوم، بل الأصل عدمه.

نعم، إذا كان هناك انصراف إلى الواجب، كالوصيّة بالخمس أو الزكاة أو حجّ الإسلام، وكذا إذا كان عليه الحجّ سابقاً وشكّ في إتيانه، فالظاهر جريان الاستصحاب بشكّ الوصي أو الوارث[11] ، فهنا تخرج قيمة الحجّة من الأصل.

 


[1] لم يحجّ.
[6] راجع الوسائل 19: 275، 283، الباب العاشر والثالث عشر من كتاب الوصايا.
[7] الوسائل19: 271و282، الباب العاشر والحادي عشر.
[10] إذا لم يجز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة فلا يجوز التمسّك بالخاص وهو الخروج من الثلث في الشبهة المصداقيّة أيضاً، فلا دليل على خروجه من الأصل، ولا دليل على خروجه من الثلث، فلا يصحّ كلام صاحب الرياض، كما لا يصحّ كلام صاحب العروة أيضاً. نعم، دليل خروج هذا الحجّ (الذي لا نعلم أنّه واجب أو مستحب وقد أوصى به) من الثلث هو استصحاب عدم وجوب الحجّ عليه، فلاحظ.
[11] إنّ بقاء الوجوب على الموصي يترتّب عليه لزوم إخراج ثمن الحجّة من الأصل على الوصي أو الوارث، لذا يجري هذا الاستصحاب، وإن كان الوجوب ثابتاً على الوصي وحين الوصيّة لم يُعلم حاله أنّه هل كان شاكّاً في بقاء الوجوب أو عالماً بالفعل أو الترك؟ فإنّ هذا الفرض ليس من قبيل شكّنا في بقاء الدَّين على زيد مع عدم ترتّب أثر علينا (على فرض بقاء الدَّين). إذن، يجري الاستصحاب إذا تيقّنا نحن بالوجوب على الموصي وشككنا نحن (الوصي أو الوارث) في إخراجه من الأصل، فلاحظ.
logo